prettytime
Skincare

فيتامين سي الموضعي يتأكسد بسهولة، فهل هذا يعني أنه لا يفيد البشرة والتصبغات فعلا؟

By Dr. Lee7 min read

سيروم فيتامين سي من أكثر منتجات العناية بالبشرة شيوعا، فمن النادر أن تجدي شخصا اهتم ولو قليلا بجلده ولم يجربه ولو مرة. ويرافق اسمه دائما كلام عن تفتيح البقع الداكنة ومنح البشرة مرونة أكبر.

لكن في المقابل، يقال إن فيتامين سي يتغير لونه بسرعة عند تعرضه للهواء، وحينها تقل فعاليته. فتلتقي دائما فكرتان متناقضتان، كونه مادة ممتازة، وكونه في الوقت نفسه صعب التعامل معه. ولهذا عند اختيار سيروم منه، لا تكتفين بالنظر إلى قائمة المكونات، بل تنتبهين أيضا للون الزجاجة وطريقة التغليف. سنستعرض في هذا المقال لماذا يفيد فعلا في تفتيح البقع الداكنة، ولماذا هو مادة حساسة إلى هذا الحد، خطوة بخطوة.

لماذا يقال إن فيتامين سي مفيد للبقع الداكنة؟

عندما تتعرض البشرة لأشعة الشمس فوق البنفسجية، تبدأ خلايا الميلانوسايت بإنتاج صبغة تسمى الميلانين. والميلانين في الأصل رد فعل دفاعي يحمي البشرة من هذه الأشعة، لكن حين تتراكم هذه الصبغة في مكان واحد تظهر على شكل كلف أو بقع داكنة.

ويُعتقد أن فيتامين سي يتدخل في العملية التي يتكون بها الميلانين نفسها، فيقلل من كمية الصبغة الجديدة. فهو لا يزيل البقع الموجودة أصلا، بل يبطئ من ازديادها قتامة. ولهذا يقال عادة إن ملاحظة التغيير بوضوح تحتاج إلى استخدام منتظم لمدة تتراوح بين 8 و12 أسبوعا.

يسهل فهم تراكم أثر الشمس على البشرة إذا تخيلتِه كرصيد يتجمع في حساب بنكي. فتعرض واحد للشمس اليوم لا يظهر بقعة فورا، بل يتراكم الأثر يوما بعد يوم حتى يظهر في لحظة ما على شكل صبغة واضحة للعين. لذلك فإن استخدام فيتامين سي ليس عملا يوميا منفصلا ينتهي بانتهاء اليوم، بل هو دور مستمر يبطئ سرعة هذا التراكم قليلا كل يوم.

كيف يتكون الميلانين بالضبط؟

إذا بسّطنا عملية تكوين الميلانين، فإن حمضا أمينيا يسمى التيروسين يمر بمراحل عدة بمساعدة إنزيم يسمى التيروسينيز، ليتحول في النهاية إلى صبغة داكنة اللون. والتيروسينيز يشبه المفتاح الذي يبدأ هذه السلسلة من التفاعلات.

وكلما نشط هذا الإنزيم أكثر، ازداد إنتاج الميلانين وسرعته. وعند التعرض لأشعة الشمس، ترسل البشرة إشارة تنشط هذا الإنزيم أكثر، ولهذا تميل البقع الداكنة إلى الازدياد في فصل الصيف أو عند كثرة الأنشطة الخارجية.

كثيرات مررن بتجربة قضاء 3 إلى 4 أيام على الشاطئ في إجازة الصيف، ثم لاحظن أن البشرة لم تسمر فورا، بل بدأ اللون يزداد قتامة تدريجيا بعد 3 إلى 7 أيام. وهذا بالضبط أثر التيروسينيز الذي يتلقى إشارة الشمس ثم يبدأ عمله بنشاط بعد تأخر. ولهذا فإن العناية بالبشرة حتى بعد التعرض لأشعة الشمس لها معنى حقيقي، إذ تمنع الصبغة من الازدياد قتامة لاحقا.

أين يتدخل فيتامين سي في هذه العملية ليمنع تكون الصبغة؟

يقال إن فيتامين سي، أو حمض الأسكوربيك، يعيق عمل إنزيم التيروسينيز نفسه. وهذا أشبه بالضغط بلطف على مفتاح مصنع الصبغة لإبطاء سرعته.

كما يقوم فيتامين سي بعملية اختزال تعيد المواد الوسيطة للميلانين، التي كانت في طريقها للتحول إلى اللون الداكن عبر التأكسد، إلى لون أفتح مجددا. فهو يمسك بالتفاعل الذي يتجه نحو القتامة ويعيد توجيهه نحو الوضوح. وحين يجتمع هذان التأثيران مع الاستخدام المنتظم، يقال إنهما يؤديان إلى تحسن تدريجي في توحيد لون البشرة وتفتيح البقع الداكنة.

ماذا يقدم مفعول مضادات الأكسدة للبشرة تحديدا؟

عندما تتعرض البشرة للأشعة فوق البنفسجية أو الغبار الدقيق أو التوتر، تزداد جزيئات غير مستقرة تسمى الجذور الحرة. وهذه الجذور فقدت إلكترونا من تركيبها، فهي تنتزع إلكترونا بالقوة من الأنسجة السليمة المجاورة كأغشية الخلايا أو الكولاجين، وتسبب تلفها. ويسهل تخيل الأمر كسلسلة من قطع الدومينو تتساقط وتضرب الأنسجة المجاورة تباعا.

وفيتامين سي مادة مضادة للأكسدة تمنح الجذور الحرة إلكترونا بنفسها لتوقف هذا التفاعل قبل أن ينتشر. فهو يضحي بنفسه ليمنع سقوط بقية قطع الدومينو، تماما كالدرع. وحين تُحبس الجذور الحرة بهذه الطريقة مبكرا، يقل تلف الكولاجين وأغشية الخلايا، وهو ما يساعد بحسب التقارير في إبطاء شيخوخة البشرة الناتجة عن التعرض للشمس.

مثلا، ربما مررتِ بتجربة شعور البشرة بحرارة زائدة أو حساسية غير معتادة بعد قضاء 2 إلى 3 ساعات أو أكثر في الخارج. وهذا في الغالب أثر ازدياد الجذور الحرة فجأة خلال فترة قصيرة وتهييجها لخلايا البشرة. ولهذا يقال إن وضع فيتامين سي قبل التعرض للشمس يمنحه فعالية أكبر، لأنه يستطيع حينها الإمساك بالجذور الحرة فور تكونها مباشرة.

ماذا يعني الحديث عن مساعدة فيتامين سي في تكوين الكولاجين؟

الكولاجين بروتين يشبه العمود الذي يسند البشرة من الأسفل. وكلما كانت هذه الأعمدة كثيفة ومتماسكة، حافظت البشرة على مرونتها ولم تترهل. لكن الكولاجين لا يتكون في الجسم من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى مساعدة إنزيمات معينة ليكتمل تكوينه.

وفيتامين سي يعمل كعامل مساعد ضروري لهذه الإنزيمات لتؤدي عملها بشكل صحيح. فمثلما يحتاج القفل إلى المفتاح المناسب ليفتح، يحتاج إنزيم تصنيع الكولاجين إلى وجود فيتامين سي ليعمل بشكل طبيعي. ولهذا عند نقص فيتامين سي، لا يتكون الكولاجين بشكل صحيح، بينما يساعد توفره بكمية كافية في سير عملية تكوين الكولاجين بسلاسة، بحسب ما تشير إليه التقارير.

ومن القصص المعروفة تاريخيا أن بحارة قدامى حُرموا من الخضراوات والفواكه الطازجة خلال رحلات بحرية استمرت أكثر من 3 أشهر، فأصيبوا بمرض الاسقربوط الذي يسبب تقرح اللثة وبطء التئام الجروح. وهذا المرض كان في جوهره نتيجة نقص فيتامين سي وعجز الجسم عن تكوين الكولاجين بشكل سليم. وهذا يوضح مدى ارتباط فيتامين سي بالكولاجين، والسيروم الموضعي يستخدم المبدأ نفسه على سطح البشرة مباشرة.

وفي الوقت نفسه، يساهم مفعول مضادات الأكسدة الذي شرحناه سابقا في حماية الكولاجين أيضا. فالجذور الحرة تنشط إنزيما يسمى MMP، وهو إنزيم يعمل كمقص يقطع الكولاجين ويحلله، وحين يقلل فيتامين سي من الجذور الحرة، يقل نشاط هذا المقص أيضا. فهو إذا يساعد الكولاجين من جهتين معا، بناء المزيد منه وتقليل تكسيره.

لكن لماذا يتأكسد بهذه السهولة؟

حتى هنا يبدو فيتامين سي مادة رائعة فعلا، لكن المشكلة أنه غير مستقر كيميائيا بدرجة كبيرة. فحمض الأسكوربيك، أو فيتامين سي بالتحديد، يفقد إلكتروناته ويتحول إلى مادة أخرى بمجرد تعرضه للأكسجين أو الضوء أو الحرارة.

وهذا التغير هو التأكسد نفسه. ربما لاحظتِ أن السيروم يكون شفافا في البداية، ثم يميل للاصفرار بعد فترة، ثم يتحول إلى بني مع مرور الوقت أكثر، وهذا مؤشر على أن التأكسد يحدث بالفعل. والمفارقة أن نفس الخاصية التي تجعله يتفاعل مع الجذور الحرة ويمنحها إلكترونا، هي نفسها التي تجعله يتفاعل بسهولة مع الأكسجين في الهواء. فما يمنحه دور الدرع الواقي، هو نفسه نقطة ضعفه التي تستهلكه بسرعة.

الأمر نفسه يحدث في شريحة تفاح أو ليمون مقطوعة، حيث يتحول لونها إلى البني بعد فترة. فالتفاعل الذي يحدث هو أكسدة فيتامين سي الموجود داخل الفاكهة عند ملامسته للهواء، ونفس الأمر يحدث داخل زجاجة السيروم لكن بسرعة أبطأ. ولهذا فإن مجرد فتح الغطاء وإغلاقه مرارا، أو وضع الزجاجة في مكان يصله ضوء الشمس على طاولة التجميل، قد يسرّع عملية التأكسد بشكل ملحوظ.

هل استخدام فيتامين سي المتأكسد باستمرار يشكل مشكلة؟

يقال إن فيتامين سي بعد أن يتأكسد يفقد معظم قدرته على مضادة الأكسدة وتفتيح البشرة. أي أن استخدامه يصبح أشبه بوضع ماء عادي لا فائدة منه. وأكثر من ذلك، هناك تقارير تشير إلى أن النواتج الثانوية لعملية التأكسد قد تسبب تهييجا للبشرة، لذا يُنصح بالتوقف عن استخدام أي منتج تغير لونه بشكل ملحوظ.

ولهذا تلجأ الشركات المصنعة إلى ثلاث طرق لتقليل مشكلة التأكسد.

  • التعبئة في زجاجات داكنة أو عبوات محكمة الإغلاق: لتقليل التعرض للضوء والهواء إلى أقصى حد، مما يؤخر بداية التأكسد.
  • استخدام مشتقات مستقرة: مثل أسكوربيل جلوكوسايد وماغنيسيوم أسكوربيل فوسفات، وهي مركبات عُدّلت تركيبتها قليلا لتتفاعل مع الأكسجين بشكل أقل.
  • البيع بعبوات صغيرة الحجم: لتقليل عدد مرات التعرض للهواء ومدته بعد الفتح، حتى لا يتقدم التأكسد كثيرا قبل انتهاء استخدام المنتج.

كيف تختارين التركيز والتركيبة المناسبين؟

يقال إن حمض الأسكوربيك النقي يتميز بامتصاص وفعالية جيدين، لكنه بالمقابل سريع التأكسد وقد يسبب تهيجا نسبيا. وعادة ما يُذكر التركيز بين 10 و20% كنقطة توازن جيدة بين الفعالية والتهيج، إذ لا يعني ارتفاع التركيز بالضرورة نتيجة أفضل بحسب التقارير.

وإذا كانت بشرتك حساسة، فقد تكون المشتقات التي ذكرناها سابقا بديلا مناسبا. فهذه المشتقات تُمتص أولا ثم تتحول تدريجيا داخل البشرة بواسطة إنزيمات الجسم إلى فيتامين سي النقي، ورغم أن تأثيرها الفوري أبطأ، إلا أنها تتميز باستقرار أفضل وتهيج أقل بحسب ما ذُكر. فمثلا، إذا كانت بشرتك حساسة نسبيا واستخدمتِ منذ البداية فيتامين سي نقيا بتركيز 20%، فقد تشعرين بوخز أو احمرار، وفي هذه الحالة يُفضّل تجربة تركيز منخفض أو مشتق أولا، ثم رفع التركيز تدريجيا بعد التأكد من تقبل بشرتك.

وأيا كانت التركيبة التي تختارينها، من المهم استخدام واقي الشمس معها صباحا لتحصلي فعليا على مفعول مضادات الأكسدة الكامل، وهذا ما يُشدَّد عليه دائما. فبما أن فيتامين سي يعمل على منع تكون الجذور الحرة قبل حدوثها، فمن المنطقي استخدامه إلى جانب العناية في الأوقات التي يكثر فيها التعرض للشمس. أما إذا اكتفيتِ بوضع فيتامين سي دون واقي الشمس، فهذا أشبه بحمل الدرع دون الدخول إلى ساحة المعركة فعليا، فتخسرين أكثر من نصف الفائدة المرجوة.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

ريجوران، المكوّن المستخرج من حمض السلمون النووي وليس فيلرا، كيف يعيد بناء نسيج البشرة من جذوره وما تأثيره؟

ريجوران حقنة تُدخل شظايا من الحمض النووي المستخرج من السلمون في البشرة، لكن هدفها ليس ملء الحجم بل تحفيز إشارة التجدد نفسها. نوضح هنا لماذا يدفع هذا المكون الخلايا إلى تصنيع كولاجين جديد، وكيف يختلف هدفه عن الفيلر، ولماذا يُحدَّد عدد الجلسات والفواصل بينها على هذا النحو بالتحديد.

By Dr. Kim

Skincare

لماذا يبدأ مفعول جوفيلوك بترطيب وتوهج فوري ثم يتحول إلى كولاجين حقيقي بعد 6 أسابيع

التوهج الرطب الذي يظهر مباشرة بعد جلسة جوفيلوك، وحجم الكولاجين الذي يتراكم تدريجيا خلال فترة من 6 أسابيع إلى 6 أشهر، ينشآن في الواقع بآليتين مختلفتين تماما. يشرح هذا المقال خطوة بخطوة، بأمثلة بسيطة، كيف تحفز مادة PDLLA، المكون الأساسي في جوفيلوك، الجسم على إنتاج الكولاجين.

By Dr. Kim

Lifting

كيف يستهدف Sofwave منتصف الأدمة بدقة دون قلق من الحروق، والشروط التي يحتاجها الجلد للتعافي

يعمل Sofwave عن طريق تجميع عدة حزم من الموجات فوق الصوتية عند نقطة واحدة لتركيز الحرارة في منتصف طبقة الأدمة فقط. يشرح هذا المقال ببساطة سبب مرور الحزم عبر البشرة دون أن تسخنها، ولماذا ترتفع الحرارة فقط عند الطبقة التي يوجد فيها الكولاجين، وكيف يؤدي ذلك إلى تكوّن كولاجين جديد.

By Dr. Lee

Back to articles