مكونات العناية ببشرة الثلاثينيات: ما الفرق بين retinol وniacinamide؟
By Dr. Lee5 min read

عند دخول الثلاثين، يقول كثيرون العبارة نفسها تقريبا: نظروا في المرآة يوما فوجدوا بشرتهم قد تغيرت فجأة. تظهر خطوط رفيعة حول العينين، وتفقد درجة لون البشرة صفاءها المعتاد، ولم يعد المكياج يلتصق كما كان من قبل.
لكن البشرة لا تتغير بين ليلة وضحاها. في الواقع، تتراكم التغيرات ببطء شديد منذ العشرينيات، وفي لحظة ما تتجاوز حد الملاحظة فيلتفت إليها المرء أخيرا. ولفهم العناية ببشرة الثلاثينيات بشكل صحيح، لا بد أولا من إدراك هذه الفجوة الزمنية: لماذا يبدأ التغير مبكرا بينما يتأخر اكتشافه؟ سنستعرض هذه الآلية خطوة بخطوة.
لماذا تتغير البشرة فجأة في الثلاثينيات؟
الشيخوخة التي تحدث في البشرة ليست مفتاحا يُضاء فجأة في لحظة واحدة. تبدأ المسألة من دورة التجدد (turnover)، وهي المدة التي تستغرقها خلايا البشرة الخارجية لتولد من جديد ثم تتساقط كخلايا ميتة، وهذه الدورة تطول تدريجيا مع التقدم في العمر.
في العشرينيات تكون هذه الدورة قصيرة نسبيا، فتُستبدل الخلايا التالفة بسرعة. لكن ابتداء من الثلاثينيات تتباطأ سرعة الاستبدال هذه، فتبقى الخلايا التي تضررت بفعل الأشعة فوق البنفسجية أو التهيج في البشرة مدة أطول من ذي قبل. الأمر أشبه بمصنع تباطأت فيه سرعة فرز المنتجات التالفة، فتتراكم شيئا فشيئا في المستودع.
وإلى ذلك يُضاف تأثير التعرض للأشعة فوق البنفسجية وعادات الحياة المتراكمة منذ العشرينيات. فبمجرد أن يتجاوز الضرر المتراكم بصمت قدرة البشرة على إصلاح نفسها، تبدأ التغيرات بالظهور للعين أخيرا. لذلك فإن ما يحدث في الثلاثينيات ليس أمرا جديدا نشأ في هذه المرحلة، بل هو أقرب إلى كشف لما كان يجري منذ زمن طويل.
لماذا ينقص الكولاجين؟
الكولاجين الذي يمنح البشرة مرونتها تُنتجه باستمرار الخلايا الليفية (fibroblasts، الخلايا المسؤولة عن تصنيع الكولاجين) الموجودة في الأدمة، وفي الوقت نفسه تقوم إنزيمات MMP (matrix metalloproteinase، وهي إنزيمات تقطّع الكولاجين القديم) بتنظيف الكولاجين المُستهلك. وفي العشرينيات تتوازن هاتان العمليتان فلا تنخفض كمية الكولاجين بشكل ملحوظ.
المشكلة أن سرعة إنتاج الكولاجين الجديد عبر الخلايا الليفية تتراجع تدريجيا مع التقدم في العمر، بينما لا يتراجع عمل MMP في تنظيف الكولاجين القديم بالقدر نفسه. فالجانب المُنتِج يتباطأ والجانب المُفكِّك يبقى على حاله تقريبا، فتميل الكفة في النهاية نحو تراجع الكمية الإجمالية المتبقية من الكولاجين شيئا فشيئا.
ولتقريب الصورة، تخيل موقع بناء تباطأت فيه سرعة رصّ الطوب الجديد بينما بقيت سرعة هدم الطوب القديم كما هي، فيصبح الجدار أرق شيئا فشيئا لأن الرصّ لا يواكب الهدم. والألياف المرنة (الإيلاستين) تتراجع بآلية مشابهة أيضا، فتضعف قدرة البشرة على العودة إلى شكلها الأصلي بعد أن تُضغط.
لماذا تظهر آثار أشعة العشرينيات في الثلاثينيات؟
دور الأشعة فوق البنفسجية في تغيرات بشرة الثلاثينيات أكبر مما يُتصور. فهي تخترق البشرة بعمق وتُنتج جذورا حرة (جزيئات أكسجين غير مستقرة تُلحق الضرر بالخلايا)، وهذه الجذور الحرة بدورها تُنشّط إنزيمات MMP فتُسرّع تفكيك الكولاجين.
والمشكلة أن هذا كله يحدث يوميا وبشكل تدريجي دون أي ضرر ظاهر كما يحدث في حالة حروق الشمس. فالأشعة فوق البنفسجية A تخترق الزجاج وتصل إلى البشرة حتى في الأيام الغائمة أو داخل المنزل. وغياب الأعراض الظاهرة لا يعني غياب الضرر.
هذا الضرر المتراكم يوميا لا يظهر أثره فورا، لكنه يُطل فجأة في مرحلة معينة على هيئة تصبغات أو خطوط رفيعة. ففي العشرينيات كانت قدرة البشرة على الترميم تسبق سرعة الضرر، أما من الثلاثينيات فيبدأ هذا التوازن بالاختلال تدريجيا، فتظهر آثار التعرض نفسه للأشعة فوق البنفسجية بشكل أوضح من ذي قبل.
كيف يعمل retinol على الكولاجين؟
يُذكر retinol (مشتق فيتامين A) كثيرا كمكون للعناية بعد الثلاثين لأنه يقوم بوظيفتين مرتبطتين بالكولاجين في آن واحد. فهو أولا يُحفّز دورة تجدد خلايا البشرة الخارجية، مما يساعد على استبدال الخلايا التالفة بسرعة أكبر.
وفي الوقت نفسه، يُعرف عن retinol أنه يُحفّز الخلايا الليفية في الأدمة على زيادة تصنيع الكولاجين، ويكبح في الوقت ذاته نشاط إنزيمات MMP التي ذكرناها سابقا. أي أنه يُميل الكفة مجددا نحو الاتجاه المعاكس لتراجع الكولاجين.
غير أن الاستخدام الأول لـ retinol يُصاحبه غالبا شعور برقة البشرة، واحمرار، وتقشر خفيف. وهذه الاستجابات الأولية ناتجة عن تكيّف البشرة مع مثير جديد، ويُعرف أنها تخفّ تدريجيا خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعا في الغالب. لذلك يُنصح بالبدء بكمية صغيرة وزيادة وتيرة الاستخدام تدريجيا. وبما أن retinol يزيد من حساسية البشرة للضوء، فمن المهم استخدام واقي الشمس صباحا دائما إلى جانبه.
ما الفرق بين niacinamide وretinol؟
يُذكر niacinamide (مشتق فيتامين B3) كثيرا إلى جانب retinol، لكن دوره مختلف. فإذا كان retinol أقرب إلى تصنيع كولاجين جديد، فإن niacinamide أقرب إلى تقوية حاجز البشرة.
ويُعرف عن niacinamide أنه يساعد على تصنيع السيراميد (ceramide، مكون دهني أساسي في حاجز البشرة)، ويُبطئ من سرعة فقدان الماء عبر سطح البشرة. وعندما يقوى الحاجز، تصبح البشرة أقل حساسية للمؤثرات الخارجية، وتقل حِدّة التهيج الذي قد ينتج عن استخدام مكونات مثل retinol أيضا، وفق ما تشير إليه بعض التقارير.
كما يُعرف أن niacinamide يكبح انتقال صبغة الميلانين إلى خلايا البشرة الخارجية، مما يساعد على تخفيف التصبغات الناتجة عن التراكم التدريجي للأشعة فوق البنفسجية. وعندما يجتمع مكون يبني الكولاجين مع مكون يحمي الحاجز، تصبح العناية متوازنة ولا تميل إلى جانب واحد فقط.
لماذا نحتاج إلى الترطيب والعناية بالحاجز؟
مهما كانت المكونات الفعالة التي تُستخدم جيدة، فإذا كان حاجز البشرة ضعيفا فإن التهيج يظهر قبل أن تظهر الفائدة. وحاجز البشرة هو تلك البنية المُحكمة التي تتكون من خلايا وطبقة دهنية في الطبقة القرنية، تتراص مثل الطوب والإسمنت لمنع فقدان الماء ومنع تسلل المؤثرات الخارجية.
ومن الثلاثينيات، تميل المكونات الدهنية التي تُشكّل هذا الحاجز نفسها إلى التراجع تدريجيا، فتصبح البشرة أكثر عرضة للجفاف والتهيج في الظروف نفسها التي كانت لا تُسبب مشكلة من قبل. ومكونات الترطيب مثل السيراميد والبانثينول وحمض الهيالورونيك تلعب دورا في تعويض هذه البنية.
لذلك فإن الترطيب ليس مجرد إضفاء نعومة على البشرة، بل هو أقرب إلى تمهيد الأرضية التي تسمح لمكونات فعالة مثل retinol وniacinamide بأداء دورها باستمرار. فحين يكون الحاجز مستقرا، يمكن استخدام المكونات الفعالة لفترة أطول دون تهيج.
احتياطات العناية في الثلاثينيات
العناية في الثلاثينيات لا تقوم على تكديس أكبر عدد ممكن من المكونات، بل على الالتزام ببضعة مبادئ أساسية. ويُنصح بالتحقق أولا من النقاط التالية:
- يُنصح بتجنب مشتقات الريتينويد أثناء الحمل والرضاعة. فهناك تقارير تشير إلى تأثيرها المحتمل على نمو الجنين أو الرضيع، لذا يجب التأكد من ذلك في هذه المرحلة تحديدا.
- يُفضّل عدم البدء بعدة مكونات جديدة في الوقت نفسه. لأن ذلك يصعّب تحديد المكون المسبب للتهيج عند حدوثه.
- يُنصح باستخدام واقي الشمس يوميا حتى في الأيام الغائمة أو داخل المنزل. لأن الأشعة فوق البنفسجية A تخترق الغيوم والزجاج وتصل إلى عمق البشرة.
- من الأسلم تحديد التقشير بمرة أو مرتين أسبوعيا فقط. لأن التقشير المفرط يُضعف الحاجز فعليا ويجعل البشرة أكثر عرضة للتهيج.
ومع الالتزام بهذه المبادئ، وإدخال retinol وniacinamide ومكونات الترطيب تدريجيا وبالترتيب، يمكن الحفاظ على استقرار البشرة لفترة طويلة دون تغيرات مفاجئة.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

العناية ببشرة العشرينيات: واقي الشمس وطريقة استخدام retinol
في العشرينيات تبدو البشرة قوية ومتماسكة، لكن القدرة على إنتاج الكولاجين تبدأ بالتباطؤ تدريجيًا منذ هذه المرحلة بالذات. عادات بسيطة مثل تنظيف البشرة والترطيب والحماية من الشمس هي ما يحدد شكل البشرة لاحقًا. هذا المقال يشرح متى وكيف يمكن البدء باستخدام retinol وniacinamide بطريقة صحيحة.
By Dr. Kim

حقن الأطفال بـ MGF: آلية العمل والنتيجة ودور عوامل النمو
حقن الأطفال هي تقنية تُدخل عوامل النمو إلى البشرة عبر إبر دقيقة لتحفيز إنتاج الكولاجين. ومن بين هذه العوامل يأتي MGF، وهو نوع من عوامل النمو التي يصنعها الجسم نفسه عند تعرض الأنسجة لإصابة، ويقوم بإرسال إشارة تجدد إلى الخلايا. نستعرض هنا آلية عمله في البشرة وما يميزه عن عوامل النمو الأخرى.
By Dr. Lee

تأثير شد سوفويف: ما الفرق عن HIFU؟
يعمل جهاز سوفويف بأسلوب غير مركز، حيث تُطلق سبع حزم متوازية من الموجات فوق الصوتية بشكل مستقل، لتشكل كل واحدة منطقة تخثر حراري في طبقة الأدمة الوسطى فقط. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط لماذا تمر هذه الحزم عبر البشرة دون أن تسخنها، ولماذا ترتفع حرارتها فقط عند الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، وكيف تؤدي هذه الحرارة إلى تكوّن كولاجين جديد.
By Dr. Lee