prettytime
Lifting

شد الخيوط لا يعتمد على الشد فقط بل يملأ الكولاجين أيضا أثناء الذوبان: الآلية ومدة الدوام والعناية

By Dr. Lee7 min read

يُعرف شد الخيوط عادة بأنه تقنية تشد الجلد المترهل بواسطة خيوط دقيقة، وهذا الوصف ليس خاطئا لكنه لا يمثل سوى نصف الحقيقة. فلو اقتصر الأمر على تأثير الشد وحده، لما وُجد تفسير لبقاء ملامح الوجه مشدودة حتى بعد أن يذوب الخيط تماما ويختفي من الجسم.

في الواقع يحدث أمران بفارق زمني بينهما. فبعد الجلسة مباشرة يشد الخيط الأنسجة فيزيائيا ويعلقها في مكانها الجديد، وعلى مدى فترة تمتد من 4 أسابيع إلى 6 أشهر بعد الجلسة يذوب الخيط تدريجيا بينما يتشكل مكانه كولاجين جديد. الأول تغيير يظهر أثره فورا أمام العين، والثاني تغيير بطيء يتراكم دون أن يلاحظه أحد بسهولة. وفيما يلي شرح لكل مرحلة من هاتين المرحلتين على حدة، وسبب عمل الخيط مرتين.

كيف يرفع الخيط الجلد المترهل؟

سطح الخيوط المستخدمة في شد الخيوط مزود بشرفات صغيرة على شكل خطاطيف متلاصقة، تشبه إلى حد كبير شص الصيد. تنزلق هذه الشرفات بسهولة في اتجاه واحد، بينما تتشبث بالنسيج المحيط عند سحبها في الاتجاه المعاكس فلا تنزلق بسهولة.

فعند إدخال هذا الخيط تحت طبقة الدهون أسفل الجلد ثم سحبه، تتشبث الشرفات بالنسيج المحيط وترفعه معها. وهكذا يُرفع الجلد مع اللفافة، وهي الغشاء الرقيق الذي يغلف العضلات، على امتداد مسار الخيط الواحد. وهذا ما يفسر ظهور خطوط الوجه أكثر تحديدا مباشرة بعد الجلسة، فهي في الأساس قوة ميكانيكية بحتة تتشبث بالنسيج وترفعه.

فلو تخيلنا خدا مترهلا أفقد خط الفك وضوحه، فإن إدخال خيط واحد يرفع النسيج المترهل قليلا على طول مساره فيعود خط الفك أكثر وضوحا. الأمر أشبه بثني طرف ستارة متدلية بدبوس صغير، حيث يستقيم القماش المتهدل ويبدو مرتبا من جديد.

لماذا تضعف قوة الشد مع مرور الوقت؟

قوة تشبث الشرفات بالنسيج تكون قوية في البداية، لكنها تخف تدريجيا مع الوقت. فالوجه من أكثر أجزاء الجسم حركة، إذ يتحرك آلاف المرات يوميا أثناء المضغ والابتسام والكلام، وهذه الحركة المستمرة تجعل النسيج المتشبث بالشرفات ينزلق قليلا عن موضعه شيئا فشيئا.

كذلك، بما أن الخيط نفسه مصنوع من مادة قابلة للامتصاص، فإن سماكته تتناقص وقوته تضعف تدريجيا مع الوقت، وبالتالي تضعف قوة تشبثه بالنسيج بقدر ما يترقق. الأمر أشبه بحبل غسيل قديم يرتخي فتتدلى الملابس المعلقة عليه شيئا فشيئا. لهذا السبب، إذا اعتمدت النتيجة على قوة الشد الفيزيائي وحدها فلن تدوم طويلا، وتفيد التقارير بأن مفعول الشد وحده لا يستمر عادة أكثر من 4 إلى 8 أسابيع.

أما سبب ترقق الخيط فبسيط، إذ تنخر السوائل والإنزيمات الموجودة في الجسم سطح الخيط تدريجيا مع مرور الوقت. الأمر أشبه بقطعة سكر مكعبة توضع في الماء فتذوب من سطحها الخارجي شيئا فشيئا حتى تصغر حجمها. لذلك تتزامن سرعة ترقق الخيط تقريبا مع سرعة ضعف قوة تشبثه بالنسيج.

ماذا يعني أن ذوبان الخيط يولد الكولاجين؟

هنا تظهر الآلية الثانية لشد الخيوط. فمعظم الخيوط المستخدمة اليوم مصنوعة من بوليمرات صناعية، مثل PDO، وهو بوليدايوكسانون (polydioxanone) يتحلل تلقائيا داخل الجسم، وPLLA، وهو حمض بولي لاكتيك (poly-L-lactic acid) يتحلل هو الآخر ويحفز إنتاج الكولاجين، وPCL، وهو بولي كابرولاكتون (polycaprolactone) بمعدل تحلل أبطأ. وجميعها مواد تتحلل تدريجيا داخل الجسم إلى ماء وثاني أكسيد الكربون وتختفي تماما.

يتعامل الجسم مع هذا الخيط باعتباره جسما غريبا، وكما يستجيب لأي جرح باستجابة شفاء، تحدث استجابة التهابية صغيرة تليها استجابة شفاء على طول مسار الخيط. وخلال عملية الشفاء هذه، تتجمع الخلايا الليفية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في الجلد، حول هذا المسار وتبدأ بإنتاج كولاجين جديد.

يمكن تخيل هذا الأمر بشوكة صغيرة تنغرس في اليد، إذ يحمر الجلد المحيط بها وينتفخ قليلا وترتفع حرارته موضعيا مع تفعيل استجابة الشفاء تلقائيا، ويحدث شيء مشابه، لكن بدرجة أخف بكثير، حول مسار الخيط. فالجسم يعامل الخيط أيضا كجسم غريب، فتُستدعى استجابة طبيعية لترتيب المنطقة المحيطة به وملئها.

يمكن تشبيه الخيط ببذرة، إذ لا يكون سوى خيط رفيع عند زراعته، لكن مع مرور الوقت ينمو على طول مساره نسيج جديد من الكولاجين. والكولاجين بروتين يشبه الأعمدة التي تسند الجلد من الأسفل، فحين تنشأ أعمدة جديدة يكتسب الجلد قدرة أكبر على دعم نفسه.

هل توجد أدلة فعلية على زيادة الكولاجين؟

أظهرت عدة دراسات، بينها تجارب على الحيوانات وفحوصات نسيجية، زيادة في كثافة ألياف الكولاجين داخل الأدمة في المناطق التي أُدخلت فيها خيوط قابلة للامتصاص. كما لوحظ في بعض التقارير تشكل ألياف كولاجين جديدة وأوعية دموية حول مسار الخيط.

وخلال هذه العملية، يُذكر أن نشاط إنزيم MMP، أي البروتيناز المعدني الهضمي للمصفوفة (matrix metalloproteinase) الذي يقطع الكولاجين القديم أو التالف، يخضع أيضا للتنظيم. ويمكن تشبيه هذا الإنزيم بمقص يقطع أعمدة الكولاجين البالية، وخلال استجابة الشفاء التي تلي إدخال الخيط، يعمل هذا القص وعملية نسج الكولاجين الجديد في وقت واحد تقريبا، فيمر النسيج بعملية إعادة بناء، أو نسج من جديد.

الأمر أشبه بترميم يُنزع فيه ورق الحائط القديم ويُطلى الجدار الجديد في الوقت نفسه، فكما يجب أن تتوازن سرعة النزع مع سرعة الطلاء حتى لا يظهر الجدار غير مستو، يجب أن تتوازن سرعة تفكيك القديم مع سرعة بناء الجديد حتى تبدو النتيجة طبيعية.

مع ذلك، تختلف درجة هذه الاستجابة من شخص لآخر، فالعمر وحالة الجلد وعدد الخيوط وسمكها وعمق إدخالها كلها عوامل قد تؤثر في كمية الكولاجين المتشكل. ولهذا يصعب تحديد مقدار التحسن طويل الأمد لشد الخيوط برقم نسبة مئوية ثابت.

لماذا يختلف توقيت التأثير الفوري عن التأثير طويل الأمد؟

خلال الفترة الممتدة من الجلسة مباشرة وحتى 2 إلى 4 أسابيع، تكون القوة الفيزيائية لتشبث الشرفات بالنسيج هي المهيمنة. وفي هذه المرحلة يقترن التورم بشعور الشد فتظهر خطوط الوجه أكثر وضوحا بشكل ملحوظ.

بعد ذلك، ومع ذوبان الخيط تدريجيا، تضعف قوة الشد الفيزيائي، بينما تبدأ مرحلة استقرار الكولاجين في مكانه. ويختلف الوقت اللازم لذوبان الخيط بالكامل باختلاف مادته، إذ يتراوح بين 6 أشهر وأكثر من 1 سنة. وخلال هذه الفترة يستمر تشكل الكولاجين تدريجيا، ما يؤدي إلى تحسن تدريجي في مرونة الجلد نفسه بحسب التقارير.

بمعنى آخر، يقوم الخيط في البداية بالرفع مباشرة، ثم يتولى الكولاجين لاحقا مهمة دعم النتيجة في مكانها. فهاتان مرحلتان مختلفتان في التوقيت تتداخلان داخل تقنية واحدة.

وسبب عدم تبدل هذا الترتيب بسيط، فقوة الشد الفيزيائي للخيط تكون في أوجها في البداية حين يكون سميكا ومتماسكا، بينما يحتاج الكولاجين إلى وقت لأنه يتراكم ببطء عبر استجابة شفاء الجسم. فإحدى القوتين تنشأ بسرعة ثم تخفت، والأخرى تبدأ متأخرة وتنمو ببطء، ولهذا لا تصل القوتان إلى ذروتيهما في وقت واحد، بل تتعاقبان بترتيب معين.

ما الذي يحدد مدة بقاء النتيجة؟

لا يوجد عامل واحد يحدد مدة بقاء نتيجة شد الخيوط. فمثلا، تفيد التقارير بأن إدخال 8 خيوط سميكة أو أكثر بكثافة في اتجاهات متعددة يعطي عادة نتيجة أطول دواما مقارنة بإدخال 2 إلى 4 خيوط رفيعة فقط، ويُذكر أن العوامل التالية تعمل معا في تحديد هذه المدة:

  • مادة الخيط وسماكته: كلما كان الخيط أسمك وأبطأ تحللا، طالت مدة قوة الشد الفيزيائي وربما امتدت فترة تحفيز الكولاجين أيضا، لأن سرعة التحلل نفسها تختلف من مادة إلى أخرى.
  • عدد الخيوط المدخلة وعمقها: كلما زاد عدد الخيوط وتوزعت على مساحة أوسع، اتسعت المساحة التي يتشكل فيها الكولاجين، ما يميل إلى إطالة مدة استمرار النتيجة، لأن مساحة النسيج المُحفز تصبح أوسع.
  • سرعة شيخوخة الجلد الفردية ونمط الحياة: تختلف مدة بقاء الكولاجين المتشكل حديثا باختلاف التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتدخين وقدرة الجلد الأصلية على تصنيع الكولاجين، لأن الكولاجين نفسه بروتين يتحلل مجددا مع الوقت.
  • العناية بعد الجلسة: يُنصح بالحذر خلال فترة التعافي، إذ إن التدليك القوي أو الضغط الشديد قد يزعزع الخيط والنسيج المستقر حديثا، لأن أي محفز فيزيائي مبكر قد يفكك قوة التشبث قبل استقرار النسيج في مكانه.

بشكل عام، تفيد التقارير بأن نتيجة شد الخيوط تستمر في المتوسط نحو 1 سنة، لكن هذه المدة تتفاوت بشكل واسع بين شخص وآخر تبعا للعوامل السابقة.

كيف تكون العناية بعد الجلسة؟

جوهر العناية بعد الجلسة هو عدم إعاقة عملية تكوّن الكولاجين.

  • يُنصح بتجنب الأماكن شديدة الحرارة، مثل الساونا، لمدة 1 إلى 2 أسبوع بعد الجلسة مباشرة، لأن الحرارة قد تسبب تورما وارتخاء في النسيج فتدفع الخيط الذي لم يستقر بعد إلى الانزلاق عن موضعه.
  • يُنصح خلال 2 إلى 4 أسابيع بعد الجلسة بتجنب فرك الوجه بقوة أو النوم في وضعية تسبب ضغطا عليه، لأن أي انزلاق للخيط قبل استقراره قد يغير موضعه.
  • عادة ما يهدأ التورم والكدمات الأولية تلقائيا مع مرور الوقت، وإن كانت سرعة التعافي تختلف من شخص لآخر.
  • يساعد استخدام واقي الشمس على إبطاء سرعة تكسر الكولاجين مجددا، لذا يُنصح بالمواظبة عليه بغض النظر عن إجراء الجلسة من عدمه.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Lifting

كيف يشد سيرف الرادار تردد الوجه بترددين يسخنان الطبقات السطحية والعميقة، وعدد الجلسات ومدة ثبات النتيجة

سيرف جهاز شد يستخدم ترددين مختلفين في آن واحد لتحفيز الأدمة السطحية وطبقة الغشاء العميق SMAS معا. يشرح هذا المقال، بالتركيز على الآلية العلمية، كيف يختلف عمق وصول الحرارة باختلاف التردد، وكيف ينكمش الكولاجين فورا ثم يتجدد لاحقا، إضافة إلى عدد الجلسات الموصى به ومدة ثبات النتيجة.

By Dr. Kim

Filler

كيف يملأ فيلر الراديسس بحبيبات الكالسيوم الحجم فورا ويحفز الكولاجين في الوقت نفسه، ومدة بقاء النتيجة

الراديسس فيلر تملأ حبيباته الكالسيوم الحجم فورا وتحفز في الوقت نفسه إنتاج كولاجين جديد. يشرح هذا المقال لماذا تصنع الحبيبات حجما وكيف يتحول ذلك إلى تحفيز للكولاجين، ولماذا يُخفف أحيانا ليُستخدم كسكين بوستر، وكم تدوم مدة النتيجة.

By Dr. Lee

Diet

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة

بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.

By Dr. Kim

Back to articles