prettytime
Skincare

لماذا يعالج الريتينول الموضعي التجاعيد وحب الشباب معا، ولماذا تسوء البشرة أولا قبل أن تتحسن؟

By Dr. Kim6 min read

لا بد أنك صادفت اسم الريتينول (Retinol) في قائمة مكونات أحد منتجاتك في وقت ما. يوجد في كريمات مقاومة التجاعيد، ويوجد أيضا في علاجات حب الشباب. وقد يبدو غريبا أن مكونا واحدا يعالج مشكلتين مختلفتين تماما.

لكن عند استخدامه فعليا، تلاحظ كثيرات أن البشرة تحمر وتتقشر بشكل ملحوظ خلال أول 3 إلى 7 أيام. فلماذا تسوء البشرة أولا رغم أنك تستخدمينه لتتحسن؟ وما الذي يحدث فعلا تحت السطح؟ هذا ما نستعرضه خطوة بخطوة.

ما الدور الذي يؤديه الريتينول داخل البشرة؟

الريتينول اسم عام يشمل مجموعة مشتقات فيتامين A، وتسمى هذه المجموعة بالريتينويدات (Retinoids). يندرج تحتها الريتينول والريتينال (Retinaldehyde) والتريتينوين (Tretinoin، أو حمض الريتينويك)، وجميعها يجب أن تتحول في النهاية داخل البشرة إلى حمض الريتينويك (Retinoic Acid) لكي تعطي مفعولها الحقيقي.

يمر الريتينول بمرحلتين داخل الخلية حتى يتحول إلى حمض الريتينويك، بينما يحتاج الريتينال إلى مرحلة واحدة فقط، أما التريتينوين فهو الشكل النهائي المتحول أصلا. كلما قلت خطوات التحول، كانت النتيجة أسرع وأقوى، لكن التهيج يكون أشد أيضا. لهذا السبب يوصف التريتينوين كدواء طبي بينما يباع الريتينول كمكون تجميلي لطيف. فمثلا، إذا بدأت باستخدام التريتينوين يوميا منذ البداية، ستشعرين بتهيج أكبر بكثير مقارنة بالريتينول اللطيف، وذلك بسبب هذا الفارق في عدد خطوات التحول.

ما آلية تسريع الريتينول لتجدد خلايا البشرة؟

يدخل حمض الريتينويك إلى داخل خلايا البشرة ويرتبط بمستقبل يوجد في نواة الخلية يسمى مستقبل حمض الريتينويك (RAR). يعمل هذا المستقبل كمفتاح تشغيل داخل الخلية، فحين يرتبط به حمض الريتينويك، تنشط الجينات المسؤولة عن انقسام الخلايا.

والنتيجة أن الخلايا الجديدة تتكون بسرعة أكبر في الطبقة القاعدية، أعمق طبقة في البشرة، بينما تتساقط خلايا الجلد الميت القديمة من السطح بشكل أسرع أيضا. تخيلي الأمر مثل تسريع سير ناقل، فكلما دار السير أسرع، أُزيلت القطع القديمة بشكل أعجل وحل محلها قطع جديدة أسرع. عادة يستغرق تجدد خلايا البشرة نحو شهر كامل، لكن مع استخدام الريتينويد تتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ.

وبفضل هذه العملية، تتجدد بسرعة أكبر الخلايا القديمة المحملة بالصبغة وكذلك كتل الجلد الميت التي تسد المسام. وهنا يكمن سبب استخدام الريتينويد في علاج حب الشباب أيضا، فحب الشباب يبدأ عندما يضيق فتح المسام بفعل الجلد الميت فتُحبس الدهون بداخله، وعندما يتسارع تجدد الخلايا، تقل سرعة انسداد المسام نفسها.

كيف يحفز الريتينول إنتاج الكولاجين؟

أما تأثير تحسين التجاعيد فيأتي من مسار مختلف تماما عن تجدد الخلايا. يقوم حمض الريتينويك بمهمتين في وقت واحد داخل الأدمة، الطبقة العميقة من البشرة.

الأولى، يثبط إنتاج مادة تسمى MMP (وهي إنزيم يقطع ألياف الكولاجين، يمكن تخيلها كمقص للكولاجين). فمع التعرض لأشعة الشمس أو مع التقدم في العمر، ينشط هذا المقص بشكل أكبر ويقطع الكولاجين قطعة تلو الأخرى، لكن حمض الريتينويك يقلل من إنتاج هذا المقص أصلا، فيتراجع تخريب الكولاجين. فمثلا، كلما تعرضت البشرة لأشعة الشمس لفترات طويلة، زاد نشاط هذا المقص واستمر الكولاجين في التآكل، لكن مع الاستخدام المنتظم للريتينويد يقل نشاط المقص فتتجاوز سرعة تراكم الكولاجين سرعة تخريبه.

الثانية، يحفز مباشرة الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في الأدمة، فتزيد إنتاج ألياف كولاجين جديدة (وهي بروتين يشبه الأعمدة التي تسند البشرة من الداخل). فحين يقل عمل المقص وتُبنى أعمدة جديدة في الوقت نفسه، تتراكم التغيرات على مدى 12 إلى 24 أسبوعا من بدء الاستخدام، لتصبح الأدمة أكثر سمكا وتخف التجاعيد الدقيقة تدريجيا.

لماذا تسوء البشرة في البداية قبل استخدام الريتينول؟

هذا هو السبب الأكثر شيوعا الذي يدفع كثيرات للتوقف عن استخدام الريتينويد. ويرتبط السبب مباشرة بسرعة تجدد الخلايا التي شرحناها سابقا.

فحين يتسارع تجدد الخلايا فجأة، تتساقط الطبقة القرنية على سطح البشرة (وهي الحاجز الذي يحمي البشرة من التهيج الخارجي وفقدان الرطوبة) بسرعة أكبر من سرعة تجدده. ونتيجة لذلك، يترقق هذا الحاجز مؤقتا، فتتبخر الرطوبة بسهولة أكبر وتدخل مواد مهيجة من الخارج بسهولة أيضا. لهذا تظهر معا أعراض الاحمرار والوخز والتقشر الأبيض، وتُعرف هذه المرحلة عادة بمرحلة التأقلم مع الريتينويد. تخيليها مثل عملية تجديد جدار قديم، حين تُنزع ورقة الجدار القديمة قبل لصق الجديدة، يظل الجدار عاريا لفترة قصيرة قبل أن تُغطى المساحة من جديد، وكذلك تظل البشرة في هذه الفترة دون حاجز واقٍ كامل.

وفي مناطق حب الشباب، يحدث أمر إضافي مختلف قليلا. فبثور دقيقة لم تكن ظاهرة بعد (تُعرف بالبثور الدقيقة غير الملتهبة) كانت تتشكل أصلا تحت السطح، ومع تسارع تجدد الخلايا تندفع كلها إلى السطح دفعة واحدة. وبما أن هذه البثور كانت ستظهر أصلا وإنما تسارع توقيتها فقط، فإن هذا في الغالب ليس تدهورا حقيقيا بقدر ما هو مرحلة عابرة، وفقا لما تشير إليه الدراسات.

كم من الوقت يلزم حتى تهدأ البشرة؟

تحتاج البشرة عادة إلى 2 إلى 4 أسابيع حتى تعيد بناء الطبقة القرنية بما يتناسب مع سرعة التجدد الجديدة. بعد تجاوز هذه الفترة، يتأقلم سطح البشرة مع الوتيرة الجديدة فتهدأ أعراض التهيج، بينما يستمر تأثير تجدد الخلايا وإنتاج الكولاجين كما هو. وبما أن تكوّن طبقة قرنية جديدة واستقرارها يحتاج فعليا هذا القدر من الوقت، فلا يمكن تقصير هذه الفترة مهما استعجلت.

المشكلة أن كثيرات يتوقفن قبل تجاوز هذه المرحلة. لذلك، بدلا من البدء بقوة منذ اليوم الأول، من الأفضل التقدم تدريجيا مع تقليل التهيج قدر الإمكان.

كيف نتأقلم مع الريتينول تدريجيا دون تهيج؟

تتلخص جميع الخطوات التالية في مبدأ واحد، وهو تقريب سرعة تساقط الطبقة القرنية من سرعة تجددها قدر المستطاع.

  • ابدئي بتركيز منخفض. فاستخدام تركيز مرتفع منذ البداية يجعل سرعة تساقط الطبقة القرنية تفوق سرعة تجددها بفارق كبير، ما يؤدي غالبا إلى فشل مرحلة التأقلم بالكامل.
  • استخدميه كل 2 إلى 3 أيام بدلا من كل يوم، لتمنحي بشرتك وقتا للتأقلم. فحين ترتفع سرعة تجدد الخلايا تدريجيا بدلا من ارتفاعها بشكل حاد ومتقطع، تستطيع الطبقة القرنية مواكبة هذه السرعة.
  • طبقي مرطبا أولا ثم ضعي الريتينويد فوقه (وهي تقنية تُعرف بالتخفيف أو buffering)، فهذا يبطئ سرعة امتصاصه. إذ تعمل طبقة المرطب كحاجز يمنع دخول حمض الريتينويك بعمق دفعة واحدة، فيقل التهيج بشكل ملحوظ.
  • استخدميه ليلا فقط، واحرصي على واقي الشمس نهارا. فالطبقة القرنية التي ترققت بفعل الريتينويد تصبح أكثر حساسية لأشعة الشمس، والتعرض لها نهارا قد يؤدي بسهولة إلى تهيج إضافي وتصبغات.

عند الالتزام بهذه الخطوات الأربع معا، يمكن تقليل التهيج إلى أدنى حد مع الحفاظ على الفائدة الأساسية المتمثلة في تجدد الخلايا وإنتاج الكولاجين، وفق ما تشير إليه الدراسات. اعتبري ظهور بعض الاحمرار أو التقشر في أول أسبوعين أمرا طبيعيا ضمن المسار المتوقع، فعدم التسرع في الاستخدام اليومي المكثف هو في الواقع الطريق الأسرع للوصول إلى التركيز والوتيرة المستهدفين على المدى الطويل.

وعند رفع التركيز أيضا، تجنبي القفز دفعة واحدة، وارفعيه درجة تلو الأخرى بعد أن تتأقلم بشرتك مع التركيز الحالي دون تهيج. فحين لا تتغير سرعة تجدد الخلايا بشكل مفاجئ، تستطيع الطبقة القرنية مواكبة عملية التجدد في كل مرحلة.

هل يمكن استخدام الريتينول مع مكونات التفتيح والتقشير الأخرى؟

إذا استُخدمت مكونات مهيجة أصلا مثل AHA أو BHA (وهي أحماض تذيب الجلد الميت)، أو بنزويل بيروكسيد، في الوقت نفسه مع الريتينويد، فقد يترقق الحاجز الجلدي مرتين معا ويزداد التهيج بشكل كبير. لذلك من الأسلم خلال مرحلة التأقلم فصل هذه المكونات عن الريتينويد في أوقات مختلفة، أو تقليل وتيرة استخدامها. فمثلا، إذا استخدمت الريتينويد ليلا ثم أضفت تونر تقشير عالي التركيز صباحا، فهذا يعني ترقق الطبقة القرنية مرتين في يوم واحد، ما يجعل التهيج يتراكم بسهولة.

في المقابل، تشير التقارير إلى أن مكونات تدعم حاجز البشرة مثل النياسيناميد (Niacinamide) تساعد على تقليل التهيج عند استخدامها مع الريتينويد. فحين يكون الحاجز أقوى، يقل فقدان الرطوبة ودخول المهيجات الخارجية حتى في فترة ترقق الطبقة القرنية. وبعد تجاوز مرحلة التأقلم واستقرار البشرة، يتسع نطاق الجمع مع مكونات فعالة أخرى بشكل طبيعي.

وفي فصل الصيف مع أشعة الشمس القوية، قد يزداد تهيج الريتينويد أكثر من المعتاد، لذا يُنصح بتخفيف التركيز أو الوتيرة مؤقتا حسب الموسم. أما أثناء الحمل أو الرضاعة، فيُنصح بتجنب الريتينويدات الطبية مثل التريتينوين واستشارة الطبيب، وفق ما هو معروف.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

الرتينول للمبتدئين، التأثيرات والفروق في التركيز وكيفية البدء بهدوء دون تهيّج

كيف يعمل الرتينول على الجلد، وكيف يختلف عن الرتينالدهيد والتريتينوين من حيث القوة، وتأثيراته على التجاعيد والمرونة، وطريقة البدء دون تهيّج، وما يمكن استخدامه معه، كل ذلك بأرقام من الدراسات الفعلية.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يُسخّن ثيرماج بالترددات الراديوية الأدمة فيتقلص الكولاجين ثم يتجدد من جديد، وسر استمرار النتيجة

يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات

دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.

By Dr. Kim

Back to articles