prettytime
Lifting

كيف يشد سيرف الرادار تردد الوجه بترددين يسخنان الطبقات السطحية والعميقة، وعدد الجلسات ومدة ثبات النتيجة

By Dr. Kim8 min read

شعور ترهل الوجه، لا بد أن كل واحد منا مر به مرة على الأقل. عند كل نظرة في المرآة يتساءل المرء عن السبب، لكن تحديده بدقة ليس أمرا سهلا. وإذا نظرنا إلى ما يجري تحت سطح الجلد، نجد أن الإجابة بسيطة في جوهرها: الكولاجين، ذلك النسيج الذي يعمل كعمود يسند البشرة، يتناقص تدريجيا مع التقدم في العمر.

سيرف (Xerf) جهاز شد يعتمد على طاقة الترددات العالية، أي RF (Radiofrequency)، لتحفيز هذا الكولاجين. وما يميزه عن أجهزة الرادار الأخرى أنه لا يستخدم ترددا واحدا، بل ترددين في آن واحد، والسبب بسيط: سبب الترهل يختلف قليلا باختلاف عمق الطبقة، لذلك تحتاج كل طبقة إلى نوع مختلف من التحفيز. وسنستعرض هنا، خطوة بخطوة، الآلية التي يشد بها هذا الجهاز الوجه.

لماذا تولّد طاقة الراديو حرارة داخل الجلد؟

الراديو تردد شكل من أشكال الطاقة الكهربائية. وحين تمر هذه الطاقة عبر نسيج الجلد، تتحرك جزيئات الماء والأيونات الموجودة داخله بسرعة هائلة، وتغير اتجاهها ملايين المرات في الثانية الواحدة تبعا لاتجاه المجال الكهربائي، وفي هذه الحركة السريعة تتصادم فيما بينها.

الأمر يشبه إلى حد كبير سخونة السلك نفسه عند مرور التيار الكهربائي فيه. فالنسيج هنا يولّد حرارة الاحتكاك من مقاومته الذاتية، وهذا مسار مختلف تماما عن الليزر الذي يوجه طاقة ضوئية إلى السطح مباشرة. وحين تصل هذه الحرارة المتولدة إلى ألياف الكولاجين في الأدمة، يبدأ رد فعل الشد.

الأمر أشبه بما يحدث عند فرك راحتي اليدين بسرعة فتشعر بالدفء. فكلما زاد عدد مرات الفرك تراكمت حرارة أكبر، وكذلك الراديو تردد، إذ تعتمد كمية الحرارة المتولدة على عدد مرات تغيير الاتجاه في زمن قصير. لذلك فإن إيصال الطاقة بكثافة إلى عمق النسيج هو جوهر عمل هذا الجهاز.

وما يميز هذا الأسلوب أن التسخين يبدأ من الداخل قبل السطح. فالأمر أشبه بعمل الميكروويف الذي يسخن الطعام من العمق لا من القشرة الخارجية فقط، فيمكن ضبط الجهاز بحيث تتلقى البشرة الخارجية تحفيزا أقل نسبيا، بينما تتركز الحرارة أكثر في الأدمة الواقعة تحتها.

لماذا يختلف عمق وصول الحرارة بين التردد المنخفض والمرتفع؟

حتى مع استخدام نفس نوع الراديو تردد، يختلف العمق الذي تصل إليه الطاقة داخل الجلد باختلاف قيمة التردد. فكلما انخفض التردد قلت مقاومة النسيج له، فتصل الطاقة إلى طبقات أعمق، وكلما ارتفع التردد استُهلكت الطاقة نسبيا في طبقة أقرب إلى السطح.

ولتقريب الفكرة، تخيل موجات الإذاعة: الترددات المنخفضة تنتشر لمسافات بعيدة وتتجاوز العوائق، بينما تتركز الترددات المرتفعة في نطاق أقرب. وجهاز سيرف يستغل هذه الخاصية بالضبط ليستهدف عمقين مختلفين.

إلى جانب ذلك، تؤثر مقاومة كل نسيج للتيار الكهربائي، أي معاوقته (الإمبيدانس)، على العمق أيضا. فطبقة الدهون، لقلة الماء فيها، ذات مقاومة عالية، بينما الأدمة، لغناها بالماء، ذات مقاومة منخفضة نسبيا. ويأخذ الجهاز هذا الفارق بين الأنسجة في الحسبان عند ضبط الطاقة، بحيث تتركز الحرارة في العمق المطلوب.

عبور نسيج ذي مقاومة عالية أشبه بالمشي في الرمال، فكل خطوة تتطلب جهدا أكبر، وتُستهلك الطاقة في مكانها وتتحول إلى حرارة. أما النسيج ذو المقاومة المنخفضة فأشبه بالمشي على طريق معبد، جهد أقل يسمح للطاقة بالعبور بسهولة والوصول إلى طبقات أبعد. لهذا تتراكم الحرارة بالقرب من طبقة الدهون، بينما تمر الطاقة عبر الأدمة الغنية بالماء بسلاسة أكبر.

لماذا يستخدم سيرف ترددين معا؟

سبب ترهل الوجه لا ينشأ من طبقة واحدة فقط. ففي الأدمة السطحية يتراجع الكولاجين فتظهر التجاعيد الدقيقة والترهل السطحي، وفي طبقة أعمق يرتخي الغشاء الذي يسند البشرة، أي SMAS (الغشاء الرقيق الذي يغلف الوجه بأكمله، ويشبه دوره بطانة الملابس)، فيترهل الحجم العام للوجه.

يطلق سيرف التردد الموجه للطبقة السطحية والتردد الموجه للطبقة العميقة في آن واحد، فيحفز الطبقتين معا. ولهذا يُعد من ميزاته أنه يعالج أسباب الترهل المتعددة في وقت واحد، بخلاف الأجهزة التي تسخن طبقة واحدة فقط.

وهناك سبب آخر لتقسيم التحفيز بين الطبقتين. فلو ركزنا طاقة قوية بما يكفي لتسخين الطبقة السطحية على الطبقة العميقة وحدها، لبقيت البشرة الخارجية أقل تحفيزا مما ينبغي، بينما تسخن الطبقة العميقة أكثر من اللازم. وإذا ضُبطت الشدة بحسب الطبقة السطحية، لن تصل الحرارة بالقدر الكافي إلى الطبقة العميقة. لذلك تحتاج كل طبقة إلى شدة مضبوطة خاصة بها، تُرسل في الوقت نفسه.

وللتشبيه، الأمر أشبه بأن تغطي جسمك ببطانية واحدة رقيقة، مقابل أن تضع طبقتين من البطانيات بسماكتين مختلفتين، فيدفأ الجسم كله بالتساوي في الحالة الثانية. وحين تُرسل شدتان مضبوطتان، إحداهما للطبقة السطحية والأخرى للعميقة، في الوقت نفسه، يقل احتمال أن تُهمل طبقة على حساب أخرى. وفي مناطق مثل الجبين أو الخدين، حيث تتجاور الدهون مع SMAS، غالبا ما يصعب معالجة الترهل بتحفيز طبقة واحدة فقط، لذلك يُفضَّل استخدام الترددين معا في الممارسة العملية.

لماذا يشعر المرء بشد الكولاجين فور انتهاء الجلسة؟

بنية الكولاجين حلزونية مكونة من ثلاثة خيوط متعاكسة. وحين ترتفع حرارة هذا الحلزون فوق درجة معينة، تنحل بنيته ويقصر طوله فورا، تماما كما ينكمش النابض عند تعرضه للحرارة.

ولذلك قد يشعر المرء بشد خفيف في البشرة فور انتهاء الجلسة، وذلك لأن الكولاجين يستجيب للحرارة بانكماش فوري. غير أن هذه الاستجابة الفورية مجرد بداية، أما التغير الحقيقي فيحدث ببطء بعدها.

وتظهر هذه الظاهرة نفسها عند شوي اللحم. فألياف اللحم التي كانت ممتدة قبل الطهي تنكمش قليلا وتصبح أكثر سماكة عند تعرضها للحرارة، والمكون المسؤول عن هذا الانكماش هو الكولاجين الموجود في اللحم. وبما أن الكولاجين في بشرتنا بروتين من النوع نفسه، فإنه يستجيب بطريقة مشابهة عند التسخين.

غير أن بشرة الإنسان لا تُسخَّن باستمرار كما يُطهى اللحم، بل تُسخَّن لفترة قصيرة إلى درجة حرارة لا تصل إلى حد إتلاف النسيج. وضبط هذه الحرارة، بحيث يحدث الانكماش دون أن يتضرر النسيج نفسه، هو جوهر التقنية في هذا الإجراء. صحيح أن الكولاجين المنكمش يشد البشرة قليلا من تلقاء نفسه، لكن جزءا منه يعود إلى الارتخاء مع مرور الوقت، لذلك من المبكر الحكم على النتيجة الكاملة من مجرد الشعور بالشد الفوري.

كيف يتكون الكولاجين الجديد مع مرور الوقت؟

النسيج الذي تلقى التحفيز الحراري يبدأ برد فعل تعافٍ، وكأنه أصيب بجرح صغير. فتنشط الخلايا الليفية (fibroblasts) الموجودة في الأدمة، وهي ما يمكن اعتبارها مصنع إنتاج الكولاجين في الجلد، وتبدأ بإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين.

ولا تنتهي هذه العملية في يوم أو يومين، بل تستغرق عادة أسابيع إلى أشهر لتكتمل تدريجيا. ولذلك، وبحسب بعض التقارير، غالبا ما يصبح أثر سيرف أوضح مع مرور الوقت أكثر مما يكون في يوم الجلسة نفسه.

الأمر أشبه بهدم جدار قديم وبناء آخر جديد لبنة تلو الأخرى، عملية تستغرق وقتا. فالخلايا أيضا تحتاج إلى وقت لتنسج خيوط بروتين جديدة وترتيبها بإحكام. وإذا حاولنا تسريع هذه العملية قسرا، فقد يتراكم النسيج بشكل غير منظم، لذلك يُقال إن التقدم البطيء على مدى أسابيع يؤدي إلى نتيجة أكثر متانة.

ومعظم الكولاجين الذي يتكون في هذه المرحلة من النوع الثالث، وهو النوع الناعم والمرن الذي كان سائدا في البشرة في سن الطفولة، بينما تزداد نسبة الكولاجين من النوع الأول، الأكثر صلابة، مع التقدم في العمر. وللتشبيه، الكولاجين من النوع الثالث أقرب إلى شريط مطاطي لين، والنوع الأول أقرب إلى حبل متصلب. ويُذكر أن التحفيز الحراري يعمل على زيادة إنتاج الكولاجين من النوع الثالث مجددا، وهذا يعني أن الأثر لا يقتصر على زيادة الكمية فحسب، بل يمتد إلى إعادة التركيب إلى ما يشبه حالة البشرة في سن أصغر.

كم عدد الجلسات المطلوبة، وكم تدوم النتيجة؟

بما أن تكوّن الكولاجين الجديد يحتاج إلى وقت، يُنصح غالبا بألا تُختصر جلسات سيرف في مرة واحدة، بل تُوزَّع على عدة جلسات بفواصل زمنية منتظمة. وفيما يلي أسباب تقسيم الجلسات:

  • جلسة واحدة وحدها قد لا تكفي لتحفيز الخلايا الليفية بالقدر الكافي، لذلك يُعتمد غالبا على التحفيز المتكرر لتراكم كمية إنتاج الكولاجين.
  • يحتاج الكولاجين الجديد إلى وقت ليتراكم ويُعاد ترتيبه، لذلك تُجرى الجلسة التالية عادة بعد فاصل عدة أسابيع.
  • الكولاجين نسيج يتناقص من تلقاء نفسه مع مرور الوقت، لذلك يحتاج الحفاظ على النتيجة غالبا إلى جلسات صيانة دورية.

تماما كما لا يتغير الجسم بشكل ملحوظ بعد تمرين رياضي واحد فقط في النادي، لا يمكن أيضا أن يتغير الكولاجين بشكل واضح من تحفيز واحد. ويُذكر أن عدد الخلايا الليفية المتفاعلة يزداد كلما تراكم التحفيز، لذلك يفيد التكرار بفواصل منتظمة في بناء نتيجة متراكمة. وإذا كانت الفاصلة الزمنية قصيرة جدا، فقد يتلقى النسيج تحفيزا جديدا قبل أن يتعافى تماما فيصبح عبئا عليه، وإذا كانت طويلة جدا، فقد يخف الأثر السابق قبل التحفيز التالي، ما يؤدي إلى نتيجة أقل رضا.

وتتفاوت مدة ثبات النتيجة تفاوتا كبيرا بحسب حالة بشرة كل شخص وسرعة الشيخوخة لديه، لذلك يصعب تحديدها بفترة زمنية واحدة قاطعة. ومع ذلك، وبمعزل عن تكوّن الكولاجين الجديد، تستمر عملية الشيخوخة الطبيعية مع مرور الوقت، لذلك من المفيد أن يعرف المرء مسبقا أن هذا الإجراء ليس نتيجته دائمة مدى الحياة بجلسة واحدة، فذلك يساعد على ضبط التوقعات بشكل واقعي.

لمن يناسب هذا الإجراء، وما الذي يفيد معرفته مسبقا؟

يُنظر إلى سيرف عادة كخيار مناسب لمن لديهم ترهل بسيط إلى متوسط. فتماما كالشريط المطاطي الذي فقد مرونته تماما بعد استخدام طويل ولا يعود إلى شكله الأول مهما شُد، فإن البشرة أيضا، في حالات الترهل الشديد، يصعب أن يعيدها التحفيز الحراري وحده إلى ما كانت عليه. ولهذا السبب، يُذكر أن الحالات التي تراخى فيها النسيج كثيرا قد يختلف أثر سيرف فيها عن أثر الشد الجراحي.

يُنصح بتجنب الإجراء لمن يستخدم منظم ضربات القلب، أو الحامل، أو من لديه التهاب حاد أو جرح في البشرة. وكذلك من لديه غرسات معدنية في الجسم، يُستحسن أن يخبر الطبيب مسبقا، لأن التيار قد يتجه نحوها.

وقد يظهر احمرار أو تورم مؤقت فور انتهاء الجلسة، وهو ما يُعتبر استجابة طبيعية للتحفيز الحراري. وتعتمد معظم الأجهزة على قياس حرارة النسيج في الزمن الفعلي من طرف الرأس، بحيث لا تتجاوز النطاق المحدد مسبقا، وهذا يساعد على تجنب الارتفاع الحراري المفرط. والأمر أشبه بعداد السرعة في السيارة الذي يُظهر باستمرار السرعة الحالية ليتجنب السائق تجاوز الحد المسموح، فهذا المستشعر أيضا ينذر قبل أن ترتفع الحرارة إلى مستوى خطر. ومن الأسلم دائما التأكد، بالتشاور الكافي مع الطبيب المختص قبل الجلسة، من ملاءمة الإجراء لحالة البشرة ودرجة الترهل والتاريخ الصحي الخاص بكل شخص.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Lifting

كيف يُسخّن ثيرماج بالترددات الراديوية الأدمة فيتقلص الكولاجين ثم يتجدد من جديد، وسر استمرار النتيجة

يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يسخن أوليجيو أحادي القطب البشرة بعمق مع تقليل الألم، وعدد الجلسات ومدة بقاء نتيجته

شرح مبسط لكيفية وصول حرارة الترددات الراديوية أحادية القطب في أوليجيو إلى عمق الأدمة مع تقليل الألم عبر ضبط الحرارة اللحظي. لماذا ينكمش الكولاجين فوراً وكيف يتجدد من جديد، ولماذا يجب تلقي 2 إلى 3 جلسات بفاصل 4 إلى 6 أسابيع بدلاً من جلسة واحدة كي تتراكم النتيجة.

By Dr. Kim

Diet

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة

بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.

By Dr. Kim

Back to articles