بوتوكس ابتسامة اللثة: فوائده وآثاره الجانبية، وفي أي العضلات يُحقن، وإلى متى يدوم مفعوله؟
By Dr. Kim8 min read

عندما تكشف الابتسامة عن اللثة العلوية بوضوح، يُطلق على ذلك عادة اسم ابتسامة اللثة (gummy smile). ورغم أنها تمنح انطباعاً مشرقاً وضحكة صافية، إلا أن بعض الأشخاص يكبتون ضحكتهم لأنهم ينزعجون من ظهور اللثة بهذا القدر. وفي مثل هذه الحالة، يُعدّ البوتوكس من أبسط طرق التعامل مع المشكلة.
غير أن ابتسامة اللثة ليست كلها من نوع واحد. فإذا كان السبب عضلياً، يناسبها البوتوكس تماماً، أما إذا كان السبب متعلقاً باللثة أو بالعظم، فلا يكفي البوتوكس وحده. لهذا يحدث أن يستجيب بعض الأشخاص جيداً للحقن فتقل اللثة الظاهرة بوضوح، بينما لا يلاحظ آخرون فرقاً يُذكر رغم الخضوع للحقن نفسه. وهذا ما يجعل تشخيص السبب أولاً أمراً ضرورياً. في هذا المقال نستعرض ما هي ابتسامة اللثة بالضبط، وفي أي الأسباب يكون البوتوكس فعالاً، وفي أي عضلات من العضلات الرافعة للشفة العليا يُحقن وأين بالضبط، وما مدى الفعالية ومدة استمرار المفعول، استناداً إلى دراسات علمية فعلية.

ما هي ابتسامة اللثة بالضبط؟
ابتسامة اللثة تعني أن تظهر اللثة العلوية فوق الأسنان بشكل ملحوظ عند الضحك. يُطلق عليها بالإنجليزية gummy smile لأنها تكشف اللثة بشكل زائد، وطبياً تُسمى فرط ظهور اللثة (excessive gingival display).
هناك معيار واضح لذلك. عند الابتسامة الواسعة، يُعدّ ظهور اللثة بمقدار 1 إلى 2 ملم أمراً طبيعياً تماماً. أما إذا تجاوز ظهور اللثة 3 ملم، فيُصنَّف الأمر ابتسامة لثة، وإذا بلغ 6 ملم أو أكثر يُعدّ بارزاً بشكل ملحوظ. وظهور اللثة بقدر بسيط لا يستدعي بالضرورة أي تدخل، فهو غالباً ما يمنح انطباعاً بالشباب والحيوية.
ابتسامة اللثة أكثر شيوعاً مما يُعتقد. تُلاحظ لدى نحو 10 بالمئة من الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر، وتظهر لدى النساء أكثر قليلاً من الرجال، وتقل تلقائياً مع التقدم في العمر حين تبدأ الشفة العليا بالترهل نحو الأسفل. وهي ليست مرضاً، بل سمة من سمات الوجه تنشأ من التوازن بين مقدار ارتفاع الشفة العليا عند الضحك واللثة والأسنان وعظم الفك.
لذا فإن نقطة البداية في التشخيص هي قياس مقدار ظهور اللثة بالملليمتر من خلال صورة للابتسامة. إذا كان الظهور بسيطاً فلا داعي للتدخل، أما إذا تجاوز 3 ملم وأصبح مصدر إزعاج، فيمكن حينها تحديد السبب واختيار الطريقة المناسبة. في ما يلي نستعرض هذه الأسباب.

هل يختلف العلاج باختلاف السبب؟
حتى لو تشابهت ابتسامة اللثة في المظهر، فإن أسبابها تتفاوت، والعلاج المناسب يختلف بحسب السبب. يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع رئيسية.
أولاً، الحالات التي يكون سببها عضلياً. وهي النوع الذي تكون فيه العضلات الرافعة للشفة العليا قوية أو نشطة الحركة بشكل زائد، فتُسحب الشفة إلى الأعلى بشكل مبالغ فيه عند الضحك. وهذا بالضبط النوع الذي يناسبه البوتوكس أكثر من غيره. فبتخفيف قوة العضلة قليلاً، ترتفع الشفة بشكل أقل عند الضحك وتقل اللثة الظاهرة.
ثانياً، الحالات التي يكون سببها اللثة. وفيها تظل اللثة مغطية للأسنان رغم اكتمال نموها، فتبدو الأسنان قصيرة واللثة عريضة. يُسمى ذلك التأخر السلبي في البزوغ (passive eruption delay). وفي هذه الحالة يلزم تجميل اللثة (gingivectomy) أو إطالة التاج السني (crown lengthening) لتشذيب خط اللثة، ولا يُحل الأمر بالبوتوكس.
ثالثاً، الحالات التي يكون سببها العظم. وفيها ينمو الفك العلوي بشكل عمودي مفرط، فتنزل اللثة بأكملها إلى الأسفل، وتُسمى هذه الحالة فرط النمو العمودي للفك العلوي (vertical maxillary excess). وهنا تكون جراحة تقويم الفكين (orthognathic surgery) هي الحل الجذري، بينما يبقى تأثير البوتوكس محدوداً. ولأن الاكتفاء بالبوتوكس في حال كان السبب عظمياً أو لثوياً قد لا يحقق النتيجة المرجوة، فإن تشخيص السبب قبل الحقن أمر أساسي. ولحسن الحظ، فإن أكثر أنواع ابتسامة اللثة شيوعاً يكون سببها عضلياً في الغالب، ولذلك لا يقل عدد الحالات التي يتحسن فيها الوضع بلطف بفضل البوتوكس.

في أي العضلات يُحقن وأين بالضبط؟
تتجمع العضلات الرافعة للشفة العليا بجانب جناح الأنف. وبوتوكس ابتسامة اللثة يستهدف هذه العضلات تحديداً. وأهم ثلاث عضلات هي:
العضلة الأقرب إلى الداخل، والتي تنزل عمودياً بمحاذاة جانب الأنف، هي العضلة الرافعة للشفة العليا وجناح الأنف (levator labii superioris alaeque nasi، LLSAN). وهي العضلة الرئيسية المسؤولة عن كشف اللثة عند الأسنان الأمامية. بجوارها تقع العضلة الرافعة للشفة العليا (levator labii superioris)، وإلى الخارج قليلاً تقع العضلة الوجنية الصغرى (zygomaticus minor). وتُسهم العضلة الوجنية الصغرى في كشف اللثة خلف الأنياب. وإذا انتشرت المادة إلى العضلة الوجنية الكبرى (zygomaticus major) الأبعد إلى الخارج، فقد تضعف قوة رفع زاوية الفم أيضاً وتصبح الابتسامة غير طبيعية، لذا من المهم عدم الحقن بعيداً جداً نحو الخارج.
هناك طريقتان رئيسيتان لتحديد موضع الحقن. الأولى هي الطريقة التقليدية، ويتم فيها الحقن في التجويف الجانبي لجناح الأنف على بعد 3 إلى 5 ملم من فتحة الأنف نحو الخارج، بمقدار 2.5 وحدة تقريباً لكل جانب. أما الطريقة الثانية فتستهدف النقطة التي تلتقي عندها العضلات الثلاث في نقطة واحدة، وهي نقطة يونسي. حددتها دراسة تشريحية من جامعة يونسي، وتقع عند تقاطع خط عمودي يبعد 1 سم إلى الخارج من قاعدة جناح الأنف مع خط أفقي يرتفع 3 سم فوق زاوية الفم. والحقن في هذه النقطة الواحدة يصل إلى العضلات الثلاث دفعة واحدة، دون الحاجة إلى وخزات متعددة. وتُستخدم فيها جرعة 2–3 وحدة لكل جانب، بإجمالي يتراوح عادة بين 4–10 وحدة للجانبين معاً. ومن الأسلم البدء بجرعة متناظرة قليلة ثم تعديلها بحسب الاستجابة.

هل يختلف الحقن بين النوع الأمامي والنوع الخاص بالأنياب؟
يمكن أيضاً تقسيم موضع الحقن بحسب المكان الذي تظهر فيه اللثة بوضوح. وقد صنّفت إحدى الدراسات ابتسامة اللثة إلى عدة أنواع بحسب موضع ظهورها.
النوع الأمامي هو النوع الذي تظهر فيه اللثة فوق الأسنان الأمامية فقط بشكل رئيسي، وفيه تكون العضلة الرافعة للشفة العليا وجناح الأنف (LLSAN)، وهي الأقرب إلى الداخل، هي المستهدَفة. أما النوع الخاص بالأنياب فتظهر فيه اللثة خلف الأنياب، وفيه تُرخى العضلة الوجنية الصغرى الخارجية قليلاً معها. وفي هذا النوع تُستخدم جرعة أقل من النوع الأمامي، ويُحقن بالقرب من الداخل تجنباً للعضلة الوجنية الكبرى. أما النوع المختلط الذي تظهر فيه اللثة أمامياً وخلفياً معاً، فيُعالَج الموضعان سوياً، بينما يُعدَّل النوع غير المتماثل الذي يظهر فيه جانب واحد بشكل أوضح من الآخر بحسب الجانب الأشد.
سبب هذا التقسيم بسيط. فإذا كانت اللثة تظهر أمامياً وتم الحقن في الجانب الخارجي فقط، أو كانت تظهر خلفياً وتم الحقن أمامياً فقط، فلن تقل اللثة بالقدر المرجو. لذلك فإن معاينة الابتسامة مباشرة وتحديد مكان ظهور اللثة بدقة هو ما يحدد نتيجة الحقن. وفي دراسة اعتمدت هذا النهج المُقسَّم بحسب الموضع، تراجعت مساحة اللثة الظاهرة بمعدل بلغ نحو 75 بالمئة. غير أن الدراسة أُجريت على 16 شخصاً فقط، وهو عدد صغير يجعلها دراسة أولية يُستأنس بها كمؤشر عام أكثر من كونها نتيجة قاطعة.

ما مدى الفعالية وإلى متى يستمر المفعول؟
الفعالية موثّقة بشكل جيد في الدراسات العلمية. ففي دراسة مرجعية شملت 30 شخصاً، تراجع ظهور اللثة الأمامية من متوسط 5.2 ملم قبل الحقن إلى 0.09 ملم بعد أسبوعين، وهو مستوى يكاد يختفي فيه ظهور اللثة تماماً. وفي دراسة أخرى، تراجعت اللثة الأمامية بنسبة 85 بالمئة، واللثة عند الأنياب بنسبة 83 بالمئة.
كما تم توثيق مسار التأثير عبر الزمن. يبدأ مفعول البوتوكس بالظهور خلال يومين إلى أسبوعين من الحقن، ويبلغ أوضح درجاته بين الأسبوع الثاني والرابع. بعد ذلك يبدأ بالتلاشي تدريجياً. وتتراوح مدة استمرار المفعول عادة بين 3–6 أشهر، وهي أقصر نسبياً مقارنة بمناطق أخرى مثل الجبهة أو ما بين الحاجبين. والسبب أن عضلات محيط الفم تتحرك باستمرار، فيتلاشى مفعول الحقن فيها بشكل أسرع.
لذلك يحتاج الحفاظ على النتيجة إلى تكرار الحقن. في البداية تُجرى الجلسات كل 3–6 أشهر، وقد تطول الفترة الفاصلة بين الجلسات تدريجياً مع تراجع نمط استخدام العضلة المفرط بمرور الوقت. وتجدر الإشارة إلى أنه كلما زاد ظهور اللثة، صعُب ضبطه بالبوتوكس وحده. فعندما يتجاوز الظهور 6 ملم، يميل تأثير البوتوكس إلى الضعف، ويُفضَّل حينها النظر في خيارات أخرى إلى جانبه.

كيف تُقارَن هذه الطريقة بالجراحة؟
لا يقتصر علاج ابتسامة اللثة على البوتوكس. فمن أبرز الخيارات الأخرى إعادة تموضع الشفة (lip repositioning)، وفيها يُستأصل جزء بسيط من الغشاء المخاطي الداخلي للشفة العليا لتقليل ارتفاعها عند الضحك. وإلى جانب ذلك، يُجرى تجميل اللثة إذا كان السبب لثوياً، وجراحة تقويم الفكين إذا كان السبب عظمياً.
وتُظهر دراسة مقارنة شملت أكثر من 600 مريض اتجاهاً واضحاً. فعند نقطة الشهر الأول من العلاج، كان تراجع اللثة متقارباً بين البوتوكس والجراحة. لكن مع مرور 6 أشهر ثم 12 شهراً، استمرت نتيجة الجراحة بينما تلاشى مفعول البوتوكس وعادت اللثة إلى ما كانت عليه. أي أن ميزة البوتوكس هي السرعة والبساطة وإمكانية التراجع، بينما ميزة الجراحة هي طول أمد النتيجة.
لذا فإن الاختيار يعتمد على الحالة. إذا كانت ابتسامة اللثة خفيفة وسببها عضلي، فالبوتوكس خيار أول منطقي. كما أنه مناسب لمن يتردد في الخضوع للجراحة أو يرغب في تجربة النتيجة أولاً بشكل بسيط. أما إذا كان ظهور اللثة كبيراً أو أراد الشخص نتيجة طويلة الأمد، فقد تكون الجراحة أنسب، وهناك أيضاً إمكانية الجمع بين الجراحة والبوتوكس لتحسين النتيجة في المرحلة الأولى.
من المفيد أيضاً معرفة الآثار الجانبية المحتملة. الألم أو الكدمات في موضع الحقن أمر شائع ويزول سريعاً. أما إذا كانت الجرعة كبيرة أو غير متماثلة بين الجانبين، فقد تصبح الابتسامة غير متناظرة، أو تطول الشفة العليا وتصبح متيبسة بعض الشيء، مما قد يؤثر قليلاً على النطق أو تعابير الوجه. لا يوجد دواء يُبطل مفعول البوتوكس، لكن هذه الآثار تزول تلقائياً مع تلاشي المفعول بمرور الوقت. لذلك فإن البدء بجرعة قليلة والحرص على التناظر وتحديد موضع الحقن أثناء معاينة الابتسامة هو الأهم على الإطلاق. وحين يُحدَّد السبب بدقة ويكون عضلياً، يصبح بوتوكس ابتسامة اللثة طريقة بسيطة وسريعة تمنح الابتسامة إحساساً أكثر راحة وطبيعية.
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

بوتوكس العضلة شبه المنحرفة لكتفين مستقيمين: هل يقلّ الحجم فعلاً وإلى متى يدوم وما مخاطره؟
إجراء الكتفين المستقيمين الذي يُعرف باسم بوتوكس باربي، ويقوم على حقن البوتوكس في العضلة شبه المنحرفة البارزة لإطالة مظهر الرقبة وتنعيم خط الكتف. نستعرض بأسلوب مبسط ومن خلال دراسات فعلية آلية تنحيف الكتف، ومدى الفعالية واستمرارها، واحتمال حدوث آثار جانبية كضعف قوة الكتف، ومن يناسبه هذا الإجراء.
By Dr. Kim

حاجب الساموراي بعد بوتوكس الجبهة: لماذا يرتفع الطرف الخارجي للحاجب فقط، وكيف يمكن تصحيحه؟
نشرح بأسلوب مبسط ومستند إلى دراسات علمية حقيقية سبب ظهور ما يُعرف بحاجب الساموراي (أو Spock brow)، وهي الحالة التي يرتفع فيها الطرف الخارجي للحاجب فقط بعد بوتوكس الجبهة فيعطي انطباعًا بالغضب، وذلك من خلال آلية عمل العضلات، وكيفية تصحيحها بجرعة إضافية صغيرة من البوتوكس، وكيفية الوقاية منها بمعالجة ما بين الحاجبين في الوقت نفسه.
By Dr. Lee

ليزر إزالة الوشم: فوائده وآثاره الجانبية، والطول الموجي المناسب لكل لون، وعدد الجلسات، وكيفية العناية بعده
كيف يعمل ليزر إزالة الوشم على تفتيت جزيئات الحبر؟ ولماذا يختلف الطول الموجي المستخدم بين اللون الأسود والأحمر والأخضر؟ وكم عدد الجلسات اللازمة لإزالته؟ ولماذا قد يتحول حاجب المكياج شبه الدائم إلى اللون الأسود بدلاً من أن يختفي؟ نستعرض ذلك كله استناداً إلى دراسات علمية فعلية.
By Dr. Lee