لماذا يوزّع ليزر التونينج طاقة ضعيفة على جلسات متعددة لإزالة التصبغات، وتحذير من البقع البيضاء
By Dr. Lee6 min read

عندما تظهر الرغبة في التخلص من البقع الداكنة أو الكلف المتمركز في الوجه، غالبا ما يكون ليزر التونينج أول ما يُقترح كحل. لكن على عكس أنواع ليزر التصبغات الأخرى، لا يُطلق هذا الجهاز نبضة قوية واحدة، بل يوزع طاقة ضعيفة على 5 إلى 10 جلسات، بفاصل أسبوع إلى أسبوعين بين كل جلسة وأخرى. كثير من الأشخاص يتساءلون عن سبب هذا التخفيف المتعمد للطاقة وتوزيعه على هذا النحو بدلا من إنهاء الأمر دفعة واحدة.
لهذا الأسلوب سبب واضح تماما. فبدلا من ضبط قوة إزالة الصبغة وحدها، يسعى هذا النهج إلى ضبط مدى تأثير تلك القوة والأعراض الجانبية المصاحبة لها في الوقت نفسه. فيما يلي شرح لآلية عمل ليزر التونينج في إزالة التصبغات، ولماذا قد يؤدي الإفراط فيه إلى أعراض جانبية مثل البقع البيضاء.
كيف يختار ليزر Q-switched الصبغة وحدها دون سواها؟
الجهاز المستخدم في ليزر التونينج يُعرف بليزر Q-switched. وتعني هذه التقنية إطلاق طاقة الليزر في ومضة قصيرة للغاية، تتراوح عادة بين 5 و10 نانوثانية (جزء من مليار من الثانية). وهو مبدأ يشبه إلى حد بعيد فلاش الكاميرا الذي يُطلق ضوءا ساطعا في لحظة خاطفة جدا.
يطلق هذا الليزر طول موجي معين فقط، وهو الطول الذي تمتصه صبغة الميلانين الموجودة تحت الجلد بشكل مكثف بشكل خاص. ولأن الميلانين يمتص هذا الضوء بكمية أكبر بكثير من الأنسجة المحيطة به، تتركز الحرارة الناتجة عن الليزر في الأماكن التي تتجمع فيها الصبغة فقط، لا في الجلد بأكمله. تُعرف هذه الآلية التي تستهدف نقطة محددة دون غيرها باسم التحلل الحراري الضوئي الانتقائي، ويمكن تشبيهها بمغناطيس لا يتفاعل إلا مع القطع السوداء من الملابس، فهو يختار مواضع الصبغة تحديدا ويترك ما حولها.
لماذا تُطلق الطاقة الضعيفة على دفعات متعددة؟
تُخزَّن صبغة الميلانين داخل خلايا تُعرف بالخلايا الميلانينية، على شكل حويصلات دقيقة جدا تسمى الميلانوزومات. وهذه الحويصلات هي الهدف الحقيقي لليزر التونينج. فعند ضبط طاقة الليزر على مستوى منخفض، يقتصر التأثير على كسر الميلانوزومات فحسب، فيتفتت الميلانين الموجود بداخلها إلى أجزاء صغيرة، بينما تبقى الخلية نفسها سليمة إلى حد كبير. بعبارة أخرى، يُفجَّر الكيس الحاوي للصبغة داخل الخلية دون المساس بالخلية ذاتها.
والسبب في تجنب إزالة كمية كبيرة من الصبغة دفعة واحدة، والاكتفاء بتكرار تحفيز خفيف على مدى 5 إلى 10 جلسات، هو الرغبة في ضبط درجة تكسّر الميلانوزومات بدقة متناهية. فخفض الطاقة يقلل كمية الصبغة المُزالة في كل جلسة، لكنه في المقابل يقلل أيضا خطر تضرر الخلية الميلانينية نفسها. وهذا يعني أن التفتيت التدريجي على عدة جلسات يمنح في النهاية نتيجة أكثر أمانا وأكثر تجانسا في تفتيح الصبغة.
لماذا لا يُفضَّل إطلاق نبضة قوية واحدة؟
قد يبدو منطقيا أن رفع طاقة الليزر إلى أقصى حد سيزيل الصبغة بسرعة أكبر وكمية أكبر، لكن الواقع أكثر تعقيدا من ذلك. فعندما ترتفع الطاقة، لا تقتصر الحرارة على تفتيت ميلانوزوم واحد بشكل نظيف، بل تنتشر إلى الخلايا والأنسجة المحيطة. وهو أمر يشبه لمس إناء ساخن، حيث لا تشعر بالحرقة في أطراف أصابعك فقط، بل في الجلد المحيط بها أيضا.
وعندما تنتشر الحرارة أكثر من اللازم، يتعامل الجلد مع ذلك على أنه ضرر فعلي، فيُطلق استجابة التهابية. والمشكلة أن هذا الالتهاب نفسه قد يكون سببا لظهور تصبغ جديد. وهكذا قد ينشأ موقف متناقض، إذ يؤدي الليزر القوي الذي يُراد به إزالة الصبغة إلى مشكلة تصبغ أخرى تُعرف بفرط التصبغ التالي للالتهاب. لهذا السبب بالتحديد، يعتمد ليزر التونينج منذ البداية على طاقة منخفضة موزعة على جلسات متعددة.
لماذا تظهر أعراض جانبية مثل البقع البيضاء؟
من أكثر الأعراض الجانبية التي تثير القلق في ليزر التونينج ظهور بقع بيضاء، أي نقص التصبغ. وهذه مشكلة مختلفة تماما عن مجرد تفتح لون الصبغة. فالأمر لا يقتصر على كسر حويصلات الصبغة فقط، بل يمتد أحيانا إلى تضرر الخلايا الميلانينية نفسها، وهي بمثابة المصنع الذي ينتج الصبغة، نتيجة التحفيز الحراري المتكرر. وحين يتضرر هذا المصنع، تتوقف تلك المنطقة عن إنتاج الصبغة بشكل طبيعي، تماما كما يتوقف إنتاج البضائع تماما عند إغلاق المصنع نفسه.
وتشير الملاحظات إلى أن خطر هذه المشكلة يزداد غالبا عند ضبط الطاقة على مستوى أعلى من اللازم، أو عند تكرار الليزر على المنطقة نفسها بوتيرة عالية جدا دون منح الجلد فترة تعافٍ لا تقل عن أسبوع إلى أسبوعين، أو عند تجاوز عدد الجلسات الموصى به وهو 5 إلى 10 جلسات بشكل ملحوظ. وهناك تقارير تشير إلى أنه بمجرد أن تتضرر الخلايا الميلانينية بشكل كبير، فقد يستغرق التعافي من 6 أشهر إلى سنتين، وقد لا يعود اللون الطبيعي في بعض الحالات كما كان تماما. لهذا السبب، يُعد ليزر التونينج إجراء يتطلب مراقبة استجابة الجلد باستمرار وضبط الطاقة وعدد الجلسات وفقا لذلك.
ما الذي يمر به الجلد مباشرة بعد الجلسة؟
مباشرة بعد إطلاق الليزر، قد تظهر لحظيا استجابة خفيفة في مواضع الصبغة تتمثل في ابيضاض بسيط أو اسمرار مؤقت. وهذه استجابة طبيعية ناتجة عن تكسّر الميلانوزومات، وعادة ما تخف خلال 20 دقيقة إلى ساعة واحدة. غير أنه إذا كانت هذه الاستجابة قوية جدا لدرجة أن الجلد يبدو مغطى بطبقة بيضاء كالصقيع، فقد يكون ذلك مؤشرا على أن الطاقة كانت مفرطة، وهو ما يستدعي تعديلا فوريا من قبل من يجري الإجراء.
وعلى مدى 3 إلى 7 أيام بعد الجلسة، تتساقط الصبغة المتفتتة تدريجيا على شكل قشور دقيقة جدا أو خلايا جلدية ميتة. وقد يشعر الوجه خلال هذه الفترة بجفاف طفيف أو خشونة بسيطة في الملمس، لكن هذا عادة ما يزول خلال أسبوع تقريبا حسب ما هو معروف. وغالبا ما يبدأ التفتح الملحوظ في اللون بالظهور تدريجيا بعد تساقط هذه القشور بالكامل وتجدد الجلد.
لماذا تُعد الفترات الفاصلة بين الجلسات والعناية اللاحقة مهمة؟
يُجرى ليزر التونينج عادة على 5 إلى 10 جلسات، بفاصل زمني يتراوح بين أسبوع وأسبوعين. وإذا كانت الفترات الفاصلة قصيرة جدا، فقد يتعرض الجلد لحرارة جديدة قبل أن يتعافى تماما من تحفيز الجلسة السابقة، ما يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإفراط في العلاج وظهور بقع بيضاء. وعلى النقيض من ذلك، فإن ترك فترة مناسبة بين الجلسات يمنح الجلد وقتا للتعافي بينما تتفتح الصبغة تدريجيا وبانتظام. والعناية بعد الجلسة لا تقل أهمية عن عدد الجلسات نفسه.
- أهمية الحماية الصارمة من أشعة الشمس: تُعد الأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل التي تحفز الخلايا الميلانينية على إنتاج الصبغة من جديد. فالصبغة التي خفت بصعوبة بفضل الجلسات قد تعود وتغمق مجددا بسبب التعرض للشمس، لذلك يجب استخدام واقي الشمس بعناية طوال فترة العلاج.
- أهمية تجنب الكمادات الساخنة أو الساونا: يكون الجلد مباشرة بعد الجلسة حساسا جدا لأي تحفيز حراري إضافي. فتلقي حرارة أخرى قد يزيد من حدة الاستجابة الالتهابية، لذلك يُنصح بتجنب الأجواء الساخنة لمدة 3 إلى 5 أيام حسب ما هو معروف.
- أهمية ترك فاصل زمني مع إجراءات التقشير أو الليزر الأخرى: تلقي عدة إجراءات في وقت متقارب يراكم التحفيز على الجلد، ما يجعل من الصعب تحديد أي إجراء تسبب في أي مشكلة، ويزيد في الوقت نفسه من خطر الأعراض الجانبية. لذلك من الأفضل الانتظار حتى يستقر الجلد بعد إجراء واحد قبل التخطيط للإجراء التالي.
ما الذي يجب التأكد منه للحصول على جلسة آمنة؟
يتطلب ليزر التونينج ضبطا دقيقا لمستوى الطاقة والفاصل الزمني بين الجلسات، لذلك من المهم إجراؤه على يد طبيب ذي خبرة واسعة. وفي كثير من الأحيان تُجرى تجربة أولية بطاقة منخفضة على جزء صغير من الجلد قبل البدء بالجلسة الكاملة، وذلك لأن كمية الصبغة واستجابة الجلد تختلف من شخص لآخر، وقد تعطي الطاقة نفسها نتيجة مختلفة تماما من حالة إلى أخرى.
كذلك، إذا ظهرت استجابة بياض على الجلد أثناء الجلسة أقوى من المتوقع، فيجب إبلاغ الطبيب فورا. فالاستجابة المفرطة قد تكون إشارة يمكن أن تتطور إلى بقع بيضاء، وهو ما يستدعي خفض الطاقة أو إيقاف الجلسة مؤقتا في اللحظة نفسها. ومن الأفضل تجنب طلب تقريب موعد الجلسات أو رفع الطاقة بشكل تعسفي بدافع الرغبة في رؤية النتيجة بسرعة.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

لماذا لا يزول الوشم القديم بجلسة ليزر واحدة، ولماذا تتجاوب الألوان معه بشكل مختلف؟
شرح مبسط لآلية عمل ليزر إزالة الوشم في تفتيت جزيئات الصبغة داخل الجلد، والطريق الذي يسلكه الجسم للتخلص من الشظايا المتكسرة بعد ذلك. نتناول أيضا سبب سهولة إزالة اللونين الأسود والأزرق مقارنة بصعوبة الأخضر والأصفر، وسبب الحاجة إلى تقسيم الجلسات.
By Dr. Kim

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim

كيف يرفع فولنيومر تماسك البشرة بضخ حرارة قوية من الترددات الراديوية دفعة واحدة، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة
لماذا اختار فولنيومر ضخ طاقة قوية من الترددات الراديوية دفعة واحدة، وكيف تصل هذه الحرارة إلى الكولاجين في الأدمة وتحفزه، ومتى تبدأ النتيجة بالظهور وإلى متى تدوم، بتشبيهات بسيطة. كما نستعرض سبب تصميم عدد الجلسات القليل وأهم النقاط التي يجب الانتباه لها عند التفكير في الخضوع للجلسة.
By Dr. Lee