كيف يعمل جهاز InMode للجسم على إذابة الدهون وشد البشرة بالحرارة عالية التردد والشفط بالضغط السلبي؟
By Dr. Kim6 min read

يُعرف جهاز InMode للجسم غالبا بأنه "تقنية تُذيب دهون البطن بالحرارة عالية التردد". هذا الوصف ليس خاطئا، لكنه لا يمثل سوى نصف الحقيقة. فإذا اقتصرنا على فكرة الحرارة وحدها، لن نفهم لماذا يحتوي هذا الجهاز على لوحة شفط منفصلة أصلا.
في الواقع، تعمل ثلاث قوى بترتيب متتابع. تسخّن الحرارة عالية التردد طبقة الدهون، ثم يسحب الضغط السلبي هذا النسيج نحو لوحة الشفط، وأخيرا ترسل نبضات كهربائية قصيرة وقوية إشارة إلى الخلايا الدهنية. لكل خطوة دورها الخاص، وإذا تغير الترتيب يتغير معه مفعول الجلسة. سنشرح فيما يلي لماذا يجب أن تجتمع هذه العناصر الثلاثة معا.
ما هي التقنيات التي يجمعها جهاز InMode للجسم؟
جهاز InMode للجسم هو جهاز راديوفريكونسي مخصص لنحت الجسم من إنتاج شركة InMode الإسرائيلية، ويجمع مقبض الشفط الخاص به بين أقطاب الراديوفريكونسي ومضخة الفراغ ووحدة التحفيز الكهربائي في آن واحد. وتسمي الشركة هذا التركيب بتقنية A.C.E. (Acquire، Control، Extend).
مرحلة Acquire هي المرحلة التي تسحب فيها لوحة الشفط الجلد والدهون وتثبتهما. ومرحلة Control هي الحفاظ على درجة حرارة الراديوفريكونسي ضمن المدى المستهدف أثناء ذلك. أما مرحلة Extend فهي نشر التأثير على الخلايا الدهنية عبر التحفيز الكهربائي. صُمم الجهاز بحيث تترابط هذه المراحل الثلاث تباعا، ولهذا يختلف ترتيب عمله كليا عن الأجهزة التي تكتفي بإطلاق الحرارة فقط.
كيف تعمل الحرارة بالراديوفريكونسي على تسخين طبقة الدهون؟
الراديوفريكونسي (RF)، وهي طاقة كهربائية تهتز ملايين المرات في الثانية، تولّد الحرارة بالاستفادة من رطوبة الجسم ومقاومة الأنسجة. ويمكن فهم الآلية بسهولة إذا تخيلناها شبيهة بعمل الميكروويف الذي يسخّن الطعام عبر تحريك جزيئات الماء. فعندما يمر التيار الكهربائي بين القطبين، ترتفع حرارة النسيج الواقع في مساره.
تتميز طبقة الدهون تحت الجلد بمقاومة كهربائية أعلى من اللفافة أو العضلات، لذلك تتراكم فيها الحرارة بسهولة أكبر مع مرور التيار نفسه. ولهذا السبب، عند تطبيق الراديوفريكونسي لمدة معينة، ترتفع حرارة طبقة الدهون قبل البشرة وبمقدار أكبر منها. وهذا الارتفاع في الحرارة هو الخطوة الأولى التي تحفز إجهاد الخلايا.
ما دور الشفط بالضغط السلبي ولماذا هو ضروري؟
الوحدة التي تسحب النسيج بالفراغ، أي الضغط السلبي، ليست مجرد أداة للتدليك. فعندما ترفع لوحة الشفط الجلد والدهون، يقترب النسيج من القطبين ويلتصق بهما بشكل أكثر انتظاما. وكلما قلت المسافة بين القطبين والنسيج، انتشر التيار بتساوٍ أكبر، مما يقلل من فرق التسخين بين منطقة تسخن أكثر من اللازم ومنطقة مجاورة لا تسخن بما يكفي.
كما أن للضغط السلبي تأثيرا إضافيا يتمثل في تمدد النسيج قليلا. فالنسيج الممدد تزداد مساحة سطحه، ما يعرّض جزءا أوسع منه للحرارة في المدة الزمنية نفسها. والأمر أشبه بإسفنجة تُضغط ثم تُرفع فتمتص الماء بشكل أفضل، إذ إن المنطقة التي التصقت بالشفط تستقبل الطاقة بتوزيع أكثر انتظاما.
كيف تحفّز نبضات التحفيز الكهربائي الخلايا الدهنية؟
في مرحلة Extend، تُوجَّه نبضات كهربائية قصيرة عالية الجهد إلى الخلايا الدهنية. تعطي هذه النبضات غشاء الخلية تحفيزا كهربائيا لحظيا، بدرجة مضبوطة بحيث لا تكفي لتمزيق الخلية لكنها كافية لتفعيل إشارة الإجهاد داخلها.
عندما يُضاف هذا التحفيز الكهربائي إلى خلايا دهنية أصلا تعرضت لإجهاد بفعل الحرارة، يُذكر أن عتبة دخول الخلية في الموت المبرمج (apoptosis، وهي عملية تُنهي فيها الخلية نفسها عبر إشارة ذاتية) تنخفض. ويمكن تشبيه الأمر بورقة شجر ذابلة تسقط بسهولة عند أول هبة ريح، فالخلية التي أضعفتها الحرارة تدخل مرحلة التصفية بمجرد التحفيز الكهربائي. وتُفسَّر هذه الخلايا الدهنية المصفّاة على أنها تُعالَج تدريجيا بعد ذلك عبر عمليات الأيض في الجسم.
لماذا يجب أن تجتمع الحرارة والشفط في وقت واحد ليكون التأثير فعالا؟
إذا اقتصر التطبيق على الحرارة وحدها، ترتفع حرارة السطح لكن العمق والنطاق يكونان غير منتظمين، لأن أي فجوة دقيقة بين الجلد والقطب تجعل تلك المنطقة أقل تسخينا نسبيا. وفي المقابل، إذا اقتصر التطبيق على الضغط السلبي وحده، فإنه يسحب النسيج فقط دون أن يوفر أي تحفيز يستدعي استجابة خلوية.
هنا يكمن سبب ضرورة اجتماع الاثنين. فالضغط السلبي يثبّت النسيج ويجعل التلامس منتظما، وفوق هذا التلامس المستقر تبني الراديوفريكونسي حرارتها بثبات. وبما أن أي اضطراب في التلامس يعني اضطرابا في ضبط الحرارة، صُمم الجهاز بحيث يستقر الشفط أولا ثم تتبعه الحرارة.
ويحتوي الجهاز أيضا على مستشعرات تقيس الحرارة والمقاومة في الوقت الفعلي. ويُذكر أنه مصمم لخفض الطاقة تلقائيا إذا اقتربت حرارة النسيج من تجاوز المدى المستهدف. فالجمع بين تلامس منتظم يوفره الشفط ومراقبة مستمرة للحرارة توفرها المستشعرات هو ما يتيح تسخين طبقة الدهون بشكل كافٍ مع إبقاء خطر حروق البشرة عند حده الأدنى.
كيف يشد تقلّص الكولاجين البشرة؟
أثناء تسخين طبقة الدهون، يتلقى كولاجين الأدمة الواقع فوقها الحرارة أيضا. والكولاجين في الأصل بروتين ملفوف بشكل حلزوني، وعندما يتعرض لحرارة تتجاوز درجة معينة، يقصر هذا التركيب الحلزوني لحظيا فيتقلص النسيج. والتغيّر يشبه ما يحدث عندما تُسلق شعيرية المعكرونة فتصبح أقصر وأكثر امتلاءً مما كانت عليه.
هذا التقلص الفوري هو سبب ظهور البشرة أكثر شدا مباشرة بعد الجلسة. ومع مرور الوقت، تُشير التقارير إلى أن التحفيز الحراري يدفع الخلايا الليفية (وهي الخلايا داخل الجلد التي تصنع الكولاجين الجديد) إلى الاستجابة وإنتاج كولاجين جديد. وهكذا يعمل التقلص الفوري وتراكم الكولاجين التدريجي معا، كل بتوقيته الخاص، على شد البشرة.
كم عدد الجلسات اللازمة لملاحظة النتيجة؟
جهاز InMode للجسم ليس تقنية تُنجز نتيجتها بجلسة واحدة، بل صُمم على أساس التكرار عبر عدة جلسات. فعملية تصفية الخلايا الدهنية وأيضها، وكذلك عملية تراكم الكولاجين الجديد، كلتاهما لا تكتمل بتحفيز واحد بل تتراكم تدريجيا.
- لأن عملية تصفية الدهون تستغرق وقتا: الخلايا الدهنية التي دخلت الموت المبرمج لا تختفي فورا، بل تمر بعملية أيض يعالجها الجسم تدريجيا. لذلك قد لا يكون التغيّر ملحوظا بشدة بعد جلسة واحدة فقط.
- لأن إعادة بناء الكولاجين تتراكم: يتراكم الكولاجين شيئا فشيئا مع كل تحفيز، وتُذكر تقارير بأن درجة شد البشرة تميل إلى التراكم كلما تكررت الجلسات.
- لأن سمك طبقة الدهون وسرعة الاستجابة يختلفان من شخص لآخر: قد تحتاج المناطق ذات الدهون الأكثر سمكا وقتا أطول لتنتشر الحرارة فيها بانتظام، لذلك قد يختلف عدد الجلسات اللازم باختلاف المنطقة والشخص.
كيف تتم العناية بعد الجلسة؟
مباشرة بعد الجلسة، قد تشعر المنطقة المعالجة بالدفء وقد تبدو محمرة قليلا. وهذا رد فعل طبيعي ناتج عن بقاء الحرارة داخل النسيج، ويُذكر أنه يزول في الغالب مع مرور الوقت.
- يُنصح بتجنب أي أنشطة تضيف حرارة إضافية في يوم الجلسة، مثل الساونا أو الحمام البخاري، لأن إضافة الحرارة إلى نسيج سُخّن أصلا قد تؤخر التعافي.
- يُنصح بشرب كمية كافية من الماء، إذ يُذكر أن الماء يشارك في مساعدة الجسم على معالجة الخلايا الدهنية التي تُصفّى عبر الأيض.
- يُنصح بتكرار الجلسات على فترات منتظمة، لإتاحة الوقت اللازم لتراكم الكولاجين وتصفية الدهون.
يُعرف أيضا أن الحماية من الأشعة فوق البنفسجية والترطيب المنتظم يساعدان في الحفاظ على الكولاجين، لذلك من الجيد الاهتمام بهما بغض النظر عن الخضوع للجلسة أم لا. كما يُذكر أن ممارسة المشي الخفيف أو تمارين الأيروبيك بين الجلسات المتكررة مفيدة أيضا، لأن عملية تصفية وأيض الخلايا الدهنية في الجسم مرتبطة أصلا بالأيض العام للجسم كله. والأفضل ألا نعتبر أن جلسة واحدة تنهي كل شيء، بل أن التغيّرات التي تحدثها الحرارة والشفط تُحافظ عليها بشكل أفضل ضمن عناية مستمرة.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

لماذا تقاوم دهون الفخذين الرجيم بعناد، والفرق بين إذابة الدهون بالتبريد والحقن
تُعد الفخذان من المناطق التي تقاوم فقدان الدهون حتى مع الالتزام بالرياضة والحمية الغذائية. لهذا السبب أصبحت علاجات الدهون الموضعية التي تعمل مباشرة على الخلايا الدهنية، عبر التبريد أو الحقن أو الطاقة الحرارية، وسيلة شائعة لاستهداف هذه المناطق. هنا شرح لآلية عمل كل علاج في التخلص من الخلايا الدهنية والفروق بينها.
By Dr. Kim

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة
بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.
By Dr. Kim

تقشير FCR: كيف تنظف البلورات الدقيقة المستخرجة من المرجان الدهون والخلايا الميتة معا، وطرق العناية المستمرة
تقشير FCR هو تقشير فيزيائي يعتمد على بلورات دقيقة على شكل إبر مستخرجة من المرجان توضع على البشرة لتنظيف الخلايا الميتة والدهون معا. تختلف طريقة التحفيز فيه عن التقشير الكيميائي الذي يذيب الطبقة السطحية بالأحماض، لذلك يمكن تجربته بارتياح نسبي حتى في البشرة الحساسة أو المعرضة لحب الشباب. نستعرض المبدأ العلمي وطرق العناية بعد الجلسة.
By Dr. Kim