جفاف البشرة في الشتاء: الأسباب والعناية والسيراميد
By Dr. Lee5 min read

كثيرات يلاحظن أن بشرتهن تصبح مشدودة وتتقشر بشكل ملحوظ مع حلول الشتاء. وهناك سبب واضح لتفاعل البشرة بهذه الطريقة في الشتاء تحديدا، رغم أنها لا تعاني من أي مشكلة تُذكر في الصيف. فمع انخفاض درجة الحرارة والرطوبة معا، تفقد بشرتك رطوبتها بسرعة أكبر بكثير من المعتاد.
والمشكلة لا تتوقف عند الجفاف وحده. فعندما يضعف حاجز البشرة، قد تظهر معه الحكة والحساسية بل وحتى الخطوط الدقيقة. لهذا فإن العناية بالبشرة في الشتاء لا تقتصر على إضافة مرطب آخر إلى روتينك، بل تتطلب فهم آلية انهيار هذا الحاجز والتعامل معه على هذا الأساس.
لماذا تجف البشرة في الشتاء؟
مع انخفاض درجة الحرارة، تقل كمية الرطوبة في الهواء نفسه. وفي الأماكن المغلقة، تضيف التدفئة مزيدا من الجفاف، حتى تصل نسبة الرطوبة أحيانا إلى نحو 20% فقط. والهواء منخفض الرطوبة تزداد قدرته على سحب الماء من سطح البشرة، لذلك تستمر رطوبة بشرتك في التسرب نحو الهواء المحيط حتى وأنت لا تفعلين شيئا.
وإذا أضفنا الرياح الباردة إلى المعادلة، فإن الدورة الدموية في سطح البشرة تقل، ويقل معها إفراز الزهم (الدهون الطبيعية) أيضا. والزهم يشكل طبقة رقيقة من الدهون على سطح البشرة تمنع تبخر الرطوبة، وعندما تقل كميته يصبح هذا الغطاء الواقي أرق. ولهذا تشير الدراسات إلى أن فقدان الماء عبر البشرة (TEWL، وهو مقدار الرطوبة التي تتسرب من سطح البشرة إلى الهواء) يرتفع في الشتاء أكثر بكثير مما هو عليه في الصيف.
لماذا يرق حاجز البشرة أولا؟
غالبا ما يُشبَّه حاجز البشرة ببنية من الطوب والأسمنت. فخلايا القرنية تمثل الطوب، بينما يلعب السيراميد (ceramide، وهو دهن يملأ الفراغات بين خلايا القرنية) مع الأحماض الدهنية والكوليسترول دور الأسمنت الذي يربط بينها. وكلما كانت هذه البنية متماسكة، بقيت الرطوبة في الداخل ومُنعت المواد المهيجة من الدخول.
ومع استمرار جفاف الشتاء، تبدأ طبقة الأسمنت هذه بالترقق أولا. عندها تظهر فجوات بين حبات الطوب، فتخرج الرطوبة بسهولة أكبر، بينما تدخل المواد المهيجة، كالغبار أو مكونات المنظفات، بسهولة أكبر أيضا. ولهذا قد تلاحظين وخزا أو احمرارا مع منتجات كنتِ تستخدمينها من قبل دون أي مشكلة.
كيف يسد السيراميد الحاجز؟
عندما تضعين كريما يحتوي على السيراميد على بشرة تفتقر إليه، فإن الأثر أشبه بإعادة ملء الفجوات بين حبات الطوب بالأسمنت من جديد. وبالفعل، أظهرت عدة دراسات أن البشرة التي تستخدم مرطبات تحتوي السيراميد بانتظام يقل فيها فقدان الماء عبر البشرة، بينما ترتفع نسبة الرطوبة في طبقة القرنية.
لكن السيراميد وحده لا يكفي. ففي داخل البشرة يوجد أيضا عامل الترطيب الطبيعي (NMF)، الذي يتشكل من تفكك بروتين الفيلاجرين (filaggrin، وهو بروتين يتحلل داخل خلايا القرنية لينتج عامل الترطيب الطبيعي)، وهذا العامل هو من يحتفظ بالماء داخل البشرة. لذلك يجب سد الفجوات بالسيراميد، مع تزويد البشرة في الوقت نفسه بمكونات تحتفظ بالرطوبة، حتى يستعيد الحاجز وظيفته كاملة.
مكونات تجذب الماء وأخرى تحبسه
تنقسم مكونات الترطيب إلى نوعين رئيسيين، مكونات تجذب الرطوبة وأخرى تمنع تبخرها. فحمض الهيالورونيك (hyaluronic acid) والغليسرين (glycerin) من المكونات الجاذبة للرطوبة، إذ تسحب الماء من الهواء أو من الطبقات العميقة للبشرة وتحتفظ به في طبقة القرنية، تماما كما يمتص الإسفنج الماء ويحتفظ به.
أما البترولاتوم (petrolatum، المكون الأساسي في الفازلين) والزيوت، فتشكل طبقة رقيقة على سطح البشرة تمنع تسرب الرطوبة إلى الخارج. وإذا استخدمتِ المكونات الجاذبة للرطوبة وحدها في جو جاف كالشتاء، فقد تسحب الرطوبة من داخل البشرة نفسها وتزيد الجفاف سوءا. لذلك من الأنسب في الشتاء وضع طبقة تحبس الرطوبة فوق المكونات الجاذبة لها.
بأي ترتيب نضع المرطبات؟
إذا وضعتِ منتجا يحتوي على حمض الهيالورونيك أو الغليسرين مباشرة بعد الغسل، والبشرة لا تزال رطبة قليلا، فإنه يسحب الرطوبة المتبقية نحو طبقة القرنية ويحتفظ بها هناك. وعندما تضعين فوقه كريما يحتوي على السيراميد أو البترولاتوم، فإنه يغلق هذه الرطوبة بالداخل ويمنعها من الهروب.
وعكس هذا الترتيب يقلل من فعاليته كثيرا. فإذا وضعتِ الكريم الدهني أولا، فلن يستطيع المنتج المائي الذي يليه اختراق البشرة، وسيبقى عالقا على السطح فقط. لذلك يجب البدء دائما بالقوام الخفيف السائل، ثم الانتقال تدريجيا إلى القوام الأكثر كثافة، حتى يؤدي كل مكون دوره كما ينبغي.
هل يزيد الدش بالماء الساخن الجفاف؟
في الشتاء، يزداد ميلنا للاستحمام بماء ساخن لفترة أطول، لكن هذه العادة قد تزيد الجفاف سوءا. فالماء الساخن أقوى بكثير من الماء الفاتر في إزالة طبقة الزهم الواقية عن سطح البشرة، تماما كما تذوب الدهون في الماء الساخن وتُغسل بسهولة أكبر.
لذلك يُنصح بالاستحمام بماء فاتر ولفترة قصيرة. وبعد الاستحمام مباشرة، يفضل وضع المرطب خلال 3 دقائق تقريبا، قبل أن تجف الرطوبة المتبقية على البشرة تماما، حتى تحبسي هذه الرطوبة قبل أن تتبخر.
رطوبة الغرفة والعادات اليومية
لا تقل البيئة المحيطة أهمية عن المرطب نفسه. وهذه بعض العادات التي تعمل معا لدعم البشرة:
- الحفاظ على رطوبة داخلية بين 40% و60%: فإذا انخفضت الرطوبة كثيرا، تزداد قدرة الهواء على سحب رطوبة بشرتك، وإذا ارتفعت كثيرا، قد ينمو العفن والبكتيريا، لذلك يُنصح بالبقاء ضمن هذا النطاق.
- تنظيف أنبوب جهاز الترطيب بانتظام: لأن تراكم البكتيريا أو العفن داخل الجهاز قد يهيج الجهاز التنفسي والبشرة معا.
- تقليل استخدام مقشرات الأحماض: فمكونات التقشير مثل AHA وBHA قد تُرقق طبقة القرنية وتُضعف الحاجز أكثر، لذلك يُفضل تقليل تكرار استخدامها في الشتاء.
- إضافة منتجات تحتوي على النياسيناميد (niacinamide): إذ يُعرف بدوره في دعم تصنيع السيراميد ومساعدة الحاجز على التعافي، ما يجعله إضافة مفيدة لروتين الشتاء.
- تقليل التعرض المباشر للرياح الباردة بوشاح أو كمامة: فكلما قل تلامس الرياح الباردة مع بشرتك مباشرة، تباطأ فقدان الرطوبة بالقدر نفسه.
قد تبدو هذه العادات صغيرة كل على حدة، لكنها تغلق معا عدة مسارات تؤدي إلى انهيار الحاجز، ولهذا تستحق الاهتمام مجتمعة.
كم يستغرق استعادة الحاجز؟
لا يستعيد حاجز البشرة عافيته خلال يوم أو يومين. فالدراسات تشير إلى أن تحسن نسبة الرطوبة في طبقة القرنية وانخفاض فقدان الماء عبر البشرة بشكل ملحوظ يحتاج عادة إلى 4–8 أسابيع من العناية المنتظمة. فالدهون وخلايا القرنية التي تُكوّن الحاجز تحتاج هذا القدر من الوقت لتُعاد بناؤها من جديد.
لذلك، بدلا من تغيير المنتج كل بضعة أيام لعدم رؤية نتيجة فورية، من الأفضل الاستمرار على منتج واحد لمدة شهر على الأقل، فهذا أكثر فائدة لتعافي الحاجز. لكن إذا ازداد الوخز أو الاحمرار أثناء الاستخدام، فمن الأفضل التوقف عن ذلك المنتج فورا لضمان السلامة.
وحتى بعد انتهاء الشتاء وحلول الربيع، لا يعود الحاجز المتضرر إلى حالته السابقة على الفور. فارتفاع درجة الحرارة والرطوبة قد يسرّع التعافي قليلا فقط، بينما تظل الدهون وخلايا القرنية بحاجة إلى وقت لتتراكم تدريجيا من جديد. لذلك من المفيد الاستمرار في روتين الترطيب الذي بدأتِه في الشتاء لفترة بعد اعتدال الجو، حتى يستعيد الحاجز عافيته كاملة.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

مشاكل البشرة بين الفصول: الأسباب والعناية بالغسل والترطيب
في فترات تغير الفصول، يتغير الجو ودرجة الرطوبة بسرعة خلال أيام قليلة، فيضطرب حاجز البشرة والغدد الدهنية معا. نوضح هنا سبب تكاثر مشاكل البشرة في هذا التوقيت بالذات، وآلية استعادة الحاجز الجلدي، وترتيب العناية العملي الذي يمكن اتباعه.
By Dr. Kim

جفاف البشرة وفقدان المرونة في سن اليأس: نقص الكولاجين والعناية
مع دخول مرحلة سن اليأس، ينخفض هرمون الإستروجين، فتتراجع معه قدرة البشرة على إنتاج الكولاجين والحفاظ على رطوبتها. ونتيجة لذلك تظهر تغيرات مثل الجفاف وتراجع المرونة وزيادة الخطوط الدقيقة. يستعرض هذا المقال آلية حدوث هذه التغيرات إلى جانب طرق العناية التي تساعد على مواجهتها.
By Dr. Kim

تأثير شد سوفويف: ما الفرق عن HIFU؟
يعمل جهاز سوفويف بأسلوب غير مركز، حيث تُطلق سبع حزم متوازية من الموجات فوق الصوتية بشكل مستقل، لتشكل كل واحدة منطقة تخثر حراري في طبقة الأدمة الوسطى فقط. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط لماذا تمر هذه الحزم عبر البشرة دون أن تسخنها، ولماذا ترتفع حرارتها فقط عند الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، وكيف تؤدي هذه الحرارة إلى تكوّن كولاجين جديد.
By Dr. Lee