بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة
By Dr. Kim7 min read

دهون البطن والذراعين من أكثر المناطق عناداً، فهي لا تستجيب بسهولة للحمية ولا للتمرين مهما التزم الشخص بهما. لهذا السبب يتزايد اهتمام كثيرين بأجهزة مثل بادي أوندا (Body Onda) التي تسخن هذه المناطق مباشرة بالموجات الدقيقة لتقليل الدهون فيها. وما يثير الفضول أكثر هو أن الطاقة تصل إلى طبقة الدهون تحت الجلد من دون أي شق أو أداة حادة.
كلمة "الموجات الدقيقة" تذكّر بفرن الميكروويف، لذلك قد يبدو غريباً أن تُستخدم على الجسم. لكن فهم الآلية يوضح كل شيء، لماذا تُسخَّن الدهون دون غيرها، ولماذا يُشد الجلد في الوقت نفسه، ولماذا لا تكفي جلسة واحدة لإنهاء العملية. في هذا المقال نستعرض آلية العمل، ثم كيفية تطبيقها على مناطق الجسم المختلفة، وأخيراً عدد الجلسات المطلوب.
ما هو جهاز بادي أوندا؟
بادي أوندا جهاز غير جراحي لنحت الجسم، يعتمد على الموجات الدقيقة، وهي نفس نوع الموجات الكهرومغناطيسية التي يستخدمها فرن الميكروويف لتسخين الطعام، لنقل الحرارة إلى طبقة الدهون تحت الجلد. يُمرَّر رأس الجهاز على المنطقة المستهدفة بحركة تشبه التدليك، فتنتقل الطاقة تدريجياً إلى الدهون المتراكمة.
من أبرز مزايا هذه الطريقة أنها لا تستخدم إبرة أو مشرطاً، فلا يترك أي شق أو ندبة. وعلى عكس شفط الدهون الذي يزيل الدهون فيزيائياً، يعتمد بادي أوندا على تحفيز حراري يجعل الخلايا الدهنية تتقلص تدريجياً من تلقاء نفسها، ولهذا تكون فترة التعافي بعده قصيرة نسبياً. لهذا السبب يقبل عليه كثيرون ممن يترددون في خوض عملية جراحية، ويتعاملون معه كإجراء عناية دورية أكثر من كونه جراحة.
خلال الجلسة، يشعر المريض بإحساس أقرب إلى كمادة دافئة، وغالباً ما تجرى الجلسة من دون تخدير أو مسكنات. وبما أن الأمر لا يتطلب تخصيص فترة تعافٍ منفصلة تمتد من 5 إلى 7 أيام لتصريف التورم كما هو الحال في شفط الدهون، فإن هذا سبب آخر يدفع كثيرين لتلقّي الجلسة براحة حتى وسط انشغالهم اليومي.
كيف تسخن الموجات الدقيقة طبقة الدهون فقط؟
عندما تضع كوب ماء في الميكروويف يسخن بسرعة، بينما تبقى ورقة جافة شبه باردة. السبب أن الموجات الدقيقة تُحرِّك جزيئات الماء فتولّد حرارة احتكاك، وكلما زادت نسبة الماء زاد هذا التفاعل. وأنسجة جسمنا تستجيب للموجات الدقيقة بدرجات متفاوتة أيضاً، بحسب نسبة الماء فيها.
الخلايا الدهنية تحتوي على ماء أقل من باقي الأنسجة، لكنها غنية بالدهون، ولذلك عند ضبط التردد والعمق المناسبين يمكن توجيه الحرارة لتتراكم أكثر في طبقة الدهون تحديداً. بادي أوندا مصمَّم للاستفادة من هذه الخاصية، بحيث تتركز الطاقة أسفل سطح الجلد لا عليه. وفي الوقت نفسه، يُبرَّد سطح الجلد بنظام تبريد خاص لحمايته، فتسخن طبقة الدهون بينما يبقى الجلد آمناً من أي خطر حرق.
عندما يتكرر هذا التحفيز الحراري على الخلايا الدهنية، يتراكم تلف تدريجي في غشائها وتركيبها الداخلي، ويُذكر أن الخلايا الدهنية تستجيب لهذا التراكم بالانكماش تدريجياً. والنقطة الجوهرية هنا أن التغيير لا يحدث بضربة قوية واحدة، بل بتراكم بطيء عبر 4 إلى 6 جلسات.
بعد ذلك، تتولى الخلايا البلعمية، وهي خلايا التنظيف في الجسم، مهمة التخلص من هذه الخلايا الدهنية التالفة وإخراجها تدريجياً من الجسم. وبما أن هذه العملية نفسها تستغرق وقتاً، فإن محيط المنطقة لا يتقلص في اليوم التالي مباشرة، بل تظهر النتيجة تدريجياً على مدى 4 إلى 8 أسابيع.
لماذا يترافق تقليل الدهون مع شد الجلد؟
كثيراً ما يُقال إن بادي أوندا لا يقلل الدهون فقط، بل يشد الجلد أيضاً. وسبب ترافق هذين التغييرين أن الحرارة لا تصل إلى طبقة الدهون وحدها، بل تنتقل أيضاً بدرجة ما إلى طبقة الأدمة الواقعة فوقها.
في الأدمة يوجد بروتين الكولاجين الذي يشكّل الدعامة الأساسية للجلد. ويُذكر أن التحفيز الحراري ينشّط الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، فتزيد من إنتاجه. الأمر أشبه بأعمدة قديمة تتلقى تحفيزاً فتُستبدل تدريجياً بأعمدة جديدة أقوى.
وهكذا، بينما تتقلص الخلايا في طبقة الدهون، يزداد الكولاجين في الأدمة فوقها في الوقت نفسه. زيادة الكولاجين تدعم الجلد وتحد من الترهل الذي قد ينتج عن تقلص الدهون، فتقليل الدهون وشد الجلد ليسا أمرين منفصلين، بل نتيجتان لتحفيز حراري واحد.
من الشائع ملاحظة أن من ينقصون وزنهم بالحمية وحدها قد يبقى جلدهم مترهلاً بعض الشيء ولا يتبع فقدان الدهون بنفس السرعة، لأن الدهون تتقلص بينما يبقى الجلد كما هو. أما بادي أوندا فيقلل الدهون ويحفّز الكولاجين في الجلد فوقها في الوقت نفسه، ولهذا صُمّم ليقلل من احتمال هذا الترهل.
لماذا يختلف التعامل مع البطن والذراعين والخاصرتين؟
رغم أن الجهاز يعتمد على نفس تقنية الموجات الدقيقة، تختلف طريقة التطبيق من منطقة لأخرى بحسب سماكة طبقة الدهون وطبيعة الجلد. وهذه الأسباب الثلاثة توضح الفرق.
- منطقة البطن غالباً ما تكون طبقة دهونها سميكة ومساحتها واسعة، لذلك تُقسَّم إلى نقاط متعددة وتُمرَّر عليها الطاقة لمدة أطول لضمان توزيعها بشكل متساوٍ. فكلما سمكت طبقة الدهون احتاجت الحرارة لوقت أطول لتصل إلى العمق كله بانتظام.
- منطقة الذراعين طبقة دهونها أرق نسبياً وجلدها أكثر حساسية، لذلك غالباً ما تُخفَّض شدة الطاقة وتُقسَّم الجلسة إلى 3 أو 4 مرات قصيرة. فالمناطق الرقيقة تتراكم فيها الحرارة بسهولة أكبر عند نفس مستوى الطاقة، لذلك قد تتحول الشدة العالية إلى تهيّج زائد.
- الخاصرتان منطقة مليئة بالانحناءات والطيات، لذلك يُضبط زاوية إمساك رأس الجهاز ومسار حركته بعناية كبيرة. فإذا لم يكن التلامس منتظماً، تتركز الطاقة في جهة واحدة وتتفاوت النتيجة بين نقطة وأخرى.
في النهاية، سبب ضبط الطاقة والوقت وطريقة الحركة بشكل مختلف لكل منطقة هو تطبيق الآلية نفسها بما يناسب طبيعة نسيج كل منطقة. وبما أن هذا القرار يعتمد على تقييم سماكة الدهون وحساسية الجلد ودرجة الانحناء بالعين واليد في اللحظة نفسها، فإن خبرة الطبيب ومهارته تؤثران بشكل ملموس في النتيجة. لذلك يُنصح بضبط الشدة تبعاً لاستجابة كل منطقة بدلاً من تطبيق نفس القوة على كل المناطق، فهذا أكثر أماناً ويعطي نتيجة أكثر انتظاماً.
لماذا تُقسّم الجلسات إلى 4 أو 6 مرات؟
لا تختفي الخلايا الدهنية بجلسة تحفيز حراري واحدة. فالتلف يتراكم تدريجياً، والجسم يحتاج وقتاً ليعالج هذا التلف بنفسه قبل أن تظهر النتيجة بوضوح. لهذا يُطبَّق بادي أوندا عادة على 4 إلى 6 جلسات، بفاصل يتراوح بين أسبوع وأسبوعين بين كل جلسة والأخرى.
اختيار هذا الفاصل الزمني مرتبط بوقت المعالجة نفسه. فالجسم يحتاج فترة ليتخلص من الخلايا الدهنية التي تضررت في الجلسة السابقة، وبعدها فقط يُضاف تحفيز جديد فوق ذلك ليتراكم التأثير طبقة فوق طبقة. أما تكرار الجلسات بفاصل قصير جداً قبل اكتمال هذه المعالجة، فقد يزيد العبء على النسيج من دون فائدة إضافية.
النتيجة إذاً ليست تحولاً كبيراً بجلسة واحدة، بل عناية متدرجة يُلاحظ فيها تغيّر بسيط في المحيط والملمس مع كل جلسة جديدة. وبما أن الجسم يحتاج وقتاً أيضاً للتخلص من نواتج الخلايا التالفة، فمن الأفضل الالتزام بالفاصل الزمني الموصى به بدلاً من تقريب الجلسات أكثر من اللازم، فهذا أكثر أماناً وأثبت نتيجة.
وتكوين الكولاجين الجديد يحتاج وقتاً هو الآخر، ولهذا يظهر تأثير الشد عادة بعد تأثير تقليل الدهون بقليل، ويستغرق ظهوره الكامل من 8 أسابيع إلى 6 أشهر.
إلى متى تدوم النتائج؟
يُذكر أن الخلايا الدهنية التي تقلصت لا تعود إلى الظهور مجدداً، لذلك تدوم نتيجة الجلسات فترة طويلة نسبياً. لكن الخلايا الدهنية المتبقية لا تزال قادرة على التمدد في حجمها، فإذا زاد الوزن لاحقاً قد تبرز المنطقة مجدداً.
أما تأثير الشد الناتج عن الكولاجين، فمدة بقائه أقصر نسبياً مقارنة بتقليل الدهون. فالكولاجين يمر بدورة استقلاب طبيعية تجعله يتراجع مع الوقت، لذلك يساعد تكرار الجلسات الدورية في الحفاظ على مرونة الجلد لفترة أطول.
سبب اختلاف مدة بقاء الدهون عن الكولاجين يعود إلى طبيعة كل منهما. فالكولاجين بروتين يُصنَّع ويتحلل باستمرار في الأدمة، لذلك تميل الكمية الزائدة منه إلى العودة إلى مستواها الطبيعي مع الوقت. أما الخلية الدهنية فبمجرد أن تتقلص لا تعود إلى الظهور مجدداً، ولهذا تبقى نتيجتها أطول بكثير.
ويُذكر أن بادي أوندا ليس إجراءً يُجرى مرة واحدة وينتهي أثره، بل تكون النتيجة أكثر استقراراً عندما يترافق مع نمط حياة صحي من غذاء متوازن ونشاط بدني منتظم. فالحفاظ على وزن مستقر هو أضمن طريقة لإطالة مدة بقاء النتيجة.
في الأسابيع الأولى بعد الجلسة، وتحديداً خلال 2 إلى 4 أسابيع، تكون طبقة الدهون التي تعرضت للحرارة في طور المعالجة التدريجية، ويُذكر أن شرب كمية كافية من الماء والمشي الخفيف خلال هذه الفترة يساعدان الجسم على التخلص من نواتج هذه العملية. وبدلاً من إنقاص الوزن بسرعة عبر حمية قاسية، فإن ترسيخ التغيير الذي أحدثته الجلسات من خلال عادات يومية بسيطة هو ما يضمن بقاء النتيجة لفترة أطول.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

يقال إن موجات Ulfit Body فوق الصوتية تذيب دهون البطن والفخذين، فكم جلسة يلزم فعلا؟
جهاز Ulfit Body HIFU يجمع الموجات فوق الصوتية المركزة في طبقة الدهون تحت الجلد فقط، فيرفع حرارتها تدريجيا ويقلص خلايا الدهون دون جراحة. نشرح هنا لماذا تسخن طبقة الدهون وحدها دون غيرها، وكيف تتخلص الدهون التالفة من الجسم، ولماذا تختلف إعدادات HIFU للوجه عن إعدادات الجسم، وكم جلسة تحتاج ولأي مدة تدوم النتيجة، بالتركيز على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim

كيف يعالج جهاز أوندا الدهون وترهل الجلد معاً بالموجات الدقيقة، وما تأثيره حسب منطقة الجسم
أوندا جهاز يسخّن طبقات الجلد بالموجات الدقيقة، بنفس مبدأ عمل الميكروويف، ليؤثر في الخلايا الدهنية والكولاجين في آن واحد. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط سبب وصول الموجات الدقيقة إلى الطبقة الدهنية، ولماذا يحدث تقليل الدهون وتحسّن الشد معاً في جلسة واحدة.
By Dr. Kim

كيف يملأ فيلر الراديسس بحبيبات الكالسيوم الحجم فورا ويحفز الكولاجين في الوقت نفسه، ومدة بقاء النتيجة
الراديسس فيلر تملأ حبيباته الكالسيوم الحجم فورا وتحفز في الوقت نفسه إنتاج كولاجين جديد. يشرح هذا المقال لماذا تصنع الحبيبات حجما وكيف يتحول ذلك إلى تحفيز للكولاجين، ولماذا يُخفف أحيانا ليُستخدم كسكين بوستر، وكم تدوم مدة النتيجة.
By Dr. Lee