تون فيس: آلية العمل والنتائج ومدة البقاء والاحتياطات بعد الجلسة
By Dr. Kim6 min read

من الأسماء التي تتردد كثيرًا حين يبحث المرء عن حل لترهل خط الوجه اسم تون فيس. هذه جلسة تعتمد على حرارة الترددات الراديوية دون أي شق جراحي لإعادة شد خط الوجه، لكن الاسم وحده لا يشرح كيف يعمل. في الواقع، تون فيس اسم يُطلق على جهاز محدد أنتجته شركة بعينها، وفهم الترتيب الذي تعمل به حرارة هذا الجهاز داخل الجلد يجعل الصورة أوضح بكثير. نستعرض هنا خطوة بخطوة المبدأ الذي يقوم عليه شد خط الوجه بهذه التقنية.
بأي جهاز تُجرى جلسة تون فيس؟
اسم تون فيس ليس علامة تجارية مستقلة بحد ذاتها بقدر ما هو اسم يُطلق على الجلسة التي تستخدم جهاز أكسنت برايم، وهو جهاز ترددات راديوية من إنتاج شركة ألما ليزرز الإسرائيلية. لذلك قد تختلف التسمية من عيادة إلى أخرى، لكن المبدأ الفيزيائي الذي يعمل به الجهاز في الداخل واحد لا يتغير.
يعتمد هذا الجهاز على تقنية الترددات الراديوية أحادية القطب. في التقنية أحادية القطب الحقيقية الشائعة، يُوضع قطب واحد على الجلد بينما يُلصَق قرص أرضي واسع على الجانب المقابل من الجسم، فيكمل التيار دائرته بعبوره الجسم كله. أما أحادية القطب التي يستخدمها تون فيس فتخلو تمامًا من هذا القرص الأرضي. طاقة الترددات الراديوية تُشعّ مباشرة من قطب واحد في المقبض نحو الجلد، فلا حاجة لمسار تيار طويل يعبر الجسم بأكمله.
الطاقة الخارجة من القطب تنتشر داخل الأنسجة، وبفعل مقاومتها تُولِّد حرارة. كلما اقتربنا من القطب زادت كثافة الطاقة فاشتدت الحرارة تركّزًا، وكلما ابتعدنا خفّت. وبما أن هذه التقنية لا تعتمد على قرص أرضي يُكمل الدائرة عبر الجسم كله، فلا حاجة لإلصاق قرص إضافي، وتصل الحرارة إلى عمق ثابت نسبيًا تحت موضع القطب.
توجد في السوق أيضًا تقنية ثنائية القطب، حيث يوضع القطبان معًا في المقبض نفسه. في هذه الحالة تتولّد الحرارة فقط في الطبقة السطحية الضحلة بين القطبين، ما يجعل نطاق التحكم بالعمق محدودًا. في المقابل، تنتشر طاقة القطب الواحد في تقنية تون فيس أحادية القطب داخل الأنسجة بشكل أوسع وأعمق نسبيًا، ولهذا كثيرًا ما تُستخدم في مناطق تحتاج إلى الوصول للأنسجة الأعمق من الأدمة، كخط الوجه.
تيار يتبدل 40 مليون مرة في الثانية
تبلغ تردد الترددات الراديوية التي يستخدمها تون فيس 40.68 ميغاهرتز، أي أن اتجاه التيار يتبدل أكثر من أربعين مليون مرة في الثانية الواحدة. حين يعبر تيار بهذه السرعة الهائلة في التبدل داخل الجلد، فإن الجزيئات ذات الأطراف المشحونة المتباينة، كجزيء الماء، تُجذب باتجاه التيار فتهتز بسرعة كبيرة.
يمكن تشبيه ما يحدث بما يفعله الميكروويف حين يُحرِّك جزيئات الماء في الطعام فيُولِّد حرارة. الفرق أن الميكروويف يبث موجات كهرومغناطيسية، بينما يُمرِّر تون فيس التيار نفسه داخل الجسم مباشرة. اهتزاز الجزيئات واصطدامها ببعضها يُولِّد حرارة احتكاكية، تنتشر هذه الحرارة بانتظام في طبقة الأدمة فترفع درجة حرارة الأنسجة.
كيف يتغير الكولاجين عند تسخينه؟
الكولاجين الذي يكوّن الأدمة عبارة عن خيوط بروتينية ملتفة أصلًا على شكل حلزوني. حين تصل حرارة تتجاوز درجة معينة إلى هذا الخيط، ينفك التركيب الحلزوني للحظة فيقصر طول الخيط كله. الأمر أشبه بنابض مشدود يتقلص فجأة عند تعرضه للحرارة.
قِصَر خيوط الكولاجين بهذا الشكل يعني أن نسيج الجلد الذي تتجمع فيه هذه الخيوط يشد معها. من هنا يأتي مظهر خط الوجه المشدود مباشرة بعد الجلسة. لكن هذا الانكماش استجابة فيزيائية، وتُشير المعطيات إلى أن الأنسجة تميل إلى الاسترخاء تدريجيًا بعد مرور الوقت. لذلك لا تكفي هذه الاستجابة الفورية وحدها لصنع تغيير يدوم طويلًا.
متى يتراكم الكولاجين الجديد؟
الانكماش الفوري الناتج عن الحرارة وحده لا يكفي لإبقاء النتيجة طويلة الأمد. لذلك يجب أن تُرافقه استجابة ثانية، وهي إنتاج الخلايا الليفية لكولاجين جديد.
يتعامل الجلد مع الحرارة التي تتجاوز درجة معينة كإشارة تحفيز للإصلاح. تمامًا كما يُفعِّل الجسم استجابة الترميم عند حدوث جرح، تبدأ استجابة ترميمية في الأدمة بعد تلقي الحرارة، فتتجمع الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين في تلك المنطقة. تعمل هذه الخلايا ببطء على مدى أسابيع إلى أشهر لإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين.
بمعنى آخر، التغير الذي يظهر مباشرة بعد الجلسة نتيجة انكماش الكولاجين الموجود أصلًا بفعل الحرارة، أما التغير الذي يظهر بعد أشهر فهو نتيجة تراكم الكولاجين المُنتَج حديثًا. هاتان الاستجابتان تتتاليان بفارق زمني، وبهذا الترتيب تبقى النتيجة قائمة.
لماذا تختلف الشدة بين المناطق؟
تختلف سماكة الجلد والدهون والعضلات من منطقة إلى أخرى في الوجه. فالخد الذي تكون فيه طبقة الدهون سميكة يختلف عن خط الفك القريب من العظم، والعمق الذي يجب أن تصل إليه الحرارة وكمية الطاقة اللازمة تختلف بالضرورة بينهما.
لهذا يُجري تون فيس الجلسة بضبط شدة الطاقة ومدة الملامسة بشكل مختلف حسب كل منطقة. فلو طُبِّقت الشدة نفسها على الوجه كله، فقد تسخن المناطق الرقيقة أكثر مما ينبغي بينما لا تصل الحرارة بشكل كافٍ إلى المناطق السميكة. لهذا السبب يحتاج الطبيب إلى التحقق من سماكة الجلد والدهون مسبقًا وضبط الشدة بناءً على ذلك.
كذلك تختلف سرعة انتشار الحرارة بين المناطق التي يُغطيها جلد رقيق فوق العظم مباشرة، كمحيط العين والجبهة، والمناطق التي تتراكم فيها طبقة دهون سميكة، كأسفل الفك. في المناطق الرقيقة تنتشر الحرارة بسرعة فترتفع درجة حرارة السطح بسرعة، أما في المناطق السميكة فترتفع درجة الحرارة ببطء حتى مع تمرير الحرارة نفس المدة الزمنية. لذلك تُضبط سرعة تمرير المقبض وعدد مرات التكرار حسب كل منطقة، بحيث تصل الأدمة في كل منطقة إلى درجة حرارة متقاربة بغض النظر عن موقعها.
كيف يبرد السطح ويسخن الداخل وحده؟
بينما تدخل حرارة الترددات الراديوية إلى الأدمة، ترتفع درجة حرارة سطح الجلد أيضًا. وإذا ارتفعت حرارة البشرة أكثر من اللازم فقد يؤدي ذلك إلى حرق، لذلك يكون تبريد السطح بنفس أهمية إدخال الحرارة.
يعتمد تون فيس على طرف مبرَّد في نهاية المقبض يُلامس الجلد مباشرة. يُشبه هذا في أثره وضع قطعة ثلج على البشرة، فيُخفِّض درجة حرارة الطبقة الخارجية بينما تستمر الحرارة في الوصول إلى الأدمة تحتها. بهذه الطريقة يبقى السطح باردًا وتُسخَّن الطبقة العميقة فقط، ما يُقلِّل من الألم واحتمال الحرق مع إبقاء درجة حرارة الأدمة كافية لتحقيق الأثر المطلوب.
لمن يدوم الأثر أطول؟
مدة بقاء أثر تون فيس لا يُحدِّدها عامل واحد فقط. من أبرز العوامل التي تُعرف بأنها تعمل معًا ما يلي:
- عمر البشرة وكمية الكولاجين الأصلية: كلما تقدم العمر تباطأ نشاط الخلايا الليفية المنتجة للكولاجين، ولهذا تختلف كمية الكولاجين الجديد المُنتَج من شخص لآخر حتى مع التعرض لنفس التحفيز الحراري.
- عدد الجلسات والفاصل الزمني بينها: يستغرق إنتاج الكولاجين أسابيع إلى أشهر، ولذلك يُنصَح بإجراء عدة جلسات بفاصل زمني يراعي دورة التعافي هذه، إذ تميل الاستجابة إلى التراكم مع تكرار الجلسات.
- التعرض للأشعة فوق البنفسجية ونمط الحياة: تزيد الأشعة فوق البنفسجية من نشاط الإنزيمات التي تُفكِّك الكولاجين المُنتَج حديثًا، فإذا أُهمِل واقي الشمس فقد يتراجع الكولاجين الذي تكوّن بصعوبة بسرعة أكبر.
- درجة الترهل الأصلية في الجلد والدهون: كلما كان الترهل شديدًا قلّ ما يمكن أن يعالجه الانكماش الفيزيائي وحده، ولهذا يختلف مدى التغيير المتوقع من شخص لآخر.
لذلك من الأنسب النظر إلى تون فيس كجزء من عناية دورية متكررة، بدلًا من توقّع نتيجة تدوم مدى الحياة من جلسة واحدة.
ما نراعيه في الأيام التالية للجلسة
الأيام القليلة الأولى بعد الجلسة هي فترة تبدأ فيها استجابة الترميم في الأدمة للتو، وتساعد العناية التي لا تُعطِّل هذه الاستجابة على تحقيق أفضل نتيجة.
يُنصح بتجنّب أماكن مثل الساونا أو حمامات البخار التي تُضيف حرارة إضافية للوجه لبضعة أيام، لأن إضافة حرارة جديدة إلى نسيج تلقّى بالفعل تحفيزًا حراريًا قد يُثير استجابة ترميمية مفرطة. كذلك يُنصح بالاهتمام بواقي الشمس أكثر من المعتاد، إذ إن الجلد أثناء فترة التعافي قد يكون أكثر حساسية تجاه الأشعة فوق البنفسجية. أما التورم أو الاحمرار فغالبًا ما يزول تلقائيًا مع مرور الوقت، مع تفاوت سرعة التعافي من شخص لآخر.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

إجراءات شد الجسم، الفعالية ومدة البقاء والاحتياطات بعد الإجراء
جلسات شد الجسم ترفع حرارة الأدمة إلى ما بين 40 و45 درجة مئوية لفترة محددة، فتحفز الخلايا الليفية وتطلق استجابة شفاء تنتج كولاجين جديدا. نستعرض كيف تحفز الحرارة إنتاج الكولاجين، وما الذي يحدد مدة استمرار النتيجة.
By Dr. Lee

Density RF، كم جلسة نحتاج وكم يدوم الأثر؟
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim

سكولبترا: لماذا يظهر مفعوله بعد 4 أسابيع وكم يدوم؟
لا يظهر حجم سكولبترا فور الحقن، بل يرتفع تدريجياً خلال 4 إلى 12 أسبوعاً. والسبب أن المادة الفعالة نفسها لا تملأ الحجم مباشرة، بل تحفّز إنتاج الكولاجين داخل الجلد. نشرح هنا كيف يحفّز PLLA تكوّن الكولاجين، ولماذا يُحقن على 2 إلى 4 جلسات بدلاً من جلسة واحدة.
By Dr. Lee