prettytime
Diet

الكولسكالبتنج يجمّد الدهون فقط، فلماذا يبقى الجلد سليمًا؟ الآلية وعدد الجلسات

By Dr. Kim7 min read

كثيرون ممن يريدون التخلص من الدهون لكنهم سئموا الرياضة والحمية يبحثون في وقت ما عن إجراء الكولسكالبتنج (CoolSculpting). الاسم نفسه يعني تجميد (cool) الجسم لنحته (sculpt)، ولذلك يصعب في البداية تصديق أن الدهون تُزال فعلًا بالتجميد. فمن المنطقي أن يتساءل المرء كيف يمكن أن تختفي الدهون فقط بينما يبقى الجلد سليمًا تمامًا، في حين أن الثلج لفترة طويلة عادة ما يسبب قضمة الصقيع لا أكثر.

في الواقع، اكتُشف هذا الإجراء بالصدفة. بدأت القصة عندما لاحظ الأطباء ظهور نقرة صغيرة أشبه بغمازة في خدود الأطفال الذين اعتادوا مصّ مصاصات الثلج لفترات طويلة، ما كشف أن الخلايا الدهنية أضعف أمام البرد بشكل ملحوظ مقارنة بالخلايا الأخرى. من هذا المبدأ، صُقل الكولسكالبتنج ليصبح إجراءً آمنًا كما نعرفه اليوم. في هذا المقال نستعرض خطوة بخطوة سبب ضعف الخلايا الدهنية أمام البرد، ولماذا يبقى الجلد المجاور لها سليمًا.

لماذا تكون الخلايا الدهنية أكثر حساسية للبرد تحديدًا؟

تختلف قدرة خلايا الجسم على تحمل درجة الحرارة باختلاف نوعها. فخلايا الجلد والعضلات تحتوي على نسبة عالية من الماء ويصل إليها الدم باستمرار، لذلك تتحمل نسبيًا انخفاضًا طفيفًا في الحرارة.

أما داخل الخلايا الدهنية فهو مملوء في الغالب بمادة زيتية. والأمر أشبه بالزبدة التي تصبح أكثر صلابة في الثلاجة مقارنة بدرجة حرارة الغرفة؛ فالمادة الدهنية عندما تنخفض حرارتها عن درجة معينة تمر بتغيّر يُسمى التبلور (crystallization)، حيث تتحول من حالة سائلة إلى حالة صلبة. ودرجة الحرارة التي يبدأ عندها هذا التبلور أعلى بكثير من الدرجة التي يبدأ عندها تضرر الجلد أو العضلات. لذلك عند التعرض لنفس البرودة، تتضرر الخلايا الدهنية أولًا وبشكل أكبر.

لا شك أن كثيرين لاحظوا أن زيت جوز الهند يتصلب ويصبح أبيض بسرعة في الثلاجة، بينما يبقى زيت الزيتون طريًا لفترة طويلة حتى داخل الثلاجة. والسبب أن لكل زيت درجة تصلب مختلفة، والمادة الزيتية داخل خلايانا الدهنية تسلك سلوكًا مشابهًا، فتبدأ بالتصلب بمجرد انخفاض طفيف في الحرارة، قبل الخلايا الأخرى.

ماذا يحدث داخل الخلية الدهنية بعد أن تبرد؟

عندما تتصلب المادة الدهنية داخل الخلية، تتعرض غشاء الخلية والتراكيب الداخلية لضرر فيزيائي، إذ تضغط عليها البلورات الحادة وتمزقها. ولتقريب الصورة، تخيل وضع قطع ثلج ذات حواف حادة داخل بالون ثم هزّه.

هذا الضرر يصبح إشارة تدفع الخلية الدهنية للدخول في عملية موت ذاتي منظّم تُعرف باسم موت الخلية المبرمج (apoptosis). وهذه العملية هي برنامج تنظيف آمن موجود أصلًا في الجسم، تُنهي فيه الخلية المتضررة نفسها بهدوء دون أن تسبب التهابًا كبيرًا في محيطها. فبدلًا من أن تنفجر الخلية المصابة فجأة وتضر ما حولها، تُغلق أبوابها بهدوء وفق خطوات محددة. وبمجرد تفعيل هذا المسار، تنتقل الخلية الدهنية تدريجيًا نحو الموت، وتستغرق هذه العملية من 3 إلى 7 أيام، وليس مباشرة بعد الجلسة. لذلك لا يظهر تغيّر واضح في اليوم نفسه الذي تُجرى فيه الجلسة.

وعملية التبلور هذه لا تحدث في لحظة. فالبرودة تحتاج وقتًا لتتغلغل بشكل متساوٍ في أعماق طبقة الدهون، كما تحتاج البلورات المتصلبة وقتًا إضافيًا لتُلحق الضرر بغشاء الخلية تدريجيًا. لهذا السبب تستغرق الجلسة الواحدة من الكولسكالبتنج عادة ساعة واحدة تقريبًا، فترة طويلة نسبيًا، لأن التبريد السريع القصير لا يمنح الوقت الكافي لحدوث التبلور بشكل كافٍ.

لكن لماذا يبقى الجلد والعضلات سليمين؟

هذا هو السؤال الأكثر تكرارًا. والإجابة تكمن في ضبط درجة الحرارة والتوقيت بدقة. فجهاز الكولسكالبتنج مصمم ليخفض الحرارة بدقة إلى الحد الذي تبدأ عنده الخلايا الدهنية بالتضرر فقط، ولا ينزل أبدًا إلى الدرجة الأدنى التي يتضرر عندها الجلد أو العضلات فعليًا.

إضافة إلى ذلك، يقع الجلد في طبقة أقرب بكثير من طبقة الدهون، فيستمر تزويده بالحرارة عبر الدورة الدموية، كما أن نسبة الماء العالية فيه تجعله يتحمل تغيّر الحرارة بشكل جيد. ويعمل أيضًا نظام أمان إضافي، إذ يستشعر الجهاز الملامس للجلد (applicator) درجة حرارة سطح الجلد لحظة بلحظة ويضبطها تلقائيًا إذا اقتربت من البرودة الزائدة. وهكذا فإن جوهر هذا الإجراء يكمن في استهداف نطاق ضيق جدًا من درجة الحرارة، بارد بما يكفي لتحفيز تبلور الدهون، لكنه لا يتجاوز أبدًا العتبة التي تتضرر عندها البشرة والعضلات.

ولهذا السبب أيضًا يوضع رقاقة جل (gel sheet) على الجلد قبل بدء الجلسة، إذ تعمل كطبقة عازلة تمنع برودة مفاجئة وقاسية للجلد. والمبدأ هنا يشبه إلى حد كبير ارتداء القفازات عند تشكيل كرة ثلج في الشتاء، فتصبح اليد أقل تأثرًا بالبرد مقارنة بلمس الثلج مباشرة.

كيف تخرج الخلايا الدهنية الميتة من الجسم؟

لا تختفي الخلايا الدهنية التي دخلت في مرحلة الموت المبرمج بين ليلة وضحاها. فحول الخلايا المحتضرة، تتجمع خلايا مناعية متخصصة في التنظيف تُسمى البلاعم (macrophages). وكما يوحي اسمها، تقوم هذه الخلايا بابتلاع بقايا الخلايا الميتة أو المتضررة بالكامل ومعالجتها.

وبعد أن تفتت البلاعم الخلايا الدهنية المتضررة وتبتلعها، تنتقل بقاياها تدريجيًا عبر الأوعية الدموية والأوعية اللمفاوية، وهي قنوات التصريف الطبيعية في الجسم، لتُعالج في الكبد ثم تُطرح خارج الجسم. وبما أن هذه القنوات موجودة أصلًا في الجسم، فلا حاجة لإنشاء مسار جديد عند كل موضع تُجرى فيه الجلسة، بل يتخلص الجسم من الفضلات بالطريقة المعتادة نفسها. وتستغرق هذه العملية بأكملها من 3 أسابيع إلى 4 أشهر، وليس يومًا أو يومين فقط. لهذا لا يظهر تغيّر كبير مباشرة بعد الجلسة، بل يتغير الخط الجسدي تدريجيًا مع مرور الوقت.

وكمية بقايا الخلايا الدهنية التي يمكن لبلعم واحد معالجتها في المرة الواحدة ليست كبيرة. لذلك يجب أن يتوزع العمل على عدد كبير من البلاعم على مدى فترة طويلة حتى تُنظّف طبقة الدهون بالكامل. ولفهم سبب استغراق هذه العملية كل هذا الوقت، تخيل نقل أثاث منزل كامل ليس بشاحنة واحدة، بل بعدة شاحنات تتناوب على الحمل.

لماذا تحتاج النتيجة حتى 6 أشهر لتظهر؟

بما أن مرحلتي موت الخلية المبرمج وتنظيف البلاعم اللتين شرحناهما تحدثان بالتتابع، فمن الطبيعي أن يظهر التغيّر ببطء. فالخلايا الدهنية لا تختفي في يوم الجلسة نفسه، بل تبدأ فيه فقط عملية موتها التدريجي.

وعادة ما يبدأ الشعور بتغيّر طفيف بعد نحو 3 أسابيع من الجلسة، ثم مع استمرار الجسم في تنظيف الخلايا الدهنية الميتة وطرحها، تُسجَّل أوضح النتائج بين الشهر الثاني والشهر الرابع. وقد تختلف سرعة الطرح قليلًا من شخص لآخر تبعًا لحالة الأيض ونمط الحياة.

وعلى عكس شفط الدهون الجراحي الذي يزيل الدهون مباشرة، يعتمد الكولسكالبتنج على انتظار الجسم لينظف نفسه بنفسه، لذلك تختلف سرعة النتيجة اختلافًا جوهريًا بين الإجراءين. ولهذا من الأفضل عدم الشعور بخيبة أمل أمام المرآة في اليوم التالي للجلسة، بل التعامل مع الأمر بأن الحكم الحقيقي لا يمكن أن يُبنى إلا بعد شهر واحد على الأقل.

كم عدد الجلسات اللازمة لظهور تغيّر ملحوظ؟

يصعب إتلاف جميع الخلايا الدهنية في منطقة واحدة بجلسة واحدة فقط، والسبب أن الجهاز الملامس للجلد، الذي يعمل كعبوة ثلج، له حدود في مساحة التماس مع الجلد وعمق وصول التبريد بشكل متساوٍ.

يعمل الجهاز عن طريق شفط طبقة الجلد والدهون بشكل خفيف بواسطة الفراغ، ثم إحكام لوح التبريد عليها. وبما أن هناك حدًا فيزيائيًا لكمية الدهون التي يمكن شفطها وسماكة الأنسجة التي يصل إليها التبريد، فمن الطبيعي أن يبقى جزء من الدهون خارج نطاق الجلسة الواحدة.

  • في المناطق الصغيرة قد يظهر التغيّر بعد جلسة واحدة فقط، لأن طبقة الدهون فيها رقيقة أصلًا فتدخل نسبة كبيرة منها ضمن نطاق التبريد من أول مرة.
  • أما في المناطق الأكبر حجمًا مثل البطن أو الخاصرتين، فعادة ما تُقسّم الجلسات إلى 2 أو 3 جلسات بفواصل زمنية، لأن سماكة طبقة الدهون فيها تجعل من الصعب إتلافها بالكامل بعمق تبريد جلسة واحدة.
  • ويُشترط ترك فاصل زمني لا يقل عن 6 إلى 8 أسابيع بين كل جلسة وأخرى، إذ يحتاج الجسم إلى هذا الوقت لتنظيف الخلايا الدهنية التي عولجت سابقًا وتراجع تورم الأنسجة.

هل يناسب هذا الإجراء كل منطقة وكل شخص؟

يُعرف الكولسكالبتنج بأنه مناسب للدهون تحت الجلد التي يمكن للجهاز أن يشفطها، أي الدهون التي يمكن قرصها باليد. وتُسجَّل استجابة جيدة في مناطق مثل البطن والخاصرتين وداخل الفخذين، حيث يمكن الإمساك بالدهون بسهولة.

في المقابل، لا يُعد هذا الإجراء مناسبًا للدهون الحشوية الموجودة في عمق الجسم حول الأعضاء الداخلية، ولا لغرض إنقاص الوزن الكلي للجسم بشكل كبير، لأن عمق وصول التبريد يقتصر على طبقة الدهون تحت الجلد فقط. فالدهون تحت الجلد تنتشر بشكل رقيق مباشرة تحت البشرة، ما يجعل من السهل شفطها بواسطة الجهاز، بينما تقع الدهون الحشوية في عمق البطن ملتفة حول الأعضاء، بحيث لا يمكن الإمساك بها باليد أصلًا ولا تصل إليها البرودة. لذلك من الأنسب فهم هذا الإجراء ليس كوسيلة لإنقاص الوزن، بل كوسيلة لتحسين خط منطقة معينة يصعب التخلص من دهونها بالحمية والرياضة وحدهما. ويُعرف أن الخلايا الدهنية التي تُتلف بشكل كبير لا تعود للتكوّن من جديد في المكان نفسه، لذلك فإن الحفاظ على نظام غذائي متوازن بعد الجلسة، بحيث لا تتضخم الخلايا الدهنية المتبقية، يساعد على إطالة أمد النتيجة.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Diet

آلية حقن إذابة الدهون في تفكيك الخلايا الدهنية الموضعية مباشرة، والتورم وعدد الجلسات والحفاظ على النتيجة حسب المنطقة

لماذا يُعرف حقن إذابة الدهون بفعاليته في مناطق مثل الذقن المزدوجة أو أعلى الذراعين التي لا تستجيب للرجيم؟ نشرح ببساطة كيف يفكك الدواء غشاء الخلية الدهنية مباشرة، وكيف تخرج الدهون المتحللة من الجسم، وتختلف الجرعة وعدد الجلسات حسب المنطقة، وسبب حدوث التورم.

By Dr. Lee

Diet

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة

بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.

By Dr. Kim

Acne

كروس TCA: قطرة من حمض مركز تُغلق ندبات الوجه الضيقة، والمبدأ وعدد الجلسات

كروس TCA أسلوب يضع حمضا عالي التركيز بدقة في قاع الندبات الضيقة والعميقة فقط، ليدفع الجسم لبناء كولاجين جديد في مكانها بالضبط. نشرح هنا لماذا تنجح هذه الطريقة تحديدا مع الندبات الضيقة، وكيف تُملأ الندبة تدريجيا، ولماذا يحتاج الأمر إلى أكثر من جلسة واحدة.

By Dr. Kim

Back to articles