prettytime
Skincare

حبوب سوداء صغيرة تنتشر على الخدين ومحيط العينين، الأسباب الحقيقية للتقرن الجلدي الحطاطي الأسود

By Dr. Kim6 min read

عند الاقتراب من المرآة قد تلاحظين حبيبات سوداء صغيرة متناثرة بكثافة على الخدين أو الصدغين. صغيرة ومرتفعة قليلا عن سطح الجلد لدرجة أن كثيرين يسمونها ببساطة نقاطا سوداء، لكنها في الواقع ليست تجمعا للأوساخ أو خلايا الجلد الميتة. لا تختفي بالفرك أو الغسل، بل يزداد عددها غالبا مع مرور الوقت.

الاسم الطبي الرسمي لهذا التغير هو التقرن الجلدي الحطاطي الأسود (Dermatosis Papulosa Nigra)، ويشار إليه اختصارا بـ DPN. وهو تغير حميد ينتج عن تكتل بسيط جدا في خلايا سطح الجلد، ويصنف كأحد مظاهر شيخوخة الجلد أكثر من كونه مرضا. في هذا المقال نوضح خطوة بخطوة لماذا يظهر بهذا الشكل تحديدا، ولماذا لا يزول بالعصر أو الغسل.

ما حقيقة هذه الحبيبات السوداء التي تنتشر على الوجه؟

التقرن الجلدي الحطاطي الأسود عبارة عن نتوءات صغيرة ناعمة بنية أو سوداء اللون، يتراوح حجمها بين 1 و 5 ملم. سطحها لامع وصلب، ولا تسبب ألما عند الضغط عليها.

وفي جوهرها، هذه النتوءات ناتجة عن نمو موضعي زائد قليلا لخلايا البشرة، وهي الطبقة الخارجية من الجلد. الأمر أشبه بطية رقيقة في الجلد نفسه، تماما كما تنتفخ زاوية من ورق الحائط عندما ترتفع قليلا عن الجدار. أما اللون الأسود فيعود إلى تراكم كمية أكبر من صبغة الميلانين في هذه المنطقة بالذات.

من الناحية النسيجية، يشترك التقرن الجلدي الحطاطي الأسود في خصائص شبه مطابقة للتقرن الدهني (نتوءات جلدية شائعة مرتبطة بتقدم العمر). لكن الفرق أن حجمه أصغر بكثير وعدده أكبر، كما أنه يظهر بشكل أوضح لدى أصحاب البشرة الداكنة.

لماذا يظهر بكثرة على الخدين ومحيط العينين تحديدا؟

يميل هذا التغير بوضوح إلى التركز في الوجه، وتحديدا حول عظمتي الخد ومحيط العينين والصدغين. وقد يمتد أحيانا إلى الرقبة، لكنه نادرا ما يظهر على الجذع أو الأطراف.

وسبب هذه القابلية هو أن هذه المناطق تتعرض للطي والضغط المتكرر مع كل تعبير من تعبيرات الوجه. فحين يطوى الجلد في الاتجاه نفسه مرارا أثناء الابتسام أو تقطيب الحاجبين، تتلقى خلايا البشرة في موضع الطية تحفيزا يدفعها للنمو الزائد الموضعي تدريجيا. الأمر يشبه إلى حد كبير ورقة قديمة تطوى دائما من الخط نفسه، فيبقى أثر الطية بارزا في ذلك الموضع بالتحديد.

كما أن هذه المنطقة تتميز بكثافة عالية من الغدد الدهنية والمسام. ومعدل تجدد الخلايا حول المسام وتقشرها فيها أنشط من مناطق أخرى في الوجه، وهو ما يفسر سهولة تشكل نقاط النمو الزائد الموضعي أثناء هذه العملية.

لماذا لا علاقة له بالأوساخ أو النظافة؟

يظن كثيرون عند رؤية هذه الحبيبات أنها أوساخ ناتجة عن قلة الاغتسال، ولذلك يحاول كثيرون فركها بقوة لإزالتها.

لكن هذه النتوءات في حقيقتها نسيج مكون من خلايا البشرة نفسها التي نمت في ذلك الموضع، وليست جسما غريبا ملتصقا بالسطح. فهي جزء حي من نسيج الجلد، وليست مثل الأتربة أو خلايا الجلد الميتة التي تزول بالغسل. بل إن الفرك القوي قد يزيد من تهيج المنطقة، فيغمق لونها أو يسبب التهابا فيها.

كما يخلط البعض بينها وبين حب الشباب، لكن الآلية مختلفة تماما. فحب الشباب ناتج عن انسداد المسام وتدخل بكتيريا مسببة للالتهاب، بينما هذا التغير نمو خلوي لا علاقة له بالالتهاب أو البكتيريا. لهذا السبب لا تجدي المضادات الحيوية أو مقشرات الجلد المستخدمة لعلاج حب الشباب نفعا معه.

لماذا يزداد عددها مع التقدم في العمر؟

تظهر عادة أول حبة أو اثنتين في أواخر سن المراهقة أو العشرينات، ثم يميل عددها وحجمها إلى الازدياد معا مع تقدم العمر.

والسبب أن التوازن الطبيعي في تجدد خلايا الجلد يبدأ بالاختلال تدريجيا مع التقدم في السن. ففي مرحلة الشباب تكون سرعة تكون خلايا البشرة وتقشرها متوازنة، لكن مع التقدم في العمر تزداد النقاط التي لا تتخلص فيها الخلايا الجديدة من نفسها بالكامل، فتتراكم موضعيا بشكل بسيط. الأمر أشبه بدرج قديم لا يفرغ تماما مهما رتبته، بل تبقى بعض الأغراض متراكمة في إحدى زواياه.

ومن المعروف أيضا أن هذا التغير كثيرا ما يتكرر بين أفراد العائلة الواحدة. فوجود التقرن الحطاطي الأسود لدى أحد الوالدين أو الأشقاء يرفع احتمال ظهوره لدى الشخص نفسه، ويفسر ذلك بمشاركة الخلفية الوراثية التي تحدد سرعة نمو خلايا الجلد وطريقته داخل العائلة الواحدة.

ما الفرق بينه وبين الشامات أو سرطان الجلد؟

كثيرا ما يخلط بين هذا التغير والشامات، لكن آلية تكونهما مختلفة تماما.

  • الشامة (الوحمة الميلانينية): تنتج عن تكتل الخلايا المنتجة للميلانين نفسها. فالمشكلة هنا في عدد هذه الخلايا الصبغية وموقعها، وهو ما يجعل نقطة انطلاقها مختلفة تماما عن التقرن الحطاطي الأسود.
  • التقرن الجلدي الحطاطي الأسود: نمو موضعي في خلايا البشرة نفسها، أي تغير في بنية البشرة وليس تكاثرا للخلايا الصبغية.
  • الآفات المرتبطة بسرطان الجلد: إذا كان الشكل غير متماثل أو اللون غير منتظم أو كان النمو سريعا، فقد تكون الآفة شيئا آخر غير هذا التغير الحميد ويحتاج الأمر إلى تشخيص فارق. أما هذا التغير فيتميز عادة بشكل ثابت وسرعة تطور بطيئة جدا.

لذلك، إذا لاحظت نتوءا جديدا يكبر فجأة أو يتغير شكله بشكل غير منتظم، فمن الأفضل عدم افتراض أنه هذا التغير الحميد تلقائيا، بل مراجعة طبيب جلدية للتأكد. أما إذا كان الشكل مطابقا لنتوءات قديمة موجودة منذ فترة طويلة، فغالبا لا داعي للقلق، لكن الحصول على تشخيص دقيق مرة واحدة يريح البال لاحقا بدلا من الاعتماد على الملاحظة بالعين فقط.

كيف تعمل إجراءات إزالتها؟

بما أن هذا التغير حميد ولا يشكل خطرا على الصحة، فإزالته ليست ضرورية طبيا. لكن كثيرين يرغبون في إزالتها لأنها تسبب إزعاجا نفسيا أو تشوش المظهر.

ومبدأ الإزالة يقوم أساسا على التخلص من نسيج البشرة الذي نما موضعيا. وتستخدم لهذا الغرض عادة الكي الكهربائي (إزالة النسيج بحرقه بتيار كهربائي خفيف)، أو العلاج بالتبريد (تجميد النسيج بالنيتروجين السائل حتى يسقط)، أو الليزر الذي يستهدف صبغة معينة.

في حالة الليزر، تمتص صبغة الميلانين داخل النتوء ضوءا بطول موجي معين، فتتحول هذه الطاقة إلى حرارة تفكك النسيج. أما الكي الكهربائي والتبريد فيعتمدان على تدمير النسيج نفسه فيزيائيا حتى يسقط. وبالرغم من اختلاف الطرق، فإن الهدف واحد في النهاية، وهو التخلص من تكتل الخلايا المتراكم موضعيا.

لماذا قد تترك الإزالة أثرا لونيا بعدها؟

بعد إجراء إزالة هذه النتوءات، قد يصبح لون المنطقة أغمق مما كان، أو على العكس قد يتحول إلى لون أفتح من الجلد المحيط.

ويحدث ذلك لأن الخلايا المنتجة للميلانين لدى أصحاب البشرة الداكنة تميل إلى الاستجابة بشكل مفرط أثناء التئام الجرح. فعند تضرر النسيج، يزداد إنتاج الميلانين مؤقتا كجزء طبيعي من عملية التعافي، وتظهر هذه الاستجابة بوضوح أكبر كلما كانت البشرة أغمق. وفي المقابل، إذا تضررت الخلايا الصبغية نفسها أثناء التعافي، فقد تفقد المنطقة لونها وتصبح أفتح من محيطها.

لذلك عند التفكير في إزالة هذا التغير، يفيد الانتباه إلى النقاط التالية.

  • ضبط شدة الجلسة: محاولة إزالتها دفعة واحدة بطاقة قوية قد تزيد من استجابة التصبغ أثناء التعافي، لذلك يفضل إجراء الجلسات بشدة أخف وعلى مراحل.
  • الحماية من أشعة الشمس: التعرض للشمس أثناء تعافي المنطقة يحفز إنتاج الميلانين ويزيد من احتمال تفاقم التصبغ، لذلك يجب الحرص على الحماية منها.
  • التدرج عند كثرة العدد: بدلا من إزالة جميع النتوءات دفعة واحدة، يفضل تقسيم الجلسات على مراحل لإعطاء كل منطقة وقتا كافيا للتعافي، وهو ما يقلل من خطر مضاعفات التصبغ.

وبما أن هذا التغير في حد ذاته ليس خطيرا، فإن التأني ومراعاة سرعة تعافي الجلد غالبا ما يعطي نتيجة أنظف في النهاية بدلا من الاستعجال.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

بثور صغيرة متكررة حول العين: أسباب الميليا والسيرنجوما والزوائد الجلدية وكيفية التمييز بينها

البثور الصغيرة التي تظهر بشكل متكرر حول العين غالبا ما تكون ثلاث حالات مختلفة تماما في أسبابها: الميليا والسيرنجوما والزوائد الجلدية. نشرح كيف تختلف من حيث اللون والملمس ومكان الظهور، ولماذا لا ينصح إطلاقا بعصرها أو نتفها بنفسك.

By Dr. Lee

Skincare

لماذا يعالج الريتينول الموضعي التجاعيد وحب الشباب معا، ولماذا تسوء البشرة أولا قبل أن تتحسن؟

نشرح كيف يعمل الريتينويد على التجاعيد وحب الشباب معا عبر مسارين مختلفين، أحدهما يسرع تجدد خلايا البشرة والآخر يحفز إنتاج الكولاجين. كما نوضح سبب ظهور التقشر والاحمرار في البداية، وكيفية التأقلم معه تدريجيا دون تهيج.

By Dr. Kim

Acne

حبيبات صفراء على الجبهة ظننتها حب شباب، فما الفرق بين تضخم الغدد الدهنية وحب الشباب وكيف نتخلص منها؟

إذا كانت لديك حبيبات صفراء على الجبهة أو الخد لا تختفي مهما حاولت عصرها، فقد لا تكون حب شباب بل تضخماً في الغدد الدهنية. نشرح بأسلوب بسيط كيف تتكون هذه الحبيبات ذات المركز الغائر عندما تكبر الغدة الدهنية، وما الفرق بينها وبين حب الشباب، وكيف يمكن إزالتها بالكي الكهربائي، ولماذا تميل إلى الظهور من جديد.

By Dr. Kim

Back to articles