تأثير شد سوفويف: ما الفرق عن HIFU؟
By Dr. Lee7 min read

تُستخدم أجهزة الموجات فوق الصوتية في شد البشرة بأنواع متعددة، ومن بينها جهاز سوفويف (Sofwave) المعروف بأنه يسخن طبقة الأدمة الوسطى بدقة، مع تقليل مخاوف الحروق.
لكن الفكرة قد تبدو غير منطقية للوهلة الأولى، فكيف يكون هناك إجراء يعتمد على الحرارة ومع ذلك يكون خطر الحروق فيه منخفضا؟ وكيف يمكن لجهاز أن يختار طبقة واحدة بالضبط من بين طبقات الجلد المتعددة ليسخنها؟ إجابة هذين السؤالين تكمن في طريقة إطلاق الموجات فوق الصوتية نفسها التي يعتمدها سوفويف.
كيف تدخل الحزم السبع؟
يعتمد سوفويف على تقنية خاصة به تسمى SUPERB، وهي تقنية تستخدم سبعة محولات ترانسديوسر (أجهزة صغيرة تولد الموجات الصوتية) مصفوفة جنبا إلى جنب لإطلاق الحزم في آن واحد.
والنقطة الجوهرية هنا أن هذه الحزم لا تتجمع في نقطة واحدة ولا تتداخل فيما بينها. فكل محول يطلق حزمته الخاصة بشكل مستقل، وتدخل كل حزمة إلى الجلد بمحاذاة الحزم الأخرى دون أن تتقاطع معها. تخيل عدة مصابيح يدوية مصفوفة جنبا إلى جنب، كل واحدة منها تضيء المنطقة التي أمامها فقط، وستفهم الفكرة بسهولة.
لماذا لكل حزمة عمق محدد؟
وجود عدة حزم لا يعني أن طاقتها تتراكم فوق بعضها. فكل حزمة مصممة منذ البداية لإصدار حرارتها عند عمق محدد داخل طبقة الأدمة الوسطى، لأن تردد المحول ومسافة التركيز مضبوطان مسبقا على ذلك العمق بالتحديد.
لهذا تحافظ كل حزمة على شدة منخفضة أثناء مرورها عبر البشرة والطبقة السطحية من الأدمة، فإذا وصلت إلى العمق المستهدف الذي يبلغ نحو 1.5 مليمتر، تشكل عندها فقط منطقة تخثر حراري أسطوانية الشكل. وبما أن الحزم السبع مصفوفة جنبا إلى جنب، تتشكل في النهاية سبع مناطق حرارية صغيرة ومتقاربة في وقت واحد داخل طبقة الأدمة الوسطى.
وهذه الطريقة تختلف عن أجهزة الموجات فوق الصوتية المركزة مثل HIFU (الموجات فوق الصوتية عالية الشدة المركزة) التي تجمع عدة حزم في بؤرة واحدة لتضخيم الطاقة. أما سوفويف فيعتمد أسلوبا غير مركز، أي أن زيادة الضغط أثناء الجلسة لا تجعل التركيز يصل إلى عمق أكبر أو الحرارة تزداد قوة، فعمق وحجم كل منطقة حرارية محددان مسبقا منذ مرحلة تصميم الجهاز.
ولو تم رفع شدة حزمة واحدة فقط دون ضابط، فإن الطبقة السطحية التي تمر بها ستسخن معها أيضا، ما يرفع خطر الحروق. أما عند ضبط مسافة التركيز لكل حزمة بدقة عند طبقة الأدمة الوسطى، فإن المسار الذي تمر به الحزمة يبقى كما هو بينما ترتفع الحرارة فقط عند النقطة المستهدفة. ولهذا فإن تصميم تردد ومسافة تركيز كل محول بدقة متناهية يرتبط مباشرة بسلامة الإجراء.
جهازان يحميان البشرة من الحروق
البشرة (الطبقة الخارجية من الجلد) هي الطبقة المرئية والملموسة، وأي ارتفاع مفرط في حرارتها قد يؤدي إلى حروق أو فرط تصبغ. ولحماية هذه الطبقة، يعتمد سوفويف على وسيلتين في آن واحد.
- تصميم الحزم بحيث تمر عبر البشرة بشدة منخفضة. فالنقطة التي تصدر فيها كل حزمة حرارتها ليست البشرة، بل طبقة الأدمة الوسطى الأعمق منها، لذلك لا تتبقى عند البشرة طاقة كافية لإحداث حرق.
- استخدام جهاز تبريد (سوفكول) يلامس سطح الجلد طوال الجلسة لخفض حرارته باستمرار. فتبريد البشرة، وهي الممر الذي تعبره الحزمة، يجعل أي حرارة متبقية تتبدد بسرعة دون أن تتراكم.
ويشبه عمل جهاز التبريد لف مقبض قدر ساخن بمنشفة مبللة، فيبقى المقبض من الخارج باردا بينما يستمر ما بداخل القدر في الغليان. وبنفس المنطق، تبقى البشرة محمية بالتبريد بينما ترتفع حرارة طبقة الأدمة الوسطى الأعمق إلى الدرجة المستهدفة.
لماذا نستهدف الطبقة الوسطى من الأدمة؟
تحتوي طبقة الأدمة (الطبقة الداخلية التي تقع أسفل البشرة وتدعم الجلد) على شبكة من ألياف بروتين الكولاجين المتشابكة. ويعمل الكولاجين كأعمدة داعمة للجلد، لكن هذه الأعمدة تصبح أرق وأكثر ترهلا مع التقدم في العمر.
والعمق الذي يستهدفه سوفويف يبلغ نحو 1.5 مليمتر، وهو المكان الذي تتركز فيه الخلايا المنتجة للكولاجين (الخلايا الليفية) بأكبر كثافة داخل طبقة الأدمة الوسطى. فإذا كان العمق ضحلا جدا، تقل الخلايا المستهدفة وتضعف الاستجابة، وإذا كان عميقا جدا، يزداد خطر الوصول إلى طبقة تمر فيها الأعصاب والأوعية الدموية. لذلك اختير هذا العمق الأوسط كنقطة توازن بين الفعالية والسلامة.
فمثلا إذا تم التأثير خطأ على طبقة ضحلة قريبة من البشرة، يزداد خطر فرط التصبغ، وإذا وصل التأثير إلى الدهون تحت الجلد، تستجيب الخلايا الدهنية قبل الكولاجين فتتراجع فعالية شد وتحسين المرونة المطلوبة. ولهذا يركز سوفويف طاقته فقط على النطاق الضيق من العمق حيث تتركز خلايا الكولاجين.
كيف يتكون الكولاجين بعد مرور الحرارة؟
ترتفع حرارة منطقة التخثر التي تصنعها الحزمة بشكل لحظي إلى درجة تكفي لتغيير بنية ألياف الكولاجين. وهذا التغير الطفيف الذي يصيب الألياف يُفسَّر من الجسم كإشارة تشبه الجرح، فتبدأ بعده سلسلة من مراحل التعافي التي يشرحها الباحثون على النحو التالي.
- تنشيط الخلايا الليفية في المنطقة التي تلقت التحفيز الحراري، وهي المرحلة التي تبدأ فيها الخلايا التي استقبلت إشارة التلف عملية الإصلاح.
- تكوّن كولاجين وإيلاستين جديدين (البروتين الذي يعيد الجلد إلى شكله بعد تمدده) خلال فترة تمتد من الأسبوع 4 إلى الأسبوع 12 بعد الجلسة، ويمكن تصور ذلك كبناء أعمدة جديدة إلى جانب الأعمدة القديمة.
- استقرار الألياف الجديدة تدريجيا في مكانها بحيث يصبح ملمس البشرة أكثر تماسكا، وتشير بعض التقارير إلى أن عملية إعادة البناء هذه تظهر تدريجيا خلال فترة تمتد من الشهر 3 إلى الشهر 6 بعد الجلسة.
لماذا نضيّق نطاق الحرارة هكذا؟
لا يتغير تركيب بروتين الكولاجين إلا عند درجة حرارة معينة، وهذا يشبه بياض البيض الذي يبقى كما هو عند الحرارة المنخفضة، لكنه يتجمد فجأة ويصبح أبيض عند وصول الحرارة إلى درجة معينة.
وتُضبط الحرارة التي يستهدفها سوفويف عند نطاق ضيق، أعلى من النقطة التي يبدأ عندها الكولاجين بالاستجابة، وأقل من النقطة التي قد يحدث عندها تلف في الأنسجة. فإذا كانت الحرارة أقل من هذا النطاق، لا يحدث تحفيز كافٍ للكولاجين، وإذا ارتفعت أكثر من اللازم، يؤدي ذلك إلى تلف الأنسجة. ولهذا يتم حساب شدة وتردد كل حزمة بدقة متناهية لتقع ضمن هذا النطاق المحدد، بحسب ما توضحه الجهة المصنعة.
ويشبه هذا شواء اللحم على نار هادئة تسخن السطح فقط، مقابل نار قوية تحرق السطح. والسبب نفسه يفسر إصرار سوفويف على هذا النطاق الحراري الضيق، فأي خروج بسيط عنه يؤدي إما إلى تحفيز غير كافٍ أو إلى تلف في الأنسجة، ولهذا لا يُترك هامش واسع لدرجة الحرارة.
ما الفرق عن HIFU؟
من بين أجهزة شد الوجه بالموجات فوق الصوتية، يوجد أيضا نوع يعرف باسم HIFU (الموجات فوق الصوتية عالية الشدة المركزة، وهي تقنية تجمّع بؤرة واحدة بعمق وضيق شديدين). ويركز HIFU بشكل أساسي على الوصول إلى طبقة اللفافة العضلية (SMAS، الغشاء الرقيق الذي يغلف عضلات الوجه) لشد الأنسجة المترهلة نحو الأعلى.
أما سوفويف فيطلق عدة حزم متوازية عند طبقة الأدمة الوسطى الأقل عمقا من ذلك، بأسلوب غير مركز يحفز مساحة واسعة بشكل متساوٍ. لذلك يُعرف بأنه أقرب إلى شد ملمس البشرة وتحسين مرونتها بشكل تدريجي وشامل، أكثر من كونه شدا قويا للأنسجة المترهلة. وكلا الطريقتين تشتركان في مبدأ تحفيز الكولاجين، لكنهما تختلفان في العمق والنسيج الذي تستهدفانه.
ويمكن تشبيه HIFU بعدسة مكبرة تجمع أشعة الشمس في نقطة واحدة لتحرق بقعة صغيرة من الورقة، بينما يشبه سوفويف عدة مصابيح صغيرة تضيء مساحة واسعة في آن واحد لتسخينها بشكل خفيف وشامل. ولهذا فإن HIFU خيار أنسب لمن يريد شد منطقة مترهلة بشكل واضح، بينما سوفويف أقرب لمن يريد تحسين ملمس البشرة ومرونتها بشكل عام.
متى يظهر المفعول وكم يدوم؟
بما أن تكوّن الكولاجين الجديد يحتاج إلى وقت، فإن النتائج أيضا تظهر تدريجيا وليس دفعة واحدة، بحسب التقارير المتوفرة.
- غالبا ما تُجرى الجلسة مرة واحدة فقط، فطبيعة الجهاز التي تمر فيها عدة حزم على مساحة واسعة في جلسة واحدة تعطي تحفيزا كافيا دون الحاجة لتكرار الجلسات.
- تبدأ النتائج بالظهور تدريجيا بين الأسبوع 4 والأسبوع 12، وتستمر حتى نحو الشهر 6، لأن استقرار الكولاجين الجديد في مكانه يحتاج إلى هذه المدة.
- تختلف مدة استمرار النتيجة باختلاف حالة البشرة وسرعة الشيخوخة لدى كل شخص، ولذلك كثيرا ما يُنصح بجلسات صيانة دورية بحسب ما تشير إليه التقارير.
رد الفعل بعد الجلسة والمشكلات المناسبة
رغم أن الحرارة المتبقية عند البشرة أثناء مرور الحزمة لا تكفي لإحداث حرق، إلا أن ارتفاع الحرارة اللحظي داخل طبقة الأدمة قد يترافق مع استجابة خفيفة على سطح الجلد أيضا. فقد يظهر احمرار خفيف أو إحساس بالدفء بعد الجلسة مباشرة، ويستمر عادة من ساعة واحدة إلى 6 ساعات. وهذا لا يعني تلفا في سطح الجلد، بل هو أقرب لإشارة على أن عملية تجدد الكولاجين بدأت للتو في الطبقة الأعمق، لذلك يمكن للكثيرين العودة إلى نشاطهم اليومي مباشرة دون فترة تعافٍ منفصلة، بحسب ما تفيده التقارير.
وتنتشر طبقة الأدمة الوسطى التي يستهدفها سوفويف بشكل متساوٍ على كامل الوجه، لذلك فإن تركيزه ينصبّ على تحسين ملمس ومرونة الوجه ككل بشكل تدريجي، أكثر من شد منطقة واحدة بقوة. ولهذا السبب يُنصح به بشكل أكبر في المراحل المبكرة من الشيخوخة، حين يبدأ ملمس البشرة بالخشونة أو تتراجع المرونة تدريجيا، أكثر من الحالات التي يكون فيها الترهل واضحا بالفعل. وفي حالة الترهل الواضح، يُفضَّل النظر في الجمع بينه وبين تقنيات شد أخرى تصل إلى طبقة اللفافة العضلية. وبالتالي فإن اختيار الطريقة الأنسب يعتمد على المرحلة التي وصلت إليها بشرتك من الشيخوخة حاليا.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

متى يظهر مفعول ثيرماج؟ آلية تغير الكولاجين
يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.
By Dr. Kim

شد VRO: الفرق بين الموجات فوق الصوتية والراديو والعناية بعد الجلسة
شد الوجه VRO يستخدم في جلسة واحدة نوعين مختلفين من الطاقة، الموجات فوق الصوتية والترددات الراديوية معا. الفكرة الأساسية أن كل طاقة تصل إلى عمق مختلف داخل الجلد، لذلك يغطي الجمع بينهما الطبقة السطحية والطبقة العميقة معا بدلا من الاكتفاء بواحدة فقط. في هذا المقال نشرح كيف تعمل كل طاقة على حدة، ولماذا يستخدمان سويا في الجلسة نفسها.
By Dr. Lee

Ulfit Body HIFU لتقليل الدهون: النتائج وعدد الجلسات
جهاز Ulfit Body HIFU يجمع الموجات فوق الصوتية المركزة في طبقة الدهون تحت الجلد فقط، فيرفع حرارتها تدريجيا ويقلص خلايا الدهون دون جراحة. نشرح هنا لماذا تسخن طبقة الدهون وحدها دون غيرها، وكيف تتخلص الدهون التالفة من الجسم، ولماذا تختلف إعدادات HIFU للوجه عن إعدادات الجسم، وكم جلسة تحتاج ولأي مدة تدوم النتيجة، بالتركيز على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim