إزالة تاتو الحواجب شبه الدائم غير الناجح بالليزر: آلية تفكك الصبغة، وعدد الجلسات، وإدارة تغير اللون
By Dr. Kim6 min read

كثيرات يرغبن في إزالة تاتو الحواجب شبه الدائم، إما لأن الشكل الذي ظهر لم يعجبهن من البداية أو لأن اللون تحول مع الوقت إلى درجة حمراء أو مائلة إلى الأزرق. وحتى مع تغطيته بالمكياج، يبقى شكل الحواجب مصدر إزعاج يوميا، فينتهي بهن المطاف إلى البحث عن إزالته بالليزر.
لكن عند البحث في التفاصيل تبقى أسئلة كثيرة معلقة. هل يزيل ليزر الوشم الصبغة فعلا بشكل كامل؟ وهل قد يتحول اللون إلى ما هو أسوأ أثناء الإزالة؟ في هذا المقال نوضح بالترتيب كيف تتفكك الصبغة داخل الجلد وكيف تخرج منه، ثم لماذا يظهر احتمال تغير اللون في هذه الأثناء.
أين تستقر صبغة تاتو الحواجب شبه الدائم داخل الجلد؟
يتم المكياج شبه الدائم بإبرة رفيعة جدا تغرس جزيئات الصبغة أسفل البشرة مباشرة، في الطبقة العلوية من الأدمة. والأدمة هي الطبقة الثانية التي تسند الجلد، وبما أن الصبغة تصل إلى هذا العمق فهي لا تختفي تلقائيا كما يحدث مع تقشر خلايا البشرة.
جزيئات الصبغة صغيرة جدا لدرجة أنها غير مرئية بالعين المجردة، لكنها تبقى كبيرة بحيث لا تستطيع الخلايا المناعية في الجسم ابتلاعها والتخلص منها بالكامل. لهذا السبب، بمجرد استقرار الصبغة في مكانها لا يستطيع الجسم إزالتها من تلقاء نفسه فتبقى هناك لفترة طويلة. وهذا هو سبب استمرار المكياج شبه الدائم من سنة إلى 3 سنوات، وهو أيضا سبب صعوبة إزالته.
بأي آلية يفتت الليزر جزيئات الصبغة هذه؟
يعتمد ليزر إزالة الوشم على توجيه طاقة ضوئية قوية جدا إلى جزيئات الصبغة خلال زمن قصير للغاية. ولأن هذا الضوء يدخل بقوة وفي لحظة خاطفة، ترتفع درجة الحرارة داخل جزيء الصبغة فجأة فيتمدد بسرعة ثم ينفجر إلى قطع صغيرة. والأمر يشبه إلى حد ما ما يحدث عند سكب ماء بارد فجأة على وعاء زجاجي ساخن، إذ ينكسر الزجاج بسبب الصدمة الحرارية.
تسمى هذه الطريقة في تكسير الجسيمات بالحرارة والصدمة اللحظية بالتفكك الضوئي الميكانيكي (photomechanical destruction، وهو العملية التي تولد فيها طاقة الليزر القوية موجة ضغط لحظية تفتت الجزيء إلى قطع صغيرة جدا). من أبرز أنواع هذه الليزرات ليزر الكيو سويتش (Q-switched laser) الذي يطلق نبضات بمقياس النانوثانية، وليزر البيكوثانية (picosecond laser) الذي يطلق نبضات أقصر من ذلك بكثير. وكلما قصرت مدة النبضة قلت الحرارة المنتشرة إلى الأنسجة المحيطة وزادت دقة تفتيت الجزيئات، ولهذا يفضل الأطباء حاليا استخدام ليزر البيكوثانية.
كما أن كل لون من ألوان الصبغة يستجيب لطول موجي مختلف من ضوء الليزر. فالصبغة السوداء أو البنية الداكنة تستجيب جيدا لنطاق واسع من الأطوال الموجية، بينما تستجيب الصبغة الحمراء أو الصفراء لطول موجي محدد فقط. لذلك يجب تحديد اللون الدقيق لتاتو الحواجب قبل الجلسة واختيار الطول الموجي المناسب له لرفع كفاءة العلاج.
كيف تخرج قطع الصبغة المتفتتة من الجسم؟
بعد أن يفتت الليزر الجزيئات إلى قطع صغيرة، تصبح أخيرا في حجم يمكن للخلايا المناعية في الجسم التعامل معه. وهنا يأتي دور البلاعم (macrophage، وهي خلايا مناعية تبتلع الأجسام الغريبة داخل الجسم وتتخلص منها). وتقوم البلاعم، كما يدل اسمها، بدور عامل النظافة الذي يبتلع الجسم الغريب بالكامل.
بعد أن تبتلع البلاعم قطع الصبغة المتفتتة، تنتقل عبر الأوعية اللمفاوية (وهي الأوعية التي تنقل الفضلات والخلايا المناعية في أنحاء الجسم). وبهذه العملية تُنقل قطع الصبغة إلى عمق الجسم وتختفي تدريجيا. وبشكل منفصل، قد تُدفع بعض قطع الصبغة نحو سطح الجلد وتتساقط مع خلايا الجلد الميتة، وتسمى هذه الطريقة بالإطراح عبر البشرة (transepidermal elimination، وهو مسار تُدفع فيه قطع الصبغة إلى الخارج عبر سطح الجلد كما تتساقط القشور).
وفي النهاية، لا تختفي الصبغة دفعة واحدة، بل تتفتت أكثر فأكثر في كل جلسة ليزر، وتُنقل تدريجيا إلى خارج الجسم، فيخفت لونها شيئا فشيئا مع تكرار هذه العملية.
لماذا قد يتحول تاتو الحواجب إلى اللون الأسود بدلا من أن يخف؟
من أكثر الأمور التي يجب الحذر منها في المكياج شبه الدائم هو تغير اللون. فكثير من صبغات تاتو الحواجب تحتوي على أكسيد الحديد (iron oxide، وهو مركب يحتوي على الحديد ويستخدم كثيرا في الصبغات البنية والحمراء). وبما أن أكسيد الحديد مرتبط أصلا بالأكسجين، فهو يميل إلى اللون البني أو البني المائل إلى الأحمر.
لكن حين تصل طاقة الليزر القوية إلى أكسيد الحديد هذا، قد يحدث تفاعل اختزال (reduction reaction، وهو تفاعل كيميائي يفصل الأكسجين عن أكسيد الحديد فيتحول اللون إلى الأسود). وعندما يفقد الحديد الأكسجين، لا يعود إلى لونه البني الأصلي بل يتحول إلى رمادي أسود أو مائل إلى الأزرق. والأمر يشبه إلى حد بعيد ما يحدث عند تسخين مسمار صدئ بالنار، إذ يتحول لونه فجأة إلى الأسود.
هذا التفاعل لا يحدث بالضرورة في كل جلسة ليزر، لكنه خطر موثق في الوشوم التي تحتوي على أكسيد الحديد أو ثاني أكسيد التيتانيوم (titanium dioxide، وهو صبغة بيضاء تُخلط غالبا في الوشوم بدرجات المشمشي والبيج). وبما أن الصبغة التي تحولت إلى الأسود قد تصبح أصعب في الإزالة من قبل، فمن المهم معرفة هذا الاحتمال والتعامل معه قبل بدء العلاج.
لماذا يجب دائما إجراء اختبار قبل الجلسة؟
لهذا السبب، غالبا ما يتم قبل تسليط الليزر على الحاجب بأكمله إجراء اختبار بقعة صغيرة (test spot، وهو إجراء يُسلط فيه الليزر على منطقة صغيرة جدا وغير ظاهرة قبل العلاج للتحقق من استجابة الصبغة) في مكان غير ملحوظ.
من خلال هذا الاختبار يمكن التأكد مسبقا مما إذا كانت الصبغة ستخف كما هو متوقع أو ستتحول إلى الأسود. وإذا ظهرت استجابة نحو التحول للأسود، يجب تعديل الطول الموجي أو الشدة، أو حتى التفكير في طريقة إزالة مختلفة تماما. أما تخطي هذه الخطوة والبدء مباشرة بعلاج الحاجب كاملا، فقد يؤدي إلى اكتشاف تغير لون غير مرغوب فيه في وقت متأخر يصعب معه التراجع.
كم عدد الجلسات اللازمة لإزالة الوشم بالكامل؟
لا تنتهي إزالة تاتو الحواجب شبه الدائم عادة بجلسة واحدة، بل تمتد عادة من 3 إلى أكثر من 10 جلسات. وفيما يلي العوامل التي تؤثر في عدد الجلسات والفاصل الزمني بينها.
- عمق الصبغة وكثافتها: عادة ما يُغرس المكياج شبه الدائم بعمق أقل من الوشم العادي، لكن في الجلسات التي أجراها فنيون أقل خبرة قد تتراكم الصبغة في عدة طبقات أو تتجمع بكثافة عالية. وفي هذه المناطق تكون كمية الصبغة التي يستطيع الليزر الوصول إليها في الجلسة الواحدة محدودة، فتحتاج إلى جلسات أكثر.
- نوع الصبغة ولونها: تستجيب الصبغة السوداء بشكل جيد لأطوال موجية متعددة وتُزال بسهولة نسبية، أما الصبغات المخلوطة بدرجات المشمشي أو الأبيض فتستجيب لطول موجي محدود، ما يجعل إزالتها تستغرق وقتا أطول.
- الفاصل الزمني بين الجلسات: يُترك عادة فاصل من 6 إلى 8 أسابيع بين الجلسات. فهذه المدة تقريبا هي ما تحتاجه البلاعم لنقل الصبغة المتفتتة وما يحتاجه الجلد للتعافي، وإذا كان الفاصل أقصر من ذلك يتراكم التهيج فقط دون أن تكتمل عملية إخراج الصبغة.
- استجابة الجلد والالتهاب: إذا تم التسرع بالجلسة التالية بينما الجلد ما زال متورما أو متهيجا من الجلسة السابقة، يتأخر التعافي وقد تتعطل عملية إخراج الصبغة، لذلك يُضبط الفاصل الزمني حسب حالة الجلد.
بشكل عام، تشير التقارير إلى أن الصبغة الفاتحة والسطحية قد تختفي خلال 3 إلى 4 جلسات، بينما تحتاج الصبغة الداكنة والعميقة إلى 8 جلسات أو أكثر قد تصل إلى أكثر من 10 جلسات. ومن الأسلم عدم محاولة إزالة الصبغة دفعة واحدة، بل متابعة تلاشيها تدريجيا مع كل جلسة.
ما الذي يجب الانتباه إليه بعد الجلسة؟
تتورم المنطقة التي تعرضت للليزر من يومين إلى 3 أيام، ثم تتكون قشرة تسقط من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين 7 و14 يوما. ويجب عدم نزع هذه القشرة بالقوة، بل الانتظار حتى تسقط وحدها. فإذا نُزعت القشرة قسرا، قد يتضرر الجلد الجديد الذي تكون تحتها، ما قد يؤدي إلى ندبة أو فرط تصبغ.
خلال فترة التعافي يجب الحرص الشديد على الحماية من أشعة الشمس. فجلد الحاجب الذي يتجدد حديثا يكون حساسا جدا للتهيج، وإذا تعرض مباشرة لأشعة الشمس قد يستجيب بزيادة التصبغ بدلا من تخفيفه. كذلك قد يمر الحاجب أثناء عملية الإزالة بمرحلة يبدو فيها اللون أغمق أو أميل إلى الأحمر بشكل مؤقت، وهذه استجابة شائعة تحدث في المرحلة الوسطى من خروج الصبغة.
والأهم من كل ذلك، أن الوشوم التي تحتوي على صبغة أكسيد الحديد تحمل خطر تغير اللون، لذلك من الأسلم استشارة طبيب متخصص لديه خبرة واسعة في إزالة المكياج شبه الدائم، ومراجعة نتيجة الاختبار معه ووضع خطة الجلسات سويا.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

لماذا لا يزول الوشم القديم بجلسة ليزر واحدة، ولماذا تتجاوب الألوان معه بشكل مختلف؟
شرح مبسط لآلية عمل ليزر إزالة الوشم في تفتيت جزيئات الصبغة داخل الجلد، والطريق الذي يسلكه الجسم للتخلص من الشظايا المتكسرة بعد ذلك. نتناول أيضا سبب سهولة إزالة اللونين الأسود والأزرق مقارنة بصعوبة الأخضر والأصفر، وسبب الحاجة إلى تقسيم الجلسات.
By Dr. Kim

لماذا لا يُخفي المكياج وحمة أوتا، ولماذا يحتاج علاجها بالليزر إلى 6 إلى 10 جلسات؟
في وحمة أوتا يستقر الصبغ في عمق الأدمة وليس على سطح الجلد، لذلك لا يغطيه المكياج مهما كثفناه. نشرح هنا الآلية الكامنة وراء الحاجة إلى ليزر بطول موجي خاص يصل إلى هذا العمق، على 6 إلى 10 جلسات بفاصل 6 إلى 8 أسابيع بينها، لتفتيح اللون تدريجياً.
By Dr. Lee

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة
بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.
By Dr. Kim