prettytime
Acne

كروس TCA: قطرة من حمض مركز تُغلق ندبات الوجه الضيقة، والمبدأ وعدد الجلسات

By Dr. Kim5 min read

عندما تقترب من المرآة وتتفحص وجنتيك، قد تلاحظ أحيانا أثرا ضيقا وعميقا يختلف تماما عن باقي الندبات. على عكس الندبات المنبسطة، هذا الأثر يشبه وخزة إبرة دقيقة، ولهذا يُطلق عليه اسم الندبة الإبرية أو ندبة نقطة الثلج. ورغم أن حجمها الظاهري صغير، فإن عمقها كبير في الغالب، ولهذا لا يصل الليزر أو التقشير المعتاد إلى قاعها بسهولة.

من الطرق المستخدمة في هذه الحالة تقنية كروس TCA. تقوم الفكرة على وضع حمض عالي التركيز داخل الندبة نفسها فقط، ليحفز نمو كولاجين جديد في تلك النقطة الضيقة تحديدا. فلماذا يساعد وضع الحمض بهذه الطريقة على ملء الندبة؟ ولماذا تناسب هذه التقنية الندبات الضيقة والعميقة أكثر من غيرها؟ سنتناول هذه الأسئلة نقطة نقطة.

ما هي تقنية كروس TCA بالضبط؟

TCA هو اختصار لحمض trichloroacetic acid، وهو أحد أحماض التقشير الكيميائي المستخدمة في طب الجلد منذ زمن طويل. أما كروس CROSS فهو اختصار لعبارة Chemical Reconstruction Of Skin Scars، أي إعادة بناء بنية الجلد كيميائيا في موضع الندبة تحديدا.

في التقشير الكيميائي المعتاد، يوضع الحمض بتركيز منخفض نسبيا على الوجه كله. أما في كروس TCA فيُستخدم تركيز مرتفع جدا يتراوح بين 65 و100 في المئة، يُوضع منه كمية صغيرة على طرف عود خشبي مدبب أو أداة رفيعة، ثم يُلمس به قاع كل ندبة على حدة، نقطة بنقطة. بمعنى آخر، بدلا من الفرد على مساحة واسعة، يتركز العمل بالكامل في نقطة واحدة ضيقة.

نفس الحمض إذن، لكن الهدف مختلف تماما بين وضعه بتركيز منخفض على الوجه كله ووضعه بتركيز مرتفع جدا في نقطة واحدة فقط. فالتقشير الواسع يهدف إلى تجديد الطبقة السطحية من الجلد بشكل متساو، بينما تهدف تقنية كروس إلى إعادة بناء النسيج في موقع محدد بدقة. ولهذا الفرق، تختلف النتيجة كثيرا رغم استخدام الحمض نفسه في الحالتين.

لماذا يحفز الحمض المركز قاع الندبة؟

عندما يلامس الحمض عالي التركيز الجلد، تحدث في تلك اللحظة استجابة سريعة تجعل البروتينات في تلك المنطقة تتصلب فجأة. الأمر يشبه إلى حد كبير ما يحدث لبياض البيض عند تسخينه، إذ يتحول من شفاف إلى أبيض متماسك. ويُطلق الأطباء على هذا التحول اللوني اسم الفروستينغ frosting.

يتعامل الجسم مع موضع الفروستينغ باعتباره جرحا صغيرا. وحين يحدث جرح، يبدأ الجسم تلقائيا في تفعيل آلية الترميم، وأهم خلية في هذه العملية هي الخلية الليفية fibroblast، وهي المسؤولة عن إنتاج الكولاجين داخل الجلد. ويمكن تخيل الكولاجين كأنه الأعمدة التي تسند الجلد من الأسفل. فحين تنهار هذه الأعمدة وتترك خلفها فجوة غائرة، يعمل الحمض كمحفز يجذب الخلايا الليفية إلى ذلك الموضع بالتحديد لتبدأ في بناء أعمدة جديدة من جديد.

لماذا تناسب هذه التقنية الندبات الضيقة والعميقة تحديدا؟

النقطة المهمة هنا هي الطريقة التي ينتشر بها الحمض. فحين توضع قطرة حمض داخل ندبة ضيقة وعميقة، لا تنتشر جانبيا بشكل كبير، بل تنزل نحو القاع مثل قطرة حبر تسقط داخل أنبوب رفيع. وبهذه الطريقة يتركز التأثير داخل الندبة فقط، بينما يتأثر الجلد السليم المحيط بها بدرجة أقل بكثير.

أما في الندبات الواسعة والضحلة، فتصبح هذه الطريقة أقل كفاءة، لأنه لا يوجد ممر ضيق يحتفظ بالحمض ليصل إلى العمق المطلوب. وعلى العكس، الندبات الإبرية التي لا يتجاوز عرضها 2 ملم تقريبا لكنها عميقة، يستقر فيها الحمض بشكل طبيعي حتى القاع، وهذا ما يجعل هذه الطريقة أكثر كفاءة من وضع تركيز منخفض على مساحة واسعة، بحسب ما ورد في الدراسات.

ثمة نقطة أخرى مهمة تتعلق بالعبء الذي يتحمله الجلد المحيط. فحين يبقى الحمض محصورا داخل الممر الضيق ولا يتسرب جانبيا، تقل احتمالية تأثر الجلد السليم المحيط بالندبة. وإذا وُضع نفس التركيز على مساحة واسعة، فسيتأثر الجلد السليم أيضا، بينما تركز تقنية كروس كل قوة الحمض على الهدف الضيق فقط، وهذا ما يجعلها توازن بين الكفاءة والأمان في آن واحد.

كيف تسير عملية امتلاء الندبة بالكولاجين؟

بعد حدوث الفروستينغ مباشرة، لا يظهر على السطح سوى احمرار وقشرة رقيقة تستمر من 5 إلى 7 أيام تقريبا. لكن العمل الحقيقي يبدأ من الداخل منذ تلك اللحظة. فبعد مرحلة الالتهاب الأولية التي تُنظف فيها الأنسجة التالفة، تستقر الخلايا الليفية في مكانها وتبدأ في بناء ألياف كولاجين جديدة واحدة تلو الأخرى.

يزداد إنتاج الكولاجين تدريجيا على مدى 4 إلى 8 أسابيع بعد الجلسة، ثم تستمر عملية إعادة تنظيم الألياف وتماسكها لمدة 3 إلى 6 أشهر تالية، بحسب ما هو معروف. والأمر أشبه بحفرة في طريق يُعاد رصفها من الأسفل بطبقة أسفلت جديدة، إذ يمتلئ قاع الندبة تدريجيا وتقل مع الوقت الفجوة بينه وبين سطح الجلد المحيط.

لماذا تُقسَّم الجلسات على عدة مرات؟

هناك حد أقصى لكمية الكولاجين التي يمكن أن تُنتَج في جلسة واحدة. ولذلك، كلما كانت الندبة أعمق، يُنصح غالبا بتكرار التحفيز على 3 إلى 6 جلسات تقريبا. ولتقسيم الجلسات أسبابها الخاصة:

  • الكولاجين الناتج عن جلسة واحدة لا يكفي عادة لملء ندبة عميقة، لذا يحتاج الأمر إلى تكرار التحفيز من 3 إلى 6 جلسات للوصول إلى كمية كافية.
  • وإذا تكرر التحفيز قبل أن يتعافى الموضع السابق تماما، فقد يتضرر النسيج أكثر من اللازم، ولذلك يُترك عادة فاصل زمني من 4 إلى 8 أسابيع بين جلسة وأخرى.
  • كما تختلف الندبات في عمقها وسرعة استجابتها، ولذلك يساعد تقييم حالة التعافي بين الجلسات على تحديد الحاجة الفعلية لجلسات إضافية دون إفراط في التحفيز.

ولهذا السبب، تُجرى عادة من 3 إلى 4 جلسات، وقد تصل في بعض الحالات إلى 6 أو 7 جلسات، بفاصل زمني يتحدد حسب حالة الندبة، بحسب ما ورد في الدراسات.

كيف تكون العناية بعد الجلسة؟

من الطبيعي أن يظهر احمرار وتورم خفيف في الموضع المعالج لمدة 5 إلى 7 أيام تقريبا، مع تكوّن قشرة رقيقة. وتلعب هذه القشرة دور غطاء يحمي الجرح أثناء تعافيه من الداخل، ولذلك يُنصح بعدم إزالتها بالقوة وتركها تسقط من تلقاء نفسها.

ويكون الجلد المتجدد في هذه المرحلة حساسا بشكل خاص لأشعة الشمس. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن التعرض الكبير للشمس في هذه الفترة قد يترك أثرا داكنا في ذلك الموضع، ولهذا يُشدَّد على أهمية استخدام واقي الشمس بانتظام. كما يُنصح بالحفاظ على ترطيب جيد للبشرة لتخفيف التهيج أثناء تعافي حاجز الجلد.

هل تناسب هذه الطريقة كل أنواع الندبات؟

تركز تقنية كروس TCA على الندبات الإبرية الضيقة والعميقة تحديدا. أما الندبات ذات القاع الواسع والحواف الحادة الشبيهة بالصندوق، أو الندبات المتموجة الضحلة، فمن غير المتوقع أن تتحسن كثيرا بهذه الطريقة وحدها، بحسب ما ورد في الدراسات. وفي هذه الحالات، غالبا ما يُنظر إلى طرق أخرى بجانبها، مثل فك الالتصاقات تحت الندبة أو الفيلر أو أنواع أخرى من الليزر.

كذلك، من المعروف أن أصحاب البشرة الداكنة قد يكونون أكثر عرضة لظهور تصبغ مؤقت بعد التحفيز مقارنة بغيرهم. ولذلك يُعطى اهتمام خاص لفحص حالة البشرة قبل الجلسة وضبط التركيز وعدد الجلسات وفقا لذلك. وبما أن هذه التقنية تتطلب دقة عالية في تحديد الموضع والتركيز المناسبين، يُنصح بإجرائها لدى جهة ذات خبرة كافية.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Acne

لماذا يرفع السبسجن الندبة الغائرة بقطع الألياف تحتها بإبرة، وكم جلسة يحتاج الأمر

السبسجن إجراء يقطع فيه الطبيب بإبرة النسيج الليفي الذي يشد الندبة من الأسفل تحت الجلد. نشرح بهدوء لماذا تغور الندبة، وكيف تحرر الإبرة هذا الشد، ولماذا يستغرق الأمر عادة من 3 إلى 6 جلسات.

By Dr. Lee

Lifting

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات

دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يسخن أوليجيو أحادي القطب البشرة بعمق مع تقليل الألم، وعدد الجلسات ومدة بقاء نتيجته

شرح مبسط لكيفية وصول حرارة الترددات الراديوية أحادية القطب في أوليجيو إلى عمق الأدمة مع تقليل الألم عبر ضبط الحرارة اللحظي. لماذا ينكمش الكولاجين فوراً وكيف يتجدد من جديد، ولماذا يجب تلقي 2 إلى 3 جلسات بفاصل 4 إلى 6 أسابيع بدلاً من جلسة واحدة كي تتراكم النتيجة.

By Dr. Kim

Back to articles