مبدأ تبريد الدهون كولسكالبتينغ وتأثيره في نحت الجسم، وما الفرق عن شفط الدهون وعدد الجلسات المناسب؟
By Dr. Kim8 min read

حتى مع ممارسة الرياضة، هناك مناطق عنيدة لا تستجيب بسهولة، مثل الخاصرتين وأسفل البطن والفخذين من الداخل. لهذا يبقى الوزن كما هو بينما يرغب كثيرون في نحت هذه المناطق تحديدا، وهنا يبرز تبريد الدهون المعروف باسم كولسكالبتينغ (cryolipolysis). إنه إجراء يقلل الدهون بتجميد المنطقة دون أي شق جراحي.
الاسم قد يبدو غريبا، لكن المبدأ بسيط. تستغل هذه التقنية حقيقة أن الخلايا الدهنية أكثر حساسية للبرودة من الجلد. وإذا استُخدمت هذه الخاصية بشكل صحيح، يمكن تقليل الدهون تحت الجلد دون أن يتأثر الجلد نفسه إطلاقا. سنستعرض هنا، اعتمادا على دراسات علمية حقيقية، كيف يجمد هذا الإجراء الدهون ويتخلص منها، وكم تقل في الجلسة الواحدة، وكم عدد الجلسات المطلوبة ومتى تظهر النتيجة، وما الفرق عنه وعن حقن إذابة الدهون أو شفط الدهون، بل وحتى فرط التنسج الدهني المتناقض الذي يُذكر أحيانا رغم ندرته.

كيف يقوم كولسكالبتينغ بتجميد الدهون والتخلص منها؟
الفكرة الأساسية أن الخلايا الدهنية أكثر حساسية للبرودة من خلايا الجلد. فالدهون تبدأ بالتجمد عند درجة حرارة أعلى من الجلد. لهذا، عند تبريد المنطقة إلى درجة مناسبة، يبقى الجلد الخارجي سليما تماما بينما تتضرر الخلايا الدهنية تحته فقط، بشكل انتقائي.
يسير الإجراء على النحو التالي. يوضع جهاز تبريد على شكل كوب فوق المنطقة التي تُجمع فيها الدهون، ويُخفَّض الحرارة بداخله إلى نحو سالب 10 درجة مئوية تقريبا. عند هذه الحرارة، يتجمد الزيت داخل الخلايا الدهنية فتدخل الخلية تدريجيا في طريق الموت. تسمى هذه العملية بالاستماتة الخلوية (أبوبتوزيس)، وهي ببساطة موت هادئ وتدريجي للخلية، وليس انفجارا مفاجئا فيها.
بعد ذلك، يتولى الجسم نفسه عملية التخلص من هذه الخلايا. تقوم الخلايا البلعمية، وهي خلايا التنظيف في الجسم، بالتهام الخلايا الدهنية الميتة تدريجيا على مدى عدة أسابيع. ومع اختفاء هذه الخلايا المجمدة واحدة تلو الأخرى، تنحف طبقة الدهون في تلك المنطقة. وبما أن عملية التنظيف تجري ببطء، فإن النتيجة أيضا تظهر تدريجيا وليس بشكل سريع.
النقطة المهمة هنا أن هذه الطريقة لا تمس السطح الخارجي إطلاقا. فالجلد والأدمة يحتويان على نسبة عالية من الماء، ما يجعلهما يتجمدان عند درجة حرارة أقل بكثير، فيمران دون أي ضرر عند الحرارة التي تجمد الدهون فقط. لهذا يمكن التعامل مع المنطقة المستهدفة دون إبرة أو شق جراحي.
في كوريا يُعرف هذا الإجراء بتبريد الدهون أو إذابة الدهون بالتبريد. الجهاز الأصلي الذي ظهر أولا هو كولسكالبتينغ (CoolSculpting) من شركة زيلتيك (Zeltiq) الأمريكية، لكن الجهاز الأكثر استخداما فعليا في العيادات الكورية هو جهاز محلي الصنع من شركة كلاسيس (Classys)، وهو كلاتو (Clatuu) والطراز الأحدث كلاتو ألفا (Clatuu Alpha). وتُستخدم أيضا أجهزة أخرى مثل كولتك (CoolTech). ورغم اختلاف أسماء الأجهزة، فإن المبدأ واحد وهو تجميد المنطقة لتقليل الخلايا الدهنية، لذا من الأفضل التركيز على مدى ملاءمة كوب الجهاز لمنطقتك وخبرة من يجري الإجراء، أكثر من الاسم نفسه.

كم تقل طبقة الدهون فعليا؟
الأرقام تعطي فكرة واضحة. ففي مراجعة جمعت بيانات من عدة دراسات سريرية، تبين أن سمك طبقة الدهون ينخفض بشكل ملحوظ بعد جلسة واحدة في منطقة واحدة. فعند القياس بالموجات فوق الصوتية، تراوحت النسبة بين 20% و32%، وعند القياس بجهاز القياس بالملقط تراوحت بين 15% و21%. تختلف الأرقام قليلا حسب طريقة القياس، لكن يمكن القول إن النسبة تقارب خمس السمك في المنطقة الواحدة تقريبا.
من المهم فهم معنى هذه الأرقام بواقعية. فانخفاض سمك طبقة الدهون بنسبة تقارب 20% لا يعني فقدان هذه النسبة من الوزن الكلي. لذا فالتغيير أقرب إلى استقامة خط الخاصرة أو أسفل البطن منه إلى رقم الميزان. وكثير من الأشخاص يكتفون بشعور الراحة عند ارتداء البنطال أو استقامة الخط الجانبي للجسم.
لذا من الأفضل فهم هذا الإجراء بوصفه وسيلة لتنحيف منطقة عنيدة لا وسيلة لإنقاص وزن كبير. وهو مناسب بشكل خاص لمن يكون وزنه ضمن المعدل الطبيعي لكن لديه بروز موضعي في منطقة معينة. أما في حال الحاجة إلى إنقاص الوزن بشكل عام، فيُفضّل البدء بالنظام الغذائي والرياضة أولا، ويأتي هذا الإجراء لاحقا كلمسة أخيرة.
من المفيد أيضا معرفة طريقة متابعة التغيير. فالتقاط صور بنفس الوضعية ونفس الإضاءة قبل الإجراء وبعده يساعد على مقارنة التغير التدريجي بوضوح. كما أن قياس محيط المنطقة يساعد أيضا في هذا التقييم.

كم عدد الجلسات ومتى تظهر النتائج؟
بالنسبة للتوقيت، لا يظهر أي تغيير فور انتهاء جلسة كولسكالبتينغ. فالجسم يحتاج وقتا للتخلص من الخلايا الدهنية المجمدة. وفي الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الأولى، يظهر تورم وخدر في المنطقة المعالجة، وفي هذه الفترة تبدأ الخلايا البلعمية بالتهام الدهون. تستمر عملية التخلص من الدهون على مدى عدة أسابيع، وعادة ما تظهر النتيجة النهائية للمنطقة بين الشهر الثاني والرابع.
لذا يُفضل الحكم على النتيجة بعد فترة انتظار كافية. فلا داعي لخيبة الأمل إن كان التغيير طفيفا بعد شهر واحد فقط. بل يحتاج هذا الإجراء إلى نحو ثلاثة أشهر تقريبا حتى تظهر النتيجة الفعلية بوضوح.
يختلف عدد الجلسات حسب المنطقة وسمك الدهون فيها. ففي المناطق ذات الدهون المعتدلة، قد تكفي جلسة واحدة، أما من يريد تنحيفا أكبر فيمكنه تكرار نفس المنطقة جلستين أو ثلاث جلسات. وبما أن الجلسة الواحدة تقلل نحو خمس سمك الدهون، فمن يريد نتيجة أوضح يمكنه أن يقيّم النتيجة الأولى ثم يضيف جلسة أخرى تراكميا. وعند تكرار نفس المنطقة، يُفضل ترك فاصل زمني من شهرين إلى ثلاثة أشهر حتى تستقر نتيجة الجلسة السابقة.
من الجوانب الإيجابية أن الخلايا الدهنية التي تُجمّد وتزول لا تعود مجددا. لهذا تميل النتيجة إلى الاستمرار لفترة طويلة نسبيا. لكن الخلايا الدهنية المتبقية لا تختفي، فإذا ارتفع الوزن بشكل كبير بعد الإجراء، قد تكبر هذه الخلايا وتحجب النتيجة التي تحققت. لذا فالحفاظ على وزن مستقر بعد الإجراء يساعد على الاستمتاع بالنتيجة لفترة أطول.
ما الفرق بينه وبين حقن إذابة الدهون وشفط الدهون؟
رغم أن الهدف يبدو متشابها في الإجراءات الثلاثة، إلا أن الطريقة مختلفة تماما. فكولسكالبتينغ إجراء غير جراحي يقضي على الخلايا الدهنية عن طريق تجميد المنطقة. لا إبرة فيه ولا شق جراحي، ولذلك يكاد وقت التعافي بعده يكون معدوما، بل يمكن للشخص أن يقرأ كتابا أو يستخدم هاتفه أثناء الجلسة نفسها من شدة راحته. لكن في المقابل تظهر النتيجة تدريجيا، وكمية التقليل في الجلسة الواحدة معتدلة، تقارب 20% في المنطقة الواحدة.
أما حقن إذابة الدهون فتعتمد على حقن دواء مباشرة في طبقة الدهون لإذابتها. وبما أن الحقن يُوزّع على نقاط متعددة بالإبرة، يستمر التورم عدة أيام، وهذا الأسلوب يناسب بشكل خاص المناطق الصغيرة التي تُعالج بكميات قليلة ومتكررة. أما شفط الدهون فهو جراحة تُدخل فيها أنبوب لسحب الدهون فيزيائيا، تحت تخدير موضعي عميق أو تخدير كلي. يمكن أن يقلل كمية كبيرة من الدهون في جلسة واحدة، لكن التعافي يستغرق أسبوعا إلى أسبوعين، وهو الخيار الأكثر إرهاقا للجسم بين الثلاثة.
يمكن تلخيص المقارنة في الجدول التالي.
| البند | تبريد الدهون | حقن إذابة الدهون | شفط الدهون |
|---|---|---|---|
| الطريقة | تجميد وإزالة | إذابة بالدواء | شفط بأنبوب |
| التوغل | غير جراحي | حقن بالإبرة | جراحة |
| التخدير | غير مطلوب | موضعي | كلي أو عميق |
| فترة التعافي | تقريبا معدومة | تورم لعدة أيام | أسبوع إلى أسبوعين |
| تقليل الدهون | نحو 20% للمنطقة | كميات قليلة متكررة | كمية كبيرة دفعة واحدة |
| ظهور النتيجة | من الشهر الثاني إلى الرابع | بعد عدة جلسات | فور الجراحة |
لا توجد إجابة واحدة صحيحة تناسب الجميع. فمن يريد تنحيف منطقته بلطف دون فترة تعافي يناسبه كولسكالبتينغ، ومن يريد التعامل بدقة مع منطقة صغيرة تناسبه حقن إذابة الدهون، ومن يريد تقليل كمية كبيرة دفعة واحدة يناسبه شفط الدهون. الاختيار يعتمد على المنطقة والدرجة المرغوبة من التغيير.

هل صحيح أن الدهون قد تزداد بدلا من أن تقل؟
عند البحث عن كولسكالبتينغ، قد يصادف المرء حديثا عن احتمال زيادة الدهون بدلا من تقليلها. وهذا الأمر صحيح بالفعل. ففي حالات نادرة جدا، قد تكبر المنطقة التي جُمّدت لتقليل الدهون بدلا من أن تنحف. وعادة ما يظهر ذلك بعد عدة أشهر من الإجراء على شكل كتلة دهنية صلبة في تلك المنطقة تحديدا. يُطلق على هذه الحالة طبيا اسم فرط التنسج الدهني المتناقض (paradoxical adipose hyperplasia)، أي زيادة الدهون على عكس المتوقع تماما. لكن السبب الدقيق وراء حدوثها لم يُفهم بوضوح كامل حتى الآن.
والأمر الجيد أن هذا التأثير الجانبي نادر جدا. ففي دراسات واسعة النطاق، بلغ معدل حدوثه نحو 0.2% تقريبا، أي أقل من حالة واحدة بين كل مئة شخص. لكن هناك ملاحظة لافتة، وهي أن هذه الحالة تحدث لدى الرجال أكثر بكثير من النساء. ففي إحدى الدراسات، شكّل الرجال نسبة 15% فقط من مجموع المرضى، لكن من واجهوا هذه الحالة فعليا كان أكثر من نصفهم رجالا، بنسبة 55%.
ومع تطور التقنية، يتراجع معدل حدوث هذه الحالة أيضا. فبعد ظهور أجهزة تبريد أحدث، أشارت بعض التقارير إلى انخفاض المعدل بأكثر من 75% مقارنة بالأجهزة السابقة. ومع ذلك فهو لا يصل إلى صفر تماما، لذا من الأفضل معرفة هذا الاحتمال مسبقا قبل الإجراء.
وإذا حدثت هذه الحالة، فهناك طريقة لعلاجها. الكتلة الدهنية التي تكونت لا تختفي من تلقاء نفسها، لكن يمكن معالجتها لاحقا بطريقة مثل شفط الدهون. واختيار عيادة تشرح هذا الاحتمال قبل الإجراء وتتابع الحالة بعده جيدا يجعل التعامل مع أي حالة نادرة أمرا هادئا ومطمئنا.

إذن، لمن يناسب هذا الإجراء؟
يناسب كولسكالبتينغ بشكل خاص من يكون وزنه ضمن المعدل الطبيعي لكن يعاني من بروز موضعي في منطقة معينة، مثل الخاصرتين أو أسفل البطن أو الفخذين من الداخل. وهو خيار جيد لمن يرغب في تنحيف منطقة معينة دون شق جراحي ودون فترة تعافي. ومن أبرز مزاياه أن الشخص يمكنه الاسترخاء أثناء الجلسة، والعودة إلى حياته اليومية فور انتهائها مباشرة.
من الأفضل أن تكون التوقعات إيجابية لكن واقعية في الوقت نفسه. فهذا ليس إجراء يُحدث تغييرا كبيرا في الجسم دفعة واحدة، بل إجراء يقلل الدهون تدريجيا في كل منطقة على حدة لتحسين استقامة الخطوط. ومن يعاني من عدة مناطق أو يحتاج إلى تقليل كمية كبيرة من الدهون، قد تناسبه طريقة أخرى أكثر، لذا من المفيد مشاركة الرغبة الحقيقية مع العيادة لتحديد الخيار الأنسب.
كما أن العناية بعد الإجراء تؤثر في النتيجة أيضا. فالخلايا الدهنية التي زالت بالتجميد لا تعود مجددا، لكن إذا ارتفع الوزن، قد تكبر الخلايا المتبقية وتحجب النتيجة المتحققة. والحفاظ على وزن مستقر بعد الإجراء عبر النظام الغذائي والرياضة يساعد على الاحتفاظ بالخط المنحوت لفترة طويلة.
يناسب كولسكالبتينغ من يريد تنحيف منطقة عنيدة دون عناء كبير. فإن كنت تبحث عن تغيير لطيف لكن دائم، ولديك القدرة على الانتظار شهرين أو ثلاثة أشهر، فهذا الإجراء يستحق التفكير فيه بجدية. وباستشارة عيادة ذات خبرة عالية بناء على حالة منطقتك وطبيعة الدهون فيها، يمكن الوصول إلى نتيجة مرضية بالفعل.
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

آلية حقن إذابة الدهون في تفكيك الخلايا الدهنية الموضعية مباشرة، والتورم وعدد الجلسات والحفاظ على النتيجة حسب المنطقة
لماذا يُعرف حقن إذابة الدهون بفعاليته في مناطق مثل الذقن المزدوجة أو أعلى الذراعين التي لا تستجيب للرجيم؟ نشرح ببساطة كيف يفكك الدواء غشاء الخلية الدهنية مباشرة، وكيف تخرج الدهون المتحللة من الجسم، وتختلف الجرعة وعدد الجلسات حسب المنطقة، وسبب حدوث التورم.
By Dr. Lee

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة
بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.
By Dr. Kim

علامات الاحمرار بعد حب الشباب: كيف تختلف عن التصبغ البني أو الندوب، وطرق علاجها بليزر PDL
لماذا تظهر علامات الاحمرار (PIE) بعد اختفاء حب الشباب، وكيف تختلف عن التصبغ البني (PIH) أو الندوب الغائرة، وكم من الوقت تحتاج لتتلاشى من تلقاء نفسها، وكيف تساعد ليزرات الأوعية الدموية مثل Vbeam وExcel V على تفتيحها، وطرق العناية المنزلية بالحماية من الشمس والتهدئة، ولماذا يجب التدخل قبل أن تتحول إلى ندبة، كل ذلك بأرقام من دراسات علمية حقيقية وبأسلوب سهل.
By Dr. Kim