prettytime
Skincare

ثآليل اليدين والقدمين والكالو: كيف نفرق بينهما ونعالجها؟

By Dr. Kim6 min read

عندما تنمو كتلة خشنة في اليد أو القدم ولا تختفي بل تكبر تدريجيا، فمن المرجح أنها ثؤلول. كثيرا ما يُخلط بينها وبين الكالو أو الجلد المتصلب فيُهمل أمرها، لكن نقطة انطلاق الثؤلول مختلفة تماما عن مجرد سماكة الجلد. فالفيروس يدخل إلى خلايا الجلد القرنية على السطح ويستقر فيها، ثم يستغل تلك الخلايا لينسخ نفسه، وهذه هي الآفة التي تنتج عن ذلك.

لهذا السبب لا يختفي الثؤلول بمجرد الفرك أو البرد. فالسماكة الظاهرة على السطح ليست سوى نتيجة لعمل الفيروس، وطالما بقيت الخلايا المصابة تحتها فإنه يعاود الظهور. في هذا المقال نتتبع سبب ظهور ثآليل اليدين والقدمين، وسبب سهولة الخلط بينها وبين الكالو، وكيفية التعامل معها.

من أين يدخل فيروس الثآليل؟

الفيروس المسؤول عن الثآليل هو فيروس الورم الحليمي البشري، المعروف اختصارا بـ HPV. كما يوحي اسمه، فهو فيروس لا ينمو إلا في خلايا جلد الإنسان، والنمط الذي يسبب ثآليل اليدين والقدمين يختلف عن الأنماط التي تظهر في مناطق أخرى من الجسم. وكل نمط له مكانه وشكله الخاص به تقريبا.

لا يستطيع هذا الفيروس اختراق جلد سليم تماما. إنه يتسلل من خلال جروح صغيرة يصعب ملاحظتها، مثل شق دقيق في الجلد نتج عن المشي حافيا، أو جلدة مقشرة حول الظفر. الأمر أشبه بدخول شخص من ثغرة صغيرة في قفل باب متضرر قليلا. وحين يدخل الفيروس، يتوغل في خلايا الطبقة القاعدية، وهي أعمق طبقة في الجلد.

وظيفة خلايا الطبقة القاعدية الأصلية هي إنتاج خلايا جلد جديدة باستمرار. لكن الفيروس يستولي على آلية انقسام هذه الخلايا ويجعلها تنسخ مادته الوراثية معها. بمعنى آخر، الخلية لم تعد تنقسم لصالح نفسها بل لصالح الفيروس. والنتيجة هي تكاثر غير طبيعي وسريع للخلايا في موضع العدوى، فتنتفخ إلى الأعلى مكونة الكتلة التي نسميها ثؤلولا.

لماذا الثؤلول صلب مثل الجلد المتصلب؟

سبب ظهور ثآليل اليدين والقدمين بهذه الصلابة والسماكة أن موضع العدوى هو أصلا منطقة ينشط فيها إنتاج الطبقة القرنية. فراحة اليد وباطن القدم يتحملان وزن الجسم والاحتكاك المستمر، لذا تكون طبقتهما القرنية سميكة نسبيا في الحالة الطبيعية. وحين يحفز الفيروس تكاثر الخلايا فوق هذا الأساس، تتراكم الطبقة القرنية بسماكة أكبر بكثير.

كذلك، بما أن باطن القدم يتحمل وزن الجسم، لا يستطيع الثؤلول أن ينتفخ إلى الأعلى فينضغط إلى الداخل بدلا من ذلك. وحين تستمر الطبقة القرنية بالتراكم فوق الثؤلول المضغوط، يبدو السطح كالكالو الصلب، بينما تظل الآفة الفيروسية نشطة ومتكاثرة في العمق. وإذا ظنه المرء كالوا بناء على المظهر فقط وأجّل التعامل معه، فقد تنتشر الآفة أفقيا تحت السطح.

وتختلف سرعة سماكة الطبقة القرنية من شخص لآخر. فمن كان جلده يميل أصلا إلى السماكة، أو كانت المنطقة معرضة لاحتكاك متكرر مع الحذاء، تتراكم فيها الطبقة القرنية بسرعة وسماكة أكبر. لهذا يبدو الثؤلول في مناطق تتحمل ضغطا كبيرا، مثل الكعب، أكثر صلابة عند اللمس من نفس الثؤلول في مكان آخر.

كيف نفرق بين الكالو والثؤلول؟

الكالو والثؤلول اللذان يظهران في باطن القدم يبدوان متشابهين للوهلة الأولى، لكن سببهما وطريقة تكوّنهما مختلفان. فالكالو ناتج عن تجمع الطبقة القرنية بسبب الاحتكاك والضغط المتكررين، ولا علاقة له بأي فيروس. أما الثؤلول فسببه عدوى فيروسية، وهذا ما يجعله قادرا على الانتقال إلى الجلد المجاور، وهو الفرق الأهم بينهما.

وفيما يلي أبرز العلامات التي تساعد على التمييز بينهما.

  • نقاط سوداء صغيرة على السطح: عند برد سطح الثؤلول قليلا، تظهر غالبا عدة نقاط سوداء صغيرة، وهي آثار أوعية دموية دقيقة انسدت داخله. لا تظهر هذه النقاط في الكالو لأنه لا يحتوي على أوعية دموية.
  • اتجاه خطوط الجلد: ينمو الثؤلول بشكل يقطع خطوط الجلد الطبيعية، لأن الخلايا المصابة تتكاثر بسرعة واتجاه مختلفين عن الخلايا الأصلية. أما الكالو فيتبع خطوط الجلد كما هي.
  • الألم عند الضغط من الجانبين: كثيرا ما يؤلم الثؤلول عند الضغط عليه برفق من جانبيه، لأن الأنسجة الداخلية للآفة تتهيج بالضغط. في المقابل، يؤلم مركز الكالو عند الضغط عليه عموديا من الأعلى.
  • العدد ونمط الانتشار: غالبا ما تظهر مع مرور الوقت ثآليل صغيرة جديدة حول الثؤلول الأصلي فيزداد عددها، لأن الفيروس ينتقل عبر جروح دقيقة في الجلد المجاور ويكوّن آفات جديدة. أما الكالو فيظهر عادة في نقطة واحدة فقط في موضع الضغط.

من يشفى وحده ومن تطول عنده؟

العامل الأكبر الذي يحدد ما إذا كان الثؤلول سيزول أم سيستمر طويلا هو استجابة الجسم المناعية. فمهمة التعرف على الخلايا المصابة بالفيروس والتخلص منها تقع في النهاية على عاتق الخلايا المناعية. وحين تتعرف هذه الخلايا بشكل كافٍ على موضع العدوى، يبدأ الثؤلول بالتقلص تدريجيا حتى يختفي.

وشيوع الثآليل لدى الأطفال، وزوالها لديهم بسهولة نسبية، مرتبط أيضا بهذه الاستجابة المناعية. ففي مرحلة النمو تكون الاستجابة المناعية تجاه الفيروسات الجديدة نشطة بشكل خاص، لذا يتعرف الجسم على الفيروس ويتخلص منه في وقت أقرب نسبيا. وعلى النقيض، إذا كانت المناعة ضعيفة، كما في حالات السكري أو الأمراض المزمنة أو تناول أدوية مثبطة للمناعة، تتباطأ سرعة التخلص من الفيروس، ويصبح الثؤلول أكثر عرضة للبقاء طويلا أو الانتشار إلى مواضع متعددة.

ولهذا السبب نفسه قد لا تختفي ثآليل اليدين والقدمين من محاولة واحدة بل تتكرر أحيانا. فحتى مع إزالة الآفة الظاهرة، إذا بقي الفيروس مستقرا في الجلد المحيط، فقد يظهر من جديد في آفة جديدة بعد فترة. لهذا يهدف العلاج إلى إزالة الكتلة الظاهرة، مع مساعدة الاستجابة المناعية في الجسم على التخلص من الخلايا المصابة في الوقت نفسه.

آلية عمل كل علاج

توجد في العيادات طرق متعددة لعلاج ثآليل اليدين والقدمين، وتختلف آلية عمل كل منها قليلا عن الأخرى. وفيما يلي أشهر هذه الطرق ومبدأ عملها.

  • دهن حمض الساليسيليك: مادة تعمل على إذابة الطبقة القرنية. يُطبق يوميا فيزيل تدريجيا سماكة الطبقة القرنية، ومع الاستمرار يصل تأثيره إلى الخلايا المصابة تحتها فيحفز الاستجابة المناعية في الجسم. وهي طريقة تتراكم فعاليتها مع الاستخدام المنتظم.
  • العلاج بالتبريد: يُجمد موضع الآفة لحظيا بالنيتروجين السائل. وأثناء تجمد الأنسجة ثم ذوبانها، تتضرر الخلايا المصابة، وتتكون فقاعة في الموضع تسقط معها الآفة لاحقا. كما تتحفز الاستجابة المناعية أثناء تنظيف الجسم للأنسجة المتضررة.
  • الكي الكهربائي أو الكي بالليزر: يزيل نسيج الآفة فعليا عن طريق حرقه أو تبخيره. وهو أسلوب فعال لأنه يقضي على النسيج المصاب مباشرة، لكن نظرا لفترة التعافي واحتمال ترك ندبة، يُلجأ إليه غالبا حين لا تنجح الطرق الأخرى.
  • العلاج باستنهاض المناعة الموضعية: يقوم على دهن أو حقن مادة معينة في موضع الآفة لرفع الاستجابة المناعية فيه بشكل مصطنع. المبدأ هو جعل الجسم يتعرف بقوة على هذا الموضع كجسم غريب، فيبحث بنفسه عن الخلايا المصابة ويتخلص منها.

وأيا كانت الطريقة المختارة، غالبا ما تحتاج إلى تكرار عدة جلسات بدل الاكتفاء بجلسة واحدة، لأن الخلايا المصابة تستقر في عمق الجلد ويجب التخلص منها تدريجيا بدءا من السطح.

كيف نقي أنفسنا من الثآليل؟

تنتقل ثآليل اليدين والقدمين بسهولة أكبر مقارنة بأمراض جلدية أخرى، لأن الفيروس يستطيع البقاء حيا فترة طويلة نسبيا على سطح الجلد، خاصة في الطبقة القرنية الرطبة. والأماكن التي يمشي فيها الناس حفاة، مثل أرضية المسبح أو الحمامات العامة، بيئة مثالية لانتقال الفيروس.

وتساعد العادات التالية على الوقاية منها.

  • تقليل المشي حافيا في الأماكن العامة: يُفضل ارتداء النعال في المسبح والحمام البخاري والحمامات العامة، لأن طول ملامسة القدم الحافية للأرضية الرطبة يزيد فرصة التعرض للفيروس.
  • استخدام الأدوات الشخصية بشكل فردي: يُفضل عدم مشاركة مقص الأظافر والمناشف والجوارب والأحذية مع الآخرين، لأن الفيروس قد يعلق على سطح هذه الأدوات وينتقل عبرها.
  • تجنب حك الآفة أو نتفها: إذا نُتف الثؤلول باليد أو قُطع بأداة حادة بقوة، فقد ينتقل الفيروس عبر الجرح الناتج إلى الجلد المجاور أو إلى إصبع آخر. فكل جرح دقيق جديد يصبح بمثابة بوابة دخول إضافية للفيروس.
  • الحفاظ على جفاف القدمين: الجلد الرطب واللين أكثر عرضة لاختراق الفيروس. ومجرد تغيير الجوارب بانتظام وتجفيف القدمين جيدا يمكن أن يقلل من خطر العدوى.

وإذا كان أحد أفراد الأسرة مصابا بثآليل اليدين أو القدمين، فمن المفيد عدم مشاركة سجادة الحمام أو النعال معه. والأطفال معرضون بشكل خاص لنقل العدوى فيما بينهم أثناء اللعب واللمس، لذا يُنصح بالانتباه لهذه العادات طوال فترة وجود الآفة.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

تصبغ الضوء الأزرق وتلف الكولاجين، الأسباب وطريقة الوقاية

الضوء الأزرق هو موجات تنبعث من شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، وطول موجته أكبر من الأشعة فوق البنفسجية، ما يجعله يصل إلى طبقة الأدمة العميقة في البشرة. نستعرض في هذا المقال كيف يولّد هذا الضوء جذوراً حرة داخل خلايا الجلد وينشّط الخلايا الصبغية، ما يؤدي إلى التصبغ وتكسر الكولاجين، إضافة إلى طرق تقليل التعرض للشاشات والعناية بالبشرة.

By Dr. Lee

Skincare

الفرق بين مسامير القدم والكالو، وكيف نفرق بينها وبين الثآليل؟

الكالو ومسمار القدم رد فعل تتكاثف فيه طبقة الجلد القرني بسبب الاحتكاك والضغط. نستعرض طريقة التمييز عن الثآليل، والأدلة السريرية على لاصقات حمض الساليسيليك، واختيار الحذاء والوسائد لمنع الانتكاس.

By Dr. Kim

Acne

تضخم الغدد الدهنية: الأسباب والفرق عن حب الشباب والإزالة وعودته

إذا كانت لديك حبيبات صفراء على الجبهة أو الخد لا تختفي مهما حاولت عصرها، فقد لا تكون حب شباب بل تضخماً في الغدد الدهنية. نشرح بأسلوب بسيط كيف تتكون هذه الحبيبات ذات المركز الغائر عندما تكبر الغدة الدهنية، وما الفرق بينها وبين حب الشباب، وكيف يمكن إزالتها بالكي الكهربائي، ولماذا تميل إلى الظهور من جديد.

By Dr. Kim

Back to articles