بيكو فراكشنال الذي يقسم الضوء بتقنية الهولوغرام، هل هو فعال لمسام منطقة الفراشة وندبات حب الشباب؟
By Dr. Lee8 min read

عند النظر عن قرب إلى المنطقة الداخلية من الخد أمام المرآة، ما يُعرف بمنطقة الفراشة، غالبًا ما تظهر مسام متوسعة وندبات ضحلة من حب الشباب معًا. وكثيرًا ما تكتفي جلسات التونينغ أو حاقنات البشرة بتفتيح اللون فقط، بينما تبقى الندبات والمسام المتسعة كما هي. جاء بيكو فراكشنال ليستهدف هذه المشكلة تحديدًا. تُركّب عدسة خاصة على ليزر picosecond الذي كان يُستخدم لتفتيت الصبغة، فيُقسّم الضوء الواحد إلى عدة أشعة تُركّز طاقتها على نقاط دقيقة داخل الجلد. ومع التئام هذه النقاط، يتكون كولاجين جديد يملأ المسام والندبات تدريجيًا. نستعرض في ما يلي كيف تُقسّم المكونات البصرية الشبيهة بالهولوغرام الضوء، ومدى التحسن الفعلي في المسام والندبات.

ما هو بيكو فراكشنال بالضبط؟
بيكو فراكشنال هو إجراء يجمع بين ليزر picosecond الذي يُطلق الضوء خلال جزء من تريليون جزء من الثانية، وتقنية التجزئة المعروفة بـ fractional. والـ picosecond هي جزء من تريليون جزء من الثانية، وهي لحظة أقصر من أن يشعر بها الإنسان. وعندما تُنقل طاقة قوية في هذه اللحظة الخاطفة، يحدث تأثير فيزيائي مباشر على الصبغة أو الأنسجة دون أن تتاح للحرارة فرصة الانتشار.
وعند تركيب عدسة خاصة، يتحول الضوء المنتشر إلى عدة نقاط صغيرة مركزة. تتركز الطاقة بقوة في كل نقطة، بينما تبقى المساحات بين النقاط دون تأثير. وهذا الأسلوب الذي يُحفّز الجلد على شكل نقاط دقيقة متقاربة هو ما يُعرف بـ fractional. وميزته أن الجلد السليم المحيط بالنقاط يساعد على تسريع التعافي، ما يقلل من فترة النقاهة.
داخل كل نقطة مركزة، تحدث ظاهرة تُعرف بـ LIOB، حيث يؤدي تركّز الطاقة القوية بشكل آني إلى تكوّن فراغات دقيقة أشبه بفقاعات هواء صغيرة داخل الجلد. وهذا التلف الدقيق يختلف عن الحرق الحراري، إذ يترك حرارة أقل في المنطقة المحيطة. ويستجيب الجسم لذلك بإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين لملء هذه المساحات، فتمتلئ المسام المتوسعة والندبات الضحلة تدريجيًا مع مرور الوقت.
بمعنى آخر، بيكو فراكشنال هو إجراء يعيد توجيه قوة ليزر picosecond التي كانت تُستخدم لتفتيت الصبغة، عبر عدسة تُقسّمها إلى نقاط دقيقة تخدم تجديد الجلد. لذلك يُستخدم بشكل رئيسي لتحسين المسام والندبات وملمس البشرة، أكثر من استخدامه لإزالة الوشم أو الكلف.
ما الفرق بين تقنية الهولوغرام وتقنية العدسات الدقيقة؟
تُصنَّف طرق تقسيم الضوء إلى عدة نقاط بؤرية ضمن فئتين رئيسيتين، هما البصريات الحيودية والعدسات الدقيقة المصفوفة. نلخصهما في الجدول التالي.
| التقنية | القطعة اليدوية الممثلة | طريقة تكوين النقاط البؤرية |
|---|---|---|
| البصريات الحيودية (DOE) | PicoSure Focus | حيود الضوء إلى عدة نقاط عالية الطاقة |
| الهولوغرام | PicoWay Resolve | نقاط بؤرية شبكية عبر لوح هولوغرامي |
| العدسات الدقيقة | PicoPlus وEnlighten | تركيز أشعة دقيقة عبر مصفوفة عدسات صغيرة |
تعتمد البصريات الحيودية على خاصية انقسام الضوء إلى اتجاهات متعددة عند مروره عبر شبكة دقيقة. وعدسة Focus الخاصة بجهاز PicoSure تعمل بهذه الطريقة، إذ تُركّز جزءًا كبيرًا من الطاقة في عدة نقاط قوية. أما تقنية Resolve الخاصة بجهاز PicoWay فتستخدم لوحًا هولوغراميًا لتكوين نقاط بؤرية منتظمة على شكل شبكة. وتشترك التقنيتان في إحداث ظاهرة LIOB على شكل نقاط داخل الجلد دون حرق واسع للسطح.
أما تقنية العدسات الدقيقة فتستخدم مصفوفة من عدسات محدبة صغيرة جدًا لتركيز الضوء في نقاط دقيقة. تُستخدم هذه التقنية في أجهزة مثل PicoPlus وسلسلة Enlighten، حيث تنقل أشعة دقيقة ومتقاربة الطاقة إلى نقاط متعددة داخل الجلد. وأيًا كانت التقنية المستخدمة، فإن الهدف واحد وهو تقليل التلف السطحي إلى أدنى حد مع خلق نقاط تحفيز دقيقة داخل الجلد تدفع نحو التجدد. والعامل الأهم في تحديد النتيجة ليس اسم الجهاز بحد ذاته، بل طول الموجة ونوع العدسة المستخدمة معًا.

هل عبء التصبغ أقل فعلًا مقارنة بتقنية fractional بالنانو ثانية؟
توجد أيضًا أجهزة ليزر صبغية بتقنية fractional تعمل بوحدة النانو ثانية. والنانو ثانية أطول من الـ picosecond بنحو 1000 مرة، وخلال هذه المدة الأطول تنتشر الحرارة إلى الأنسجة المحيطة، فيبقى أثر تهيج ملحوظ.
أما picosecond فمختلف تمامًا. فهو ينقل طاقة قوية جدًا في لحظة قصيرة جدًا لا تتيح للحرارة فرصة الانتشار، ما يجعل تأثيره على الأنسجة أقرب إلى الضغط منه إلى الحرارة. وبما أن الأثر الحراري المتبقي أقل، يُفترض نظريًا أن تكون الآثار الجانبية مثل فرط التصبغ بعد الإجراء أقل مقارنة بتقنية النانو ثانية. وتظهر هذه الفروق بشكل ملموس بوجه خاص في البشرة الداكنة الغنية بالميلانين.
لكن يجب التمييز بين الميزة النظرية والنتائج الفعلية. فالدراسات التي قارنت مباشرة بين تقنية fractional بالـ picosecond وتلك بالنانو ثانية لا تزال قليلة نسبيًا. ومعظم الأدلة المتوفرة حتى الآن ركزت على تأكيد فعالية وسلامة تقنية picosecond بحد ذاتها، لذلك من المبكر الجزم بتفوق إحدى التقنيتين على الأخرى.
ومع ذلك، ما زالت الدراسات التي أُجريت على البشرة الآسيوية باستخدام تقنية fractional بالـ picosecond تفيد بأن فرط التصبغ الناتج كان خفيفًا ومؤقتًا. لذلك يُعد هذا الخيار منطقيًا لمن يرغب في تقليل عبء التصبغ. وبطبيعة الحال، يبقى إعداد الطاقة وخبرة الطبيب والعناية بعد الإجراء عوامل حاسمة في النتيجة، بغض النظر عن التقنية المستخدمة.

ما مدى فعالية العلاج في مسام منطقة الفراشة وندبات حب الشباب؟
نلخص في الجدول التالي نسب التحسن التي أكدتها عدة دراسات.
| المشكلة | طول موجة الجهاز | التحسن المؤكد |
|---|---|---|
| ندبات حب الشباب | 755 نانومتر | انخفاض حجم الندبات بنحو 27% بعد 3 أشهر |
| ندبات حب الشباب | 1064 نانومتر | تحسن 50% أو أكثر لدى النصف بعد 6 أشهر |
| مسام منطقة الفراشة | 1064 نانومتر | انخفاض الحجم بمعدل 30% بعد 6 أشهر |
أولًا ندبات حب الشباب. في دراسة عولجت فيها ندبات الوجه بجهاز ليزر picosecond بطول موجة 755 نانومتر مزود بعدسة حيودية على مدى 6 جلسات، انخفض حجم الندبات المقاس بالتصوير ثلاثي الأبعاد بمعدل 24.3%، واستمر الانخفاض عند 27.2% بعد 3 أشهر. كما أظهر فحص الأنسجة قبل العلاج وبعده زيادة فعلية في الكولاجين والإيلاستين داخل الأدمة، ما يُعد دليلًا على أن المبدأ النظري ينعكس فعليًا في تجدد الأنسجة.
توجد أيضًا دراسة استخدمت جهاز 1064 نانومتر مزودًا بعدسات دقيقة. وبعد علاج 26 شخصًا من ذوي البشرة الداكنة، انخفض حجم الندبات بنحو 10.78% بعد 6 أشهر، وقيّم نصف المشاركين تحسن ندباتهم بنسبة 50% أو أكثر. وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل من نتائج جهاز 755 نانومتر، إلا أن أهميتها تكمن في تأكيد إمكانية استخدامه بأمان حتى في البشرة الأكثر عرضة لخطر فرط التصبغ.
وماذا عن المسام التي تُقلق الكثيرين في منطقة الفراشة؟ في دراسة عولجت فيها المسام المتوسعة بالجهاز نفسه 1064 نانومتر على 3 جلسات، انخفض حجم المسام بمعدل 30% بعد 6 أشهر. وحصل 28% من المشاركين على تقييم تحسن يتجاوز 50%، وقد ظهر التحسن تدريجيًا على مدى أشهر بدلًا من الظهور فور انتهاء الجلسة. وهذا يعني أن النتيجة لا تكتمل دفعة واحدة، بل تستمر مع الوقت اللازم لتكوّن الكولاجين.

ما مدى فرط التصبغ وفترة النقاهة بعد الإجراء؟
بما أن بيكو فراكشنال لا يحرق سطح الجلد، فإن التعافي منه سريع نسبيًا. ومع ذلك، قد تظهر عدة استجابات فور انتهاء الجلسة.
في دراسة أُجريت على مشاركين آسيويين، كان الاحمرار المؤقت الاستجابة الأكثر شيوعًا، حيث ظهر لدى نحو 68% من المشاركين. أما التورم فظهر لدى نحو 30% منهم واختفى خلال أيام قليلة. وكان الألم غائبًا أو خفيفًا في الغالب، إذ أفاد نحو 61% بعدم شعورهم بأي ألم أثناء الجلسة. وفي دراسة أخرى تناولت المسام، ظهر طفح جلدي صغير شبيه بحب الشباب في مواقع العلاج في 14% من الجلسات، لكنه اختفى تلقائيًا خلال يوم واحد.
وماذا عن فرط التصبغ الذي يُقلق الكثيرين؟ في دراسة على ندبات حب الشباب لدى ذوي البشرة الداكنة، ظهر فرط تصبغ خفيف في نحو 18% من الجلسات، إلا أنه كان مؤقتًا في جميع الحالات واختفى خلال 4 أسابيع في المتوسط. أما في الدراسة التي تناولت المسام، فلم تُسجل أي حالة فرط تصبغ على الإطلاق. وهذا يؤكد أن مبدأ انخفاض عبء التصبغ مقارنة بالطرق الحرارية ينعكس فعليًا في معدلات حدوث منخفضة.
لتقليل هذا الاحتمال، من المهم عدم رفع الطاقة بشكل مفرط. وأفضل طريقة مؤكدة للوقاية من فرط التصبغ هي البدء بطاقة منخفضة في البشرة الداكنة ومراقبة الاستجابة تدريجيًا، مع الالتزام بحماية قوية من الأشعة فوق البنفسجية بعد الجلسة.
لأي نوع بشرة يناسب هذا الإجراء وما الذي يجب تجهيزه؟
نلخص في الجدول التالي المشكلات التي يناسبها بيكو فراكشنال وكيفية التحضير له.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الحالات المناسبة | مسام متوسعة، ندبات ضحلة، ملمس خشن |
| عدد الجلسات | من 3 إلى 6 جلسات بفاصل 4 أسابيع |
| بعد الجلسة | احمرار لأيام قليلة، حماية قوية من الشمس |
| تنبيه | البشرة الداكنة تبدأ بطاقة منخفضة |
يناسب بيكو فراكشنال بشكل جيد المسام المتوسعة في منطقة الفراشة والندبات الضحلة من حب الشباب وملمس البشرة الخشن بشكل عام. أما الندبات العميقة جدًا على شكل ثقوب إبرة أو الحالات الشديدة، فقد لا يكفي فيها هذا الإجراء وحده، لذلك يُفضل التخطيط له مع طرق أخرى مكملة.
لا ينتهي هذا الإجراء بجلسة واحدة، إذ يُجرى عادة من 3 إلى 6 جلسات بفاصل 4 أسابيع، وتظهر النتيجة تدريجيًا على مدى أشهر مع تراكم الكولاجين. وقد يستمر الاحمرار والتورم الخفيف لأيام قليلة بعد الجلسة مباشرة، لذلك من الأفضل حجز الموعد بوقت كافٍ قبل أي مناسبة مهمة.
والأهم من كل ذلك هو الحماية من الأشعة فوق البنفسجية. فبعد الجلسة، يصبح الجلد أكثر حساسية للتهيج وعرضة لفرط التصبغ. لذلك يُنصح بوضع واقي الشمس بعناية عند الخروج، واختيار عيادة تبدأ بطاقة منخفضة وتعدلها بحسب الاستجابة في حالة البشرة الداكنة. ومن المفيد أيضًا أن تُحدد في مرحلة الاستشارة ما إذا كانت مشكلتك تتعلق بالمسام أو الندبات، ونوع الجهاز المستخدم من حيث طول الموجة والعدسة، فذلك يساعد على ضبط توقعاتك بما يتوافق مع النتيجة الفعلية.
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

وحمة أوتا الخلقية: عدد الجلسات ونسبة الانتكاس في إزالة الصبغة الجلدية الزرقاء حول العين والوجنة بليزر 1064 نانومتر
وحمة أوتا الخلقية التي تظهر بلون مزرق حول عين واحدة ووجنة واحدة صبغتها راسخة في عمق الأدمة، لذلك لا تتلاشى بسهولة مع الكريمات. نستعرض هنا عدد الجلسات المطلوبة بليزر Nd:YAG بتقنية Q-switched بطول موجة 1064 نانومتر وبالليزر picosecond، إلى جانب احتمال الانتكاس والآثار الجانبية المتعلقة بالصبغة.
By Dr. Kim

فيلورجا NCTF135: هل حقن مزيج من الفيتامينات دفعة واحدة يعيد الحياة إلى البشرة فعلا؟
فيلورجا NCTF135 هو حقن ميزوثيرابي يجمع في حقنة واحدة عشرات المكونات، من الفيتامينات والأحماض الأمينية والمعادن إلى حمض الهيالورونيك، ويحقنها مباشرة في الأدمة. نستعرض هنا لماذا يتم مزج كل هذه المكونات معا، وما الدور الذي يؤديه كل منها داخل البشرة، وما الفرق بينه وبين حقن النضارة.
By Dr. Kim

ليزر نيوبيم لحب الشباب: ما الذي يثبته العلم فعلاً عن الغدد الدهنية والندبات والتعافي
نيوبيم ليزر ثنائي الضوء 1450 نانومتر غير استئصالي يستهدف الغدد الدهنية في عمق الأدمة. نستعرض ما تقوله أبحاث فئة 1450 نانومتر عن تأثيره على حب الشباب الالتهابي والندبات الضامرة، مع التمييز بين بيانات الجهاز وبيانات الفئة.
By Dr. Kim