بلاتونينغ: مبدأ الجمع بين ليزر التونينغ وبوستر البشرة في جلسة واحدة وترتيبه وطريقة العناية به
By Dr. Lee6 min read

من جرب ليزر التونينغ وبوستر البشرة كل على حدة، لا بد أنه تساءل مرة على الأقل: هل الجمع بينهما في نفس اليوم يعطي نتيجة أفضل، أم أن الأمر لا يزيد إلا عدد الزيارات والتكلفة فقط؟ الاسم الذي بدأت العيادات مؤخرا تطلقه على هذه التركيبة هو بلاتونينغ.
بلاتونينغ ليس جهازا جديدا ولا مكونا جديدا. هو أقرب إلى طريقة تربط بين إجراء التونينغ وإجراء البوستر بترتيب محدد. في السطور التالية شرح لماذا اجتمع الإجراءان بهذا الترتيب، وماذا يفعل كل منهما داخل البشرة، خطوة بخطوة.
ما هو بلاتونينغ؟
بلاتونينغ تسمية تجمع بين اسمي إجراءين، ليزر التونينغ وبوستر البشرة. وهو ليس مصطلحا طبيا رسميا بقدر ما هو تسمية شائعة لطريقة تجري فيها العملتان معا في جلسة واحدة.
ليزر التونينغ هو إجراء يطلق فيه شعاع ليزر منخفض الطاقة على دفعات متعددة لتفتيح الصبغة، أما بوستر البشرة فهو إجراء يستخدم إبرة رفيعة أو جهازا دقيقا لإدخال مكونات تجديد إلى الأدمة. طور كل منهما في الأصل لهدف مختلف، لكن لأن الأثر والاستجابة التي يتركهما كل إجراء على البشرة يمكن أن يتكاملا دون أن يتداخلا سلبا، رسخت طريقة إجرائهما بالتتابع في اليوم نفسه.
بمعنى آخر، اسم بلاتونينغ نفسه لا يشير إلى جهاز أو علامة تجارية واحدة، بل هو تسمية عملية لتركيبة تجمع بين إجراءين. لهذا قد يختلف نوع الليزر أو منتج البوستر من عيادة إلى أخرى، لكن الفكرة الأساسية، وهي معالجة الصبغة أولا ثم ملء الأدمة مباشرة بعدها في جلسة واحدة، تبقى ثابتة.
كيف يرتب التونينغ الصبغة؟
الليزر المستخدم في التونينغ يطلق ضوءا بطول موجي محدد على شكل نبضات متعددة قصيرة جدا. يتميز هذا الضوء بامتصاص انتقائي من الميلانين، أي الصبغة البنية المسؤولة عن لون البشرة، بحيث تبقى الخلايا السليمة المجاورة شبه غير متأثرة بينما تستهدف النبضات الخلايا التي تحمل الصبغة فقط.
سبب اعتماد نبضات متعددة خفيفة بدلا من نبضة واحدة قوية بسيط. النبضة القوية الواحدة تفتح الصبغة بسرعة، لكنها ترفع بالمقابل خطر تهيج البشرة وحدوث فرط تصبغ بعد الالتهاب. بينما التكرار بقوة خفيفة يقلل نشاط الخلايا المنتجة للميلانين تدريجيا، فتخف الصبغة درجة بعد درجة كما لو كانت تنزل درجات سلم.
لهذا يوصف التونينغ بأنه إجراء لا ينتهي بجلسة واحدة، بل يحتاج إلى عدة جلسات بفواصل منتظمة حتى تتراكم النتيجة. كل جلسة تضيف قدرا بسيطا من التفتيح فوق ما سبقها، وإذا اتسعت الفجوة بين الجلسات كثيرا فإن الصبغة تجد وقتا كافيا لتستعيد موضعها من جديد.
ماذا يملأ البوستر؟
بوستر البشرة إجراء يدخل مواد مثل حمض الهيالورونيك أو PDRN (وهو مكون يستخلص من سمك السلمون ويساعد في تجديد البشرة) مباشرة إلى طبقة الأدمة. مستحضرات العناية الموضعية تصطدم بحاجز الطبقة القرنية السميك ولا تصل تقريبا إلى الأدمة، بينما يتخطى البوستر هذا الحاجز بإبرة أو جهاز دقيق ليوصل المكون مباشرة إلى الموضع المطلوب.
المكون الذي يصل إلى الأدمة يحتفظ بالرطوبة في مكانه، ويحفز الخلايا الليفية المجاورة، أي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، على تكوين الكولاجين والإيلاستين. إذا كان التونينغ يعالج مشكلة سطحية هي الصبغة، فإن البوستر يتولى ملء الرطوبة والمرونة في الطبقة الأعمق تحتها.
المواد المستخدمة في البوستر تختلف قليلا من منتج لآخر. المنتجات التي تعتمد أساسا على مكونات قوية في الاحتفاظ بالرطوبة تميل إلى ملء الجفاف والخطوط الدقيقة، بينما المنتجات التي ترتفع فيها نسبة مكونات التجديد تميل إلى رفع نضارة الملمس والمرونة. وضبط هذه النسبة بحسب حالة البشرة هو المعيار الذي تختار على أساسه العيادة نوع البوستر المناسب.
ما الفرق عن أخذهما منفصلين؟
عند أخذ التونينغ والبوستر في يومين مختلفين، قد تظهر النتيجة الفردية لكل إجراء بشكل مشابه تقريبا. لكن اختلاف الترتيب والتوقيت بينهما يغير مقدار العبء الذي تتحمله البشرة ومسار التعافي.
بعد ليزر التونينغ مباشرة، يترقق حاجز سطح البشرة الدفاعي مؤقتا وترتفع قدرته على الامتصاص لفترة قصيرة. وإدخال البوستر بمكوناته المرطبة والمجددة في هذه الفترة يجعل المكونات تستقر بسهولة أكبر دون أن يعيقها حاجز الطبقة القرنية، وهذا هو التفسير الأساسي لسبب إجراء بلاتونينغ بهذا الترتيب. أما عكس الترتيب، أي إدخال البوستر أولا ثم إجراء التونينغ بعده، فقد يقلل من كفاءة العملية لأن المكونات الحديثة الدخول تتعرض لحرارة الليزر قبل أن تستقر في موضعها.
كما أن أخذ الإجرائين منفصلين يعني زيارة العيادة مرتين وفترتي تعاف منفصلتين، بينما يسمح جمعهما في جلسة واحدة بإدارة الاحمرار والتورم ضمن مسار تعاف واحد، وهذا فارق آخر يذكر عادة. غير أن هذا الفارق أقرب إلى الراحة والعملية، ومن الصعب الجزم بأن النتيجة النهائية من حيث تحسن الصبغة أو المرونة تتباعد كثيرا بين الحالتين.
ترتيب الإجراء وطريقة تنفيذه
عادة يبدأ بلاتونينغ بليزر التونينغ أولا، ثم ينتقل مباشرة بعده إلى بوستر البشرة. بعد تنظيف البشرة ووضع كريم التخدير الموضعي، يمر الليزر على الوجه كاملا بشكل متساو، ثم تأتي مرحلة البوستر.
سبب إجراء العمليتين متتاليتين دون فاصل زمني بينهما هو عدم تفويت فترة الامتصاص التي أشرنا إليها. فكلما طال الوقت وعادت الطبقة القرنية إلى سماكتها المعتادة، تراجعت كفاءة استقرار مكونات البوستر في الأدمة.
أثناء إطلاق الليزر قد يشعر المريض بوخز متكرر خفيف، وفي مرحلة البوستر قد يشعر بوخز وضغط طفيف في الموضع الذي تمر فيه الإبرة. تجرى المرحلتان بعد استخدام كريم التخدير الذي يقلل الإحساس، لذلك توصف الآلام عموما بأنها ليست شديدة.
دورة التكرار والمتابعة
التونينغ إجراء تتراكم فيه النتيجة تدريجيا مع تفتح الصبغة شيئا فشيئا، والبوستر إجراء تتحلل فيه المكونات المزروعة في الأدمة تدريجيا مع الوقت، لذلك يحتاج الإجراءان معا إلى تكرار بفواصل منتظمة بدل الاكتفاء بجلسة واحدة حتى تستمر النتيجة.
من الصعب تحديد دورة تكرار موحدة تصلح لكل الحالات، لأنها تختلف بحسب حالة البشرة ودرجة الصبغة ونوع مكون البوستر المستخدم. لذلك يجري عادة تحديد الدورة لكل شخص بعد فحص حالة بشرته في الاستشارة، وقد تتسع الفترة أكثر إذا كان هناك تعرض متكرر للشمس أو تهيج متكرر للبشرة في الفترة السابقة.
العناية بعد الإجراء وما ينبغي الانتباه إليه
بلاتونينغ يجمع بين نوعين من التحفيز في وقت واحد، لذلك يستحق قدرا إضافيا من الانتباه في مرحلة العناية أيضا.
- في يوم الإجراء نفسه، ينبغي استخدام واقي الشمس بعناية أكبر من المعتاد، لأن التحفيز الدقيق الذي يتركه الليزر وإبرة البوستر يجعل البشرة أكثر حساسية للضوء من المعتاد.
- يفضل تجنب الساونا أو الحمام البخاري الساخن لعدة أيام، لأن الحرارة تزيد تدفق الدم وقد تطيل مدة التورم والاحمرار.
- من الأفضل الامتناع مؤقتا عن مقشرات البشرة أو المستحضرات الحمضية القوية، لأن تحفيز حاجز البشرة المترقق أصلا مرة أخرى قد يبطئ التعافي.
- يساعد استخدام المرطب بكمية أكبر من المعتاد ومرات أكثر، لأن رطوبة سطح البشرة تتبخر بسرعة بعد الإجراء مباشرة، ما قد يزيد الشد والحساسية.
- يوصف عادة أن الاحمرار الخفيف والتورم البسيط يهدآن خلال أيام قليلة، مع تفاوت سرعة التعافي من شخص لآخر.
أنواع البشرة والحالات المناسبة
بلاتونينغ تركيبة يذكر أنها تناسب بشكل خاص الحالات التي تجتمع فيها الصبغة والبهتان مع الجفاف وضعف المرونة معا. أما من يعاني من الصبغة فقط دون شكوى واضحة من الملمس أو الرطوبة، فقد يكفيه التونينغ وحده، وعلى العكس، من لا يعاني من مشكلة صبغة ويريد فقط ملء المرونة والرطوبة، يمكنه الاكتفاء بالبوستر وحده.
كلما اجتمعت المشكلتان معا في البشرة، كان الجمع بينهما في جلسة واحدة أكثر فائدة من ناحية تقليل عدد الزيارات وفترة التعافي، كما يوضح. لكن في حالات البشرة الرقيقة أو الحساسة للتهيج، قد يكون أخذ الإجرائين منفصلين بفاصل زمني أكثر أمانا من أخذهما معا في نفس الجلسة، ولهذا يحتاج الأمر إلى فحص حالة البشرة مسبقا.
كما يوصى في حالة وجود حب شباب التهابي شديد أو جروح أو التهابات نشطة في البشرة بتجنب الإجرائين في تلك المناطق أو تأجيلهما حتى التعافي، لأن الجمع بين الليزر والإبرة على بشرة متهيجة أصلا قد يزيد التحفيز بدل أن يساعد على التعافي.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

جهاز جنتل ماكس برو للتشعير: كيف يختار بين موجتي الإسكندريت والنيوديميوم ياغ حسب لون البشرة
جهاز جنتل ماكس برو يجمع موجتين مختلفتين، ليزر الإسكندريت وليزر النيوديميوم ياغ، في جهاز واحد، بحيث يمكن اختيار الموجة المناسبة حسب لون البشرة وسماكة الشعر. هنا شرح مبسط لآلية عمل كل موجة، ولماذا يرافق الجهاز نظام تبريد دائم.
By Dr. Lee

كيف تجمع النياسيناميد بين تفتيح البشرة وتقوية الحاجز الجلدي معا، والتركيز المناسب لها
النياسيناميد مكون يوقف الميلانين في منتصف طريقه إلى سطح البشرة فيخفف التصبغ، وفي الوقت نفسه يساعد على إنتاج السيراميد المكون للحاجز الجلدي فيقلل الاحمرار والحساسية. نشرح هنا بأسلوب مبسط كيف يجتمع هذان المساران، التفتيح وتقوية الحاجز، وما هو التركيز المناسب لاستخدامه.
By Dr. Lee

كيف يجمع دنسيتي بين وضعين لتحقيق انقباض فوري وتجدد للكولاجين معاً، ولماذا يُوزَّع على جلسات
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim