prettytime
Diet

تجميد الدهون، متى تبدأ النتيجة وكم تدوم؟

By Dr. Kim6 min read

يُعرف تبريد الدهون على نطاق واسع بأنه "تقنية تجمّد الدهون فتتخلص منها"، وهذا الوصف ليس خاطئا تماما، إلا أن البرودة نفسها لا تذيب الدهون ولا تحرقها. ما يحدث فعليا هو أن خلايا الدهون تتعرض للبرودة فتتضرر تدريجيا، ثم يقوم الجسم بالتخلص من بقاياها فينخفض حجم المنطقة شيئا فشيئا.

يبقى هنا سؤال مهم، فالجلد والعضلات يتعرضان للبرودة أيضا، فلماذا تختفي خلايا الدهون وحدها؟ ولماذا لا تظهر أي نتيجة ملحوظة مباشرة بعد الجلسة؟ إجابة السؤالين تكمن في خصائص خلية الدهون نفسها.

لماذا الخلايا الدهنية حساسة للبرد بوجه خاص؟

خلية الدهون ممتلئة بمادة دهنية (ليبيد) وليس بالماء، والدهون تتجمد عند درجة حرارة أعلى من الماء. الأمر يشبه إلى حد كبير وضع قطعة زبدة وكوب ماء جنبا إلى جنب في الثلاجة، فالزبدة تتصلب أولا بينما يحتاج الماء إلى وقت أطول ليتجمد.

جهاز تبريد الدهون يستفيد من هذا الفرق بالضبط، إذ يخفّض حرارة سطح الجلد بقدر لا يسبب له ضررا، بينما تنخفض حرارة طبقة الدهون تحته إلى الدرجة التي تبدأ عندها الليبيدات بالتصلب. ولهذا السبب، ورغم تعرّض المنطقة كلها للحرارة نفسها، تبقى العضلات والأعصاب وخلايا الجلد سليمة نسبيا بينما تستجيب خلايا الدهون أولا.

حين تتصلب الليبيدات داخل الخلية، تتشكل بلورات صغيرة تضغط على غشاء الخلية من الداخل وكأنها جسم غريب دخل إلى الجسم. وأمام هذا التنبيه، تُفعّل الخلية إشارة داخلية توقف عملها.

كيف تزول الخلايا الدهنية المجمدة من الجسم؟

خلية الدهون التي تضررت بفعل البلورات لا تنفجر ولا تموت فورا، بل تمر بمسار يُعرف بالموت الخلوي المبرمج (أبوبتوزيس)، وهو إجراء منظم تختار فيه الخلية إنهاء وظيفتها بهدوء دون إلحاق أي ضرر بالأنسجة المجاورة.

وترافق هذه المرحلة استجابة التهابية خفيفة في المنطقة تُعرف بالتهاب طبقة الدهون، وهي شبيهة بما يحدث عند إصابة الجلد بجرح، حيث يظهر تورم وارتفاع طفيف في الحرارة كجزء من مرحلة التعافي، فتحدث استجابة مماثلة وإن كانت أخف في طبقة الدهون التي تعرضت للتبريد.

بعد ذلك، تتجمع الخلايا الملتهمة (الماكروفاج)، وهي خلايا التنظيف في الجسم، في هذه المنطقة لتلتهم بقايا الخلايا المتضررة أو الميتة وتتخلص منها، تماما كما تصل شاحنة النظافة إلى موقع بناء بعد انتهاء العمل لإزالة المخلفات. وبهذه الطريقة تخرج خلايا الدهون الميتة من الجسم تدريجيا عبر هذا المسار الطبيعي للتنظيف.

وطوال هذه العملية، لا يشارك الجلد نفسه فيها بشكل كبير، فدرجة الحرارة التي تتصلب عندها الليبيدات أعلى من الدرجة التي قد تضر خلايا الجلد، ولذلك يكتفي سطح الجلد بالشعور بالبرودة والخدر لفترة قصيرة ثم يعود إلى طبيعته سريعا. ولهذا يُقدَّم تبريد الدهون كتقنية تستهدف الطبقة التي تحت الجلد فقط دون أن تترك أي ندبة.

هذه دراسة عشوائية محكومة قاست سماكة طبقة الدهون مباشرة بالموجات فوق الصوتية بعد تبريد الدهون. بعد شهرين من الجلسة تراجعت طبقة الدهون بنحو 17 إلى 20%، وبحلول الشهر السادس تراجعت أكثر لتصل إلى 21 إلى 26%. الجسم يحتاج وقتا للتخلص من الخلايا الدهنية التي أتلفها البرد، لذلك لا تظهر النتيجة فورا بل تتكشف ببطء على مدى أشهر.
هذه دراسة عشوائية محكومة قاست سماكة طبقة الدهون مباشرة بالموجات فوق الصوتية بعد تبريد الدهون. بعد شهرين من الجلسة تراجعت طبقة الدهون بنحو 17 إلى 20%، وبحلول الشهر السادس تراجعت أكثر لتصل إلى 21 إلى 26%. الجسم يحتاج وقتا للتخلص من الخلايا الدهنية التي أتلفها البرد، لذلك لا تظهر النتيجة فورا بل تتكشف ببطء على مدى أشهر.

متى تظهر النتيجة للعين؟

في يوم الجلسة نفسه، لا يكاد يُلاحظ أي تغيّر في الحجم، لأن عملية تنظيف الخلايا الميتة عبر الماكروفاج تحتاج إلى وقت، فهي ليست عملية تنتهي بين ليلة وضحاها، بل تسير بوتيرة تدريجية يتناقص معها حجم المنطقة شيئا فشيئا.

وعادة ما تبدأ النتائج الملحوظة بالظهور بعد مرور عدة أسابيع على الجلسة، فيما تظهر النتيجة النهائية بشكل تدريجي خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعا وفق ما تُشير إليه التقارير. لذلك، تُعد المقارنة بين صورة قبل الجلسة مباشرة وصورة بعد مرور بضعة أشهر هي الطريقة الصحيحة للتأكد من التغيّر الفعلي.

وقد لا تكفي جلسة واحدة في بعض المناطق، فإذا كانت طبقة الدهون سميكة أو كان التغيّر المطلوب كبيرا، يمكن إجراء جلسة إضافية على المنطقة نفسها، وذلك لأن استجابة كل خلية دهنية على حدة لها حد معين لا تتجاوزه.

هل تعود الخلية بعد زوالها؟

يُعرف أن عدد خلايا الدهون لدى البالغين لا يزداد بشكل كبير بعد مرحلة الطفولة، ويبقى تقريبا ثابتا طوال الحياة، كما أن الخلايا التي انتهت عبر الموت الخلوي المبرمج لا تعود للحياة مجددا. وبسبب هاتين الحقيقتين، يُقال إن عدد الخلايا التي أزيلت بتبريد الدهون لا يعود كما كان بعد الجلسة.

لكن هذا لا يعني أن المنطقة لن تكبر أبدا مع زيادة الوزن، فخلايا الدهون المتبقية التي لم تتأثر بالجلسة تبقى حية، وإذا تراكمت دهون إضافية في الجسم، يمكن لهذه الخلايا المتبقية أن تكبر في الحجم فيزداد حجم المنطقة مجددا. فالتغيّر هنا في حجم الخلية وليس في عددها، ولهذا فإن الحفاظ على الوزن أمر مهم لاستمرار نتيجة الجلسة لفترة أطول.

مدة بقاء النتيجة تختلف حسب مقدار التغيّر في وزن الشخص، لكن إذا لم يطرأ تغيّر كبير على الوزن، تُشير التقارير إلى أن النتيجة تبقى عادة لفترة تتراوح بين 6 و12 شهرا أو أكثر، مع بقاء الخلايا التي أُزيلت خارج الجسم نهائيا، وهذا ما يميّز هذه التقنية عن كثير من طرق إنقاص الوزن الأخرى.

حالات نادرة يزداد فيها التصلب

في حالات نادرة جدا، رُصدت استجابة عكسية تماما، حيث تكبر منطقة العلاج وتصبح أكثر صلابة بدلا من أن تتقلص، وتُعرف هذه الحالة باسم فرط التنسج الدهني المتناقض، وسُمّيت بهذا الاسم لأن الدهون تزداد بعكس ما هو متوقع.

سبب هذه الاستجابة لم يُفهم بشكل كامل حتى الآن، وهناك عدة تفسيرات مطروحة معا، منها أن نقص الأكسجين المؤقت في المنطقة قد يُحفّز خلايا الدهون المتبقية، ومنها أن ضغط الشفط في الجهاز يُحدث تنبيها فيزيائيا في النسيج، ومنها أن الخلايا الدهنية الأولية المجاورة تستجيب أكثر من المتوقع وتتحول إلى خلايا دهنية جديدة. ولا يوجد حتى الآن تفسير واحد يُفسّر الظاهرة كاملة.

وهذه الاستجابة غير شائعة، وإذا حدثت فإنه من الممكن تصحيحها جراحيا عبر شفط الدهون على سبيل المثال، ولذلك لا تُعتبر سببا كافيا لتجنّب تبريد الدهون من الأساس، لكن من المفيد أن يتم إعلام المريض بهذا الاحتمال النادر أثناء الاستشارة قبل الجلسة.

ومن اللافت أن هذه الاستجابة تُرصد بشكل أكثر نسبيا لدى الرجال أو في المناطق ذات طبقة الدهون السميكة مثل البطن، وهذا لا يعني استبعاد هذه المناطق من الجلسة، بل يعني ضرورة توخي دقة أكبر في ضبط الجهاز وخطة العلاج لهذه الحالات تحديدا.

ردود الفعل بعد الجلسة والعناية بها

تظهر عدة استجابات في منطقة العلاج بعد الجلسة، ومعظمها استجابات طبيعية تحدث بشكل تلقائي أثناء تضرر خلايا الدهون.

  • الشعور بالبرودة والخدر: يظهر عادة أثناء الجلسة ومباشرة بعدها، وينتج عن الضغط المؤقت الذي تتعرض له الأعصاب بفعل البرودة، ويختفي تدريجيا خلال أيام قليلة عادة.
  • التورم والكدمات: تظهر نتيجة استجابة التهابية خفيفة حول النسيج الذي تعرض للتبريد، وتزول غالبا خلال أسبوع إلى أسبوعين.
  • خدر مؤقت في الإحساس: ينتج عن تأثر الأعصاب الصغيرة تحت الجلد بالبرودة، ويعود الإحساس إلى طبيعته عادة خلال أسابيع قليلة.
  • تدليك منطقة العلاج: هناك تقارير تشير إلى أن تدليك المنطقة مباشرة بعد الجلسة يساعد على تنظيف خلايا الدهون المتضررة بشكل أكثر فعالية، لذلك يُنصح به في كثير من الحالات.

من المهم أيضا عدم اكتساب وزن كبير خلال فترة التعافي، لأن الخلايا المتبقية قد تكبر كما ذُكر سابقا ويعود بذلك الحجم الذي انخفض. وفي هذه الفترة، يُفضّل الحفاظ على الوزن المعتاد بدلا من اتباع حمية قاسية.

وإذا كانت المنطقة المستهدفة واسعة أو تشمل أكثر من موقع، فمن الشائع أن تُقسَّم الجلسات وتُنفَّذ بالتدريج بدلا من إجرائها كلها دفعة واحدة، وذلك للتحكم في كمية الخلايا الميتة التي يحتاج الجسم لمعالجتها في وقت واحد، بما يجعل مسار التعافي أخف على الجسم.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Diet

Ulfit Body HIFU لتقليل الدهون: النتائج وعدد الجلسات

جهاز Ulfit Body HIFU يجمع الموجات فوق الصوتية المركزة في طبقة الدهون تحت الجلد فقط، فيرفع حرارتها تدريجيا ويقلص خلايا الدهون دون جراحة. نشرح هنا لماذا تسخن طبقة الدهون وحدها دون غيرها، وكيف تتخلص الدهون التالفة من الجسم، ولماذا تختلف إعدادات HIFU للوجه عن إعدادات الجسم، وكم جلسة تحتاج ولأي مدة تدوم النتيجة، بالتركيز على المبدأ العلمي.

By Dr. Kim

Diet

Body Onda، الفعالية والمناطق وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة

بودي أوندا هو إجراء غير جراحي لنحت الجسم يستخدم موجات الميكروويف لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، بحيث تقلّ خلايا الدهون ويُشد الجلد في الوقت نفسه. تشرح هذه المقالة لماذا تُسخَّن طبقة الدهون تحديدا دون غيرها، ولماذا يترافق نقصان الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخصر، وكم عدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة.

By Dr. Kim

Lifting

Density RF، كم جلسة نحتاج وكم يدوم الأثر؟

دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.

By Dr. Kim

Back to articles