الفرق بين الواقي المعدني والكيميائي: الأثر الأبيض وفاصل إعادة الوضع
By Dr. Kim7 min read

يعرف الجميع أن واقي الشمس يجب وضعه يوميا حتى في غير فصل الصيف. لكن عند النظر إلى قائمة المكونات، تظهر مصطلحات مثل الواقي المعدني والواقي الكيميائي، وليس من السهل شرح الفرق الحقيقي بينهما.
في الواقع، تختلف طريقة حجب الأشعة فوق البنفسجية بين النوعين اختلافا كاملا. أحدهما يعكس الضوء عن سطح البشرة، والآخر يمتص الضوء ويزيله تماما. وبمجرد فهم هذه الآلية، يصبح من السهل أيضا معرفة سبب ظهور الطبقة البيضاء في بعض المنتجات وحدوث التهيج في منتجات أخرى.
ماذا تفعل الأشعة A وB بالبشرة؟
تنقسم الأشعة فوق البنفسجية في ضوء الشمس حسب طول موجتها. الأشعة فوق البنفسجية A (UVA) طولها الموجي أكبر (320 إلى 400 نانومتر)، لذلك تخترق حتى طبقة الأدمة العميقة في البشرة. الأدمة هي الطبقة التي يتجمع فيها الكولاجين، وهو البروتين الذي يشبه الأعمدة الداعمة لمرونة البشرة، وتصل أشعة A إلى هذه الأعمدة وتسبب لها ضررا تدريجيا.
لهذا السبب لا تظهر آثار أشعة A فورا مثل الحرق الشمسي، لكنها معروفة بكونها السبب الرئيسي للتجاعيد وترهل البشرة على مدى عقود. والأخطر أن قوتها كافية لاختراق زجاج النوافذ، ما يعني التعرض لها حتى داخل المنزل. فمثلا، من يجلس طويلا بجانب النافذة قد لا يصاب بحرق شمسي، لكنه يشعر بأن بشرته تصبح باهتة تدريجيا، وهذه النتيجة تراكم بسيط لتأثير أشعة A مع الوقت.
أما الأشعة فوق البنفسجية B (UVB) فطولها الموجي أقصر (290 إلى 320 نانومتر)، ولذلك لا تصل إلى الأدمة، بل تمتصها البشرة الخارجية، أي البشرة السطحية، في معظمها. لكن طاقتها قوية بحيث تسبب حرق الشمس في وقت قصير. الاحمرار الذي يظهر على البشرة بعد ساعة أو ساعتين فقط على الشاطئ في الصيف سببه هذه الأشعة B بالذات.
في الحقيقة، لا توجد أوعية دموية في طبقة البشرة السطحية نفسها. لكن حين تتضرر خلايا هذه الطبقة بأشعة B، فإنها تفرز مواد التهابية تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية في طبقة الأدمة الموجودة مباشرة تحتها، فيظهر الاحمرار على سطح الجلد. أي أن الاحمرار والسخونة المميزة لحرق الشمس هي نتيجة استجابة أوعية الأدمة، وليست استجابة مباشرة من البشرة السطحية. أما أشعة A، فهي تراكم ضررا بطيئا في الكولاجين دون أن تثير هذا النوع من الالتهاب الحاد، لذلك لا يشعر الشخص بألم أو احمرار فوري، ويمر تأثيرها بصمت.
كيف يحجب الواقي المعدني الأشعة؟
يعتمد الواقي المعدني على جسيمات معدنية دقيقة مثل أكسيد الزنك (zinc oxide) أو ثاني أكسيد التيتانيوم (titanium dioxide). تستقر هذه الجسيمات على سطح البشرة وكأنها طبقة رقيقة.
عندما تصل الأشعة فوق البنفسجية إلى البشرة، تعمل هذه الجسيمات المعدنية كمرايا صغيرة تعكس الضوء أو تبعثره في اتجاهات متعددة. بمعنى آخر، يتغير مسار الضوء عند سطح البشرة قبل أن يدخل إليها أصلا. يمكن تشبيه الأمر بالبطانية الفضية التي يستخدمها متسلقو الجبال في الشتاء، فكما تعكس هذه البطانية الحرارة الخارجة من الجسم فلا تتسرب، تعكس جسيمات الواقي المعدني الأشعة فوق البنفسجية قبل وصولها إلى البشرة.
لذلك يحجب الواقي المعدني الأشعة عبر منع وصولها إلى خلايا البشرة أصلا، ويحقق ذلك دون أي تفاعل كيميائي. وبسبب انخفاض التهيج، يعتبر خيارا آمنا نسبيا للبشرة الحساسة وبشرة الأطفال. فالتفاعل الكيميائي يتطلب اتحاد المكون مع البشرة، وبما أن هذه العملية غير موجودة أصلا في الواقي المعدني، فإن احتمال التهيج أو الحساسية ينخفض بشكل طبيعي.
هناك ميزة أخرى مهمة. الانعكاس عملية فيزيائية، لذلك يبدأ مفعولها فورا منذ لحظة الوضع، دون الحاجة إلى وقت يتخلله امتصاص المكون داخل البشرة وتفاعله. وهذا ما يجعله خيارا مريحا عند الخروج بشكل مفاجئ ودون وقت كاف للتحضير.
كيف يحجب الواقي الكيميائي الأشعة؟
يستخدم الواقي الكيميائي مركبات كربونية مثل أفوبنزون (avobenzone) وأوكتينوكسات (octinoxate). بدلا من عكس الضوء، تمتص هذه المكونات طاقة الأشعة فوق البنفسجية مباشرة.
عند امتصاص الأشعة، تدخل الجزيئات في حالة إثارة مؤقتة، أي ترتفع طاقتها وتصبح غير مستقرة. ثم تعود هذه الجزيئات فورا إلى شكلها الأصلي، تماما كما ينطلق النابض بعد ضغطه، وتطلق الطاقة الممتصة في صورة حرارة إلى الخارج. الأمر يشبه لمس قدر ساخن لحظة ثم سحب اليد بسرعة، إذ تُمتص الحرارة للحظة قصيرة، ثم تُطرد فورا وتعود اليد إلى وضعها الطبيعي دون أن تحتفظ بها طويلا.
بهذه الطريقة، تتحول طاقة الضوء الخطيرة إلى حرارة دقيقة جدا وتتبدد قبل أن تلحق ضررا بالبشرة. لكن هذه العملية المتكررة تؤدي إلى تحلل المكون تدريجيا، لذلك يعرف عن الواقي الكيميائي أن قدرته على الحجب تنخفض تدريجيا مع مرور الوقت. فكما يفقد النابض مرونته بعد تكرار الضغط والانطلاق آلاف المرات، تتكرر عملية امتصاص جزيئات الواقي الكيميائي للأشعة وإطلاقها حرارة مئات المرات في اليوم الواحد، ما يؤدي إلى اضطراب تركيبها تدريجيا.
وخلافا للواقي المعدني، لا يبدأ مفعول الواقي الكيميائي فورا. فهو يحتاج إلى أن يستقر المكون بثبات في طبقة رقيقة على سطح البشرة كي يبدأ تفاعل الامتصاص بشكل صحيح، لذلك يُنصح بوضعه قبل الخروج بعشرين إلى ثلاثين دقيقة. أما تخطي هذا الوقت والخروج مباشرة تحت الشمس، فيعني التعرض للأشعة فوق البنفسجية بينما المكون لم يستعد بعد.
لماذا يبرز الأثر الأبيض مع المعدني؟
الطبقة البيضاء هي ظاهرة ابيضاض البشرة عند وضع واقي الشمس، وتظهر غالبا في الواقي المعدني.
يعود السبب إلى حجم الجسيمات. تتميز جسيمات أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم بأنها تعكس أيضا جزءا من الضوء المرئي الذي تراه العين، لذلك تبدو كطبقة بيضاء واضحة حتى عند وضعها بطبقة رقيقة على البشرة. الأمر يشبه طلاء الجدار بطبقة رقيقة من الدهان الأبيض، فلا يظهر اللون الأصلي من تحته بل يغطيه الأبيض تماما. فعندما تعكس الجسيمات الضوء، لا يظهر لون البشرة الحقيقي من تحتها، بل يبدو وكأن طبقة بيضاء تعلوها.
ومع تطور تقنيات تصنيع الجسيمات إلى حجم النانو الدقيق جدا في السنوات الأخيرة، قلّت ظاهرة الطبقة البيضاء كثيرا، لكن من الصعب إزالتها تماما. في المقابل، لا يعكس الواقي الكيميائي الضوء بل يمتصه فقط، لذلك يندمج مع البشرة بشكل شفاف غالبا عند وضعه.
ماذا يحجب SPF وPA؟
عند النظر إلى عبوة واقي الشمس، نجد مؤشرين هما SPF وPA مكتوبين معا، ويقاس كل منهما بناء على نوع مختلف من الأشعة فوق البنفسجية.
مؤشر SPF (Sun Protection Factor) يشير إلى مقدار الحماية من أشعة B. كلما زاد الرقم، طالت المدة التي تستغرقها البشرة قبل أن تحمر. فمثلا، إذا كانت بشرة شخص ما تحمر خلال عشر دقائق دون واقي، فإن SPF15 نظريا يؤخر هذا الوقت خمسة عشر ضعفا، أي إلى 150 دقيقة. لكن التعرق والاحتكاك يزيلان الواقي فعليا في وقت أقصر من ذلك في كثير من الأحيان، لذلك لا يجب الاعتماد على الرقم وحده وتجاهل إعادة التطبيق. أما مؤشر PA (Protection Grade of UVA) فيشير إلى درجة الحماية من أشعة A، وكلما زادت إشارات + مثل PA+++، زادت فعالية الحجب.
ارتفاع أحد المؤشرين فقط لا يكفي. فحماية البشرة من أشعة A التي تضر الأدمة، وأشعة B التي تسبب الحروق، تتطلب الانتباه إلى SPF وPA معا.

كم نضع من الواقي وكل كم نعيد؟
لا تظهر فعالية واقي الشمس بالمستوى المكتوب على العبوة إلا عند الالتزام بالكمية المناسبة وتكرار وضعه في الوقت الصحيح. إليك النقاط المهمة:
- وضع كمية بحجم قطعة نقدية كبيرة على الوجه كاملا على الأقل: قيم SPF وPA المكتوبة على المنتج تُقاس بناء على هذا السمك تحديدا، فوضع كمية أقل يقلل الحماية الفعلية بشكل كبير عن القيمة المكتوبة.
- إعادة التطبيق كل ساعتين بعد الخروج: يتحلل مكون الواقي الكيميائي تدريجيا أثناء امتصاصه للأشعة، كما يزول الواقي المعدني مع التعرق وإفرازات الجلد الدهنية، لذلك تصبح الطبقة أرق مع مرور الوقت.
- وضعه حتى في الأيام الغائمة: تحجب السحب الضوء المرئي الذي تراه العين، لكنها تسمح بمرور جزء كبير من الأشعة فوق البنفسجية، لذلك تبقى البشرة معرضة لها حتى إن بدا ضوء الشمس خافتا.
في النهاية، تختلف فعالية واقي الشمس الفعلية بشكل كبير حسب سمك الطبقة وتكرار إعادة التطبيق. وإذا كانت إعادة الوضع فوق المكياج باليد مرهقة، فإن استخدام كوشن أو بخاخ يحتوي على واقي شمس كطبقة إضافية خيار عملي.

كيف نختار الواقي المناسب لبشرتنا؟
من الصعب الجزم بأن أحد النوعين، المعدني أو الكيميائي، أفضل من الآخر بشكل مطلق، لأن الاختيار المناسب يختلف حسب حالة البشرة.
من لديه بشرة حساسة أو تميل إلى الاحمرار عند أدنى تهيج، يشعر غالبا بالراحة أكثر مع الواقي المعدني، لأن آلية عمله فيزيائية لا كيميائية، ما يقلل احتمال ظهور المشكلات الجلدية.
في المقابل، من لديه بشرة دهنية ويقلقه ظهور الطبقة البيضاء، يفضل غالبا الواقي الكيميائي لخفته وشفافيته عند الوضع. لكن بعض مكونات الواقي الكيميائي أُبلغ عن تسببها في التهاب الجلد التماسي أحيانا، فإذا تكرر الشعور بالوخز أو الاحمرار عند وضعه، فمن الأفضل تجربة مكونات مختلفة.
وقد ظهرت في السنوات الأخيرة منتجات هجينة تجمع بين الآليتين معا، تستفيد من الانعكاس والامتصاص في آن واحد لتقليل الطبقة البيضاء مع الحفاظ على قوة الحماية. وهناك أيضا من يوزع الاستخدام حسب مناطق الجسم، فيضع الواقي المعدني على الوجه الأكثر حساسية، والواقي الكيميائي الأخف على الذراعين والساقين الأكثر تعرضا للشمس. في النهاية، لا توجد إجابة واحدة ثابتة، بل الأمر أقرب إلى عملية اكتشاف تدريجية تتبع إشارات البشرة نفسها.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

طرق تقشير الجلد، الفرق بين التقشير الفيزيائي والكيميائي
تنقسم العناية بالتقشير إلى طريقتين رئيسيتين، طريقة فيزيائية تعتمد على الفرك لإزالة الخلايا الميتة، وطريقة كيميائية تعتمد على مواد تذيب الروابط بين هذه الخلايا. حبيبات السكراب والفرش تزيل الجلد الميت بالاحتكاك، بينما مكونات التقشير الكيميائي تفكك الروابط بين الخلايا لتسقط بشكل طبيعي. هذا المقال يشرح آلية عمل كل طريقة وكيفية اختيار الأنسب حسب نوع البشرة.
By Dr. Kim

الفرق بين SPF وPA في واقي الشمس: كم نضع منه؟
تنقسم الأشعة فوق البنفسجية الصيفية إلى نوعين، الأشعة UVB التي تحرق سطح البشرة وتحمرّها، والأشعة UVA التي تتغلغل بعمق وتدمر الكولاجين تدريجياً. نوضح هنا ما الذي يحميه كل من SPF وPA، وكيفية وضع واقي الشمس بالطريقة الصحيحة، إضافة إلى العناية بمضادات الأكسدة.
By Dr. Kim

الفرق بين الرأس الأبيض والرأس الأسود: الأسباب والعناية
تبدأ الرؤوس البيضاء والسوداء من نفس سدادة المسام، لكن تعرضها للهواء هو ما يحدد اللون النهائي. نشرح هنا لماذا يؤدي التفاعل الكيميائي المعروف بالأكسدة إلى اللون الأسود، وكيف ينعكس هذا الفرق على طريقة العناية المناسبة.
By Dr. Kim