علاج ترهل الذراعين: مفعول الموجات فوق الصوتية والراديوفريكونسي وكم يدوم؟
By Dr. Lee6 min read

كثيرون يشعرون أن الجزء الداخلي من الذراع يتمايل بشكل منفصل عند تحريك اليد، وهو أمر يزعج الكثيرين ولو لمرة واحدة على الأقل. في البداية يظن البعض أن السبب هو زيادة الوزن فيلجأ إلى الحمية الغذائية، لكن حتى بعد فقدان الوزن غالبًا لا يختفي الترهل. لذلك فإن النظر إلى ترهل الذراعين كمشكلة دهون فقط لا يمثل سوى نصف الحقيقة.
في الواقع، الأمر يتعلق بتغيرات تحدث مع التقدم في العمر في ثلاث طبقات معًا هي البشرة والدهون والعضلات. وفي الآونة الأخيرة انتشرت تقنيات تعتمد على الطاقة الحرارية لتحفيز الكولاجين داخل البشرة من دون الحاجة إلى شق جراحي، وفي هذا المقال نستعرض مبدأ عملها ومدة بقاء نتائجها خطوة بخطوة.
لماذا يترهل جلد باطن الذراع أولا؟
البشرة تحافظ على تماسكها بفضل نوعين من الألياف البروتينية داخل الأدمة، الطبقة الوسطى من الجلد، هما الكولاجين والإيلاستين. يعمل الكولاجين كعمود يدعم البشرة، بينما يشبه الإيلاستين شريطًا مطاطيًا يتمدد ثم يعود إلى وضعه. ومع التقدم في العمر تقل كمية هاتين الليفتين وتضعف خصائصهما.
بشرة الجزء الداخلي من الذراع أصلًا أرق من بشرة الوجه ومناطق أخرى، كما أن الدهون تحت الجلد فيها أقل. لذلك تظهر التغيرات الناتجة عن نقص الكولاجين والإيلاستين في هذه المنطقة أولًا وبشكل أوضح مقارنة بمناطق الجسم الأخرى. الأمر أشبه بشريط مطاطي استُخدم طويلًا فلم يعد يستعيد تماسكه حتى بعد تركه.
وإلى جانب ذلك، تستمر الجاذبية في التأثير باستمرار. فمعظم ساعات اليوم تكون الذراع مسترخية إلى أسفل، وهذا يجعل البشرة الضعيفة تتحمل هذا الثقل فتترهل تدريجيًا نحو الأسفل. الوزن الذي كانت البشرة المرنة قادرة على تحمله يصبح صعب التحمل حين تقل مرونتها.
هل تؤثر الدهون والعضلات في الترهل؟
مع التقدم في العمر، يتغير توزيع الدهون في الجسم كله. فالمنطقة الداخلية من الذراع التي لم تكن تتراكم فيها الدهون بسهولة سابقًا تصبح أكثر عرضة لتجمعها، بينما تقل الدهون في مناطق أخرى بشكل ملحوظ. ويُفسَّر ذلك بأن الإشارات التي تحدد أين تستقر الخلايا الدهنية تتغير مع التقدم في العمر.
في الوقت نفسه تتغير عضلة الترايسبس التي تشكل الجزء الخلفي من الذراع. فهذه العضلة، إذا لم تُستخدم بانتظام في الحياة اليومية، تضمر ويقل حجمها. وعندما تترقق العضلة، تفقد البشرة والدهون فوقها السند الذي كان يرفعها من الأسفل.
في النهاية، البشرة والدهون والعضلات ثلاث طبقات تدعم بعضها بعضًا. وإذا ترققت إحداها أو ترهلت، تتحمل الطبقتان الأخريان ذلك الثقل بالكامل، ما يعني أن الترهل ليس نتيجة سبب واحد بل انهيار عدة طبقات في الوقت نفسه.
لهذا السبب، حتى إنقاص الوزن وحده أو ممارسة تمارين تقوية العضلات وحدها قد لا يكفيان لعلاج الترهل. فقد تقل الدهون بينما تبقى البشرة الزائدة كما هي، أو قد تُبنى العضلة بينما تظل ألياف المرونة في البشرة فوقها غير كافية. فإذا اقتصرت العناية على طبقة واحدة من الثلاث، تبقى مشكلة الطبقتين الأخريين قائمة.
كيف تبني الموجات فوق الصوتية والراديوفريكونسي الكولاجين؟
من الطرق الشائعة لعلاج هذا الترهل التقنيات التي تعتمد على الموجات فوق الصوتية والراديوفريكونسي. ومبدأ عمل الطريقتين متشابه إلى حد كبير، إذ تعملان على توصيل طاقة حرارية بدقة إلى داخل البشرة لتحفيز ألياف الكولاجين المترهلة أصلًا.
عندما يتلقى الكولاجين الحرارة ينكمش فورًا، تمامًا كما ينكمش خيط مبلل عند تعرضه للحرارة. وهذا التحفيز الحراري يُفسَّر من الجسم كإشارة ضرر بسيط، فيستدعي إلى المكان خلايا تُدعى الخلايا الليفية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين.
وعندما تتجمع الخلايا الليفية، تبدأ خلال أشهر عدة عملية بناء ألياف كولاجين وإيلاستين جديدة. الأمر أشبه بعملية هدم جدار قديم متهالك وبناء جدار جديد مكانه. فكما أن هدم الجدار يحدث في لحظة بينما يحتاج بناؤه من جديد إلى وقت، كذلك الأمر هنا.
الفرق بين الموجات فوق الصوتية والراديوفريكونسي في عمق الحرارة
تختلف التقنيتان في عمق وطريقة توصيل الحرارة. فأجهزة الموجات فوق الصوتية، أو ما يُعرف بتقنية الهايفو (HIFU)، تُركّز طاقتها في نقطة واحدة لتوصل الحرارة بدقة إلى الطبقات العميقة من الأدمة وحتى قرب اللفافة العضلية. الفكرة تشبه تجميع أشعة الشمس بعدسة مكبرة في نقطة واحدة فترتفع حرارة تلك النقطة فقط.
أما أجهزة الراديوفريكونسي فتختلف في أنها تُسخّن طبقة الأدمة بأكملها على مساحة أوسع. فالطاقة الكهربائية تمر عبر أنسجة البشرة وتتحول إلى حرارة عند مواجهتها للمقاومة، لذلك تسخن المساحة كلها بشكل متساوٍ بدلًا من نقطة واحدة. ولهذا يُعرف عن الراديوفريكونسي أن تأثير الشد الفوري فيه يُشعر به غالبًا بشكل أسرع.
ونظرًا لاختلاف العمق وطريقة انتشار الحرارة، يُستخدم الجهازان معًا في كثير من الحالات الفعلية، بحيث تتولى الموجات فوق الصوتية الطبقات العميقة بينما يتولى الراديوفريكونسي الطبقات السطحية الأوسع. لكن بغض النظر عن الطريقة المستخدمة، فإن الهدف النهائي واحد وهو تحفيز الكولاجين وإعادة بنائه.
متى تظهر النتيجة وكم تدوم؟
تنقسم التغيرات بعد الجلسة إلى مرحلتين. الأولى هي المرونة الفورية التي تظهر بمجرد انكماش الكولاجين عند تعرضه للحرارة، والثانية هي المرونة طويلة المدى التي تظهر تدريجيًا خلال أشهر مع استقرار الكولاجين الجديد في مكانه. ولهذا فإن النتيجة لا تكتمل بين ليلة وضحاها بل تتراكم تدريجيًا.
- الأيام القليلة الأولى بعد الجلسة: قد يظهر تورم واحمرار خفيفان، وهما استجابة طبيعية للتحفيز الحراري وعادة ما يختفيان خلال أيام قليلة.
- الألم عند الضغط على المنطقة: قد يستمر حتى عشرة أيام بحسب ما تشير إليه بعض التقارير، بسبب الحساسية المؤقتة التي تحدث بينما تمر أنسجة المنطقة بمرحلة الاستجابة التعافية.
- فترة ظهور تحسن ملحوظ في المرونة: تُذكر عادة في الفترة بين أسبوعين و3 أشهر، تظهر تدريجيًا بحسب سرعة تراكم الكولاجين الجديد.
- فترة اكتمال إعادة بناء الكولاجين: تستغرق عادة من 3 إلى 6 أشهر، وهي المدة اللازمة لإتمام عملية التخلص من الكولاجين القديم وملء مكانه بالكولاجين الجديد.
تختلف النتيجة الإجمالية من شخص لآخر، لكن التقارير تشير غالبًا إلى أنها تدوم في المتوسط من 6 إلى 12 شهرًا. ومع ذلك، بما أن الكولاجين بروتين يقل تدريجيًا مع مرور الوقت، فمن الطبيعي أن يعاود الترهل الظهور تدريجيًا بعد انتهاء فترة الحفاظ على النتيجة.
العناية بعد الجلسة
جوهر العناية بعد الجلسة هو عدم إعاقة تكوّن الكولاجين الجديد.
- الحرص على الحماية من أشعة الشمس: لأن التعرض لأشعة الشمس يزيد من نشاط الإنزيمات التي تُحلّل الكولاجين، ما قد يسرّع فقدان الكولاجين الذي تشكّل حديثًا.
- تحريك عضلة الترايسبس ولو بشكل خفيف: لأن العضلة تحتاج إلى الحفاظ على حجم معين لتظل قادرة على دعم البشرة والدهون فوقها. وتشير الإرشادات إلى أن تمارين مثل الضغط أو استخدام دمبل خفيف قد تكون مفيدة.
- تجنب التدليك القوي أو الضغط الشديد على المنطقة مباشرة بعد الجلسة: لأن الضغط القوي على الأنسجة التي لم تستقر بعد قد يُخلّ بالألياف التي ما زالت في طور التعافي.
- الحفاظ على ترطيب كافٍ للبشرة: لأن قدرة البشرة نفسها على التعافي يجب أن تبقى جيدة حتى تسير عملية استقرار الكولاجين الجديد بسلاسة.
وهذه العناية لا تقتصر على من خضع للجلسة فحسب، بل تنطبق أيضًا على من يرغب في الحفاظ على مرونة الذراعين بشكل عام. فالأساس في النهاية هو الحفاظ باستمرار على البيئة التي يتكوّن فيها الكولاجين ويستقر.
وبدلًا من التركيز على أمر واحد بشكل مكثف، يُنصح بالاستمرار في الحماية من الشمس وممارسة تمارين خفيفة للعضلات والعناية المتوازنة بالتعافي، فهذا ما يساعد على الحفاظ على النتيجة لفترة أطول بحسب ما هو معروف. فالمرونة ليست شيئًا يُملأ دفعة واحدة، بل نتيجة تتراكم تدريجيًا مع الوقت.

المراجع
الجمعية الكورية لأمراض الجلدية (Korean Dermatological Association)، والأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (American Academy of Dermatology, AAD)، ووزارة الغذاء والدواء الكورية (Ministry of Food and Drug Safety, MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

متى يظهر مفعول ثيرماج؟ آلية تغير الكولاجين
يشرح هذا المقال بأسلوب سهل كيف يُسخّن جهاز ثيرماج الأدمة عبر موجات RF أحادية القطب فيتقلص الكولاجين فورا، ثم يتكوّن كولاجين جديد على مدى فترة تمتد من شهرين إلى 6 أشهر، في مبدأ من مرحلتين. كما يوضح لماذا تصل الحرارة إلى الأدمة فقط دون أن تمس البشرة السطحية.
By Dr. Kim

تأثير شد سوفويف: ما الفرق عن HIFU؟
يعمل جهاز سوفويف بأسلوب غير مركز، حيث تُطلق سبع حزم متوازية من الموجات فوق الصوتية بشكل مستقل، لتشكل كل واحدة منطقة تخثر حراري في طبقة الأدمة الوسطى فقط. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط لماذا تمر هذه الحزم عبر البشرة دون أن تسخنها، ولماذا ترتفع حرارتها فقط عند الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، وكيف تؤدي هذه الحرارة إلى تكوّن كولاجين جديد.
By Dr. Lee

أسباب السيلوليت، لماذا لا يزول حتى مع نزول الوزن؟
السيلوليت ليس مجرد مشكلة دهون زائدة، بل ينشأ من بنية الحواجز الليفية تحت الجلد التي تشد الأنسجة إلى الداخل. نتعرف هنا على سبب بقاء هذه البنية حتى بعد إنقاص الوزن، وكيف تتعامل العلاجات مع هذا التركيب من جذوره.
By Dr. Kim