ألتراكول PDO: النتائج ومدة البقاء والفرق عن خيوط الشد
By Dr. Lee7 min read

ربما سمعت من قبل عن ذلك الشعور الذي لا يشبه ترهل الوجه تماما، بل أقرب إلى أن البشرة نفسها أصبحت أرق وفقدت مرونتها. وفي مثل هذه الحالة، غالبا ما يكون النهج الذي يعيد ملء البشرة من الداخل أنسب من تقنيات الشد المباشر.
وألتراكول من الحقن التي يتكرر ذكرها في هذا السياق، وهي مصنوعة من مادة PDO (polydioxanone، مادة خيوط طبية تتحلل تدريجيا داخل الجسم). والاسم يذكّر بخيوط الرفع المعروفة فيسهل الخلط بينهما، لكنها في الواقع ليست تقنية يُغرس فيها الخيط كما هو. فمادة PDO تُطحن إلى جسيمات دقيقة جدا تُذاب في محلول، ثم تُحقن في البشرة بإبرة رفيعة.
وهي ليست تقنية لإزالة تجعد واحد بعينه، بل أقرب إلى إعادة بناء قوة البشرة من الداخل. ولهذا تختلف طريقة ظهور النتيجة، ومن يناسبه هذا الإجراء، عن خيوط الرفع التقليدية.
ما هو إجراء ألتراكول PDO؟
ألتراكول منتج مصنوع من المادة نفسها المستخدمة في صناعة خيوط PDO، لكن بدلا من شكل الخيط، تُعالج على شكل جسيمات دقيقة مطحونة، أي مسحوق. وكل جسيم أصغر بكثير من الشعرة، لدرجة يصعب معها رؤيته بالعين المجردة.
يُخلط هذا المسحوق بمحلول ملحي أو بحمض الهيالورونيك حتى يصبح سائلا لزجا، ثم يُحقن بإبرة رفيعة في نقاط متعددة من البشرة، كل مرة بكمية صغيرة. وهي ليست تقنية تُدفع فيها الخيوط بواسطة كانيولا (cannula، أداة أنبوبية رفيعة ذات طرف دائري تقلل من تلف الأنسجة)، بل أقرب في طريقتها إلى حقن منشطات البشرة أو الحقن المائية (water injection).
ومادة PDO كانت أصلا تُستخدم كخيوط جراحية قابلة للامتصاص لخياطة الجروح بعد العمليات. وكونها مادة استُخدمت داخل الجسم لسنوات طويلة جعل بيانات سلامتها متراكمة، وهذا أحد أسباب اعتمادها في تقنيات العناية بالبشرة.
ولطحن المادة إلى مسحوق سبب أيضا. فبدلا من خيط سميك واحد، تنتشر جسيمات صغيرة عديدة على مساحة أوسع، فيتسع النطاق الذي يحدث فيه التحفيز، وتزداد معه كمية الكولاجين الجديد المتكوّن.
ما الفرق عن خيوط الشد؟
خيوط الرفع المعروفة عبارة عن خيط رفيع تغطي سطحه نتوءات صغيرة تشبه الخطاطيف، تُعرف بالكوج (cog)، مرصوصة بكثافة. وتعمل هذه النتوءات مثل شص الصنارة، تمسك في اتجاه واحد فقط، فحين يُشد الخيط تُسحب الأنسجة المحيطة معه إلى الأعلى. لهذا يظهر أثرها فورا بعد الجلسة في تحديد ملامح الوجه.
أما ألتراكول فهي ليست خيطا يُغرس، بل مسحوق مُذاب في محلول يُحقن، فلا يوجد فيها كوج أصلا ولا قوة شد. وبدلا من تعليق خيط داخل البشرة، تُزرع الجسيمات في نقاط متعددة موزعة بانتظام ليستجيب الجسم لها تدريجيا.
ولهذا لا يكاد يُشعر بشد فوري في ملامح الوجه مباشرة بعد الجلسة. وبدلا من ذلك، تظهر النتيجة مع مرور الوقت عبر استجابة الترميم التي تحدث في كل موضع استقرت فيه الجسيمات، ليمتلئ المكان بالكولاجين تدريجيا.
باختصار، جوهر خيوط الرفع هو قوة الشد التي تمسك الأنسجة وتسحبها، بينما جوهر ألتراكول هو التحفيز الذي تحدثه الجسيمات في كل موضع تنتشر فيه لملء الكولاجين. والاسمان قد يبدوان متشابهين، لكن طريقة الإجراء وما يحدث داخل الجسم مختلفان تماما.
كيف يتكون الكولاجين؟
الكولاجين (البروتين الذي يعمل كعمود يسند بنية البشرة من الأسفل) تقل كمية إنتاجه الجديد مع التقدم في العمر. وفي الوقت نفسه، يُعرف أن إنزيم MMP، اختصارا لـ matrix metalloproteinase (إنزيم يعمل كمقص يقطع ألياف الكولاجين)، يميل إلى الازدياد. فالأعمدة تقل والمقص يزداد نشاطا، ولهذا تصبح البشرة أرق وأكثر ترهلا تدريجيا.
يتعرف الجسم على جسيمات PDO باعتبارها جسما غريبا. وكما يحدث عند حدوث جرح، يبدأ في كل موضع استقرت فيه الجسيمات رد فعل التهابي بسيط تتبعه استجابة ترميم، وخلال هذه العملية تتجمع الخلايا الليفية (الخلايا التي تُنتج الكولاجين داخل البشرة) في ذلك الموضع. وتشير بعض التقارير إلى أن نشاط الخلايا الليفية يصاحبه نمو أوعية دموية دقيقة جديدة إلى جانب الكولاجين الجديد.
ولتقريب الفكرة، فإن جسيم المسحوق ليس كولاجينا بحد ذاته، بل أقرب إلى بذرة تُزرع في كل موضع حُقنت فيه، لتترك الجسم يُنبت النسيج الجديد بنفسه. ولهذا تظهر النتيجة تدريجيا خلال فترة تمتد من 4 إلى 12 أسبوعا، لا مباشرة بعد الجلسة، وهذه إحدى سمات هذا الإجراء.
ولتفصيل هذه العملية أكثر، يُقال إن التهيج الدقيق الناتج عن تحلل الجسيمات تدريجيا يستدعي البلاعم (macrophage، خلايا مناعية تتولى تنظيف الجسم من الداخل) إلى ذلك الموضع، وتقوم البلاعم بدورها بإرسال إشارة توقظ الخلايا الليفية. والمبدأ يشبه ما يحدث عند تكوّن القشرة فوق الجرح ونمو نسيج جديد تحتها، إلا أن الفرق أنها لا تترك ندبة ظاهرة، بل هي استجابة ترميم دقيقة جدا تحدث بهدوء تبعا لانتشار الجسيمات.
عمق الحقن وطريقة الإجراء
تُحقن ألتراكول في المنطقة الواقعة بين الطبقة السفلية من الأدمة وأعلى طبقة الدهون تحت الجلد، أي عند الحد الذي تلتقي فيه بشرة الوجه الحقيقية بطبقة الدهون. فهذا العمق مناسب لتحفيز الخلايا الليفية، بينما الحقن السطحي جدا قد يجعل الجسيمات تتكتل أو تُلمس، والحقن العميق جدا يقلل من فعالية التحفيز.
ويتم الإجراء بحقن نقاط متعددة على سطح البشرة بإبرة رفيعة، على شكل وخزات صغيرة متتابعة. ولا تُحقن نقطة واحدة فقط في كل موضع، بل تُوزع الحقن على شكل شبكة بفواصل متقاربة ليتوزع التحفيز بانتظام. ومن سبق له تجربة الحقن المائية أو منشطات البشرة سيجد الإحساس مشابها.
وتُستخدم غالبا في مناطق يبدأ فيها ترقق البشرة وفقدان المرونة أولا، مثل الخدين، وحول خطوط الابتسامة، ومحيط العينين، والجبهة. وهذا نقطة تباين مع خيوط الرفع التي تستهدف مناطق يبرز فيها الترهل نفسه، مثل خط الفك أو الرقبة.
وبما أنها ليست تقنية يُغرس فيها الخيط، فلا حاجة لفتح مدخل شق لإدخال الكانيولا. فيكفي الحقن بالإبرة مباشرة في كل نقطة مطلوبة، ولهذا يُعد الإجراء نفسه أبسط نسبيا.
كم تستغرق الجلسة وما مستوى الألم؟
عند التفكير في الخضوع للإجراء فعليا، غالبا ما يكون السؤال الأهم هو مدى الألم والوقت المستغرق.
تُوضع كريمات التخدير الموضعي قبل الجلسة لتخدير المنطقة أولا. ولهذا يُوصف الإحساس أثناء دخول الإبرة بأنه أقرب إلى وخز خفيف.
وتختلف مدة الجلسة حسب مساحة المنطقة المحقونة وعدد الحقن، لكنها غالبا ما تنتهي خلال 20 إلى 40 دقيقة. وإذا أُضيف وقت التخدير، فإن مدة البقاء في العيادة تطول قليلا عن ذلك.
وقد يظهر بعد الجلسة مباشرة تورم بسيط أو كدمات خفيفة أو آثار وخز صغيرة على طول نقاط الحقن. وبما أن الحقن يُوزع على نقاط متعددة، فقد تظهر آثار الوخز أكثر قليلا مقارنة بإجراء الكانيولا الذي يُدخل خيطا واحدا، لكنها غالبا ما تختفي سريعا. وتختلف الدرجة من شخص لآخر تبعا لموقع الأوعية الدموية وحالة البشرة.
ما العوامل التي تحدد مدة المفعول؟
مدة فعالية ألتراكول لا يحددها عامل واحد فقط، بل تشير التقارير إلى أن عدة عوامل تعمل معا.
- كمية الجسيمات المحقونة وكثافتها: كلما كان التوزيع أكثر كثافة، اتسعت المساحة المحفزة، وهو ما يرتبط بزيادة كمية الكولاجين المُنتج.
- سرعة تحلل الجسيمات: تُمتص مادة PDO تدريجيا خلال نحو 6 أشهر عادة، وكلما طالت فترة استمرار التحفيز، طالت معها الفترة التي يتراكم خلالها الكولاجين.
- قدرة الشخص على تصنيع الكولاجين: تختلف النتيجة من شخص لآخر رغم خضوعهم للإجراء نفسه، تبعا للعمر وحالة البشرة ومدى نشاط الخلايا الليفية أصلا.
- التعرض للأشعة فوق البنفسجية ونمط الحياة: يُعرف أن الأشعة فوق البنفسجية ترفع من نشاط إنزيم MMP الذي يفكك الكولاجين، ما يؤثر أيضا في المدة التي يبقى خلالها الكولاجين الجديد.
- حركة منطقة الحقن: المناطق التي تتحرك فيها عضلات التعبير بنشاط، مثل محيط العينين أو حول الفم، تتعرض لتحفيز أكبر خلال الأسبوعين إلى 4 أسابيع الأولى التي تستقر فيها الجسيمات. ولهذا قد تختلف سرعة الترميم وتوقيت ظهور النتيجة عن المناطق الأقل حركة نسبيا.
وتشير التقارير غالبا إلى أن الفعالية تستمر بين 6 أشهر وعام تقريبا، لكن بسبب العوامل السابقة يختلف الإحساس بمدة الفعالية من شخص لآخر.
العناية والاحتياطات بعد الجلسة
جوهر العناية هو عدم إعاقة عملية تكوّن الكولاجين.
- يُنصح خلال الأسبوعين الأولين بعد الجلسة بتجنب فرك الوجه بقوة أو الضغط عليه. فالضغط المفرط قبل استقرار الجسيمات في مكانها قد يطيل مدة التورم أو يسبب تكتلها في جهة واحدة.
- يُفضل أيضا تجنب الساونا أو الكمادات الساخنة لمدة أسبوع. والسبب أن التحفيز الحراري قد يُخل باستجابة الترميم التي بدأت للتو.
- يُفضل خلال الأسبوع إلى الأسبوعين بعد الجلسة تجنب النوم منبطحا أو على منطقة الحقن. فالضغط المستمر على جهة واحدة قبل استقرار موضع الحقن قد يطيل مدة التورم أو الكدمات.
- يُنصح بالحرص المستمر على واقي الشمس. فالأشعة فوق البنفسجية تُعرف برفع نشاط إنزيم MMP الذي يفكك الكولاجين، ما يبطئ سرعة تآكل الكولاجين الذي تكوّن بعد جهد الجلسة.
وغالبا ما يُذكر أن التورم أو الكدمات الأولية تختفي خلال 3 إلى 7 أيام، مع اختلاف سرعة التعافي من شخص لآخر.
أي بشرة تناسبها؟
يُوصف أن ألتراكول تناسب أكثر من يعاني من ترقق عام في البشرة وفقدان في المرونة، مقارنة بمن يريد شد خط الفك المترهل فورا. وتُستخدم أيضا في مناطق محددة تعاني في آن واحد من نقص الحجم والمرونة، مثل التجاعيد الدقيقة حول العينين أو انخفاض الخدين أو محيط خطوط الابتسامة.
وتُستخدم أحيانا بالتزامن مع خيوط الرفع. فخيوط الرفع ذات الكوج تُستخدم لتحديد الخط فورا، بينما تُستخدم تقنية حقن مثل ألتراكول لملء مرونة البشرة نفسها تدريجيا من تحته.
وفي المقابل، إذا كان الترهل نفسه هو المشكلة البارزة في منطقة مثل خط الفك أو الرقبة، وكانت النتيجة الفورية الملحوظة هي المطلوبة، فإن خيوط الرفع ذات الكوج تُدرس أولا قبل ألتراكول. وبما أن هدف كل تقنية مختلف، فمن المفيد أولا تحديد ما إذا كانت المشكلة الحالية هي الترهل أم فقدان المرونة.
لكن منطقة الحقن وكميته وعدد جلساته تختلف تبعا لحالة البشرة، لذا فالأسلم هو تحديد سمك البشرة ودرجة الترهل أولا من خلال استشارة طبية.
References
Korean Dermatological Association، وزارة السلامة الغذائية والدوائية الكورية (MFDS)، الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD)، وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

ليفتيرا 2 هايفو، المفعول ومدة البقاء والفرق عن الأجهزة الأعلى
جهاز ليفتيرا 2 يجمّع طاقة الموجات فوق الصوتية في نقطة واحدة لتحفيز الطبقة اللفافية العميقة تحت الجلد. يشرح هذا المقال آلية عمله وسبب تأثيرها على الشد، ثم يوضح الفرق الحقيقي في مدة استمرار النتيجة بحكم فارق السعر.
By Dr. Kim

خيوط Blue Rose Forte، المبدأ ومدة البقاء والعناية بعد الإجراء
خيوط Blue Rose Forte هي خيوط PDO مغطاة بأشواك دقيقة موزعة على 360 درجة. نشرح كيف يعمل التأثير الفيزيائي لشد الأنسجة والتأثير الكيميائي لتحفيز الكولاجين معا في نفس الخيط.
By Dr. Kim

سكين أورا بوستر: النتائج ومدة البقاء والعناية بعد الجلسة
سكين أورا بوستر حقنة تجمع بين مكونات مرطبة ومكونات تحفز الخلايا معا لتنعيم سطح البشرة. نشرح هنا لماذا يصبح ملمس البشرة خشنا، وكيف تعيد هذه المكونات تنعيمه. كما نتناول العوامل التي تحدد مدة بقاء النتيجة وطرق العناية بعد الحقن.
By Dr. Kim