كيف يحفّز رفتون بموجات الصدمة خارج الجسم الدورة الدقيقة والكولاجين بضغط سلبي منخفض الشدة
By Dr. Kim5 min read

عندما نذكر تقنيات شد البشرة، أول ما يتبادر إلى الذهن عادة هو الخيوط أو أجهزة الترددات الراديوية أو الموجات فوق الصوتية. رفتون يتبع طريقة مختلفة تماما عن هذه الأجهزة، فهو يعتمد على موجات ضغط تتولد خارج الجسم، أي موجات الصدمة خارج الجسم (extracorporeal shock wave)، ويرسلها إلى داخل الجلد.
في الأصل، استُخدمت موجات الصدمة خارج الجسم في طب العظام لعلاج آلام اللفافة مثل التهاب اللفافة الأخمصية. وقد أُخذت خاصية هذه الموجات في تحفيز اللفافة والأنسجة ونُقلت إلى مجال التجميل، فظهرت أجهزة مثل رفتون. وطريقة نقل التحفيز هنا تختلف جذريا عن أجهزة الشد الأخرى التي تعتمد على الحرارة. سنشرح خطوة بخطوة كيف تُحفَّز الأنسجة وكيف يصل هذا التحفيز إلى إنتاج الكولاجين.
ما هي موجات الصدمة خارج الجسم في رفتون؟
موجة الصدمة خارج الجسم هي موجة ضغط تنتشر بسرعة أكبر من سرعة الصوت ثم تتلاشى في لحظة. يسهل تخيل الأمر بتذكر رمي حجر في الماء، حيث تتوسع الدوائر المتحدة المركز تدريجيا. لكن الفرق هنا أن الضغط يرتفع وينخفض في لحظة واحدة، بشكل أقصر وأقوى بكثير من موجات الماء.
ينقل رفتون هذه الموجة إلى داخل النسيج عبر مسبار يلامس سطح الجلد، وهو الجزء الموجود في طرف الجهاز. وفي كل موضع تمر عليه الموجة يحدث تغير لحظي في الضغط داخل النسيج، وهذا التغير يعمل كإشارة تصل إلى الخلايا. وبما أن الضغط الفيزيائي يتحول إلى إشارة بيولوجية تُحدث استجابة داخل الخلية، يُطلق على هذه العملية غالبا اسم تحويل الطاقة.
استخدم أطباء العظام هذا المبدأ منذ فترة طويلة لتخفيف تيبس اللفافة أو الأوتار. ولأن هذه العملية صاحبتها ملاحظة استجابات تساعد على تجدد النسيج، انتقل تطبيقها إلى مجال التجميل الذي يتعامل مع الجلد واللفافة.
مبدأ تحفيز الضغط السلبي للأنسجة
عندما تمر موجة الصدمة عبر النسيج، يرتفع الضغط في لحظة ثم ينخفض بسرعة شديدة في لحظة قصيرة جدا تليها. تُسمى هذه المرحلة المنخفضة بالضغط السلبي. يشبه الأمر شعور شد بالون بقوة ثم إفلاته فجأة، حيث يُسحب الهواء الداخلي قليلا للحظة.
يُفسَّر أن هذه اللحظة القصيرة من الضغط السلبي تهزّ بلطف البنى الدقيقة داخل النسيج. فغشاء الخلية والمساحات بين الأنسجة تُضغط وتُحرَّر في لحظات متتالية، فتتلقى تحفيزا ميكانيكيا. ومن المعروف أن الجسم عندما يستشعر هذا النوع من التحفيز الميكانيكي يُفعّل إشارات تشبه استجابة الترميم. ويسهل فهم الأمر بمقارنته بتحفيز العضلات، حيث تستجيب الخلايا وتحاول أن تصبح أقوى.
لهذا السبب لا يعتمد رفتون على إعطاء ضغط قوي دفعة واحدة، بل يستخدم أسلوب تحفيز منخفض الشدة يتكرر لفترات قصيرة. ويُشرح أن التوازن مهم هنا، بحيث يكون التحفيز كافيا لإحداث استجابة دون أن يكون قويا بما يزعج النسيج.
لماذا تستجيب طبقة اللفافة والكولاجين؟
تستهدف موجات رفتون بشكل أساسي طبقة اللفافة الموجودة تحت الجلد، وهي غشاء رقيق يغلف العضلات، إلى جانب طبقة الدهون فوقها. ومع تقدم العمر قد تلتصق أجزاء من هذه الطبقة ببعضها أو تصبح متيبسة، وتُسمى هذه الحالة بالالتصاق. ويشبه الالتصاق حال لحاف قديم تكتلت حشوته، فبدلا من أن يبقى النسيج منتشرا وطريا كما ينبغي، تتكتل أجزاء منه في مواضع متفرقة.
يُشرح أن موجات الصدمة تعمل على هز هذه الأنسجة المتكتلة فيزيائيا وفكها. وفي الوقت نفسه، ومع تكرار التحفيز الخفيف في المكان نفسه، يُعرف أن الخلايا الليفية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، تستجيب وتُفعَّل إشارة إنتاج الكولاجين.
ولأن الخلايا تبدأ استجابتها فعليا عندما يتكرر التحفيز ولا يقتصر على مرة واحدة، غالبا ما يُجرى رفتون على عدة جلسات بفواصل زمنية محددة بدلا من جلسة واحدة. وبما أن اللفافة تُفكّ تدريجيا والكولاجين يتراكم شيئا فشيئا، من الأفضل النظر إلى النتيجة كعملية تحدث مع الوقت وليست تظهر بين ليلة وضحاها.
لماذا تتحسن الدورة الدموية الدقيقة أيضا؟
أثناء مرور موجات الصدمة، يصل التحفيز أيضا إلى الأوعية الدموية والأوعية اللمفاوية. ويُفسَّر أن الأوعية الدموية الدقيقة التي كانت ضيقة تتسع مجددا بفعل التحفيز، فيزداد تدفق الدم إلى تلك المنطقة. والمبدأ يشبه فرك اليدين في برد الشتاء لتدفأ سريعا، فالاحتكاك والتحفيز يرفعان تدفق الدم في تلك المنطقة للحظة.
عندما يزداد تدفق الدم، تصل التغذية والأكسجين إلى تلك المنطقة بشكل أفضل. وبما أن الخلايا المنتجة للكولاجين تحتاج بدورها إلى التغذية والأكسجين لتقوم بعملها، فإن تحسن الدورة الدقيقة يصبح شرطا داعما لعملية إنتاج الكولاجين. ويشبه الأمر بذرة لا تنمو جيدا في تربة سيئة الري.
كذلك يُشرح أن تحسن الدورة الدموية يسرّع من خروج الفضلات من النسيج. ومن المعروف أن هذا يساعد أيضا على أن تتعافى المنطقة المُحفَّزة بسرعة دون تورم يُذكر.
لماذا يُستخدم مع تقنيات الطاقة الحرارية الأخرى؟
يمكن استخدام رفتون بمفرده، لكنه غالبا ما يُجرى مع تقنيات شد أخرى تعتمد على الحرارة، مثل الترددات الراديوية أو الموجات فوق الصوتية. والسبب أن كل تقنية تتعامل مع النسيج بطريقة مختلفة.
تعتمد التقنيات الحرارية على رفع حرارة النسيج لتحفيز الكولاجين. لكن إذا كان النسيج متيبسا أو متكتلا أو كانت الدورة الدموية فيه غير جيدة، يصعب على الحرارة أن تنتشر بشكل متساو. ويشبه الأمر عجينة صلبة يصعب أن تتغلغل فيها الحرارة بانتظام.
يُشرح أنه عندما يُرخي رفتون النسيج أولا ويرفع الدورة الدموية فيه، يتهيأ أساس يسمح للطاقة الحرارية التي تُعطى لاحقا بالانتشار بشكل أكثر تساويا. ولهذا يُستخدم رفتون غالبا كجهاز مساعد يدعم فعالية تقنيات الشد الأخرى أكثر من كونه علاجا منفردا. أما كيفية ترتيب الجلسات فيُحدَّد خلال الاستشارة بحسب حالة البشرة.
ما مدى التورم والألم بعد الجلسة؟
موجات الصدمة خارج الجسم لا تُدخل إبرة أو حرارة مباشرة داخل النسيج، بل تنقل الموجة عبر سطح الجلد. ولذلك يُعرف أنها أقل ألما مقارنة بالتقنيات التي تتضمن شقا أو إدخالا للأنسجة. لكن قد يشعر البعض، حسب المنطقة، بإحساس ضغط لحظي أو نقر خفيف أو بعض التيبس البسيط.
مباشرة بعد الجلسة، قد تحمرّ المنطقة المُحفَّزة قليلا أو يظهر تورم طفيف، وغالبا ما يزول ذلك خلال وقت قصير. حدوث كدمات نادر، لكن في المناطق ذات الأوعية الدموية الحساسة قد تظهر كدمة صغيرة، لذا يُستحسن التأكد من ذلك في الاستشارة قبل الجلسة. ويختلف وقت التعافي من شخص لآخر.
ما الذي ينبغي مراعاته في العناية اللاحقة؟
جوهر العناية اللاحقة هو عدم تعطيل المرحلة التي يترسخ فيها الكولاجين.
- يُنصح بتجنب الأماكن شديدة الحرارة مثل الساونا أو الحمامات البخارية لعدة أيام بعد الجلسة، لأن تورم النسيج بسبب الحرارة قد يُخلّ بالمنطقة المُحفَّزة.
- من المهم الحرص على واقي الشمس باستمرار، لأن الأشعة فوق البنفسجية تسرّع تكسير الكولاجين، ما قد يوازن الكولاجين الجديد الذي يتكون.
- يُفضَّل الالتزام بالجدول الذي يحدده الطبيب المعالج للفواصل بين الجلسات، لأن التحفيز المتكرر بشكل زائد قد لا يترك للنسيج وقتا كافيا للتعافي.
- كما يُشار إلى أن شرب كمية كافية من الماء يساعد أيضا، فالدورة الدموية وتعافي النسيج كلاهما عمليتان تعتمدان على الترطيب.
مع الاستمرار في هذه العناية، يمكن دعم المسار الذي يبدأ بتحفيز الموجات وينتهي بإنتاج الكولاجين بشكل جيد.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

كيف يعالج جهاز أوندا الدهون وترهل الجلد معاً بالموجات الدقيقة، وما تأثيره حسب منطقة الجسم
أوندا جهاز يسخّن طبقات الجلد بالموجات الدقيقة، بنفس مبدأ عمل الميكروويف، ليؤثر في الخلايا الدهنية والكولاجين في آن واحد. يشرح هذا المقال بأسلوب مبسط سبب وصول الموجات الدقيقة إلى الطبقة الدهنية، ولماذا يحدث تقليل الدهون وتحسّن الشد معاً في جلسة واحدة.
By Dr. Kim

لماذا يجمع شد الوجه VRO بين الموجات فوق الصوتية والترددات الراديوية وكيف يصل إلى طبقة SMAS في الأدمة
شد الوجه VRO يستخدم في جلسة واحدة نوعين مختلفين من الطاقة، الموجات فوق الصوتية والترددات الراديوية معا. الفكرة الأساسية أن كل طاقة تصل إلى عمق مختلف داخل الجلد، لذلك يغطي الجمع بينهما الطبقة السطحية والطبقة العميقة معا بدلا من الاكتفاء بواحدة فقط. في هذا المقال نشرح كيف تعمل كل طاقة على حدة، ولماذا يستخدمان سويا في الجلسة نفسها.
By Dr. Lee

كيف يعمل جهاز InMode للجسم على إذابة الدهون وشد البشرة بالحرارة عالية التردد والشفط بالضغط السلبي؟
جهاز InMode للجسم يعتمد على تسخين طبقة الدهون بموجات الراديوفريكونسي (RF)، مع شفط الأنسجة بالضغط السلبي لتوزيع التحفيز بشكل متساوٍ. نستعرض هنا الترتيب الذي تعمل به الحرارة والشفط والنبضات الكهربائية لإحداث تغييرات مختلفة في الدهون والبشرة.
By Dr. Kim