prettytime
Pigment

لماذا لا يزول الوشم القديم بجلسة ليزر واحدة، ولماذا تتجاوب الألوان معه بشكل مختلف؟

By Dr. Kim7 min read

كثيرون يذهبون إلى العيادة لإزالة وشم رسموه قبل 10 سنوات، ويفاجأون حين يُخبرون أن الأمر لا يتم بجلسة واحدة، بل يحتاج إلى ما بين 6 و10 جلسات متفرقة. الفكرة الشائعة أن شعاع الليزر يمحو الوشم فورا، لكن الواقع مختلف تماما.

حبر الوشم لا يبقى ملقى في الجلد كما هو، بل يستقر بإحكام داخل الخلايا وحولها. لهذا فإن إزالته ليست جلسة واحدة، بل عملية تمتد من 6 أشهر إلى سنتين، يقوم فيها الليزر بتفتيت الصبغة إلى شظايا دقيقة، ثم يتولى الجسم إخراج هذه الشظايا تدريجيا. في هذا المقال نستعرض السبب بالتفصيل، ولماذا تختلف النتيجة من لون إلى آخر.

كيف تستقر صبغة الوشم داخل الجلد؟

عند رسم الوشم، تدفع الإبرة الصبغة إلى ما تحت البشرة وصولا إلى طبقة الأدمة. الأدمة هي الطبقة السميكة الواقعة أسفل البشرة، وتحتوي على الأوعية الدموية والأعصاب.

معظم جزيئات الصبغة التي تصل إلى هذا العمق كبيرة الحجم بحيث لا يستطيع الجسم التخلص منها بمفرده. فيلجأ الجلد إلى حل وسط، وهو حجز هذا الجسم الغريب داخل خلايا مناعية تُسمى البلاعم. البلاعم أشبه بشاحنات تنظيف تبتلع النفايات والأجسام الغريبة داخل الجسم لمعالجتها، لكن جزيئات صبغة الوشم كبيرة جدا بحيث تُبتلع فقط دون أن تتحلل تحللا كاملا. والنتيجة أن الصبغة تبقى محبوسة داخل البلاعم في الأدمة لفترة طويلة، وهذا هو السبب في أن الوشم لا يتلاشى بسهولة حتى بعد مرور 10 أو 20 سنة.

ما آلية تفتيت الليزر لصبغة الوشم؟

يستخدم ليزر إزالة الوشم نبضات ضوئية عالية الطاقة تُطلق خلال فترة قصيرة جدا، تُقاس عادة بالنانوثانية. النانوثانية تعني جزءا من مليار جزء من الثانية، أي أن الطاقة تُطلق في لحظة خاطفة.

عندما تمتص جزيئات الصبغة هذا الضوء، ترتفع حرارتها فجأة خلال لحظة قصيرة للغاية. وحين تسخن كتلة كبيرة بهذه السرعة، لا تتحمل سرعة التمدد فتتشظى، وهذا بالضبط ما يحدث لجزيئات الصبغة. فتتفتت الكتلة الكبيرة الأصلية إلى شظايا صغيرة تستطيع البلاعم التعامل معها.

المهم أن هذه الحرارة تتركز في لحظة قصيرة جدا فقط. لذلك لا يجد الوقت الكافي للانتشار في الأنسجة السليمة المحيطة، مما يقلل الضرر عنها ويسمح بتفتيت جزيئات الصبغة بشكل انتقائي. كثيرا ما يلاحظ المرضى ابيضاض المنطقة المُعالَجة مباشرة بعد الجلسة، وهذا ناتج عن تشتت الضوء بفعل شظايا الصبغة المتكسرة والفقاعات الدقيقة المتكونة حولها، وهي ظاهرة مؤقتة تزول بسرعة.

أين تذهب شظايا الصبغة المتكسرة داخل الجسم؟

شظايا الصبغة التي يفتتها الليزر لا تختفي فورا من مكانها. تتدخل البلاعم مرة أخرى فتبتلع هذه الشظايا الصغيرة، ثم يُنقل جزء منها عبر الأوعية اللمفاوية إلى خارج الموقع، وتحديدا نحو العقد اللمفاوية، بشكل تدريجي. يمكن تخيل الأوعية اللمفاوية كممرات ينتقل عبرها الفضلات والخلايا المناعية داخل الجسم.

هذه العملية التنظيفية تستغرق وقتا. لا يخف اللون فور انتهاء الجلسة، بل يتلاشى تدريجيا خلال 4 إلى 8 أسابيع بينما تنقل البلاعم الشظايا واحدة تلو الأخرى. لهذا تنصح العيادات بالانتظار مدة تتراوح بين 4 و8 أسابيع قبل الجلسة التالية، لإعطاء الجسم وقتا كافيا للتخلص من شظايا الجلسة السابقة. إذا أُطلق ليزر جديد على منطقة لم تكتمل عملية تنظيفها بعد، فقد يزيد ذلك من التهيج دون فائدة تُذكر.

لماذا يختلف تجاوب كل لون مع الليزر؟

تمتص كل ألوان الصبغة ضوء الليزر بدرجات متفاوتة. كلما امتصت جزيئات الصبغة طول موجة معينا بكفاءة أكبر، تفتتت بسهولة أكبر، والعكس صحيح، فإذا لم تمتص تلك الموجة جيدا لم تحصل على طاقة حرارية كافية ولم تتفتت بسهولة.

الأسود والأزرق الداكن يمتصان نطاقا واسعا من أطوال الموجات بكفاءة، لذا يتجاوبان بشكل متوازن نسبيا مع أطوال موجات ليزر متعددة. ولهذا يميل الوشم الأسود إلى الزوال بسرعة أكبر نسبيا.

في المقابل، الأخضر والأصفر والأحمر الفاتح تمتص نطاقا ضيقا وحساسا من أطوال الموجات. هذه الألوان تتجاوب بشكل انتقائي مع طول موجة محدد فقط، وإذا لم يُضبط الليزر بدقة على تلك الموجة، لا تصل الطاقة الكافية ولا تتفتت الصبغة بسهولة. لهذا غالبا ما يحتاج الوشم متعدد الألوان إلى استهداف كل لون بطول موجة مختلف على حدة، وكثيرا ما تكون المناطق التي تحتوي على أخضر أو أصفر أبطأ في التجاوب مقارنة بالألوان الأخرى.

لماذا يزول الوشم الذي مضى عليه 10 أو 20 سنة أسهل من الوشم الحديث؟

في استشارات إزالة الوشم، من الشائع أن يتلاشى وشم قديم عمره 10 أو 20 سنة بسهولة أكبر من وشم رُسم حديثا. للوهلة الأولى يبدو منطقيا أن الوشم القديم أكثر تجذرا، لكن الواقع أقرب إلى العكس.

السبب أن الجسم لا يبقى ساكنا طوال تلك السنوات الطويلة. البلاعم التي ابتلعت جزيئات الصبغة تتحرك ببطء بمرور الوقت أو تنتهي دورة حياتها وتُستبدل بخلايا بلعمية جديدة. وخلال هذه العملية، تتفكك الكتلة الصبغية التي كانت مضغوطة في البداية شيئا فشيئا. كما أن الأشعة فوق البنفسجية وعمليات الأيض في الجلد تُحدث تغيرا تدريجيا في سطح جزيئات الصبغة على مدى 5 إلى 10 سنوات. والنتيجة أن كتلة الصبغة في الوشم القديم تكون في الغالب أكثر تفككا مقارنة بالوشم الحديث، فتتفتت بسهولة أكبر عند تعرضها لحرارة الليزر.

في المقابل، الوشم الذي رُسم حديثا لا تزال صبغته مضغوطة ومتماسكة بإحكام. يتجاوب مع الليزر، لكن تفتيت الكتلة بالكامل يستغرق وقتا أطول. لهذا تشرح بعض العيادات لمرضاها أن الوشم القديم الذي تحملوه سنوات طويلة قد يكون في الواقع أسهل في الإزالة.

لماذا لا يزول الوشم بجلسة واحدة، ويحتاج إلى ما بين 6 و10 جلسات؟

هناك عدة عوامل متداخلة تفسر لماذا لا تزول الصبغة دفعة واحدة.

  • كثافة جزيئات الصبغة: الوشم الذي حُقن بحبر غامق وكثيف يصعب تفتيت كل جزيئاته في جلسة واحدة، وما يتبقى في الطبقات السفلى يحتاج إلى استهداف مجددا في الجلسة التالية.
  • تفاوت عمق الصبغة: إذا لم يكن عمق الإبرة موحدا أثناء رسم الوشم، تتوزع الصبغة على طبقات متعددة من الأدمة، فتتجاوب الطبقات السطحية أولا بينما تظهر الطبقات العميقة لاحقا.
  • الوقت الذي تحتاجه البلاعم لتنظيف الشظايا: كما ذُكر سابقا، هناك سقف لسرعة عملية التنظيف، فإذا لم تُزل الشظايا السابقة بعد، يصعب على الجسم التعامل مع شظايا جديدة تتكون في الجلسة التالية.
  • تعدد الألوان: كل لون يتجاوب مع طول موجة مختلف، فيصعب تفتيت كل الألوان بأقصى فاعلية في جلسة واحدة، ويستدعي الأمر التعامل مع كل لون على حدة بترتيب معين.
  • الوشم المرسوم فوق وشم قديم لإخفائه (cover-up): في هذه الحالة تكون هناك طبقتان من الصبغة فوق بعضهما. الطبقة العلوية تتجاوب أولا، وإخراج صبغة الطبقة السفلى بالكامل يحتاج إلى جلسات إضافية.

لهذه الأسباب، تحتاج إزالة الوشم عادة إلى ما بين 6 و10 جلسات أو أكثر، حسب حجم الوشم وتركيبة ألوانه. وكلما كان الوشم أقدم وأغمق لونا، وكلما رُسم بأدوات احترافية دقيقة، زاد احتمال أن تكون الصبغة أكثر كثافة وعمقا، وهو ما يزيد عدد الجلسات المطلوبة.

لماذا تستغرق المناطق بطيئة الدورة الدموية كالأصابع والكاحل وقتا أطول؟

في استشارات إزالة الوشم، يشكو كثيرون من أن الوشم في الجذع أو الساعد يزول بسهولة، بينما يستغرق الوشم في الأصابع أو الكاحل أو مقدمة الساق وقتا أطول بشكل ملحوظ.

يرتبط السبب بعملية التنظيف التي ذُكرت سابقا، أي سرعة نقل البلاعم لشظايا الصبغة المتكسرة عبر الأوعية اللمفاوية. أطراف الجسم كالأصابع والكاحل بعيدة عن القلب، والأوعية الدموية واللمفاوية التي تمر بها أدق نسبيا وأقل كثافة. الأمر أشبه بالماء عند رشه على سطح، فالزوايا البعيدة عن المصرف يتأخر جريان الماء منها.

لهذا، حتى مع نفس عدد الجلسات ونفس شدة الليزر، يكون تلاشي لون الوشم في الأصابع والكاحل أبطأ منه في الجذع، ويحتاج غالبا إلى جلسات أكثر حتى يزول تماما. يُقال أيضا إن التمدد الخفيف أو المشي قد يساعد على تنشيط الدورة الدموية، مما قد يدعم سرعة إخراج الصبغة.

ما الذي يجب الحذر منه في العناية بعد إزالة الوشم؟

مباشرة بعد الليزر، يحمر الجلد ويتورم مؤقتا، وقد تظهر فقاعات صغيرة أو قشور. إذا أُزيلت القشرة بالقوة خلال هذه المرحلة، قد تُنزع معها الصبغة المتبقية أو الجلد الجديد الذي بدأ في التكون، مما يزيد خطر ترك ندبة.

الحماية من أشعة الشمس مهمة أيضا. تكون المنطقة المُعالَجة حساسة جدا للتهيج في هذه الفترة، فإذا تعرضت للشمس قد يحدث فرط تصبغ، أي أن الجلد يُنتج كمية أكبر من الميلانين كوسيلة دفاع ذاتية، فتظهر بقع بنية أو داكنة اللون بدلا من التحسن المتوقع. لهذا يُنصح بتغطية المنطقة المُعالَجة بالملابس أو واقي الشمس بين الجلسات.

كذلك تشير بعض التقارير إلى أن خطر فرط التصبغ يختلف باختلاف نوع البشرة. أصحاب البشرة الداكنة أصلا يميلون إلى استجابة صبغية أقوى عند تعرضهم لتحفيز الليزر، ولذلك يُفضل في حالتهم اعتماد شدة أقل تحفظا وترك فترات أطول بين الجلسات.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

لماذا يوزّع ليزر التونينج طاقة ضعيفة على جلسات متعددة لإزالة التصبغات، وتحذير من البقع البيضاء

شرح لسبب اعتماد ليزر التونينج على طاقة منخفضة تُوزَّع على عدة جلسات بدل نبضة قوية واحدة، ومبدأ تفتيت التصبغات الكامن وراء ذلك. كما نتناول كيف يؤدي الإفراط في الجلسات إلى أعراض جانبية مثل البقع البيضاء، وطريقة إدارة عدد الجلسات بأمان.

By Dr. Lee

Skincare

لماذا يستهدف ليزر إزالة الشعر الشعرة النشطة فقط، وما سبب الحاجة إلى 3 إلى 7 جلسات؟

نتناول مبدأ عمل ليزر إزالة الشعر الذي يستهدف صبغة الميلانين الداكنة فقط، ولماذا لا يتفاعل إلا مع الشعر في مرحلة نموه فعليا. كما نشرح كيف تفرض دورة الشعر، المتنقلة بين مرحلتي النمو والراحة، توزيع الجلسات من 3 إلى 7 مرات، ولماذا يختلف عدد الجلسات المطلوب من منطقة لأخرى، بأسلوب سهل ومباشر.

By Dr. Lee

Skincare

فعالية ليزر إزالة الوشم والأطوال الموجية حسب اللون، من عدد الجلسات إلى التصبغ المتناقض في المكياج الدائم

شرح مبسط بأرقام من دراسات حقيقية لكيفية تفتيت ليزر إزالة الوشم للحبر، ولماذا تُستخدم أطوال موجية مختلفة لكل لون كالأسود والأحمر والأخضر، وكم عدد الجلسات المطلوبة حسب نوع الوشم، ولماذا يحدث التصبغ المتناقض الذي يحوّل حواجب المكياج الدائم إلى اللون الأسود.

By Dr. Kim

Back to articles