prettytime
Skincare

فترة تأقلم الريتينول: لماذا تتهيج البشرة عند أول استخدام؟

By Dr. Kim7 min read

لا بد أنك صادفت اسم الريتينول في قائمة مكونات أحد منتجات العناية بالبشرة. تجده في كريمات مكافحة التجاعيد، وتجده أيضاً في مستحضرات علاج حب الشباب. قد يبدو غريباً أن مكوناً واحداً يُستخدم لحل مشكلتين مختلفتين تماماً.

لكن عند التجربة الفعلية، تحمر البشرة وتتقشر بشكل ملحوظ خلال 3 إلى 7 أيام الأولى في كثير من الحالات. فلماذا تتهيج البشرة أولاً رغم أننا نستخدمه لتحسينها؟ نستعرض في هذا المقال ما يحدث فعلياً خطوة بخطوة.

ماذا يفعل الريتينول في البشرة؟

يُطلق اسم الريتينويد على مجموعة المكونات المشتقة من فيتامين A، والريتينول واحد منها. تندرج تحت هذه المجموعة أيضاً الريتينال (retinaldehyde) والتريتينوين (retinoic acid)، وجميعها لا تُظهر تأثيرها الفعلي إلا بعد أن تتحول داخل البشرة إلى شكلها النهائي، وهو حمض الريتينويك.

يحتاج الريتينول إلى مرحلتين داخل الخلية ليتحول إلى حمض الريتينويك، بينما يحتاج الريتينال إلى مرحلة واحدة فقط، أما التريتينوين فهو الشكل النهائي المكتمل التحول أصلاً. كلما قلّت المراحل، كان المفعول أسرع وأقوى، لكن التهيج يزداد بالمقابل. لهذا يُصرف التريتينوين كدواء طبي يحتاج وصفة، بينما يُستخدم الريتينول كمكون تجميلي لطيف. فمثلاً، عند استخدام التريتينوين يومياً منذ البداية، يكون التهيج أشد بكثير مقارنة بالريتينول اللطيف، وذلك بسبب هذا الفارق في عدد مراحل التحول.

كيف يتسارع تجدد الخلايا؟

يدخل حمض الريتينويك إلى خلايا البشرة ويرتبط ببروتين يسمى مستقبل حمض الريتينويك (RAR) الموجود داخل نواة الخلية. يشبه هذا المستقبل مفتاح تشغيل داخل الخلية، فعندما يرتبط به حمض الريتينويك، تُفعَّل الجينات المرتبطة بانقسام الخلايا.

نتيجة لذلك، تتكوّن خلايا جديدة بسرعة أكبر في الطبقة القاعدية، وهي أعمق طبقة في البشرة، بينما تتساقط خلايا الجلد الميتة القديمة على السطح بشكل أسرع أيضاً. يمكن تشبيه الأمر بزيادة سرعة الحزام الناقل، فعندما يدور الحزام بسرعة أكبر، تُزال القطع القديمة بسرعة وتحل محلها قطع جديدة بسرعة أكبر أيضاً. تستغرق دورة تجدد خلايا البشرة عادة نحو شهر تقريباً، لكن استخدام الريتينويد يسرّع هذه الدورة بشكل ملحوظ.

بفضل هذه العملية، يتم استبدال الخلايا القديمة المحمّلة بالصبغة، وكتل الخلايا الميتة التي تسد المسام، بشكل أسرع من المعتاد. وهذا هو سبب استخدام الريتينويد في علاج حب الشباب أيضاً. فحب الشباب يبدأ عندما تضيق فتحة المسام بسبب تراكم خلايا الجلد الميتة فتُحبس الزهم بداخلها، وعندما تتسارع دورة تجدد الخلايا، تقل سرعة انسداد المسام نفسها.

كيف يزيد الكولاجين؟

أما تأثير تحسين التجاعيد فيأتي من مسار مختلف تماماً عن تجدد الخلايا. يقوم حمض الريتينويك بعملين في وقت واحد داخل الأدمة، وهي الطبقة العميقة من البشرة.

أولاً، يمنع تكوّن مادة تسمى MMP، وهي أنزيم يقطع ألياف الكولاجين، يمكن تخيله كمقص يقصّ الكولاجين. عند التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو مع تقدم العمر، ينشط هذا المقص أكثر ويقطع الكولاجين إلى أجزاء صغيرة، لكن حمض الريتينويك يقلل من إنتاج هذا المقص نفسه فيقل تخريب الكولاجين. فعلى سبيل المثال، كلما زاد تعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية لفترة طويلة، زاد نشاط هذا المقص واستمر قطع الكولاجين، لكن مع الاستخدام المنتظم للريتينويد يقل نشاط المقص وتتفوق سرعة تراكم الكولاجين على سرعة تخريبه.

ثانياً، يحفّز حمض الريتينويك بشكل مباشر الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في الأدمة، فتنتج كمية أكبر من الكولاجين الجديد، وهو ألياف بروتينية تشبه الأعمدة التي تدعم البشرة. وبما أنه يقلل من المقص ويبني الأعمدة في الوقت نفسه، تتراكم هذه التغيرات تدريجياً خلال 12 إلى 24 أسبوعاً من الاستخدام، فتزداد سماكة الأدمة وتصبح الخطوط الدقيقة أقل وضوحاً.

في البشرة المتضررة من الشمس، أدى الاستمرار على تريتينوين 0.1% لمدة 10 إلى 12 شهرًا إلى زيادة إنتاج الكولاجين من النوع الأول بنسبة 80%، بينما انخفض في الجهة التي استخدمت كريمًا بلا مادة فعالة بنسبة 14%. وكما ذكرنا في المقال، مع الاستخدام المنتظم تتجاوز سرعة بناء الكولاجين سرعة تكسّره.
في البشرة المتضررة من الشمس، أدى الاستمرار على تريتينوين 0.1% لمدة 10 إلى 12 شهرًا إلى زيادة إنتاج الكولاجين من النوع الأول بنسبة 80%، بينما انخفض في الجهة التي استخدمت كريمًا بلا مادة فعالة بنسبة 14%. وكما ذكرنا في المقال، مع الاستخدام المنتظم تتجاوز سرعة بناء الكولاجين سرعة تكسّره.

لماذا تحمر البشرة في البداية؟

هذه هي المرحلة التي يتوقف فيها معظم الناس عن استخدام الريتينويد. والسبب مرتبط مباشرة بسرعة تجدد الخلايا التي شرحناها سابقاً.

عندما تتسارع دورة تجدد الخلايا فجأة، تزداد سرعة تقشّر الطبقة القرنية، وهي الطبقة الواقية على سطح البشرة التي تحمي من المهيجات الخارجية وتمنع فقدان الرطوبة، بسرعة أكبر من سرعة تجددها. ونتيجة لترقق هذه الطبقة الواقية مؤقتاً، تتبخر الرطوبة بسهولة أكبر، وتدخل المهيجات إلى البشرة بسهولة أكبر أيضاً. لهذا يظهر الاحمرار والوخز والتقشر الأبيض معاً، وتُعرف هذه الفترة عادة باسم فترة التأقلم مع الريتينويد. يمكن تشبيه الأمر بتجديد الحائط، حيث يُنزع ورق الجدران القديم بالكامل قبل تركيب ورق جديد. وكما يبقى الحائط عارياً لفترة قصيرة بعد نزع الورق القديم وقبل تركيب الجديد، تبقى البشرة أيضاً في هذه الفترة بلا طبقة واقية كافية.

أما في مناطق حب الشباب، فتحدث ظاهرة إضافية مختلفة قليلاً. فالبثور الدقيقة غير المرئية التي كانت تتكوّن أصلاً تحت سطح البشرة تُدفع جميعها إلى السطح دفعة واحدة بسبب تسارع دورة التجدد. وبما أن هذه البثور كانت ستظهر أصلاً، فإن كل ما حدث هو أن توقيت ظهورها تقدّم، ومن المعروف أن هذا في الغالب ليس تدهوراً فعلياً بل مرحلة عابرة.

كم تدوم فترة التأقلم؟

تحتاج البشرة عادة إلى فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع كي تعيد بناء الطبقة القرنية بما يتناسب مع سرعة التجدد الجديدة. وبعد انقضاء هذه الفترة، تتأقلم البشرة مع السرعة الجديدة فتهدأ أعراض التهيج، بينما تستمر فوائد تجدد الخلايا وإنتاج الكولاجين كما هي. ولأن بناء طبقة قرنية جديدة واستقرارها يحتاج بطبيعته إلى هذا القدر من الوقت، فلا يمكن اختصار هذه الفترة مهما زاد التسرع.

والمشكلة أن كثيراً من الأشخاص يتوقفون عن الاستخدام قبل اجتياز فترة التأقلم هذه. لهذا، بدلاً من البدء بقوة منذ الأول، يُفضّل اتباع طريقة تدريجية تقلل التهيج وتتقدم ببطء.

ترتيب الاستخدام لتقليل التهيج

تندرج الطرق التالية جميعها تحت مبدأ واحد، وهو تقريب سرعة تقشّر الطبقة القرنية من سرعة تجددها قدر الإمكان.

  • يُفضّل البدء بتركيز منخفض، فاستخدام تركيز عالٍ منذ البداية يجعل سرعة تقشّر الطبقة القرنية تسبق سرعة تجددها بفارق كبير، مما يؤدي غالباً إلى فشل عملية التأقلم.
  • من المفيد استخدامه كل يومين أو ثلاثة أيام بدلاً من الاستخدام اليومي، لإعطاء البشرة وقتاً كافياً للتأقلم، فتسارع سرعة تجدد الخلايا بشكل تدريجي وليس مفاجئاً يسمح للطبقة القرنية بمواكبة هذه السرعة.
  • يمكن أيضاً استخدام طريقة التخفيف (buffering)، أي وضع مرطب أولاً ثم وضع الريتينويد فوقه، مما يبطئ من سرعة الامتصاص، فطبقة المرطب تعمل كحاجز يمنع دخول حمض الريتينويك دفعة واحدة إلى عمق البشرة، فيقل التهيج بشكل واضح.
  • من المهم استخدامه في الليل فقط، مع استخدام واقي الشمس خلال النهار، فالطبقة القرنية التي أصبحت أرق بسبب الريتينويد تصبح أكثر حساسية تجاه الأشعة فوق البنفسجية، وقد يؤدي التعرض لها نهاراً إلى تهيج البشرة وظهور تصبغات.

ومن المعروف أن الالتزام بهذه الخطوات الأربع معاً يقلل التهيج إلى الحد الأدنى مع الحفاظ على الفوائد الأساسية المتمثلة في تجدد الخلايا وإنتاج الكولاجين. يُنصح بتقبّل ظهور بعض الاحمرار أو التقشر الخفيف خلال الأسبوعين الأولين باعتباره جزءاً طبيعياً من العملية، فعدم التسرع بالاستخدام اليومي المكثف هو في الواقع الطريق الأسرع للوصول إلى التركيز والوتيرة المستهدفين على المدى الطويل.

وعند رفع التركيز أيضاً، من الأسلم عدم القفز مرة واحدة إلى تركيز أعلى بكثير، بل الانتظار حتى تتأقلم البشرة تماماً مع التركيز الحالي دون تهيج، ثم الارتقاء درجة واحدة في كل مرة. فذلك يضمن ألا تتغير سرعة تجدد الخلايا بشكل مفاجئ، بحيث تستطيع الطبقة القرنية مواكبة عملية التجدد في كل مرحلة.

المكونات التي نجمعها معه وما نتجنبه

إذا استُخدمت مكونات مهيّجة بطبيعتها مثل AHA أو BHA، وهما مكونان حمضيان يذيبان خلايا الجلد الميتة، أو البنزويل بيروكسيد (benzoyl peroxide) في الوقت نفسه مع الريتينويد، فقد تترقق الطبقة القرنية مرتين معاً ويزداد التهيج بشكل كبير. لذلك يُفضّل خلال فترة التأقلم فصل هذه المكونات عن الريتينويد بأوقات مختلفة، أو تقليل وتيرة استخدامها. فمثلاً، إذا استُخدم الريتينويد ليلاً ثم استُخدم تونر مقشّر عالي التركيز صباحاً، ستترقق الطبقة القرنية مرتين في اليوم نفسه، ومن السهل أن يظهر التهيج بشكل مضاعف.

في المقابل، تشير التقارير إلى أن المكونات التي تعزز حاجز البشرة مثل niacinamide تساعد على تقليل التهيج عند استخدامها مع الريتينويد. فعندما يكون الحاجز قوياً، يقل فقدان الرطوبة ودخول المهيجات حتى في فترة ترقق الطبقة القرنية. وبعد اجتياز فترة التأقلم واستقرار البشرة، يتسع نطاق الجمع بين الريتينويد ومكونات فعّالة أخرى بشكل طبيعي.

وتحت أشعة الشمس القوية في فصل الصيف، قد يزداد تهيج الريتينويد أكثر من المعتاد، لذا من المفيد تقليل التركيز أو تقليل عدد مرات الاستخدام مؤقتاً بحسب الفصل. أما خلال الحمل أو الرضاعة، فمن المعروف أن تجنب استخدام الريتينويد الطبي الموصوف مثل التريتينوين واستشارة الطبيب هو الخيار الأكثر أماناً.

المراجع

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

الريتينول: الآثار الجانبية وفترة التأقلم، وهل التقشر عند البدء طبيعي؟

كيف يعمل الرتينول على الجلد، وكيف يختلف عن الرتينالدهيد والتريتينوين من حيث القوة، وتأثيراته على التجاعيد والمرونة، وطريقة البدء دون تهيّج، وما يمكن استخدامه معه، كل ذلك بأرقام من الدراسات الفعلية.

By Dr. Kim

Skincare

جوفيلوك، موعد ظهور المفعول ومدة البقاء، والفرق بين النضارة والحجم

التوهج الرطب الذي يظهر مباشرة بعد جلسة جوفيلوك، وحجم الكولاجين الذي يتراكم تدريجيا خلال فترة من 6 أسابيع إلى 6 أشهر، ينشآن في الواقع بآليتين مختلفتين تماما. يشرح هذا المقال خطوة بخطوة، بأمثلة بسيطة، كيف تحفز مادة PDLLA، المكون الأساسي في جوفيلوك، الجسم على إنتاج الكولاجين.

By Dr. Kim

Lifting

متى يظهر مفعول ثيرماج؟ آلية تغير الكولاجين

يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.

By Dr. Kim

Back to articles