خط الفك المترهل، هل السبب دهون أم ترهل الجلد واللفافة؟ معيار اختيار الحل المناسب
By Dr. Kim6 min read

عندما يشعر أحدهم بأن خط فكه أصبح غير واضح، أول ما يخطر في باله عادة هو حل واحد بعينه. لكن الحقيقة أن أسباب ضبابية خط الفك ليست سببا واحدا. فأحيانا يكون السبب زيادة الدهون تحت الفك، وأحيانا أخرى تبقى الدهون كما هي بينما يترهل الجلد وما تحته من اللفافة، وهي غشاء رقيق يحيط بالعضلات. يبدو السببان متشابهين من الخارج، لكن الفرق واضح جدا عند اللمس باليد، وتبعا لذلك يختلف الحل المناسب أيضا. فإذا اخترت الإجراء قبل تحديد السبب بدقة، قد لا تحصل على النتيجة المتوقعة.
لماذا يصعب التفريق بين الدهون والترهل؟
يبدو مظهر ضبابية خط الفك متشابها تقريبا بين السببين. فعند النظر من الجانب، تظهر الحدود بين الفك والرقبة مستديرة وغير واضحة، سواء كان السبب تراكم الدهون أو ترهل الجلد، لأن النتيجة النهائية واحدة في الحالتين.
لكن النسيج المسبب مختلف تماما بين الحالتين. فالدهون نسيج طري يتراكم في طبقة سطحية تحت الجلد، بينما الترهل هو هبوط البنية الداعمة نفسها، أي الجلد واللفافة. الأمر أشبه بمخزن امتلأ بالبضائع من جهة، ومخزن انهارت رفوفه من جهة أخرى، فكلاهما يبدو فوضويا من الخارج، لكن السبب مختلف كليا.
ما هي علامات خط الفك الناتج عن الدهون؟
في خط الفك الناتج عن الدهون، غالبا ما تشعر بلحم طري عند الإمساك بالجلد تحت الفك بأصابعك برفق. فالجلد نفسه يحتفظ بمرونته، لكن طبقة الدهون تحته سميكة.
تظهر هذه الحالة عادة حتى في سن مبكرة. فبعض الأشخاص لديهم استعداد وراثي لتراكم الدهون في هذه المنطقة تحديدا، وكثيرا ما تكون هذه المنطقة أول ما يتأثر عند زيادة الوزن. وإذا شددت الجلد قليلا إلى الأعلى بيدك أمام المرآة ولاحظت أن خط الفك يتحدد بوضوح، فهذا مؤشر على أن نسبة الدهون هي الأكبر مقارنة بالترهل.
ما هي علامات خط الفك الناتج عن ترهل الجلد واللفافة؟
في خط الفك الناتج عن الترهل، لا يكاد يوجد لحم يُمسك تحت الأصابع أو يكون قليلا جدا، ومع ذلك يبدو خط الفك غير واضح. والسبب هنا ليس كثرة الدهون، بل هبوط اللفافة والجلد اللذين كانا يدعمان الوجه.
تظهر هذه الحالة تدريجيا مع تقدم العمر في أغلب الأحيان. فمع مرور الوقت، يتراجع الكولاجين والألياف المرنة في الجلد، وتبدأ اللفافة التي كانت تشد الوجه بأكمله بالتراخي شيئا فشيئا تحت تأثير الجاذبية. يشبه الأمر قضيبا لتعليق الستائر انحنى قليلا بمرور الزمن فترهلت الستارة كلها معه. وحين تشد الجلد إلى الأعلى في هذه الحالة، لا تحصل على تحسن ملحوظ كما في حالة الدهون، بل يظهر ترهل ملامح الوجه بأكملها معا.
إذا كان السبب دهونا، ما الطريقة المناسبة؟
إذا كانت الدهون هي السبب الرئيسي، فمن المنطقي اللجوء إلى طرق تقلل الدهون نفسها. ومن أبرز هذه الطرق ما يلي.
- حقن إذابة الدهون: يتم حقن مادة الديوكسيكوليك أسيد (deoxycholic acid)، وهي مادة موجودة أصلا في الجسم وتعمل على تفكيك غشاء الخلايا الدهنية، مباشرة في طبقة الدهون. وبما أنها تذيب غشاء الخلية وتقضي على الخلية الدهنية نفسها، فمن المعروف أن هذه الخلايا لا تعود للتضخم مرة أخرى بعد تقلصها.
- شفط الدهون: يتم إدخال أنبوب رفيع لسحب الدهون فيزيائيا وإزالتها. يمكن بهذه الطريقة تقليل كمية أكبر في جلسة واحدة مقارنة بالحقن، لكن فترة التعافي والتورم عادة ما تكونان أطول أيضا.
- تحفيز الدهون بالرديوفريكونسي أو الموجات فوق الصوتية: تستخدم الطاقة الحرارية لإجهاد الخلايا الدهنية تدريجيا وتقليل حجمها. هذه الطريقة أقل مباشرة من الحقن، لكن يميزها أنها قد تحسن مرونة الجلد في الوقت نفسه.
كل هذه الطرق تركز على تقليل الدهون نفسها، لذلك إذا استُخدمت في وجه سببه الرئيسي الترهل، فقد تختفي الدهون بينما يبقى الترهل كما هو، بل قد يزداد الوجه شحوبا. فحين تقل الدهون أكثر في وجه لا يملك دهونا كافية أصلا، يختفي الحجم الذي كان يدعم الملامح. لذلك من المفيد عند الاستشارة ألا تكتفي بذكر أن خط الفك غير واضح، بل توضح أيضا هل توجد لحمية تُمسك باليد أم لا.
إذا كان السبب الترهل، ماذا يفعل الرديوفريكونسي وخيوط الشد؟
إذا كان الترهل هو السبب الرئيسي، فالمطلوب هو إعادة بناء البنية الداعمة نفسها. تعمل أجهزة الرديوفريكونسي (RF) أو الموجات فوق الصوتية المركزة (HIFU) على توصيل الحرارة إلى الطبقات العميقة من الجلد واللفافة لتحفيز ألياف الكولاجين. يحدث التحفيز الحراري استجابة تشبه التئام الجرح، وفي هذه العملية يتكون كولاجين جديد وتزداد صلابة الأنسجة الموجودة. يسهل فهم الأمر إذا تخيلته مثل تجاعيد قماش تُشد بالمكواة تحت تأثير الحرارة.
أما خيوط الشد فتضيف إلى ذلك قوة شد فيزيائية مباشرة. تعمل الأشواك الصغيرة على سطح الخيط على الإمساك بالنسيج ورفعه إلى الأعلى، وبعد ذوبان الخيط لاحقا يتشكل كولاجين جديد في مكانه، وهذا مبدأ عمل من مرحلتين. أي أن التغير الفوري يحدث بالتزامن مع تغير آخر يتراكم تدريجيا مع الوقت. وكلما كان الترهل أشد، زادت الحاجة إلى قوة شد فيزيائية، ولهذا يُختار الشد بالخيوط أو ما شابهها في أغلب الأحيان. وعلى العكس، إذا كان الترهل في مرحلة مبكرة وخفيفة، فقد يكفي تحفيز الكولاجين بالرديوفريكونسي أو الموجات فوق الصوتية وحدهما دون الحاجة إلى قوة شد إضافية، وقد لا يلجأ البعض إلى الخيوط أصلا في هذه الحالة.
عندما يجتمع الدهون والترهل معا، ما ترتيب الحل؟
في الواقع، لا ينفصل السببان بشكل حاد في أغلب الحالات، بل يجتمعان معا في الوجه نفسه غالبا. ويُعزى ذلك إلى أن توزيع طبقة الدهون في الوجه يتغير مع تقدم العمر. فدهون الجزء العلوي من الوجه تقل، بينما تميل دهون الجزء السفلي إلى الترهل والتراكم في الوقت نفسه، لذلك كثيرا ما يتقدم السببان معا.
في هذه الحالة قد لا تكفي طريقة واحدة وحدها. فمن الأنسب النظر في طرق تقليل الدهون بالتوازي مع طرق تقوية الجلد واللفافة، مع تحديد ترتيب واضح للتنفيذ. فإذا لم تكن الدهون كثيرة، من الأنسب معالجة الترهل أولا ثم تعديل ما يتبقى من الدهون لاحقا. أما إذا كانت الدهون كثيرة بشكل ملحوظ، فمن المنطقي أكثر البدء بتقليل الدهون أولا ثم إعادة تقييم درجة الترهل بعدها. ومن الأفضل عدم الجمع بين الطريقتين في يوم واحد، بل الفصل بينهما بفترة زمنية تمنع تداخل ردود فعل الجسم أثناء التعافي، ما يسهل إدارة التورم والتهيج بشكل أفضل.
نقاط جيدة للتحقق منها قبل الإجراء
من المفيد أيضا أن تحاول تقدير السبب بنفسك قبل الاستشارة. فمعرفة النقاط التالية تجعل الحديث مع الطبيب أكثر دقة بكثير.
- تحقق هل تشعر بلحم سميك عند الإمساك بالجلد تحت الفك، أم أن اللحم الممسوك قليل جدا أو منعدم. فكلما كان اللحم أكثر دل ذلك على زيادة نسبة الدهون، وكلما كان أقل دل على زيادة نسبة الترهل.
- جرب أمام المرآة أن تشد الجلد برفق باتجاه الأذن. فإذا تحدد خط الفك بوضوح ملحوظ، فهذا يعني أن عنصر الترهل كبير، وإذا لم يطرأ تغير كبير فهذا يعني أن عنصر الدهون هو الأكبر.
- تذكر هل كان تغير الوزن يترافق مع تغير خط الفك أم لا. فإذا كان خط الفك يتغير مع كل زيادة أو نقصان في الوزن، فهذا يدل على أن نسبة الدهون كبيرة، وإذا كانت الضبابية تتقدم تدريجيا بغض النظر عن الوزن، فهذا يدل على أن نسبة الترهل هي الأكبر.
- يمكن الاستئناس أيضا بالعمر وسرعة الظهور. فإذا ظهرت المشكلة فجأة في سن صغيرة نسبيا، يميل الوزن أكثر تجاه الدهون، وإذا ظهرت تدريجيا على مدى سنوات عديدة، يميل الوزن أكثر تجاه الترهل.
هذه العلامات وحدها لا تكفي لتشخيص دقيق، لكنها كافية تماما لتحديد الاتجاه الذي ينبغي التركيز عليه أثناء الاستشارة. وفي النهاية، أفضل طريقة للتعامل مع خط الفك هي أن تحدد أولا أي السببين له النصيب الأكبر، الدهون أم الترهل، ثم تختار الحل المناسب تبعا لذلك.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

الذقن المزدوجة: لماذا يجب تشخيص السبب أولاً، ومعايير اختيار الإجراء المناسب بين النوع الدهني ونوع ترهل الجلد
نوضح بالاستناد إلى أرقام دراسات فعلية أي الإجراءات يجب تجربته أولاً بين حقن إذابة الدهون، والترددات الراديوية مثل INMODE، وخيوط الشد، وHIFU، وذلك حسب ما إذا كانت الذقن المزدوجة ناتجة عن الدهون أو عن ترهل الجلد والأنسجة. ونشرح لماذا يُعد تشخيص السبب هو الخطوة الأولى دائماً.
By Dr. Kim

معايير اختيار RF أو HIFU أو الخيوط لترهل الرقبة حسب كون السبب في الجلد أم العضلات
يختلف سبب ترهل الرقبة من شخص لآخر، فأحيانا يكون الجلد نفسه قد ترقق وترهل، وأحيانا تكون اللفافة أو العضلة تحته قد انفصلت. نوضح هنا الطبقة التي يستهدفها كل من Thermage بتقنية RF وHIFU بالموجات فوق الصوتية وخيوط الشد، وأي خيار يناسب كل سبب.
By Dr. Lee

الذقن المزدوجة تظهر حتى بدون زيادة في الوزن: لماذا يجب التفريق بين سبب الدهون وسبب الترهل عند العلاج
الذقن المزدوجة قد تكون بسبب تراكم الدهون، أو بسبب ترهل الجلد والعضلات. العلاج الفعّال يختلف تماماً باختلاف السبب، لذلك نشرح هنا سبب هذا الاختلاف وكيفية التمييز بين الحالتين.
By Dr. Kim