prettytime
Botox

بوتوكس البشرة يضيق المسام ويقلل الدهون والاحمرار بخلاف بوتوكس التجاعيد: الآلية ومدة الاستمرار

By Dr. Lee6 min read

حين يذكر البوتوكس، أول ما يتبادر إلى الذهن هو حقن يشد تجاعيد الجبهة أو ما بين الحاجبين. لكن في الفترة الأخيرة يتردد كثيرا اسم بوتوكس البشرة، الذي يقال إنه يجعل المسام تبدو أضيق ويقلل إفراز الدهون بل ويخفف احمرار الوجه أيضا. فكيف يكون البوتوكس نفسه، لكن نتائجه مختلفة إلى هذا الحد؟

الإجابة لا تكمن في المادة الفعالة، بل في طريقة الحقن. فبوتوكس التجاعيد وبوتوكس البشرة يعتمدان على مادة البوتولينوم توكسين نفسها، لكن مكان الحقن وكميته يختلفان اختلافا جذريا. وهذا الفرق وحده هو ما يغير حال المسام والدهون والاحمرار معا.

لماذا يُحقن بوتوكس البشرة بشكل سطحي وعلى دفعات متعددة؟

يستهدف بوتوكس التجاعيد عددا محدودا من العضلات المحددة سلفا. تُحقن كمية صغيرة مركزة داخل عضلة كبيرة من عضلات التعبير، مثل العضلة التي تقطب ما بين الحاجبين أو العضلة التي ترفع الجبهة، بحيث تُثبَّط حركة تلك العضلة ذاتها.

أما بوتوكس البشرة فهدفه مختلف تماما. فبدلا من التركيز على عضلة واحدة بعينها، تُخفَّف مادة التوكسين بتركيز أقل بكثير، ثم تُحقن على شكل نقاط صغيرة متقاربة في الطبقة السطحية من الوجه كله أو من منطقة واسعة منه. والأمر أشبه برشاش يوزع الماء بالتساوي على الحديقة كلها، بدلا من صبه في بقعة واحدة فقط.

وهذا التوزيع السطحي الواسع نادرا ما يصل إلى العضلات الكبيرة المسؤولة عن التعبير. بدلا من ذلك، يترك أثرا خفيفا في الغدد الدهنية والغدد العرقية الموجودة في الطبقة السطحية من الجلد، وفي الألياف العضلية الدقيقة جدا المحيطة بالمسام، وفي النهايات العصبية. ولهذا يعمل بوتوكس البشرة على ملمس الجلد والمسام والاحمرار من دون أن يترك أي شعور بتصلب التعابير.

ما آلية ضيق مظهر المسام وتراجع إفراز الدهون؟

تبدأ عملية إفراز الزيت في الغدد الدهنية بأمر يصدر عن الأعصاب. فحين تُطلق النهاية العصبية مادة كيميائية تسمى الأسيتيل كولين، وهي أشبه برسالة قصيرة يرسلها العصب إلى الخلية التالية، تستقبل خلايا الغدة الدهنية هذه الرسالة فتزيد إنتاج الزيت.

يمنع البوتولينوم توكسين خروج هذه الرسالة من الأصل، تماما كمن يقفل صندوق البريد فلا تخرج منه أي رسالة. وحين لا تُطلق مادة الأسيتيل كولين من النهاية العصبية، لا تصل التعليمات إلى الغدة الدهنية فيقل إنتاج الزيت. ولهذا السبب بالذات، أظهرت تقارير عديدة انخفاضا ملحوظا في إفراز الدهون بعد بوتوكس البشرة.

ومن هنا يأتي تفسير ضيق مظهر المسام. فالمسام تبدو متسعة أصلا لأن الدهون المتراكمة بداخلها تدفعها من الداخل، وحين يقل إفراز الزيت يقل معه الضغط الذي يوسع فتحتها. وفي الوقت نفسه، تتأثر الألياف العضلية الدقيقة جدا المحيطة بالمسام بالتوكسين فترتخي، فتنتقل المسام من حالة متمددة ومشدودة إلى حالة أكثر انقباضا. وباجتماع هذين العاملين، تبدو المسام أضيق بكثير حتى لو لم يتغير حجمها الفعلي فعلا.

لماذا تصبح البشرة أكثر نعومة؟

الغدد العرقية أيضا تتلقى أوامرها من الأعصاب بطريقة شبيهة بالغدد الدهنية. فحين يقلل بوتوكس البشرة الإشارات العصبية حول الغدد العرقية، يخف التعرق الزائد معه. وهذا ما يفسر شعور البشرة بالانتعاش في المناطق التي كانت تختلط فيها الدهون بالعرق فتسبب لزوجة، كما هو الحال في مناطق حب الشباب.

إضافة إلى ذلك، يقلل ارتخاء العضلات المحيطة بالمسام من التعرجات الدقيقة على سطح البشرة. فحين يكون السطح خشنا وغير منتظم، ينعكس الضوء في اتجاهات متعددة فيبدو الوجه باهتا وخشنا. أما حين تنقبض المسام ويصبح السطح أكثر انتظاما، فينعكس الضوء بشكل أكثر اتساقا فتبدو البشرة ناعمة ومشرقة.

بمعنى آخر، لا يعود تحسن ملمس البشرة إلى سبب واحد، بل هو نتيجة تضافر ثلاثة عوامل معا: تراجع إفراز الدهون، وضبط التعرق، وارتخاء العضلات حول المسام. ولأن هذه العوامل الثلاثة تخف في وقت واحد، كثيرا ما يرافق ذلك شعور بتحسن ثبات المكياج.

من أي طريق يخف الاحمرار؟

يبدأ احمرار الوجه عادة حين ترسل الأعصاب إشارة إلى الأوعية الدموية بالتوسع. فحين تُطلق مواد إشارية مثل substance P وCGRP من النهايات العصبية الحسية، تأمر هذه المواد الأوعية الدموية المجاورة بالتوسع. وحين تتسع الأوعية، يتجمع الدم في تلك المنطقة فيظهر الاحمرار، وهذا التفاعل يُعرف بالالتهاب العصبي المنشأ.

ويُعرف عن البوتولينوم توكسين أنه يثبط أيضا إطلاق هذه المواد الإشارية من النهايات العصبية. أي أنه لا يقلل فقط إطلاق الأسيتيل كولين الذي ذكرناه سابقا، بل يقلل كذلك إطلاق المواد الأخرى التي تأمر الأوعية الدموية بالتوسع. ونتيجة لذلك، تصبح الأوعية الدموية أقل استجابة للمحفزات التي كانت تسبب الاحمرار سابقا، مثل تغيرات درجة الحرارة والأطعمة الحارة والتوتر.

كما يسهم تراجع فرط نشاط الغدد العرقية في تخفيف الاحمرار. فالمسارات العصبية التي تتحكم بالتعرق وتلك التي تسبب الاحمرار كثيرا ما تتداخل في منطقة الوجه، لذا حين يهدأ إفراز العرق يميل الاحمرار المصاحب للشعور بالحرارة إلى التراجع أيضا، وفق ما ورد في بعض التقارير. غير أن أسباب الاحمرار تختلف من شخص إلى آخر، وهناك حالات لا يكفي فيها بوتوكس البشرة وحده، كما في الحالات التي تكون فيها الأوعية الدموية نفسها متوسعة بشكل دائم.

متى تبدأ النتيجة بالظهور وإلى متى تستمر؟

بوتوكس التجاعيد يوقف حركة العضلة نفسها مباشرة، لذا تكون نتيجته واضحة وسريعة نسبيا. أما بوتوكس البشرة فيعمل على تقليل إشارات النهايات العصبية بخفة، فتظهر نتائجه بالتدريج. وعادة ما يبدأ الشعور بتراجع إفراز الدهون والعرق خلال 1 إلى 2 أسبوع من الجلسة، بينما يحتاج التغير في المسام وملمس البشرة إلى وقت إضافي قبل أن يصبح ملحوظا.

وتختلف مدة استمرار النتيجة أيضا عن بوتوكس التجاعيد. فمع مرور الوقت، تستعيد النهايات العصبية قدرتها على نقل الإشارات عبر تكوين فروع جديدة، وهذا التعافي يحدث بحسب ما ورد في بعض التقارير بشكل أسرع نسبيا في حالة بوتوكس البشرة، لأن الحقن فيه سطحي وخفيف. لذلك تخف النتيجة تدريجيا على مدى 3 إلى 4 أشهر من الجلسة، وتختلف المدة المحسوسة باختلاف كمية إفراز الدهون ومعدل التمثيل الغذائي للبشرة لدى كل شخص.

كم مرة يجب تكرار الجلسة؟

بما أن سرعة تراجع النتيجة تختلف من شخص لآخر، فإن موعد الجلسة التالية يتحدد وفق العوامل التالية.

  • معدل إفراز الدهون الأصلي: البشرة التي تفرز دهونا بكثرة يعاود فيها إنتاج الزيت الظهور بشكل ملحوظ فور تعافي الإشارات العصبية، لذا تميل دورة إعادة الحقن فيها لأن تكون أقصر نسبيا.
  • الجرعة والتركيز المستخدمان في الحقن: كلما كان التركيز أعلى وتوزع الحقن على طبقات أكثر، طالت مدة النتيجة، وعلى العكس، الحقن الخفيف المحدود لمرة واحدة قد لا يواكب سرعة تعافي الأعصاب فتخف النتيجة بسرعة أكبر.
  • التعرض للشمس والعادات اليومية: تُعرف الأشعة فوق البنفسجية وتهيج البشرة بأنهما من العوامل التي تنشط الغدد الدهنية من جديد، لذا فإن إهمال واقي الشمس قد يعيد الدهون والاحمرار إلى الظهور بشكل أسرع مما هو متوقع.

غالبا ما تُكرر الجلسات على فترات تمتد من 3 إلى 4 أشهر، وهناك تقارير تشير إلى أن التكرار المستمر قد يُضعف تدريجيا اعتياد النهايات العصبية على إرسال الإشارات، ما يطيل مدة استمرار النتيجة مع الوقت. غير أن الفروق الفردية كبيرة في هذا الجانب، ما يجعل الجزم بذلك صعبا.

كيف يمكن التعامل مع الأمر إذن؟

بوتوكس البشرة يستخدم المادة الفعالة نفسها الموجودة في بوتوكس التجاعيد، لكنه مصمم ليعمل بخفة وعلى نطاق واسع في الغدد الدهنية والعرقية والعضلات المحيطة بالمسام والنهايات العصبية، بدلا من استهداف عضلة واحدة. ولهذا يمكنه معالجة المسام والدهون والاحمرار معا من دون أن يترك أي شعور بتصلب تعابير الوجه.

ولأن النتيجة تظهر تدريجيا وتخف تدريجيا أيضا، فمن الأكثر واقعية التعامل معها كإجراء عناية يتكرر كل 3 إلى 4 أشهر، بدلا من توقع تغير كبير من جلسة واحدة. وبما أن أسباب الاحمرار متعددة، فبعض الحالات تكتفي ببوتوكس البشرة وحده وبعضها الآخر يحتاج إلى نهج إضافي، لذا يبقى التشخيص الدقيق لحالة البشرة قبل البدء هو الخطوة الأهم.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Botox

الميكروبوتوكس لعلاج البشرة الدهنية والمسام الواسعة، ما مدى فاعليته الحقيقية؟

كيف يُحقن بوتولينوم توكسين في الأدمة للتأثير على الغدد الدهنية وعضلة الشعر الملتفة حول المسام، الفرق الفعلي عن البوتوكس التقليدي، الجدول الزمني من البداية في الأسبوع الأول إلى الذروة في الأسبوع الرابع وانتهاء الأثر عند الأسبوع السادس عشر، وسبب غياب البروتوكول المعياري حتى الآن، مع توضيح الأدلة.

By Dr. Kim

Botox

بوتوكس الساق: فعاليته وآثاره الجانبية، وما الجرعة ومدة الاستمرار التي تناسب النوع العضلي فقط؟

لماذا تصبح خطوط الساق أكثر نعومة عند حقن البوتوكس في عضلة الساق التوأمية المسببة لبروز الساق؟ نستعرض كيفية التمييز بين النوع العضلي والنوع الدهني، والجرعة حسب الموضع، ونسبة الانخفاض، ومدة الاستمرار، وتأثير الإجراء على المشي وقوة العضلة، بالاستناد إلى أرقام دراسات فعلية.

By Dr. Lee

Diet

بادي أوندا: كيف تسخن الموجات الدقيقة دهون البطن والذراعين لتقليلها، وعدد الجلسات ومدة بقاء النتيجة

بادي أوندا جهاز غير جراحي يستخدم الموجات الدقيقة لتسخين طبقة الدهون تحت الجلد بشكل انتقائي، فيقلل حجم الخلايا الدهنية ويشد الجلد في الوقت نفسه. هذا المقال يشرح لماذا تُسخَّن طبقة الدهون دون غيرها، ولماذا يترافق تقليل الدهون مع الشد، وكيف يختلف التعامل بين البطن والذراعين والخاصرتين، وكم جلسة تحتاجها ولأي مدة تدوم النتيجة، انطلاقاً من آلية عمل الجهاز نفسها.

By Dr. Kim

Back to articles