prettytime
Pigment

الفرق بين النمش والكلف، وكيف يختلف علاج الليزر لكل منهما؟

By Dr. Lee6 min read

كثيرا ما ننظر في المرآة ونجد بقعا بنية صغيرة حول عظمتي الخد أو الأنف، ونتساءل إن كانت نمشا أم كلفا. كلاهما بني اللون، وكلاهما يميل للظهور في منتصف الوجه، وفي كثير من الأحيان تجتمع الحالتان معا على الوجه نفسه، ما يجعل التمييز بينهما بالعين المجردة أصعب مما يبدو.

لكن طريقة التعامل معهما في عيادات الجلدية مختلفة تماما. بعض البقع تعالج بجرعة قوية من الليزر مباشرة، بينما تحتاج بقع أخرى إلى جلسات أخف بكثير تتكرر كل أسبوع لمدة تتراوح بين 5 و10 جلسات. بل إن استخدام الليزر القوي نفسه على البقعة الخطأ قد يزيد الصبغة قتامة بدلا من إزالتها. وفهم سبب هذا التناقض في المقاربة يساعدك على تحديد نوع البقعة الموجودة في وجهك.

موضع النمش وأسبابه

يتمركز النمش في البشرة، وهي الطبقة الخارجية للجلد، وتحديدا في الطبقة القاعدية أسفلها. يمكن تخيل البشرة على أنها الطبقة الرقيقة الظاهرة التي نراها مباشرة بأعيننا. وفي تلك الطبقة القاعدية توجد خلايا الميلانين، وهي خلايا صغيرة تعمل كمصانع لإنتاج الصبغة.

يظهر النمش غالبا عند من يحملون استعدادا وراثيا يجعل خلايا الميلانين لديهم شديدة الحساسية لأشعة الشمس فوق البنفسجية. فعند التعرض للشمس، تفرز خلايا الميلانين في تلك المنطقة الصبغة بكثافة أكبر من المعتاد، فتظهر بقع بنية صغيرة بحجم حبة السمسم متمركزة فقط في الطبقة السطحية من البشرة. السمة الأبرز للنمش أنه ضحل العمق ومحصور في طبقة واحدة فقط من البشرة.

لماذا يغمق الكلف لأبسط مؤثر؟

يختلف الكلف عن النمش في أن عمق تمركزه أقل وضوحا، ويظهر عادة على شكل بقع منتشرة واسعة بدلا من نقاط محددة. وتشير الدراسات إلى أن الصبغة في الكلف غالبا ما تمتد إلى ما تحت البشرة، أي إلى الجزء العلوي من الأدمة. والأدمة هي الطبقة الواقعة مباشرة تحت البشرة، حيث تمر الأوعية الدموية والأعصاب.

سبب حساسية الكلف الزائدة يعود إلى أن خلايا الميلانين المسؤولة عن إنتاج الصبغة تكون في حالة تهيج شديد أصلا. فبالإضافة إلى الأشعة فوق البنفسجية، يذكر أن الحرارة والاحتكاك، بل وحتى استجابة التهابية بسيطة، قد تدفع خلايا الميلانين إلى إفراط في التفاعل وإنتاج مزيد من الصبغة. لهذا فإن أي تحفيز قوي للبشرة المصابة بالكلف قد يتحول هو نفسه إلى زناد يزيد الصبغة قتامة.

تأثير الهرمونات والشمس في الكلف

من المعروف أن الكلف يميل للظهور أو الاشتداد مع الحمل، وتناول حبوب منع الحمل، وتقلبات الهرمونات حول سن اليأس. والتفسير المتداول على نطاق واسع هو أن هرموني الإستروجين والبروجستيرون الأنثويين يعملان كإشارة محفزة لخلايا الميلانين.

كما تعد الأشعة فوق البنفسجية عاملا مهما آخر في تفاقم الكلف. فعند التعرض للشمس، تتلقى خلايا الميلانين إشارة أقوى لإنتاج الصبغة، وبما أن خلايا الميلانين في الكلف حساسة أصلا، فإنها تستجيب بشكل مبالغ فيه مقارنة بالنمش عند التعرض لنفس القدر من أشعة الشمس. ولهذا السبب يشدد الأطباء على أن الحماية من الشمس تكاد تكون بأهمية العلاج نفسه في حالات الكلف.

لماذا تختلف شدة الليزر؟

بما أن النمش محصور بعمق ضحل في طبقة واحدة من البشرة، فإن الأسلوب المناسب له هو استهداف تلك النقطة مباشرة وتدميرها بقوة في جلسة واحدة. ويستخدم لهذا الغرض عادة جهاز الليزر النبضي السريع (Q-switched laser)، وهو ليزر يطلق طاقة قوية في زمن قصير جدا فيكسر الصبغة فقط دون أن يمس ما حولها. وبما أن الهدف ضحل وواضح المعالم، تظهر النتيجة غالبا مع جلسة واحدة إلى 3 جلسات فقط، بفاصل زمني يتراوح بين 4 و8 أسابيع.

أما الكلف فيحتاج إلى نهج معاكس تماما. فاستخدام ليزر قوي دفعة واحدة قد يؤدي إلى تفاعل عكسي، إذ يتسبب التحفيز الحراري نفسه في إثارة خلايا الميلانين الحساسة أصلا فتزداد الصبغة قتامة. لذلك يستخدم الأطباء نفس فئة الليزر لكن بطاقة أقل بكثير، ضمن جلسات تعرف بتونينج الليزر (laser toning) تتكرر كل أسبوع لمدة 5 إلى 10 جلسات. وبدلا من كسر الصبغة بقوة في جلسة واحدة، تعتمد هذه الطريقة على تكرار تحفيز خفيف على مدى عدة جلسات لا يثير خلايا الميلانين، ما يدفع الصبغة إلى التلاشي تدريجيا. ويمكن القول إن مدى تحمل البشرة للشدة والتحفيز هو ما يحدد أسلوب العلاج المناسب تماما.

ماذا يحدث إذا استُخدم ليزر قوي على الكلف؟

هذه هي النقطة الأكثر حساسية عند التعامل مع الكلف. فاستخدام ليزر أقوى من اللازم، أو تقليص الفاصل الزمني بين الجلسات أكثر من اللازم، قد يتسبب في استجابة التهابية، وهذا الالتهاب بدوره يحفز خلايا الميلانين على إنتاج صبغة أكثر، فتنشأ حلقة مفرغة. يعرف هذا بفرط التصبغ التالي للالتهاب، وهو ببساطة استجابة دفاعية من الجلد يفرز فيها صبغة إضافية أثناء عملية التئام أي أذية طفيفة.

لذلك يوصى في علاج الكلف بالبدء بطاقة منخفضة ومراقبة استجابة البشرة تدريجيا، بدلا من رفع الشدة إلى أقصاها منذ البداية. كما يشدد على أهمية ترك فاصل زمني لا يقل عن أسبوع واحد بين الجلسات، لإعطاء البشرة وقتا كافيا للتعافي. في المقابل، لا يعاني النمش من هذه الحساسية الزائدة أصلا، ما يسمح بالتعامل معه بأسلوب أكثر جرأة دون قلق كبير.

أيهما يعود بعد الإجراء؟

عادة ما تبقى المنطقة التي عولج فيها النمش مستقرة نسبيا. فخلايا الميلانين الحساسة للشمس موجودة أصلا في مكانها، وقد تظهر بقع جديدة إذا استمر التعرض للشمس دون حماية، لكن عودة البقعة المزالة نفسها إلى الظهور تلقائيا أمر نادر الحدوث.

أما الكلف فمختلف تماما. فالسبب الجذري وراءه، أي خلايا الميلانين شديدة الحساسية إلى جانب الهرمونات والتعرض للشمس، يبقى قائما حتى بعد أن تتلاشى الصبغة الظاهرة على السطح. لذلك، إذا أهمل الشخص الحماية من الشمس أو مر بتغيرات هرمونية بعد العلاج، فمن الشائع أن تعاود الصبغة الظهور في المكان نفسه. وتجدر الإشارة إلى أن أشعة الشمس تصل إلى الجلد حتى في الأيام الغائمة، لذلك لا يكفي الانتباه فقط في الأيام المشمسة. لهذا السبب يشدد الأطباء على أن الكلف لا ينتهي بجلسة واحدة، بل يحتاج إلى حماية مستمرة من الشمس ومتابعة دورية على مدى أشهر للحفاظ على النتيجة.

كيف أميّز بين النمش والكلف؟

هناك بعض المؤشرات التي تساعد في التمييز بين الحالتين.

  • إذا كانت البقعة صغيرة بحجم حبة السمسم وحدودها واضحة، فهي أقرب إلى النمش، لأنها محصورة في طبقة واحدة من البشرة فتبدو حدودها جلية.
  • إذا كانت البقعة منتشرة على شكل بقعة واسعة وحدودها غير واضحة، فقد تكون كلفا، إذ تمتد الصبغة عبر البشرة وأعلى الأدمة معا فتبدو أطرافها متلاشية بشكل طبيعي.
  • إذا كانت البقعة تزداد قتامة في الصيف وتخف في الشتاء بشكل واضح، فقد يكون هذا نمشا حساسا للأشعة فوق البنفسجية، لأن إنتاج الصبغة فيه يستجيب فورا لكمية التعرض للشمس.
  • إذا ظهرت البقعة أو اشتدت بالتزامن مع فترة الحمل أو تناول حبوب منع الحمل، فمن المرجح أن تكون كلفا، لأن التغيرات الهرمونية تتزامن مع تحفيز خلايا الميلانين.

بالطبع، هناك حالات كثيرة يصعب التمييز فيها بالعين المجردة فقط، وليس قليلا أن تجتمع الحالتان معا على وجه واحد. وبما أن ما يبدو متشابها من الخارج قد يخفي اختلافا جوهريا في الداخل، فإن تحديد شدة الليزر بناء على تشخيص ذاتي قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تزيد الصبغة قتامة. لذلك يبقى التشخيص الدقيق واختيار شدة الجلسة المناسبة قرارا يجب أن يتم بالتشاور مع طبيب جلدية مختص، وهذا هو الاتجاه الأكثر أمانا.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

الفرق بين النمش والكلف والبقع الشمسية والتقرن الشيخوخي: هل تميزها المرآة؟

النمش والكلف والبقع الشمسية والتقرن الشيخوخي تبدو جميعها بقعاً بنية اللون، لكن أسباب ظهورها ومسارها يختلف تماماً من نوع لآخر. نستعرض هنا الفروق في اللون والشكل والعمر والمكان التي تساعد في التمييز بين هذه الأنواع الأربعة التي كثيراً ما يقع الخلط بينها.

By Dr. Kim

Skincare

الفرق بين AHA وBHA، الاختيار بحسب نوع البشرة ومقارنة الفعالية

AHA وBHA كلاهما من الأحماض التي تعمل على تقشير الجلد، لكن كلا منهما يذوب بطريقة مختلفة، أحدهما في الماء والآخر في الزيت، ولهذا يعملان في مكانين مختلفين من البشرة. يفكك AHA الروابط بين خلايا الجلد الميتة على السطح، بينما يختلط BHA بالزيوت ليتغلغل حتى داخل المسام المسدودة بالزهم. إليك شرح آلية عمل كل منهما ومعايير اختيار الأنسب لنوع بشرتك.

By Dr. Kim

Acne

المسام المتسعة وندبات المسام: كيف نميّز بينهما وما الفرق في العناية؟

المسام المتسعة والمسام الغائرة بسبب الندبات تبدوان من الخارج مثل نقطتين سوداوين متشابهتين، لذلك يسهل الخلط بينهما. لكن ما يحدث تحت سطح الجلد مختلف تماما في الحالتين. هنا نوضح سبب ظهور كل نوع، وكيفية التمييز بينهما، والفرق في اتجاه العناية المناسب لكل واحدة.

By Dr. Lee

Back to articles