أسباب الزوائد الجلدية وإزالتها: هل تعود بعد الإزالة بالليزر؟
By Dr. Lee7 min read

ربما لاحظت أثناء ارتداء قلادة أو إزالة شعر الإبط وجود نتوء جلدي صغير يشبه فتات اللحم عند طرف أصابعك. لا يسبّب ألماً ولونه يطابق لون الجلد تماماً، لذا يسهل تجاهله، لكن مع مرور الوقت غالباً ما تلاحظ أن نتوءاً واحداً تحوّل إلى اثنين أو ثلاثة.
هذا النتوء الصغير هو ما يُعرف بالزائدة الجلدية، وتُسمّى طبياً الورم الليفي الرخو، أي كتلة من النسيج الليفي الرخو المتدلّي كما يوحي الاسم. هناك سبب واضح لتركّزها في الرقبة والإبط تحديداً، وهناك أيضاً آلية علمية تفسّر اختفاءها فعلياً عند إزالتها بالليزر.
لماذا تظهر في الرقبة والإبط؟
الزائدة الجلدية هي كتلة صغيرة من اللحم تبرز قليلاً فوق سطح الجلد. يتراوح حجمها من أصغر من حبة الأرز إلى حجم حبة الفول، وهي في الغالب لا تسبّب أي ألم.
لهذه النتوءات أماكن مفضّلة لا تتغيّر. فهي تظهر في الرقبة والإبط والفخذ والجفون، أي في المناطق التي يتلامس فيها الجلد مع نفسه بالطيّ، أو حيث يحتكّ ياقة الملابس والإكسسوارات بالجلد باستمرار. والقاسم المشترك بينها هو تكرار الاحتكاك عدة مرات في اليوم.
فسلسلة القلادة مثلاً تحتكّ طوال اليوم بخط واحد فقط في مقدمة الرقبة، بينما يتلامس جلد الإبط مع نفسه في كل مرة تتحرّك فيها الذراع. وحتى لو كان الجلد نفسه، فإن المنطقة التي تتعرّض يومياً للضغط والاحتكاك في نقطة ثابتة تختلف تماماً في كمية التحفيز الكلي عن منطقة لا تتحرّك كثيراً تحت الملابس.
في المقابل، نادراً ما تظهر الزوائد الجلدية في مناطق مسطّحة لا تحتكّ بالملابس كثيراً، مثل الظهر أو ربلة الساق. وهذا يعني أن تركّز الزوائد الجلدية في أماكن محدّدة ليس صدفة، بل مرتبط مباشرة بكمية التحفيز الفيزيائي الذي تتلقّاه تلك المنطقة.
كيف يصنعها الاحتكاك؟
يميل الجلد بطبيعته إلى الدفاع عن نفسه بتكثيف المنطقة المعرّضة للتحفيز. فعندما تحتكّ القلادة أو حمّالة الصدر أو الياقة بنفس النقطة مراراً، تتلقّى خلايا الطبقة الخارجية من الجلد (البشرة) إشارات تحفيز مستمرة.
تنتقل هذه الإشارة أيضاً إلى الأدمة، الطبقة الأعمق من الجلد. وتحتوي الأدمة على خلايا تُسمّى الخلايا الليفية، وهي المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، أي ألياف البروتين التي تعمل كأعمدة داعمة للجلد. وعند تعرّضها للتحفيز المتكرر، تنشط هذه الخلايا وتجمع الأوعية الدموية الصغيرة وألياف الكولاجين في تلك النقطة بالذات. والنتيجة هي كتلة لحمية صغيرة تبرز في تلك المنطقة فقط، وهي الزائدة الجلدية. يسهل فهم الأمر إذا تخيّلت عدسة مكبّرة تركّز الضوء باستمرار على نقطة واحدة فتجعلها تنتفخ قليلاً دون غيرها.
الأمر يشبه إلى حد ما تكوّن الكالو في راحة اليد. لكن راحة اليد مسطّحة، فتتراكم طبقة الجلد السميكة بشكل مسطّح، بينما في الرقبة أو الإبط يكون الجلد مطوياً، فلا يستطيع النسيج السميك أن ينتشر جانبياً فيبرز إلى الأعلى بدلاً من ذلك. فنفس رد الفعل يمكن أن ينتهي إلى شكل مسطّح كالكالو، أو إلى نتوء بارز كالزائدة الجلدية، بحسب كون المنطقة مسطّحة أو مطويّة.
والمفتاح هنا ليس التحفيز القوي لمرة واحدة، بل التحفيز الخفيف المتكرر يومياً. فالضغط القوي لمرة واحدة يتعافى منه الجلد سريعاً، لكن عندما يتراكم تحفيز خفيف في نفس النقطة لفترة تمتد من 6 أشهر إلى سنتين، يستجيب النسيج بالاستمرار في تكوين نفسه من جديد، ويترسّخ ذلك على شكل نتوء صغير.
لماذا تزداد مع التقدم في العمر؟
في مرحلة الشباب يكون الجلد مشدوداً فتقل مناطق الطيّ، كما يكون الكولاجين وفيراً بحيث لا يترك التحفيز أثراً بسهولة. لكن مع التقدّم في العمر وانخفاض إنتاج الكولاجين وتراجع مرونة الجلد، يتغيّر الوضع.
فعندما يترهّل الجلد، تزداد مناطق الطيّ نفسها في الرقبة أو الإبط، وبالتالي تكبر المساحة التي يحتكّ فيها الجلد بنفسه أو بالملابس. ومع ازدياد فرص الاحتكاك، يُعرف أن احتمال ظهور زوائد جلدية جديدة يرتفع أيضاً. وتشير التقارير إلى أن الحمل أو زيادة الوزن يزيدان أيضاً من الزوائد الجلدية بآلية مشابهة، لأنهما يزيدان من مناطق طيّ الجلد.
كما تشير بعض التقارير إلى ملاحظة الزوائد الجلدية بشكل أكثر تكراراً لدى من يعانون زيادة في الوزن أو مقاومة الإنسولين، وهي الحالة التي لا يعمل فيها الهرمون المسؤول عن خفض سكر الدم بكفاءته المعتادة. فعندما تتراكم الدهون حول الرقبة، تزداد الطيّات الجلدية بنفس القدر، ما يجعل التغيّر في شكل الجسم طريقاً إضافياً لزيادة فرص الاحتكاك.
لهذا السبب يُعرف أن الزوائد الجلدية تزداد بشكل ملحوظ بعد منتصف العمر مقارنة بالعشرينيات. وحتى لو كانت هناك زائدة أو اثنتان فقط في الرقبة في مرحلة الشباب، فإن ظهورها لاحقاً في الإبط وحول العينين مع التقدّم في العمر يعود إلى تزامن تغيّرين معاً، هما انخفاض الكولاجين وازدياد مناطق الطيّ.
كيف نفرق بينها وبين الشامة؟
قد تبدوان متشابهتين في المظهر، لكن الفرق يتّضح جيداً عند اللمس والفحص الدقيق. تحقّق من الخصائص التالية:
- السطح ناعم ولونه يميل من المشمشي إلى لون الجلد: تتكوّن الزائدة الجلدية أساساً من نسيج ليفي وأوعية دموية وليس من خلايا صبغية، لذا نادراً ما تأخذ لوناً بنياً داكناً أو أسود كما هو الحال في الشامات.
- تتحرّك قليلاً يميناً ويساراً عند مسكها بأطراف الأصابع: تتدلّى الزائدة الجلدية من الجلد عبر جزء رفيع يشبه العنق، لذا تهتزّ عند مسكها، بينما تلتصق الشامة بالجلد بشكل مسطّح ولا تتحرّك.
- يبقى الحجم والشكل ثابتين لفترة طويلة: بعد ظهور الزائدة الجلدية، تحافظ في الغالب على حجمها الصغير، أما إذا أصبحت حواف الشامة غير منتظمة أو تضخّمت بسرعة، فهذه إشارة يجب أخذها بجدية والاشتباه في مشكلة أخرى.
يعود سبب هذا الاختلاف إلى أن المادة التي يتكوّن منها كل نتوء مختلفة تماماً. فالشامة عبارة عن تجمّع لخلايا صبغية داخل الجلد، بينما الزائدة الجلدية عبارة عن نسيج ليفي وأوعية دموية دُفعت إلى سطح الجلد، ولهذا يختلف اللون والملمس منذ البداية.
إذا لاحظت نتوءاً يزداد لونه قتامة فجأة أو يتغيّر حجمه بسرعة، فمن الأفضل عدم افتراض أنه مجرّد زائدة جلدية والتوجّه إلى العيادة للتأكّد.
هل يزيلها ليزر ثاني أكسيد الكربون؟
الطريقة الشائعة في العيادات لإزالة الزوائد الجلدية هي ليزر ثاني أكسيد الكربون (CO2). يمتلك ضوء هذا الليزر طول موجة يُمتص جيداً بواسطة الماء الموجود في أنسجة الجسم، فعند توجيهه إلى نسيج الزائدة الجلدية، تغلي الرطوبة الموجودة بداخله فوراً وتتبخّر. الآلية تشبه تركيز أشعة الشمس بعدسة مكبّرة على نقطة واحدة لحرق ورقة، أي تركيز الطاقة في منطقة ضيّقة لتبخير النسيج غير المرغوب فيه بدقة والتخلّص منه.
يعمل ليزر إربيوم ياج (Er:YAG) بآلية مشابهة، لكنه يستخدم طول موجة يحفر النسيج بشكل أسطحي ودقيق أكثر. لذلك يكون الضرر الحراري المتبقي في الأنسجة السليمة المحيطة أقل، ويُعرف أن فترة التعافي معه أقصر نسبياً، من 5 إلى 7 أيام. لكن تأثيره في وقف النزيف عبر إغلاق الأوعية الدموية أثناء الكي أضعف من ليزر ثاني أكسيد الكربون، لذا قد يحدث نزيف أثناء الجلسة أكبر مما يحدث مع ليزر CO2. لهذا فمن الأسلم أن يتولّى الإجراء طاقم طبي قادر على التعامل مع النزيف عند حدوثه. وتشترك الطريقتان في أن الجلسة تنتهي خلال 5 إلى 15 دقيقة بعد وضع كريم التخدير الموضعي.
بما أن الزوائد الجلدية تظهر غالباً في مناطق رقيقة النسيج كالرقبة، فإن أي عمق زائد ولو بسيط في الليزر قد يحرق الجلد السليم الموجود تحتها. لذلك من المهم أن يضبط الطبيب المتمرّس مستوى الطاقة ومدة التعريض بدقة بحسب حجم الزائدة الجلدية.
الكي الكهربائي عند كثرة الزوائد
يعتمد الكي الكهربائي على الكهرباء بدلاً من الضوء. تُمرَّر تيارات كهربائية عالية التردد عبر طرف إبرة رفيعة فتولّد حرارة في نسيج تلك النقطة، وبهذه الحرارة يتخثّر البروتين وتُزال الزائدة الجلدية. الفرق أن الليزر يحوّل طاقة الضوء إلى حرارة، بينما يستخدم الكي الكهربائي الحرارة الناتجة عن المقاومة الكهربائية مباشرة.
عندما تتجمّع زوائد جلدية صغيرة وسطحية في مكان واحد، يُعرف أن الكي الكهربائي يُختار غالباً لأنه يسهّل التعامل مع عدد منها دفعة واحدة في وقت قصير.
فمثلاً إذا كان هناك أكثر من عشر زوائد جلدية صغيرة بحجم حبة الدخن متلاصقة في الإبط، فإن تنظيفها بالتتابع عبر إبرة الكي الكهربائي بدلاً من حرقها واحدة تلو الأخرى بالليزر يمكن أن يقلّل الوقت والألم معاً.
هل تعود بعد الإزالة؟
الليزر والكي الكهربائي إجراءان يزيلان نسيج الزائدة الجلدية الظاهر حالياً فقط. لكنهما لا يزيلان السبب الجذري الذي أدّى إلى ظهورها أصلاً، وهو الاحتكاك المتكرّر وتراجع مرونة الجلد مع التقدّم في العمر.
لذلك إذا استمرّت العادة اليومية في احتكاك القلادة أو الياقة بنفس النقطة بعد الإجراء، فقد تظهر زوائد جلدية جديدة في نفس المنطقة أو حولها. فمثلاً حتى لو أُزيلت خمس أو ست زوائد جلدية من الرقبة دفعة واحدة، فإذا ظلّت ياقة القميص تحتكّ بنفس المكان، فمن الشائع أن يُلمس نتوء صغير جديد قرب تلك المنطقة بعد 6 إلى 12 شهراً. ويمكن القول إن هذا ليس انتكاسة لنفس المكان الذي أُزيل، بل هو تكوّن زائدة جلدية جديدة بسبب استمرار ظروف الاحتكاك نفسها.
العناية بعد الإزالة
لتقليل احتمال عودة الزوائد الجلدية، من الضروري تقليل الاحتكاك نفسه الذي كان سبباً في ظهورها.
- يفيد ارتداء ملابس فضفاضة، وقلادات وأوشحة لا تحتكّ بشدة بالجلد. فكلما قلّ التحفيز المتكرّر في نفس النقطة، قلّت فرصة تكوّن زوائد جلدية جديدة. فمجرد ترك القلادة تتدلّى بارتخاء بدلاً من ربطها بإحكام، أو اختيار حمّالة صدر بشريط عريض وناعم بدلاً من الشريط الضيّق الذي يضغط على الإبط، يقلّل بشكل ملحوظ من التحفيز الذي تتعرّض له تلك المنطقة.
- يُنصح بحماية منطقة الإجراء بواقي الشمس. فالجلد الذي خضع للعلاج حديثاً يكون معرّضاً بسهولة لفرط التصبغ، وهي حالة يبقى فيها أثر بني في المنطقة لفترة طويلة، وقد يطول هذا الأثر أكثر عند التعرّض لأشعة الشمس.
- يجب تجنّب محاولة نزعها باليد أو ربطها بخيط لإسقاطها. فإزالتها بطريقة غير معقّمة وبالقوة قد تؤدّي إلى نزيف أو عدوى، لذا حتى لو كان حجمها صغيراً، فمن الأسلم التخلّص منها في العيادة.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

تضخم الغدد الدهنية: الأسباب والفرق عن حب الشباب والإزالة وعودته
إذا كانت لديك حبيبات صفراء على الجبهة أو الخد لا تختفي مهما حاولت عصرها، فقد لا تكون حب شباب بل تضخماً في الغدد الدهنية. نشرح بأسلوب بسيط كيف تتكون هذه الحبيبات ذات المركز الغائر عندما تكبر الغدة الدهنية، وما الفرق بينها وبين حب الشباب، وكيف يمكن إزالتها بالكي الكهربائي، ولماذا تميل إلى الظهور من جديد.
By Dr. Kim

المسام المتسعة وندبات المسام: كيف نميّز بينهما وما الفرق في العناية؟
المسام المتسعة والمسام الغائرة بسبب الندبات تبدوان من الخارج مثل نقطتين سوداوين متشابهتين، لذلك يسهل الخلط بينهما. لكن ما يحدث تحت سطح الجلد مختلف تماما في الحالتين. هنا نوضح سبب ظهور كل نوع، وكيفية التمييز بينهما، والفرق في اتجاه العناية المناسب لكل واحدة.
By Dr. Lee

الورم الوعائي الكرزي، الأسباب والأعراض وعلاج الليزر ومتى نراجع الطبيب
النقاط الحمراء القرمزية التي تظهر على الصدر أو الظهر تُعرف بالورم الوعائي الكرزي، نوضح لماذا يزداد ظهورها مع التقدم في العمر، وكيف تُفرَّق عن الشامات أو الثآليل أو الفرفرية، وأيهما أفضل لإزالتها من أنواع الليزر الوعائي مثل الليزر الصبغي النبضي وKTP وNd:YAG طويل النبضة أم الكي الكهربائي، وكيف نقلل من الندوب والتصبغ بعد العلاج، ومتى تستدعي الحالة استشارة الطبيب، بالاستناد إلى أرقام دراسات حقيقية وبأسلوب سهل الفهم.
By Dr. Kim