شد أوليجيو بالراديو: الفعالية وعدد الجلسات المطلوبة
By Dr. Kim6 min read

حين تلاحظ أن مرونة بشرة الوجه لم تعد كما كانت، يكون أول ما تقترحه العيادات غالباً هو الشد بالترددات الراديوية. ويعتمد جهاز أوليجيو تحديداً على تقنية أحادية القطب. قد يبدو المصطلح غريباً للوهلة الأولى، لكنه يعني ببساطة أن الإشارة الكهربائية تخترق طبقات البشرة إلى عمق أكبر من الطرق الأخرى.
يبقى سؤال مهم رغم ذلك، إذا كانت الحرارة تصل إلى هذا العمق، فلماذا لا تترك حروقاً؟ الجواب يكمن في تقنية تقيس الحرارة وتضبطها لحظياً أثناء الجلسة نفسها. في هذا المقال نوضح كيف يجمع الجهاز بين التسخين العميق وتقليل الألم، ولماذا يُفضَّل توزيع الجلسات على 2 إلى 3 مرات بفاصل 4 إلى 6 أسابيع بينها.
كيف يصل الراديو أحادي القطب إلى العمق؟
الترددات الراديوية إشارة كهربائية تهتز ملايين المرات في الثانية الواحدة. وحين تمر هذه الإشارة عبر أنسجة الجلد، تتحرك جزيئات الماء والأيونات داخلها بسرعة استجابة لهذا الاهتزاز. واحتكاك هذه الجزيئات المتحركة ببعضها هو ما يولّد الحرارة، تماماً كما تسخن راحتا يديك حين تفركهما بسرعة.
في تقنية أحادي القطب، يتدفق التيار من طرف الجهاز إلى قطب واسع يوضع على الجسم، وهذا المسار الممتد من سطح البشرة إلى الأدمة وما تحتها ينشر الحرارة معه إلى العمق. أما في تقنية ثنائي القطب، حيث يتجاور القطبان داخل الطرف نفسه، فيقطع التيار مسافة قصيرة فقط، لذلك يقتصر تأثيرها على الطبقات السطحية. وهذا الفارق في مسار التيار هو بالضبط ما يمكّن أوليجيو من إيصال الحرارة إلى عمق الأدمة.
كيف يقلل قياس الحرارة اللحظي الألم؟
توليد الحرارة بالترددات الراديوية يطرح مشكلة، فسماكة البشرة ونسبة رطوبتها تختلفان من شخص لآخر، بل ومن منطقة إلى أخرى في الوجه نفسه، ما يعني أن الطاقة نفسها قد ترفع الحرارة بمعدلات متفاوتة جداً. فقد تبقى منطقة أقل تسخيناً بينما ترتفع حرارة منطقة أخرى بسرعة زائدة، والارتفاع المفرط هو السبب الأول للحروق والألم.
يحل أوليجيو هذه المشكلة عبر قياس الحرارة لحظياً، إذ يقرأ مستشعر في طرف الجهاز درجة حرارة الأدمة عدة مرات في الثانية، وحين تصل إلى المدى المستهدف بين 40 و60 درجة مئوية، تُخفَّض الطاقة تلقائياً أو تتوقف. وإذا انخفضت الحرارة عن هذا المدى، تُضاف طاقة إضافية من جديد. والفكرة أشبه بمكواة تفصل نفسها وتعيد التشغيل تلقائياً كي لا تتجاوز الحرارة المضبوطة.
بفضل هذا الضبط المستمر، تقل اللحظات التي ترتفع فيها الحرارة أكثر من اللازم. ومعظم الألم في هذه الجلسات ينتج عن تنبيه الأعصاب من أنسجة ساخنة أكثر مما ينبغي، فحين تبقى الحرارة ثابتة دون تذبذب حاد، يقل الشعور باللسع أيضاً. والأمر أشبه بحساء ساخن، رشفه ببطء أهون بكثير من ابتلاعه دفعة واحدة. ويضاف إلى ذلك نظام تبريد يحافظ على برودة سطح الطرف، بحيث تبقى البشرة الخارجية محمية بينما تُسخَّن الأدمة وحدها بدقة.
نطاق 40 إلى 60 درجة الذي يستجيب فيه الكولاجين
الخروج عن هذا المدى يعني مشكلة من نوعين. فإذا بقيت حرارة الأدمة دون 40 درجة، لا تكاد ألياف الكولاجين تتفاعل، وكأن حبلاً مجدولاً بقي مشدوداً كما هو، فالحرارة وصلت لكنها لم تُحدث لا انكماشاً ولا إشارة تجدد.
وفي المقابل، إذا تجاوزت الحرارة 60 درجة بوضوح، تحترق الأنسجة، فهذه هي الدرجة التي تتخثر عندها البروتينات تماماً، وتموت معها حتى الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين. وخطر الحروق والندبات يزداد أيضاً في هذا المدى.
لذلك يبقى المدى بين 40 و60 درجة أشبه بباب ضيق يحفز الكولاجين دون أن يقتل الأنسجة. والأمر يشبه سلق البيض، فحدّه الطري وحدّه المكتمل ولحظة احتراقه تحددها الحرارة والزمن معاً. وقياس مستشعر أوليجيو للحرارة عدة مرات في الثانية هدفه بالضبط إبقاء الجلسة داخل هذا المدى الضيق دون أن تخرج عنه.
لماذا ينكمش الكولاجين بعد الجلسة مباشرة؟
يمكن تخيل الكولاجين كأعمدة بروتينية تشد البشرة وتمنحها تماسكها. وتتكون هذه الأعمدة من ثلاثة خيوط رفيعة مجدولة كالحبل، وتبقى هذه الجدلة محكمة في الحالة الطبيعية، وهذا ما يمنح البشرة مرونتها.
وهذه الجدلة حساسة للحرارة، فحين ترتفع حرارة الأدمة إلى المدى بين 40 و60 درجة، ينفك الحبل المجدول فجأة وتنكمش خيوط الكولاجين وتتقلص. والأمر أشبه بكرة خيوط تقترب من النار فتنكمش في لحظات. وهذا ما يفسر شعور الشد الذي يظهر فوراً بعد الجلسة.
لكن هذا الانكماش الفوري ليس سوى البداية، فالأنسجة التي تنبهت بالحرارة تبدأ استجابة شفاء أشبه بما يحدث بعد جرح، وفي هذه الأثناء تبدأ في إنتاج كولاجين جديد.
متى يبدأ الكولاجين الجديد بالامتلاء؟
تستجيب الأدمة بعد التنبيه الحراري وكأنها تُعالج منطقة متضررة. تتنشط الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين وتبدأ بصنع كولاجين وألياف مرنة جديدة، بآلية تشبه إلى حد بعيد ما يحدث حين يعيد الجسم بناء أنسجة جديدة بعد التئام جرح.
المشكلة أن هذه العملية تسير ببطء ولا تظهر للعين مباشرة. فالشد الذي تشعر به بعد الجلسة مباشرة ناتج عن انكماش الكولاجين القديم فقط، أما المرونة الحقيقية فتظهر تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً، مع استقرار الكولاجين الجديد في مكانه. لذلك من الأنسب ألا تحكم على النتيجة من نظرة في المرآة صباح اليوم التالي، بل من التغير الذي يظهر بعد 12 أسبوعاً.
ومدى نجاح هذا التجدد يعتمد على مدى ثبات وكفاية بقاء الأدمة داخل المدى الحراري المستهدف. أي أن ضبط الحرارة اللحظي الذي ذكرناه سابقاً لا يخفف الألم فحسب، بل يحافظ أيضاً على الحرارة المثلى اللازمة لتجدد الكولاجين بشكل مستقر.
لماذا تُقسّم أوليجيو على 2 إلى 3 جلسات؟
لا يبلغ تجدد الكولاجين ذروته بجلسة واحدة، فكمية ما تستطيع الخلايا إنتاجه دفعة واحدة محدودة، وتجاوز هذا الحد يستدعي تكرار التنبيه 2 إلى 3 مرات. لهذا لا يُنجَز الشد بالترددات الراديوية أحادية القطب، ومنه أوليجيو، عادة في جلسة واحدة، بل على 2 إلى 3 جلسات تفصل بينها 4 إلى 6 أسابيع.
والأمر يشبه إلى حد بعيد التمرين في الصالة الرياضية، فتمرين واحد لا يكبّر العضلات فوراً. الجسم يحتاج إلى تكرار التنبيه ليعتبر هذا العبء تغييراً حقيقياً يستحق الاستجابة، وعندها فقط يرفع من وتيرة إنتاج الكولاجين. فالتنبيه الواحد بمثابة إشارة، والنتيجة الفعلية تأتي من تراكم هذه الإشارات.
أسباب توزيع الجلسات على النحو التالي:
- كمية الكولاجين الناتجة عن تنبيه واحد محدودة، والتنبيه التالي يضيف تجدداً فوق ما تحقق سابقاً.
- تحتاج الأدمة 4 أسابيع لتتعافى وتنظّم الكولاجين الجديد، فالإفراط في التنبيه بفواصل زمنية أقصر قد يرهق الأنسجة بدلاً من أن يفيدها.
- تختلف سرعة استجابة البشرة من شخص لآخر، فمن الأسلم متابعة النتيجة وضبط شدة الجلسة التالية وتوقيتها بناءً عليها.
لهذا تعتمد العيادات عادة جدولة الجلسة التالية بعد 4 إلى 6 أسابيع من الجلسة الأولى. ويُعرف أن توزيع الجلسات بهذا الشكل أكثر أماناً من تكثيفها في وقت قصير، ويمنح نتيجة تتراكم بثبات.
كم تدوم نتيجة أوليجيو؟
الكولاجين الذي يتشكل حديثاً لا يبقى ثابتاً إلى الأبد، فهو مثل بقية كولاجين الجسم يخضع لدورة تحلل وتجدد مستمرة مع مرور الوقت. لذلك تتراجع تدريجياً المرونة التي منحتها الجلسة أيضاً مع التقدم في العمر والتعرض لعوامل خارجية مثل أشعة الشمس.
تشير التقارير إلى أن نتيجة الشد بالترددات الراديوية أحادية القطب تستمر عموماً ما بين 6 أشهر إلى سنة تقريباً. لكن هذه المدة تختلف بوضوح حسب سرعة شيخوخة بشرة الشخص، وعاداته في العناية، وشدة الجلسة الأولى وعدد الجلسات. والحرص على واقي الشمس وتقليل التعرض لمهيجات البشرة يساعد على إطالة عمر الكولاجين الجديد.
فلماذا يتراجع الكولاجين مجدداً مع الوقت؟ يملك الجسم إنزيمات تكسر الكولاجين القديم لتحل محله ألياف جديدة، وهذا التبديل جزء طبيعي من الدورة الحيوية. لكن التعرض الكثيف لأشعة الشمس ينشّط هذه الإنزيمات أكثر، فتُسرّع من تكسير الكولاجين. وحين تفوق سرعة التكسير سرعة الإنتاج، تتراجع المرونة مجدداً، وهذا بالضبط سبب التركيز الدائم على واقي الشمس، فهو يحمي الكولاجين الذي استغرقت الجلسة جهداً لبنائه من أن تلتهمه الأشعة.
لذلك من الأنسب واقعياً ألا تُنظَر إلى النتيجة كإجراء لمرة واحدة، بل كعناية دورية تتكرر بفواصل منتظمة للحفاظ على أثرها. فعمر البشرة يستمر في التقدم، والإجراء الذي يعيد بناء الكولاجين يستحق أن يُعامَل كعناية مستمرة لا كحدث منفرد.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

Density RF، كم جلسة نحتاج وكم يدوم الأثر؟
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim

راديو فولنيومر: تصميم الجلسات وموعد ظهور النتيجة
لماذا اختار فولنيومر ضخ طاقة قوية من الترددات الراديوية دفعة واحدة، وكيف تصل هذه الحرارة إلى الكولاجين في الأدمة وتحفزه، ومتى تبدأ النتيجة بالظهور وإلى متى تدوم، بتشبيهات بسيطة. كما نستعرض سبب تصميم عدد الجلسات القليل وأهم النقاط التي يجب الانتباه لها عند التفكير في الخضوع للجلسة.
By Dr. Lee

كروس TCA: النتائج وعدد الجلسات اللازمة للندوب الإبرية
كروس TCA أسلوب يضع حمضا عالي التركيز بدقة في قاع الندبات الضيقة والعميقة فقط، ليدفع الجسم لبناء كولاجين جديد في مكانها بالضبط. نشرح هنا لماذا تنجح هذه الطريقة تحديدا مع الندبات الضيقة، وكيف تُملأ الندبة تدريجيا، ولماذا يحتاج الأمر إلى أكثر من جلسة واحدة.
By Dr. Kim