النياسيناميد: التفتيح وتقوية حاجز البشرة والتركيز المناسب
By Dr. Lee5 min read

عند قراءة قائمة مكونات مستحضرات التجميل، يتكرر اسم النياسيناميد (niacinamide) كثيرا. نجده في سيرومات التفتيح، وفي كريمات التهدئة، بل وحتى في منتجات العناية بالبشرة المعرضة للمشاكل. وعندما يستخدم مكون واحد لأغراض متعددة بهذا الشكل، يصبح من الطبيعي أن نتساءل إن كان الأمر مجرد إعلان مبالغ فيه يصور المكون وكأنه علاج شامل لكل شيء.
لكن انتشار النياسيناميد في هذا العدد الكبير من المنتجات له سبب واضح. فهذا المكون يعمل في البشرة عبر مسارين مختلفين، الأول يعترض طريق انتقال الصبغة بعد تكوينها إلى سطح البشرة، والثاني يعيد بناء الحاجز الذي يحمي البشرة ويقويه. سنشرح أدناه، خطوة بخطوة، سبب وآلية عمل كل من هذين المسارين.
ما هو النياسيناميد؟
النياسيناميد هو أحد أشكال فيتامين B3 المتعددة. وفيتامين B3 عنصر غذائي ضروري لعملية إنتاج الطاقة في الجسم، فعندما يدخل النياسيناميد إلى الجسم يتحول إلى مرافقين إنزيميين نشطين هما NAD+ وNADP+، ويستخدمهما الجسم في كل خلية من خلاياه.
وخلايا البشرة، مثلها مثل باقي خلايا الجسم، تستخدم هذا النوع من فيتامين B3 كمادة أساسية في إنتاج الطاقة وتصنيع المواد المختلفة. لذلك، عندما توضع مادة النياسيناميد على البشرة، فإنها تمد الخلايا بمادة أولية إضافية تحتاجها في مختلف العمليات التي تقوم بها الخلية بنفسها، من معالجة الصبغة إلى تصنيع مكونات الحاجز. فهو ليس مكونا يستهدف عرضا واحدا بعينه، بل أقرب إلى مادة تمد الخلية بما تحتاجه لتؤدي عملها.
كيف يترك الميلانين لوناً في البشرة؟
الميلانين هو الصبغة التي تحدد لون البشرة، ويتكون داخل خلايا خاصة تسمى الخلايا الصبغية (melanocytes). وعند تكوين هذه الصبغة لأول مرة، تكون محفوظة داخل الخلية الصبغية في أكياس صغيرة تسمى الميلانوسومات (melanosomes)، ويمكن تخيلها ببساطة كأنها حويصلات صغيرة تحمل الصبغة.
والمشكلة أن الميلانوسومات لا تبقى داخل الخلية الصبغية فقط، بل تنتقل إلى الخلايا المجاورة المعروفة بالخلايا الكيراتينية (keratinocytes)، وهي الخلايا التي تكون سطح البشرة. ويمكن تشبيه هذه العملية بشحنة تنتقل من مركز التوزيع إلى كل منزل، حيث تنتقل أكياس الصبغة من الخلية الصبغية إلى خلايا السطح. وعندما يتراكم الميلانين المنقول بهذه الطريقة داخل خلايا السطح، يظهر على شكل كلف أو بقع داكنة أو بهتان نلاحظه بالعين.
كيف يؤخر نقل أكياس الصبغة؟
لا يعمل النياسيناميد على منع تكوين الميلانين نفسه. لكن هناك دراسات تشير إلى أنه يبطئ مرحلة النقل التي تحدثنا عنها، أي انتقال الميلانوسومات من الخلية الصبغية إلى الخلايا الكيراتينية.
توجد في منطقة التماس بين الخلية الصبغية والخلية الكيراتينية مسارات إشارة معينة تتواصل من خلالها الخلايا مع بعضها، وتفيد بعض الأبحاث بأن النياسيناميد يتدخل في هذا المسار فيبطئ سرعة النقل. وإذا عدنا لتشبيه الشحنة، فإن الأمر أشبه بإبطاء سرعة التوصيل من مركز التوزيع إلى المنازل، وليس منع تصنيع الشحنة من الأساس. وعندما يتباطأ التوصيل، تقل كمية الصبغة المتراكمة في خلايا السطح، وهو ما قد يفتح المجال لتخفف التصبغات الظاهرة تدريجيا.
لماذا ينهار اللون والحاجز معاً؟
قد يبدو التصبغ وحاجز البشرة موضوعين منفصلين للوهلة الأولى، فأحدهما يتعلق باللون والآخر بالترطيب والحماية. لكن في واقع البشرة، غالبا ما يرتبط الأمران ببعضهما.
فالبشرة ذات الحاجز الضعيف تكون أكثر عرضة للتأثر بأشعة الشمس والمهيجات الخارجية، وعندما تزداد إشارات الالتهاب في هذه الاستجابة، قد تتحفز الخلايا الصبغية أيضا فتنتج المزيد من الصبغة. بمعنى آخر، كلما ضعف حاجز البشرة، زاد احتمال ظهور التصبغات واستمرارها لفترة أطول. لهذا فإن الاعتناء بالحاجز إلى جانب تفتيح الصبغة أمر ذو معنى خاص، وهو ما يجعل مكونا مثل النياسيناميد ذا القدرة على العمل عبر المسارين معا مفيدا بشكل مضاعف.
كيف يزيد السيراميد؟
غالبا ما تشبه الطبقة الخارجية للبشرة بجدار من الطوب تربط بينه مادة لاصقة، حيث تلعب خلايا الطبقة القرنية دور الطوب، بينما يلعب السيراميد وغيره من الدهون دور المادة اللاصقة التي تملأ الفراغات بينها. وعندما تكون هذه المادة اللاصقة كافية، لا تظهر فجوات في الجدار، فتقل نسبة فقدان الماء ويقل نفاذ المهيجات الخارجية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن النياسيناميد يمد الخلايا الكيراتينية بالمواد التي تحتاجها لتصنيع السيراميد وغيره من الدهون، لأنه يستخدم كمرافق إنزيمي في المسارات الأيضية التي تعمل فيها الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع الدهون. وعندما تتوفر المواد الخام اللازمة لتصنيع تلك المادة اللاصقة، تقل الفجوات في الجدار ويصبح الحاجز أكثر تماسكا. وبالفعل، لوحظ في البشرة التي استخدم عليها النياسيناميد بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و12 أسبوعا ازدياد في كمية دهون الطبقة القرنية وانخفاض في فقدان الماء عبر البشرة.
هل يهدأ الاحمرار عندما يقوى الحاجز؟
البشرة ذات الحاجز الضعيف تسمح للمواد المهيجة بالتسلل بسهولة عبر فجوات الطبقة القرنية، وردا على هذا التهيج تتوسع الأوعية الدموية، مما يؤدي غالبا إلى احمرار الوجه والشعور بالسخونة. وعندما يزداد السيراميد وتنسد فجوات الجدار، يقل عدد المنافذ التي تتسلل منها هذه المواد المهيجة، وهو ما قد يساهم بشكل طبيعي في تهدئة الاحمرار والسخونة.
ويمكن تلخيص هذه السلسلة في ثلاث نقاط:
- عندما يزداد السيراميد، تنسد فجوات الطبقة القرنية فيقل عدد المنافذ التي تتسلل منها المواد المهيجة. وكلما قل التهيج الداخل، قل سبب توسع الأوعية الدموية أيضا.
- وعندما يقل فقدان الماء عبر البشرة، تقل نسبة جفاف سطح البشرة وتشققه. والشقوق بحد ذاتها نقطة ضعف تجعل البشرة أكثر عرضة للتهيج، فكلما قلت هذه الشقوق، قلت الاستجابة الحساسة تبعا لذلك، وفق ما تشير إليه بعض التقارير.
- كما تفيد بعض الأبحاث بأن النياسيناميد يقلل من إفراز المواد المسببة للالتهاب. وحتى عند دخول عامل مهيج، تصبح استجابة البشرة له أقل حدة نوعا ما، مما قد يساعد على عدم بقاء الاحمرار لفترة طويلة وتهدئته بسرعة أكبر.
التركيز المناسب 2 إلى 5% مع البدء بنسبة منخفضة
النياسيناميد ليس من المكونات التي يزداد مفعولها بازدياد تركيزها بشكل مطرد. وعادة ما يتراوح التركيز الشائع استخدامه في مستحضرات التجميل بين 2% و5%، وقد أظهرت عدة دراسات ضمن هذا النطاق تحسنا في التصبغات وتقوية في الحاجز في آن واحد.
كما تشير بعض التقارير إلى أن التركيز المرتفع جدا قد يسبب بدلا من ذلك استجابة تهيجية، كالسخونة أو الاحمرار. وخصوصا في حال ضعف الحاجز مسبقا أو حساسية البشرة، يُنصح بالبدء بتركيز منخفض لفترة تكيف تمتد من أسبوعين إلى 4 أسابيع، والتأكد من ملاءمته للبشرة دون تهيج قبل رفع التركيز تدريجيا. أما من يجرب النياسيناميد لأول مرة، فمن الأفضل البدء بمنتج بتركيز يقارب 2% ومراقبة استجابة البشرة له.
هل يُستخدم مع مفتّحات أخرى؟
بما أن النياسيناميد يعمل على إبطاء مسار نقل الميلانين، فإن نقطة تأثيره تختلف عن المكونات الأخرى التي تثبط مرحلة تكوين الصبغة نفسها. لذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين المكونين قد يشكل تركيبة تستهدف مرحلتين مختلفتين في وقت واحد.
لكن استخدام عدة مكونات تفتيح معا في وقت واحد قد يزيد من عبء التهيج الواقع على البشرة بنفس القدر. لذا، فإن الطريقة الأكثر أمانا عند إضافة مكون جديد هي إدخاله بمفرده والانتظار لمراقبة استجابة البشرة، بدلا من إضافة عدة مكونات دفعة واحدة.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

النياسيناميد: الفعالية والتركيز المناسب والمكونات التي تُستخدم معه
كيف يعمل النياسيناميد (فيتامين B3) على تقوية حاجز البشرة وتفتيح اللون وتنظيم الزهم والمسام وتهدئة حب الشباب وتأخير التقدم في السن، وما التركيز المناسب، وهل يمكن استخدامه مع فيتامين C أو retinol، كل ذلك بأرقام من الأبحاث الفعلية.
By Dr. Kim

فترة تأقلم الريتينول: لماذا تتهيج البشرة عند أول استخدام؟
نشرح كيف يعمل الريتينويد على التجاعيد وحب الشباب معاً من خلال مسارين، تسريع تجدد خلايا البشرة وزيادة إنتاج الكولاجين. كما نوضح سبب ظهور الاحمرار والتقشر في البداية، وطريقة التأقلم التدريجي دون تهيج.
By Dr. Kim

Density RF، كم جلسة نحتاج وكم يدوم الأثر؟
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim