آلية حقن إذابة الدهون في تفكيك الخلايا الدهنية الموضعية مباشرة، والتورم وعدد الجلسات والحفاظ على النتيجة حسب المنطقة
By Dr. Lee7 min read

كثيرون يشعرون أن دهون الذقن المزدوجة أو أعلى الذراعين لا تختفي مهما مارسوا الرياضة بجد. فبينما تتراجع دهون الجسم عموما، يبدو الأمر وكأن هذه المنطقة بالذات تبقى كما هي دون تغيير. ولهذا السبب يُلجأ إلى حقن إذابة الدهون لاستهداف هذه المناطق الموضعية تحديدا.
حقن إذابة الدهون لا يعني تناول أو دهن دواء لإنقاص الوزن، بل حقن الدواء بالإبرة مباشرة في المكان الذي تتجمع فيه الدهون. لنستعرض من البداية، خطوة بخطوة، لماذا يُعتقد أن هذه الطريقة فعالة في التخلص من الدهون الموضعية.
ما الذي يُحقن بالضبط في إجراء إذابة الدهون؟
أكثر المكونات استخداما في حقن إذابة الدهون هو حمض ديوكسيكوليك (deoxycholic acid). قد يبدو الاسم غريبا، لكنه في الواقع مادة يصنعها الجسم بشكل طبيعي، وهو أحد أنواع الأحماض الصفراوية التي يفرزها الكبد لهضم الدهون.
عندما نتناول طعاما دسما، تعمل الأحماض الصفراوية داخل الأمعاء على تفتيت كتل الدهون إلى أجزاء صغيرة لتسهيل هضمها، تماما كما يذيب سائل غسيل الأطباق الدهون العالقة على الصحون. وحمض ديوكسيكوليك يُظهر خاصية شبيهة بالمنظفات عند ملامسته للدهون.
وإلى جانب هذا الحمض بمفرده، يُستخدم محليا في كثير من الأحيان حقن يجمع بينه وبين مادة فوسفاتيديل كولين (PPC)، وهي دهن فوسفوري. تتشابه فوسفاتيديل كولين في تركيبها مع الدهون المكوّنة لغشاء الخلية، ويُعتقد أنها تساهم في زعزعة بنية الغشاء المحيط بالخلايا الدهنية. وكلا المكونين يهدفان إلى الشيء نفسه، وهو تقليل عدد الخلايا الدهنية المتراكمة تحت الجلد.
كيف ينهار غشاء الخلية الدهنية؟
الخلية الدهنية أشبه ببالون رقيق مملوء بكتلة من الدهون. والمادة التي يتكون منها هذا الغشاء هي الفوسفوليبيد، وهو دهن يتشكل من طبقتين رقيقتين متلاصقتين، نصفهما محب للماء ونصفهما محب للدهون.
يمتلك حمض ديوكسيكوليك خصائص شبيهة بالمنظفات، فيتسلل بين هاتين الطبقتين ويُفكك بنيتهما، وكأنه يفتح ثقوبا صغيرة في سطح بالون كان متماسكا من قبل. وعندما ينهار الغشاء بهذه الطريقة، تفقد الخلية شكلها وتنفجر في مكانها.
تُعرف هذه العملية باسم التحلل الخلوي (cytolysis)، أي أن الخلية تذوب وتتفكك حرفيا. والمهم هنا أن هذا التأثير لا يقتصر على الخلايا الدهنية فقط، بل يمكن أن يحدث بشكل مشابه لأي غشاء خلوي يصل إليه الحقن. لهذا يجب توجيه الإجراء بدقة نحو طبقة الدهون المستهدفة تحديدا، وهذا ما يجعل مهارة الطبيب ودقته عاملا حاسما في النتيجة.
وتشير التقارير إلى أن التركيبات المحتوية على فوسفاتيديل كولين تقوم أيضا بعملية استحلاب (emulsification) تُفتت الدهون إلى جزيئات دقيقة جدا. والاستحلاب هو تحويل كتلة الدهون التي لا تختلط بالماء عادة إلى حبيبات صغيرة تتوزع بانتظام، تماما كما يحدث عند مزج الزيت والخل لصنع المايونيز.
كيف تخرج الدهون المتحللة من الجسم؟
عندما ينفجر غشاء الخلية، تنسكب محتوياتها من دهون وبقايا خلوية إلى الفراغ بين الأنسجة. ولأن ترك هذه البقايا كما هي قد يشكل عبئا على الجسم، يبدأ الجسم فورا بعملية تنظيف.
وبطل هذه العملية هو الخلايا الكبيرة الآكلة (macrophages)، وهي خلايا مناعية تجوب الجسم وتبتلع الخلايا الميتة والأجسام الغريبة بالكامل، تماما كما يوحي اسمها الذي يعني حرفيا الخلية الآكلة الكبيرة. فحين تعثر هذه الخلايا على بقايا الخلايا الدهنية المنفجرة، تقترب منها وتبتلعها في مكانها.
وبعد أن تبتلع الخلايا الكبيرة الآكلة مكونات الدهون، تُنقل تدريجيا عبر الجهاز اللمفاوي إلى خارج الجسم. والجهاز اللمفاوي شبكة منفصلة عن الأوعية الدموية، تعمل على تصفية الفضلات والسوائل الزائدة في الجسم ونقلها. ولأن هذه العملية لا تكتمل خلال يوم أو يومين بل تستغرق ما بين 4 و6 أسابيع بوتيرة بطيئة، تشير كثير من التقارير إلى أن التغير يصبح أوضح بكثير بعد مرور 4 إلى 6 أسابيع من الجلسة، لا مباشرة بعدها.
ومن الحقائق المهمة أيضا أن الخلية الدهنية التي تنفجر وتختفي بهذه الطريقة لا تُستبدل بخلية جديدة، بحسب ما هو معروف. فعدد الخلايا الدهنية لدى الإنسان يصبح ثابتا تقريبا بعد بلوغ سن الرشد، ولهذا فإن انخفاض عدد الخلايا الدهنية في تلك المنطقة بالذات يمكن أن يكون تأثيرا مستمرا، وهذا أحد الأسباب التي تجعل هذا الإجراء موضع اهتمام.
لماذا تختلف الجرعة وعدد الجلسات حسب المنطقة؟
تُخطَّط جرعة حقن إذابة الدهون وعدد جلساتها بشكل مختلف من منطقة لأخرى. والسبب بسيط، فسماكة طبقة الدهون ومساحتها، وكذلك حساسية الأنسجة المحيطة، تختلف من منطقة إلى أخرى.
- المناطق الضيقة والسطحية مثل الذقن المزدوجة: طبقة الدهون رقيقة ومساحتها صغيرة، لذا تكون الجرعة في الجلسة الواحدة قليلة. ومع ذلك، لأن الأعصاب والأوعية الدموية تمر بالقرب من هذه المنطقة الحساسة، يُفضَّل تقسيم الجلسات على فترات كافية حفاظا على السلامة.
- المناطق الواسعة والسميكة مثل أعلى الذراعين أو البطن: طبقة الدهون سميكة ومساحتها كبيرة، لذا يصعب الحصول على استجابة كافية من جلسة واحدة فقط. ويحتاج الحقن إلى نقاط متعددة ليتوزع الدواء بانتظام، ولهذا غالبا ما يتطلب الأمر ما بين 3 و5 جلسات.
- سبب تقسيم الجلسات: كما ذُكر سابقا، تستغرق عملية تحلل الدهون وتنظيفها بواسطة الخلايا الكبيرة الآكلة ما بين 4 و6 أسابيع. وإذا تم تجاهل وقت التعافي هذا وتكرار الحقن على فترات قصيرة جدا، فقد يتراكم العبء على الأنسجة. لذلك يُفضَّل عادة الفصل بين الجلسات بمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع.
الالتزام بالجرعة المحددة وفترات الجلسات لكل منطقة هو في النهاية المفتاح لتحقيق التوازن بين الفعالية والسلامة.
لماذا يحدث التورم بعد الحقن، وإلى متى يستمر؟
من الشائع أن تنتفخ المنطقة المحقونة وتصبح صلبة لمدة تتراوح بين 2 و5 أيام بعد إجراء حقن إذابة الدهون. وهذا ليس أثرا جانبيا بقدر ما هو استجابة طبيعية للجسم أثناء انهيار الخلايا وتنظيفها.
فعندما ينفجر غشاء الخلية، يتعامل الجسم مع ذلك على أنه نوع من الإصابة، فيُطلق استجابة التهابية. والالتهاب آلية دفاع طبيعية يرسل فيها الجسم مزيدا من الدم والخلايا المناعية إلى المنطقة المصابة للمساعدة في التعافي. وخلال هذه العملية، تتوسع الأوعية الدموية وتتجمع السوائل بين الأنسجة، فيحدث التورم.
كما أن تجمع الخلايا الكبيرة الآكلة في تلك المنطقة أثناء عملية التنظيف قد يجعل النسيج يبدو صلبا ومتكتلا مؤقتا. فإذا شعرت عند اللمس بوجود كتلة، فهذا عادة إشارة إلى أن عملية التنظيف لا تزال جارية.
وعادة ما يبلغ التورم والصلابة ذروتهما بعد مرور 2 إلى 3 أيام من الجلسة، ثم يبدآن بالتراجع تدريجيا خلال أسبوع إلى أسبوعين تاليين، بحسب كثير من التقارير. وخلال هذه الفترة، قد يفيد اتباع النصائح التالية:
- تجنب التدليك أو الضغط على المنطقة: لأن تحفيز النسيج الذي لا يزال قيد المعالجة قد يزيد الاستجابة الالتهابية بدلا من تهدئتها.
- شرب كمية كافية من الماء: يُعتقد أنه يساعد الجسم على تسهيل عملية نقل الفضلات عبر الجهاز اللمفاوي.
- استخدام الكمادات الباردة: تشير بعض التقارير إلى أنها تساعد على تقليل التورم والألم في المراحل الأولى، عبر تضييق الأوعية الدموية مؤقتا.
كم من الوقت يستغرق ظهور النتيجة؟
حقن إذابة الدهون ليس إجراء يمنح شعورا فوريا بالنحافة بعد الجلسة مباشرة. بل على العكس، قد تبدو المنطقة أكثر انتفاخا مؤقتا في البداية بسبب التورم.
ولأن العملية الكاملة، من انهيار الدهون إلى تنظيفها بواسطة الخلايا الكبيرة الآكلة ثم خروجها عبر الجهاز اللمفاوي، تستغرق ما بين 4 و6 أسابيع، فإن التغير الفعلي يظهر تدريجيا بعد مرور 4 أسابيع على الأقل من الجلسة، بحسب ما هو معروف. وبما أن هذا الإجراء يُقسَّم عادة على 2 إلى 4 جلسات، فقد يحتاج النسيج إلى ما بين 4 و12 أسبوعا إضافية بعد الجلسة الأخيرة حتى يستقر تماما.
لذلك من الأفضل عدم التسرع في الحكم على النتيجة، بل التخطيط مسبقا لعدد الجلسات وفترة التعافي كاملة والتحلي بالصبر. ومن المفيد أيضا معرفة أن سرعة استجابة الخلايا الدهنية وقدرة الأيض تختلفان من شخص لآخر، وبالتالي يختلف توقيت الشعور بالتغير أيضا.
ما الذي يجب التأكد منه للحصول على الحقن بأمان؟
يُعتبر كل من حمض ديوكسيكوليك وفوسفاتيديل كولين آمنين نسبيا لأنهما مشتقان من مواد موجودة أصلا في الجسم. لكن بما أن آلية عملهما تقوم على تفكيك أغشية الخلايا، فإن عدم دقة موضع الحقن وعمقه قد يؤثر على أنسجة غير مستهدفة.
وقد أُفيد بأن دخول الإبرة بشكل خاطئ بالقرب من العضلات أو الأعصاب أو الأوعية الدموية قد يؤدي إلى أعراض مؤقتة مثل خدر غير طبيعي أو ضعف في القوة العضلية. وهذا أحد أسباب ضرورة أن يقوم بالإجراء طبيب يعرف التركيب التشريحي لكل منطقة بدقة. وكلما كانت المنطقة تحتوي على أعصاب وأوعية دموية متشابكة بكثافة، كما في الوجه، ازدادت أهمية هذه الدقة.
من الأفضل قبل الإجراء معرفة عدد الجلسات الإجمالي المتوقع (عادة ما بين 2 و4 جلسات)، والفترة الفاصلة بينها، والوقت الذي يُتوقع أن يخف فيه التورم. وإذا لاحظت تورما أشد من المتوقع، أو ألما مستمرا لفترة طويلة، أو خدرا غير طبيعي، فيجب إبلاغ العيادة فورا. وعدم التسرع في تقريب موعد الجلسة التالية، وإعطاء الأنسجة الوقت الكافي للتعافي، هو في النهاية الطريق الأقصر لنتيجة آمنة ومرضية.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

آلية عمل حقن إذابة الدهون HPL في تفكيك الدهون الموضعية بالدواء، وعدد الجلسات حسب المنطقة والتحذيرات
شرح مفصل لآلية عمل حقن إذابة الدهون HPL، من كيفية تفكيك الدواء المحقون لغشاء الخلية الدهنية إلى طريقة تخلص الجسم من الدهون المتكسرة. كما نوضح لماذا تختلف الجرعة وعدد الجلسات باختلاف منطقة الجسم، ومدى التورم وفترة التعافي المتوقعة.
By Dr. Lee

مبدأ تبريد الدهون كولسكالبتينغ وتأثيره في نحت الجسم، وما الفرق عن شفط الدهون وعدد الجلسات المناسب؟
كيف يذيب تبريد الدهون كولسكالبتينغ (cryolipolysis) الخلايا الدهنية بالتجميد، وكم تقل طبقة الدهون في الجلسة الواحدة، وكم عدد الجلسات المطلوبة ومتى تظهر النتيجة، وما الفرق عنه وعن حقن إذابة الدهون أو شفط الدهون، وحتى فرط التنسج الدهني المتناقض النادر، كل ذلك بأرقام من دراسات علمية حقيقية وبأسلوب سهل.
By Dr. Kim

شفاه رقيقة وتجاعيد عمودية؟ ليب ريجوران يعيد نسيج الشفاه، الآلية وعدد الجلسات والعناية بعد الحقن
ليب ريجوران هو حقن مادة Polynucleotide (PN) مباشرة في نسيج الشفاه لإعادة الملمس والترطيب من الداخل. نشرح كيف يختلف عن الفيلر الذي يضيف حجماً، وكيف تخف التجاعيد العمودية تدريجياً، وعدد الجلسات المتوقع ومستوى الألم، مع التركيز على آلية العمل.
By Dr. Kim