الفرق الجوهري بين الفيلر والدهن الذاتي في سرعة الزوال وإمكانية التراجع
By Dr. Lee6 min read

الفيلر والدهن الذاتي كلاهما يستخدم لملء الحجم في الوجه، لكن ما يحدث داخل الجسم مختلف تماما بين الاثنين. الفيلر مادة تحقن وهي حمض الهيالورونيك، بينما الدهن الذاتي هو نقل خلايا دهنية من جسم الشخص نفسه إلى موضع آخر. ولأن المادة الأساسية مختلفة من الأصل، تختلف معها سرعة الزوال مع الوقت، وأيضا مدى إمكانية التراجع عند حدوث مشكلة.
أكثر ما يشغل بال من يفكر في الاختيار بين الحقنين هو سؤالان أساسيان، المدة التي تدوم فيها النتيجة، وهل يمكن التراجع عنها إذا لم تعجبه أو ظهرت مضاعفات. وفي ما يلي شرح لآلية عمل كل منهما داخل الجسم، وسبب هذا الفرق من جذوره.
ما الفرق في المادة بين الفيلر والدهن الذاتي؟
الفيلر عبارة عن جل مصنوع من حمض الهيالورونيك (HA، أو hyaluronic acid) بعد ربطه صناعيا بروابط متشابكة. وحمض الهيالورونيك أصلا موجود في البشرة والمفاصل بشكل طبيعي، لكن النوع الموجود في الفيلر تُربط خيوطه ببعضها كيميائيا حتى لا تتفكك بسهولة. لهذا السبب يتعامل الجسم مع هذا الجل باعتباره مادة ليست جزءا أصيلا منه.
أما الدهن الذاتي فيُستخرج من مناطق مثل البطن أو الفخذين، ثم يُعاد حقنه في الوجه. وبما أن الخلايا الدهنية المنقولة كانت أصلا خلايا حية من جسم الشخص نفسه، فإن الجسم لا يتعامل معها كجسم غريب. وهذا الفرق هو أول نقطة تفصل بين سرعة الامتصاص وإمكانية التراجع اللتين سنتناولهما لاحقا.
كيف يمتص الجسم الفيلر تدريجيا؟
يتفكك حمض الهيالورونيك في الفيلر تدريجيا بفعل إنزيم موجود أصلا في الجسم اسمه الهيالورونيداز (hyaluronidase)، وهو إنزيم يقطع حمض الهيالورونيك إلى أجزاء صغيرة. تماما مثل مقص يقص خيطا قطعة قطعة، يقوم هذا الإنزيم بقطع الروابط المتشابكة واحدة تلو الأخرى، فيقل حجم الجل تدريجيا.
وتختلف سرعة التفكك بحسب كثافة الروابط المتشابكة في الفيلر. فكلما كانت الروابط أكثر كثافة وصلابة، احتاج الإنزيم وقتا أطول لقطعها، فتدوم النتيجة لفترة أطول، بينما الفيلر ذو الروابط الأقل كثافة يتفكك بسرعة أكبر نسبيا. ولهذا تتفاوت مدة بقاء الفيلر تفاوتا كبيرا حسب المنطقة والمنتج، من بضعة أشهر إلى سنة أو سنتين.
كما تؤثر حركة المنطقة المحقونة على سرعة الامتصاص. فالمناطق التي تتحرك عضلاتها باستمرار مع تعابير الوجه، مثل الشفاه وما حولها، يتعرض فيها الفيلر لتحفيز جسدي متكرر، ما يجعله يُمتص بسرعة أكبر نسبيا وفق ما هو معروف. أما المناطق قليلة الحركة فتحتفظ بالمنتج نفسه لفترة أطول. ويمكن تخيل الفرق بسهولة بين خيط متروك ساكنا وآخر يُشد باستمرار.
لماذا يزول جزء كبير من الدهن الذاتي في المرحلة الأولى بعد الحقن؟
فور نقل الخلايا الدهنية إلى موضعها الجديد، تنقطع صلتها بالأوعية الدموية الأصلية. ولكي تبقى الخلية على قيد الحياة، يجب أن تنمو أوعية دموية جديدة تمدها بالأكسجين والغذاء، وهذه العملية تستغرق من أيام إلى أسابيع. وخلال هذه الفترة، لا يصمد عدد كبير من الخلايا التي لم تحصل على أكسجين كاف، فتموت.
وتشبه هذه العملية إعادة زراعة نبتة في تربة جديدة، إذ تمر بمرحلة ذبول قبل أن تتمكن جذورها من امتصاص الماء مجددا. وهكذا الحال مع الخلايا الدهنية، فهي تحتاج إلى تجاوز فترة حرجة إلى أن تستقر الأوعية الدموية الجديدة حولها لتنجو. لهذا يقل الحجم بشكل طبيعي مباشرة بعد الحقن، وبعدها تستقر الخلايا التي نجت فقط في موضعها. وتختلف نسبة النجاة بشكل كبير من شخص لآخر، بحسب موضع الحقن وطريقة التعامل مع الدهن وحالة الدورة الدموية لدى كل شخص.
ما العامل الحاسم في تحديد مدة بقاء كل منهما؟
يمر الفيلر بعملية تفكك تدريجي مستمرة بفعل الإنزيمات من البداية حتى النهاية، لذلك يقل حجمه باستمرار مع مرور الوقت. أما الدهن الذاتي فبعد أن يتجاوز مرحلة الانخفاض الكبير في الفترة الأولى، تصبح الخلايا التي نجت جزءا طبيعيا من الجسم مزودا بأوعية دموية خاصة به.
وبما أن الخلايا الدهنية الناجية لم تعد جسما غريبا بل نسيجا دهنيا طبيعيا من الجسم نفسه، فإنها لا تصبح هدفا لأي إنزيم يفككها. لهذا يُقال إنها تبقى شبه دائمة بعد تجاوز فترة الامتصاص الأولية. غير أن أي زيادة أو نقصان كبير في وزن الجسم قد يغير حجمها مثل أي نسيج دهني آخر، وذلك بسبب طبيعتها كأنسجة حية بالأساس.
لماذا يمكن التراجع عن الفيلر بينما يصعب ذلك مع الدهن الذاتي؟
من أبرز مزايا الفيلر أنه قابل للتراجع عنه. فعند حقن إبرة تذويب تحتوي على الهيالورونيداز في موضع الفيلر، يتسارع تفاعل التفكك الذي كان يحدث تدريجيا داخل الجسم ليتم في وقت قصير جدا. وكأن ما كان الجسم يستغرق فيه أشهر، تنجزه جرعة مركزة من الإنزيم خلال أيام قليلة.
أما الدهن الذاتي فلا توجد له وسيلة مماثلة. فالخلايا الدهنية الناجية أصبحت جزءا من الجسم مزودا بأوعية دموية ولا يمكن تمييزها عن الأنسجة المحيطة بها، ولذلك لا توجد حقنة أو دواء يذيب الدهن في موضع محدد فقط. وإذا أُريد تقليل الحجم، لا بد من التفكير في وسيلة جراحية تُزيله فعليا مثل شفط الدهون. وفي النهاية، الفيلر مادة مصنّعة كيميائيا فيمكن التراجع عنه كيميائيا، بينما الدهن الذاتي نسيج حي، ولهذا يصعب التراجع عنه بالقدر نفسه.
كيف يختلف التعامل مع كل منهما عند حدوث مضاعفات؟
إذا حدثت مشكلة نادرة أثناء حقن الفيلر مثل انسداد أحد الأوعية الدموية، يمكن حقن الهيالورونيداز لإذابة الفيلر الذي يسبب الانسداد بسرعة وإعادة تدفق الدم. ووجود وسيلة تدخل فوري كهذه من الأسباب المهمة التي تجعل الفيلر خيارا آمنا نسبيا.
أما في حالة الدهن الذاتي، فقد يبقى جزء من الخلايا الدهنية التي لم تنجُ على شكل كتل صلبة أو أكياس دهنية (وهي نسيج نخر دهني، أي جيوب صغيرة تتكون حول الخلايا الدهنية الميتة). وفي هذه الحالات لا توجد طريقة لإذابتها فورا، فيُلجأ إلى المراقبة لبعض الوقت، أو التدليك، أو السحب بإبرة، وإذا لزم الأمر إزالتها بجراحة بسيطة. وهذا هو سبب ميل طريقة التعامل هنا إلى الحلول الجسدية المباشرة بدلا من الإذابة الكيميائية.
ويشترك الحقنان في نقطة واحدة، وهي أن مهارة الطبيب تؤثر بشكل كبير في النتيجة. ففي الفيلر، تختلف نسبة التورم وتكتل المادة بحسب دقة عمق الحقن وطبقته، وفي الدهن الذاتي تختلف نسبة نجاة الخلايا بحسب مدى لطف التعامل معها أثناء الشفط والتنقية، بحسب ما هو معروف. فرغم اختلاف طبيعة المادة بين الحقنين، تظل خبرة من يجري العملية عاملا مهما في النتيجة عند كليهما.
أي الحقنين أنسب لي؟
يعتمد الاختيار في النهاية على أولوياتك بين مدة بقاء النتيجة وإمكانية التراجع عنها. وفيما يلي بعض المعايير التي يمكن الاسترشاد بها:
- إذا كانت هذه أول تجربة لك في تلك المنطقة، فالفيلر خيار أقل مخاطرة. لأنه إذا لم تعجبك النتيجة أو ظهرت مشكلة، فهناك حقنة تذويب تتيح التراجع عنها.
- إذا كنت تريد نتيجة تدوم لفترة أطول، فالدهن الذاتي أفضل. لأنه بعد تجاوز فترة الامتصاص الأولية، يُقال إنه يستقر كنسيج حي شبه دائم.
- إذا احتجت لملء منطقة واسعة، فالدهن الذاتي أفضل من حيث توفر الكمية. لأنه يُستخرج من جسمك، ما يسمح غالبا بالتعامل مع كمية أكبر في جلسة واحدة مقارنة بالفيلر.
- إذا كنت تريد فترة تعافي قصيرة، فالفيلر أقل إرهاقا. لأنه لا يتطلب عملية شفط دهون منفصلة، ما يجعل التورم والكدمات أقل نسبيا وفق ما هو معروف.
الحقنان ليسا في منافسة مباشرة بقدر ما هما أداتان تعطي كل منهما إجابة مختلفة حسب الحالة. ويكفي أن تحدد المنطقة التي تريد ملأها، والمدة التي تريد أن تدوم فيها النتيجة، والطريقة التي تناسبك أكثر، لتختار الأنسب لك.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

الخصائص الأيضية والعادات المشتركة لدى من يزول الفيلر لديهم أسرع من غيرهم
حتى مع الحقن بنفس نوع الفيلر، يختفي عند البعض خلال ستة أشهر بينما يبقى عند آخرين لأكثر من سنة. هذا الفرق لا يعود إلى نوع الفيلر وحده، بل تتضافر فيه عوامل مثل سرعة الأيض وحركة منطقة الحقن وعمق الحقن. نستعرض هنا آلية زوال الفيلر من الجسم خطوة بخطوة.
By Dr. Kim

نفس حمض الهيالورونيك في كل الحشوات، فلماذا يدوم بعضها 6 أشهر وبعضها الآخر عامين كاملين؟
حشوات حمض الهيالورونيك تحمل الاسم نفسه، لكن مدة بقائها وملمسها يختلفان بشكل كبير من منتج لآخر. الفارق يصنعه أسلوب التصنيع المعروف بالتشابك الجزيئي وخاصية اللزوجة المرنة، وهذا المقال يشرح ببساطة كيف يحدد هذان العاملان اختيار التركيبة المناسبة لكل منطقة من الوجه، وكيف تتحلل الحشوة مع الوقت.
By Dr. Kim

لماذا لا يزول الوشم القديم بجلسة ليزر واحدة، ولماذا تتجاوب الألوان معه بشكل مختلف؟
شرح مبسط لآلية عمل ليزر إزالة الوشم في تفتيت جزيئات الصبغة داخل الجلد، والطريق الذي يسلكه الجسم للتخلص من الشظايا المتكسرة بعد ذلك. نتناول أيضا سبب سهولة إزالة اللونين الأسود والأزرق مقارنة بصعوبة الأخضر والأصفر، وسبب الحاجة إلى تقسيم الجلسات.
By Dr. Kim