prettytime
Pigment

كيف يعالج جهاز IPL البقع الداكنة والاحمرار وتوسع المسام معا، وأين تقف حدوده؟

By Dr. Kim7 min read

كثيرات يجدن في كل مرة ينظرن فيها إلى المرآة أكثر من مشكلة تلفت انتباههن. في يوم تبدو البقع الداكنة أوضح من المعتاد، وفي يوم آخر يزعجهن احمرار الخدين، وفي يوم ثالث تبدو المسام واسعة لدرجة تجعل المكياج غير متجانس. ومع ذلك، قد تتفاجأ حين تسمع في عيادة الجلدية أن جلسة واحدة من تقنية IPL يمكن أن تعالج كل هذه المشكلات معا.

كيف يمكن لجهاز واحد أن يعالج مشكلات مختلفة في آن واحد؟ الجواب يكمن في اسم هذه التقنية نفسه. في هذا المقال سنشرح بالتفصيل كيف يعمل IPL داخل الجلد بالضبط، ولماذا يُقال إنه يعالج عدة مشكلات في وقت واحد.

ما الذي يبثه جهاز IPL بالضبط؟

IPL هو اختصار لعبارة Intense Pulsed Light، أي الضوء النبضي المكثف، وهو ضوء يصدر على شكل ومضات قصيرة ومتكررة. والمهم هنا أنه، على عكس الليزر، لا يصدر عن طول موجي واحد محدد.

يمكن تشبيه الليزر بمصباح يدوي أحادي اللون، إن كان أحمر فلا يخرج منه سوى الضوء الأحمر، وإن كان أخضر فلا يخرج سوى الأخضر. أما IPL فهو أقرب إلى مصباح أبيض يجمع عدة ألوان معا. فعليا، يصدر هذا الجهاز حزمة ضوء واسعة تمتد من 500 إلى 1200 نانومتر دفعة واحدة. وقد تُركَّب عليه مرشحات لتصفية نطاق معين من الأطوال الموجية، لكن الفرق الجوهري عن الليزر يبقى أن أطوالا موجية متعددة تصل إلى الجلد في آن واحد.

لماذا يؤدي بث عدة أطوال موجية دفعة واحدة إلى معالجة عدة مشكلات معا؟

حتى يُمتَص الضوء في مكوّن معين داخل الجلد، لا بد أن يكون لهذا المكوّن طول موجي يفضّله. وتُعرف هذه الظاهرة بالتحلل الحراري الانتقائي، وهو مصطلح يبدو معقدا لكن مبدأه بسيط، تُمتص طاقة الضوء بشكل مركّز في المادة التي تفضّل لونا معينا، بينما تتأثر الأنسجة المحيطة بها بدرجة أقل نسبيا.

يوجد داخل الجلد مكوّنان رئيسيان يمتصان الضوء بكفاءة. الأول هو الميلانين، الصبغة البنية المسؤولة عن البقع الداكنة والكلف. والثاني هو الهيموغلوبين، الصبغة الحمراء الموجودة داخل الأوعية الدموية والمسؤولة عن الاحمرار والشعيرات الدموية الظاهرة.

والمشكلة أن كلا المكونين يفضّل طولا موجيا مختلفا، يمتص الميلانين الضوء في النطاق الأقصر نسبيا، بينما يمتص الهيموغلوبين في نطاق أوسع قليلا. لو كان الجهاز يصدر طولا موجيا واحدا فقط كما في الليزر، لوجب اختيار أحد الهدفين دون الآخر. لكن IPL يبث نطاقا واسعا من الضوء دفعة واحدة، وبالتالي يحتوي هذا النطاق على الطول الموجي الذي يفضّله الميلانين والطول الموجي الذي يفضّله الهيموغلوبين معا. وهذا هو سبب استجابة الهدفين في جلسة واحدة.

يمكن تشبيه الأمر بحمل حزمة مفاتيح متعددة دفعة واحدة. لكل باب مفتاحه الخاص، لكن حزمة واحدة تكفي للعثور على المفتاح المناسب أمام أي باب. وضوء IPL الواسع يعمل بالطريقة نفسها، أمام باب الميلانين يستجيب الطول الموجي الأقصر، وأمام باب الهيموغلوبين يستجيب الطول الموجي الأطول قليلا، وكل ذلك تلقائيا.

من أي طريق تخف البقع الداكنة؟

تتحول طاقة الضوء الممتصة في الميلانين إلى حرارة. ويُعتقد أن هذه الحرارة تُسخّن الحبيبات الدقيقة التي تحمل الصبغة، والمعروفة بالميلانوزومات، بشكل مفاجئ فتتفتت. بعد ذلك، تُدفع شظايا الصبغة تدريجيا نحو سطح الجلد مع عملية تجدد الخلايا الميتة حتى تسقط، أو تتولى خلايا التنظيف داخل الجسم معالجتها تدريجيا.

لهذا السبب، من الشائع أن تبدو البقع الداكنة أغمق مما كانت عليه لمدة تتراوح بين 5 و10 أيام بعد جلسة IPL، لأن الصبغة تكون في طور الصعود نحو السطح خلال هذه الفترة بالذات. وبعد مرور هذه المرحلة، تسقط مع خلايا الجلد الميتة وتخف تدريجيا بشكل طبيعي.

لماذا يخف الاحمرار والشعيرات الدموية معا؟

تتحول طاقة الضوء التي يمتصها الهيموغلوبين إلى حرارة أيضا. وعندما تصل هذه الحرارة إلى جدران الشعيرات الدموية المتوسعة أو البارزة بشكل غير طبيعي، يحدث تجلط وانقباض تدريجي في الوعاء الدموي. ومع مرور الوقت، يمتص الجسم هذه الأوعية التي استجابت للحرارة تدريجيا فتختفي، بينما تبقى الأوعية الطبيعية المحيطة بها كما هي.

وكما هو الحال مع استجابة الميلانين، لا تكتمل هذه العملية في جلسة واحدة. فبحسب سُمك جدار الوعاء الدموي وموقعه، تختلف كمية الحرارة التي تصله، ولذلك يُفيد كثير من التقارير بأن الاحمرار يخف تدريجيا على مدى 3 إلى 5 جلسات.

لماذا تختلف النتائج باختلاف درجة لون البشرة؟

لا يقتصر وجود الميلانين على البقع الداكنة وحدها، بل ينتشر بشكل متساوٍ نسبيا في البشرة التي تحدد لونها العام. لذلك، إذا كانت البشرة داكنة بطبيعتها أو تعرضت مؤخرا لأشعة الشمس بكثرة، فإن الضوء لا يُمتص في البقع الداكنة فقط، بل يُمتص أيضا بشكل ملحوظ في البشرة كلها.

فكلما كانت الخلفية أغمق، صار من الصعب استهداف البقعة وحدها دون غيرها. وينتج عن ذلك مشكلتان، الأولى أن كمية الطاقة التي تصل فعليا إلى البقعة الداكنة تقل، والثانية أن البشرة كلها تتلقى حرارة أكثر من اللازم، ما يزيد خطر الحروق أو حتى تفاقم التصبغ عوضا عن تحسينه.

ولهذا السبب، تحرص العيادات الجلدية دائما على فحص درجة لون البشرة قبل الجلسة، والسؤال عن أي تعرض حديث للشمس أو الأسمرار الصناعي. فكلما كانت البشرة فاتحة بطبيعتها أو قلّ تعرضها لأشعة الشمس مؤخرا، قلّ التشويش الناتج عن ميلانين البشرة، ووصلت الطاقة بدقة أكبر إلى الهدف الحقيقي، سواء كان بقعة داكنة أو وعاء دمويا.

لماذا تتغير النتيجة عند تبديل الفلتر؟

كما ذكرنا سابقا، يبث IPL ضوءا واسع النطاق يمتد من 500 إلى 1200 نانومتر. ومن بين هذا النطاق، يُمتص الجزء ذو الطول الموجي الأقصر بشكل خاص في ميلانين البشرة. ولهذا السبب تُركَّب على الأجهزة الفعلية فلاتر تحجب ما دون طول موجي معين، ويمكن تشبيه هذا الفلتر بحارس بوابة يمنع مرور الأطوال الموجية القصيرة.

عند ضبط الفلتر على رقم منخفض، يُحجب فقط الضوء الأقصر من ذلك الرقم، بينما يبقى معظم النطاق الواسع نشطا، فتبرز الاستجابة الأقرب إلى الميلانين. وعلى العكس، عند رفع رقم الفلتر، يُحجب جزء أكبر من الأطوال الموجية القصيرة، فتبرز نسبيا استجابة الهيموغلوبين.

ولهذا السبب أيضا، يُعدَّل رقم الفلتر في المناطق ذات البشرة الرقيقة أو الحساسة أو شديدة التصبغ للتحكم في شدة التحفيز. وفي النهاية، الجهاز نفسه واحد، لكن اختيار الفلتر هو ما يحدد إن كان التركيز أقرب إلى البقع الداكنة أم إلى الاحمرار.

ما الفرق الحقيقي بينه وبين الليزر؟

رغم أن كليهما من تقنيات الضوء، هناك فروق واضحة بين طريقة عمل IPL والليزر.

  • اتساع الطول الموجي، يستخدم الليزر طولا موجيا واحدا، بينما يستخدم IPL نطاقا واسعا من الأطوال الموجية. لذلك يمكن للليزر أن يركز بدقة أكبر على هدف واحد، بينما يستطيع IPL التعامل مع عدة أهداف في آن واحد وبنطاق أوسع.
  • نطاق الاستخدام، غالبا ما يحتاج الليزر إلى جهاز مختلف لكل غرض، سواء للصبغة أو للأوعية الدموية، بينما يمكن لـIPL أن يضبط عدة نطاقات موجية بجهاز واحد عبر تبديل الفلتر فقط، ما يجعله يعالج عدة مشكلات في جلسة واحدة.
  • طبيعة التحفيز، بما أن طول موجة الليزر واحد وتتركز طاقته في نقطة واحدة، يمكنه إحداث تحفيز أقوى في منطقة محددة. أما IPL فتتوزع طاقته بين عدة أطوال موجية، ما يجعله أقرب إلى تحفيز أخف نسبيا يحقق التحسن تدريجيا عبر عدة جلسات.

هل توسع المسام يخضع للمبدأ نفسه؟

من أسباب ظهور المسام واسعة تراجع مرونة الجلد المحيط بها وضعف دعم الكولاجين، وهو الألياف البروتينية التي تشكل عمودا داعما للجلد، في الأدمة. ويُعتقد أنه عندما تصل حرارة IPL بشكل تدريجي إلى الأدمة، تتحفز الخلايا الليفية، وهي الخلايا المنتجة للكولاجين، فتزيد من إنتاج الكولاجين.

ومع زيادة الكولاجين وازدياد كثافة نسيج الجلد تدريجيا، يشد الجلد المحيط بالمسام فتبدو أضيق نسبيا. غير أن هذه الاستجابة، خلافا لاستجابتي الميلانين والهيموغلوبين، ليست فورية، لأن تصنيع الكولاجين الجديد يستغرق وقتا، ولذلك تُلاحظ التغيرات تدريجيا على مدى 4 إلى 12 أسبوعا بعد الجلسة.

لماذا يجب تلقي الجلسات على عدة مراحل؟

لا تستجيب كل الصبغات والأوعية الدموية في جلسة واحدة، وذلك لثلاثة أسباب.

  1. لأن عمق وسُمك الصبغات والأوعية الدموية يختلف من حالة لأخرى. فما هو أقرب إلى السطح يستجيب أولا، بينما ما هو أعمق أو أكثر سُمكا يحتاج إلى تراكم 3 إلى 5 جلسات من التحفيز الحراري قبل أن تظهر الاستجابة.
  2. لأن الجلسات تُجرى ضمن نطاق طاقة آمن. فبث طاقة قوية جدا في جلسة واحدة يرفع خطر الحروق أو فرط التصبغ، لذلك يُنصح عادة بتوزيع الشدة على عدة جلسات آمنة.
  3. لأن بعض الاستجابات، مثل تجدد الكولاجين، تحتاج إلى وقت. فتحسن المسام وملمس الجلد ليس استجابة فورية، بل تغيرا يظهر تدريجيا بحسب التحفيز المتراكم، لذلك من الطبيعي أن تُجرى 3 إلى 5 جلسات بفاصل زمني قدره 3 إلى 4 أسابيع بين كل جلسة والتي تليها.

وتُشدَّد العيادات دائما على أهمية استخدام واقي الشمس بعد الجلسة بشكل خاص. فالبشرة بعد الجلسة مباشرة تكون أكثر حساسية من الناحية المتعلقة بإنتاج الميلانين، والتعرض الكبير لأشعة الشمس في هذه الفترة قد يزيد من احتمال عودة التصبغ وتفاقمه.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

لماذا يوزّع ليزر التونينج طاقة ضعيفة على جلسات متعددة لإزالة التصبغات، وتحذير من البقع البيضاء

شرح لسبب اعتماد ليزر التونينج على طاقة منخفضة تُوزَّع على عدة جلسات بدل نبضة قوية واحدة، ومبدأ تفتيت التصبغات الكامن وراء ذلك. كما نتناول كيف يؤدي الإفراط في الجلسات إلى أعراض جانبية مثل البقع البيضاء، وطريقة إدارة عدد الجلسات بأمان.

By Dr. Lee

Lifting

كيف يعالج جهاز أوندا الدهون وترهل الجلد معاً بالموجات الدقيقة، وما تأثيره حسب منطقة الجسم

أوندا جهاز يسخّن طبقات الجلد بالموجات الدقيقة، بنفس مبدأ عمل الميكروويف، ليؤثر في الخلايا الدهنية والكولاجين في آن واحد. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط سبب وصول الموجات الدقيقة إلى الطبقة الدهنية، ولماذا يحدث تقليل الدهون وتحسّن الشد معاً في جلسة واحدة.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يشد سيرف الرادار تردد الوجه بترددين يسخنان الطبقات السطحية والعميقة، وعدد الجلسات ومدة ثبات النتيجة

سيرف جهاز شد يستخدم ترددين مختلفين في آن واحد لتحفيز الأدمة السطحية وطبقة الغشاء العميق SMAS معا. يشرح هذا المقال، بالتركيز على الآلية العلمية، كيف يختلف عمق وصول الحرارة باختلاف التردد، وكيف ينكمش الكولاجين فورا ثم يتجدد لاحقا، إضافة إلى عدد الجلسات الموصى به ومدة ثبات النتيجة.

By Dr. Kim

Back to articles