prettytime
Skincare

جفاف البشرة وفقدان المرونة في سن اليأس: نقص الكولاجين والعناية

By Dr. Kim6 min read

كثيرات يشعرن أن بشرتهن لم تعد كما كانت مع دخولهن مرحلة سن اليأس. فبعد غسل الوجه مباشرة يبدأ الشعور بالشد، والمكياج لا يلتصق كما كان، وتبدأ خطوط دقيقة لم تكن موجودة من قبل بالظهور. هذه التغيرات ليست مجرد إحساس مرتبط بالتقدم في العمر فحسب، بل هي استجابة فعلية لتغير بنية البشرة نتيجة انخفاض الهرمونات في الجسم.

وتظهر هذه التغيرات بوتيرة سريعة بشكل خاص في السنوات القليلة المحيطة بانقطاع الطمث. وحتى بعد تجاوز هذه الفترة، تستمر التغيرات وإن كانت بوتيرة أبطأ. في هذا المقال نستعرض الأسباب وراء ذلك خطوة بخطوة.

ما التغيرات التي تصيب البشرة حول انقطاع الطمث؟

سن اليأس هو المرحلة التي تتراجع فيها وظيفة المبيضين تدريجيا، مما يؤدي إلى انخفاض إفراز هرمون الإستروجين الأنثوي. وعادة ما يُقصد بهذا المصطلح السنوات القليلة المحيطة بانقطاع الطمث.

أكثر أربعة تغيرات شيوعا تطرأ على البشرة في هذه المرحلة هي، اشتداد الجفاف، وتراجع المرونة، وزيادة الخطوط الدقيقة والترهل، وسهولة احمرار الوجه أو زيادة حساسيته. وقد يختلف ترتيب ظهور هذه التغيرات وشدتها من امرأة لأخرى، لكن المسار العام يبقى متشابها إلى حد كبير. ورغم أن هذه المشكلات تبدو منفصلة في ظاهرها، إلا أنها في الواقع تنبع جميعا من سبب واحد، هو انخفاض هرمون الإستروجين. كما أن هذه التغيرات الأربعة لا تحدث كل منها بمعزل عن الأخرى، بل تشكل سلسلة مترابطة تظهر تباعا مع مرور الوقت. وفي الفقرات التالية نستعرض، خطوة بخطوة، الترتيب والآلية التي تحدث بها هذه التغيرات.

لماذا تتغير البشرة مع انخفاض الإستروجين؟

يعمل الإستروجين على تحفيز الخلايا الليفية (fibroblast)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، لتصنيع الكولاجين وحمض الهيالورونيك (hyaluronic acid). وبعبارة أبسط، يشبه دور الإستروجين دور المدير في مصنع البشرة، فطالما بقي المدير حاضرا يستمر المصنع في العمل بانتظام، لكن حين يغيب تتباطأ سرعة الإنتاج بشكل ملحوظ.

توجد على سطح خلايا البشرة مستقبلات (receptors) خاصة ترتبط بالإستروجين، ولا تنشط الخلايا الليفية بفاعلية إلا حين يرتبط الإستروجين بهذه المستقبلات. لكن مع انخفاض إفراز الإستروجين في مرحلة سن اليأس، تبقى المستقبلات موجودة لكن يقل الهرمون الذي يرتبط بها. ونتيجة لذلك تتباطأ سرعة إنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك معا.

كما تتأثر سرعة التئام الجروح، أي قدرة البشرة على الشفاء، بالإستروجين هي الأخرى. ففي سن الشباب يلتئم الجرح الصغير خلال أيام قليلة، لكن التقارير تشير إلى أن الجرح نفسه قد يحتاج إلى وقت أطول للالتئام بعد سن اليأس. وكأن المصنع الذي غاب عنه المدير أصبحت يد الإصلاح تصل إليه متأخرة كلما ظهر خلل.

كم ينقص الكولاجين بعد انقطاع الطمث؟

الكولاجين بروتين يشبه الأعمدة التي تسند البشرة من الأسفل، وكلما كانت هذه الأعمدة متينة حافظت البشرة على تماسكها ولم تترهل. لكن بعد سن اليأس تصبح سرعة تلف هذه الأعمدة أسرع من سرعة تجددها.

تشير دراسات عدة إلى أن كولاجين البشرة ينخفض بعد انقطاع الطمث بمعدل يتراوح بين 1% و2% تقريبا كل عام. وتُعد السنوات الخمس التي تلي انقطاع الطمث مباشرة الفترة الأسرع في هذا الانخفاض، إذ تشير بعض التقارير إلى أن الكولاجين قد ينخفض خلالها بنسبة تصل إلى 30%. ويعود ذلك إلى أن الإستروجين ينخفض بشكل حاد للغاية عند نقطة انقطاع الطمث، فيتأثر خط إنتاج الكولاجين بأكبر قدر في الوقت نفسه. وبعد ذلك، حين يستقر مستوى الإستروجين عند مستوى منخفض، تتباطأ سرعة الانخفاض تدريجيا.

يفقد جلد النساء بعد انقطاع الطمث الكولاجين بمعدل 2.1% سنويا في المتوسط. وبهذا المعدل، قد ينخفض الكولاجين إلى أقل من 90% من مستواه الأصلي بعد 5 سنوات من انقطاع الطمث، وقد يصل إلى ما يقارب 70% بعد 15 سنة. وبما أن هذه الوتيرة تتطابق تماما مع توقيت انخفاض الإستروجين، فإن فقدان الكولاجين يعتبر دليلا على أنه مرتبط بالتغيرات الهرمونية أكثر من ارتباطه بالعمر نفسه.
يفقد جلد النساء بعد انقطاع الطمث الكولاجين بمعدل 2.1% سنويا في المتوسط. وبهذا المعدل، قد ينخفض الكولاجين إلى أقل من 90% من مستواه الأصلي بعد 5 سنوات من انقطاع الطمث، وقد يصل إلى ما يقارب 70% بعد 15 سنة. وبما أن هذه الوتيرة تتطابق تماما مع توقيت انخفاض الإستروجين، فإن فقدان الكولاجين يعتبر دليلا على أنه مرتبط بالتغيرات الهرمونية أكثر من ارتباطه بالعمر نفسه.

أسباب زيادة جفاف البشرة في سن اليأس

جفاف البشرة أيضا ينبع من الجذر نفسه. فعلى سطح البشرة يوجد حمض الهيالورونيك الذي يحتفظ بالرطوبة، إضافة إلى مادة السيراميد (ceramide)، وهي مكون دهني يشكل حاجز البشرة ويعمل مثل الإسمنت الذي يملأ الفراغات بين الطوب ويربط الخلايا ببعضها. ومع انخفاض الإستروجين، تتراجع أيضا قدرة البشرة على إنتاج هاتين المادتين.

كذلك يميل إفراز الزهم الذي يشكل الطبقة الدهنية على سطح البشرة إلى الانخفاض بعد سن اليأس. وحين تصبح هذه الطبقة الدهنية أرق، تزداد سرعة فقدان الماء عبر البشرة إلى الخارج، أو ما يُعرف بفقدان الماء عبر البشرة (TEWL). ولفهم الأمر بسهولة، يمكن تخيله كجدار قل فيه الإسمنت فبدأ الماء يتسرب من الفجوات. لهذا تشعر بشرة سن اليأس بالشد والتشقق بسهولة أكبر من ذي قبل.

ترقّق الإيلاستين والبشرة السطحية

الإيلاستين (elastin) هو بروتين آخر مسؤول عن مرونة البشرة، وهو ألياف مطاطية تجعل البشرة تعود إلى شكلها بعد أن تتمدد، وهو أيضا ينخفض تدريجيا بعد سن اليأس على غرار الكولاجين. فإذا كان الكولاجين هو العمود، فالإيلاستين أقرب إلى رباط مطاطي يلتف حول ذلك العمود. وحين يبلى هذا الرباط المطاطي تضعف قدرته على إعادة الشكل إلى وضعه الأصلي بعد التمدد.

كما يُعرف أن البشرة الخارجية نفسها، أي الطبقة الخارجية للجلد، تصبح أرق تدريجيا. وحين تصبح هذه الطبقة أرق، تظهر الأوعية الدموية والصبغات الموجودة تحتها بشكل أوضح، ويمكن أن يحمر الوجه أو يصبح أكثر حساسية عند أدنى تهيج. ولهذا السبب، تعاني كثير من النساء بعد سن اليأس من احمرار الوجه أو الشعور بالسخونة وهو ما لم يكن موجودا لديهن من قبل.

  • انخفاض الكولاجين: تقل الأعمدة الداعمة للبشرة، مما يسهل ظهور الترهل والتجاعيد العميقة.
  • انخفاض الإيلاستين: تضعف قدرة البشرة الممدودة على العودة إلى شكلها، فتتراجع المرونة.
  • ضعف الرطوبة والحاجز: يقل حمض الهيالورونيك والسيراميد، فيظهر الجفاف والحساسية معا.
  • ترقق البشرة الخارجية: تصبح الأوعية الدموية ظاهرة أكثر، وتزداد سهولة تفاعل البشرة مع التهيج.

كيف نعتني ببشرة سن اليأس؟

الأساس في العناية ليس محاولة إعادة ما فُقد بالقوة، بل الحفاظ على ما تبقى من الكولاجين والرطوبة، ومساعدة البشرة قدر الإمكان على تجديد إنتاجها. ومن أبرز المكونات المعروفة بفائدتها في هذا الإطار ما يلي.

  • الريتينول (retinol): يُعرف بأنه يعمل على مستقبلات حمض الريتينويك في خلايا البشرة، فيحفز الخلايا الليفية ويزيد من سرعة تكوّن الكولاجين الجديد.
  • النياسيناميد (niacinamide): يساعد في عملية تكوّن الدهون الحاجزة مثل السيراميد، ويُستخدم لتعزيز حاجز البشرة الذي أصبح أرق.
  • حمض الهيالورونيك (hyaluronic acid): بما أن البشرة تنتج كمية أقل منه ذاتيا، فإن تعويضه من الخارج يساعد في الاحتفاظ بالرطوبة.
  • السيراميد (ceramide): يعوض مباشرة النقص في الدهون الحاجزة، فيبطئ سرعة فقدان الرطوبة.

إضافة إلى ذلك، من الأفضل الحرص على استخدام واقي الشمس بانتظام بغض النظر عن العمر. فالأشعة فوق البنفسجية تُسرّع تحلل الكولاجين المتراجع أصلا، ولهذا يجب الاهتمام بها أكثر في حالة بشرة سن اليأس.

وإذا كان الجفاف أو الاحمرار شديدا بشكل خاص، يمكن التفكير في العلاج الهرموني. وتشير بعض الدراسات إلى أن كثافة الكولاجين في بشرة النساء اللواتي خضعن للعلاج الهرموني تبقى محفوظة بشكل أفضل مقارنة بمن لم يخضعن له. وبما أن هذا العلاج يقوم على تعويض الإستروجين نفسه، فهو منطقي من حيث المبدأ، لكن يجب تقييم إيجابياته وسلبياته بناء على الحالة الصحية والتاريخ المرضي لكل امرأة، لذا فمن الأسلم اتخاذ القرار بعد استشارة طبيب نسائية مختص. كما يُنصح بمراجعة طبيب الجلدية إذا كانت التغيرات ملحوظة بشدة أو كانت مصحوبة بأعراض مثل احمرار الوجه أو الحكة.

في دراسة أعطيت فيها النساء بعد انقطاع الطمث مكملات الإستروجين لمدة سنة واحدة، زاد سمك الجلد بنسبة 11.5%، وزاد سمك الأدمة، وهي الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، بنسبة وصلت إلى 33%. ويفسر هذا بأن الإستروجين يعيد تنشيط إنتاج الكولاجين الذي كان قد تراجع. ومع ذلك فإن فوائد ومخاطر العلاج الهرموني تختلف حسب الحالة الصحية، لذا من الأسلم استشارة طبيب أمراض النساء قبل البدء به.
في دراسة أعطيت فيها النساء بعد انقطاع الطمث مكملات الإستروجين لمدة سنة واحدة، زاد سمك الجلد بنسبة 11.5%، وزاد سمك الأدمة، وهي الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، بنسبة وصلت إلى 33%. ويفسر هذا بأن الإستروجين يعيد تنشيط إنتاج الكولاجين الذي كان قد تراجع. ومع ذلك فإن فوائد ومخاطر العلاج الهرموني تختلف حسب الحالة الصحية، لذا من الأسلم استشارة طبيب أمراض النساء قبل البدء به.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

هيلو ويف سكين بوستر، المبدأ وموعد ظهور النتيجة والعناية بعد الحقن

HILO WAVE سكين بوستر يجمع بين نوعين من حمض الهيالورونيك مختلفين في حجم الجزيئات ضمن بنية واحدة. يُعرف أن الجزيئات الصغيرة والكبيرة تعمل في أعماق وسرعات مختلفة، وتحفز معا إنتاج الكولاجين والإيلاستين داخل البشرة. يستعرض هذا المقال آلية عمل هذه البنية المزدوجة من حمض الهيالورونيك بالتفصيل.

By Dr. Kim

Skincare

جفاف البشرة في الشتاء: الأسباب والعناية والسيراميد

في الشتاء، ينخفض كل من درجة الحرارة والرطوبة معا فتفقد البشرة رطوبتها بسرعة أكبر. وعندما ينهار حاجز البشرة المكوّن من طبقة القرنية والسيراميد، تظهر معه مشاعر الشد والتقشر والحساسية. نستعرض هنا مكونات الترطيب التي تحمي هذا الحاجز، وترتيب استخدامها، والعادات اليومية الداعمة له.

By Dr. Lee

Lifting

متى يظهر مفعول ثيرماج؟ آلية تغير الكولاجين

يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.

By Dr. Kim

Back to articles