prettytime
Skincare

كيف نبطئ شيخوخة البشرة: واقي الشمس والإقلاع عن التدخين والنوم

By Dr. Kim8 min read

لا يستطيع أحد إيقاف تقدم العمر. لكننا نلاحظ يوميا في العيادة أن حالة البشرة تختلف كثيرا بين شخص وآخر رغم تساوي العمر. وجزء كبير من هذا الفرق لا يعود إلى الوراثة، بل إلى العادات التي نكررها كل يوم.

لشيخوخة البشرة مساران. الأول هو الشيخوخة الطبيعية التي تتقدم مع مرور الزمن، والثاني هو الشيخوخة التي تضيفها عوامل خارجية مثل أشعة الشمس والتدخين. المسار الأول يصعب التحكم فيه، أما الثاني فيمكن إبطاؤه إلى حد كبير بالعادات اليومية. لذلك لن نكتفي هنا بقول افعل كذا، بل سنشرح ماذا يحدث فعلا داخل البشرة.

لماذا تُعد الأشعة فوق البنفسجية أضر ما يكون بالبشرة؟

من بين العوامل الخارجية لشيخوخة البشرة، تأتي الأشعة فوق البنفسجية (UV) في المقدمة بلا منازع. والمهم هنا أن الأشعة فوق البنفسجية ليست نوعا واحدا. فأشعة UVB أقصر موجيا وتؤثر بشكل أساسي على البشرة (الطبقة الخارجية)، وتسبب الحروق والتصبغ. ورقم SPF على واقي الشمس هو المؤشر الذي يقيس درجة حجب هذا النوع تحديدا. أما أشعة UVA فأطول موجيا وتخترق الأدمة (الطبقة العميقة من الجلد). وهي التي تُحطّم الكولاجين والألياف المرنة مباشرة، فتقود ما يُعرف بشيخوخة الضوء، أي الشيخوخة الناتجة عن أشعة الشمس. لذلك فإن اختيار المنتج بناء على SPF فقط لا يغطي سوى نصف الحماية. ويجب النظر أيضا إلى درجة PA التي تبين مدى حجب أشعة UVA.

أما الآلية فهي كالتالي. حين تلامس الأشعة فوق البنفسجية البشرة، يرتفع نشاط إنزيم MMP (وهو إنزيم يقطّع الكولاجين ويحلله)، وتزداد الجذور الحرة (جزيئات غير مستقرة تؤكسد البشرة وتتلفها). ويعمل الاثنان معا على قطع الكولاجين وأكسدته. وإذا تراكم هذا التلف لفترة طويلة، تتكتل الألياف المرنة في الأدمة وتتشوه في حالة تسمى تليّف الألياف المرنة الضوئي (solar elastosis)، وهي تراكم الألياف المرنة التالفة بفعل الشمس بعضها فوق بعض، فتتحول البشرة إلى ما يشبه جلدا سميكا وأصفر اللون.

أما من الناحية العملية، فأهم النقاط هي التالية.

  • ضعوه كل يوم. فالغيوم لا تحجب أشعة UVA تقريبا حتى في الأيام الغائمة.
  • الكمية هي الأساس. يجب وضع ما يعادل طول أنملتي إصبع على الوجه للوصول إلى مستوى الحماية المذكور على العبوة (SPF)، وإذا وُضعت كمية أقل تنخفض درجة الحماية الفعلية إلى أقل من النصف.
  • أعيدوا وضعه كل 2 إلى 3 ساعات عند التواجد في الخارج.
  • اختاروا منتجا بدرجة SPF 30 أو أكثر، مع حماية واسعة الطيف (broad spectrum) ودرجة PA+++ أو أعلى.

كما تنقسم مكونات الحماية إلى فئتين. المرشحات المعدنية (أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم) تعمل بعكس الضوء وصده، لذا تسبب تهيجا أقل وتناسب البشرة الحساسة عادة. أما المرشحات الكيميائية فتتميز بملمس خفيف وأثر أبيض أقل، ما يجعلها مريحة للاستخدام اليومي. ولو كان علينا اختيار عادة واحدة فقط من بين كل هذه العادات، فستكون واقي الشمس، لأنه يملك أقوى الأدلة العلمية على الإطلاق.

كيف يؤثر التدخين في البشرة؟

الطريقة التي يضر بها التدخين البشرة محددة وواضحة إلى حد كبير. فمادة النيكوتين تضيّق الأوعية الدموية الدقيقة، ما يقطع إمداد البشرة بالأكسجين والمغذيات. ويُعرف أن أثر تضييق الأوعية الناتج عن سيجارة واحدة يستمر أكثر من ساعة، لذا فإن التدخين المتكرر يضع البشرة في حالة نقص أكسجين مزمنة. ومن هنا تأتي البشرة الرمادية الشاحبة التي تميّز المدخنين.

إضافة إلى ذلك، يرفع دخان السجائر من نشاط إنزيم MMP-1 (الإنزيم الرئيسي الذي يقطّع الكولاجين) الذي ذكرناه سابقا، ويخفض في الوقت نفسه إنتاج كولاجين جديد. وحين يزداد ما يُقطع من الكولاجين ويقل ما يُبنى منه، ينخفض مستواه بسرعة كبيرة. وانخفاض الكولاجين في الأدمة يؤدي إلى تجاعيد عميقة وترهل. كما أن تكرار حركة انطباق الشفتين أثناء التدخين يضيف تجاعيد عمودية حول الفم، وما يسببه الدخان من إجهاد تأكسدي يزيد من شيخوخة البشرة بشكل عام.

  • تبدأ فوائد الإقلاع عن التدخين بالتراكم من اللحظة نفسها التي تتوقف فيها.
  • تتعافى الأوعية الدموية تدريجيا، فيزداد إمداد الأكسجين وتعود إشراقة البشرة شيئا فشيئا.
  • ينخفض نشاط إنزيم MMP، فتتباطأ سرعة تحلل الكولاجين.

وفي دراسات قارنت بين توائم متطابقة، ظهر أن التوأم المدخن كان لديه ترهل تحت العينين وتجاعيد أوضح من شقيقه غير المدخن. وهذا يعني أنه حتى مع تطابق الجينات، فإن العادات هي ما يصنع الفرق في ملامح الوجه. ولا بأس إن شعرتم أن الوقت قد تأخر، فما إن تتوقفوا عن التدخين حتى تبدأ البشرة بتغيير مسارها.

ماذا يحدث للبشرة عند قلة النوم؟

مقولة النوم الجيد يحسّن البشرة لها آلية علمية فعلية. فخلال مرحلة النوم العميق يزداد إفراز هرمون النمو، وهو هرمون يشارك في تجديد الخلايا وإصلاح الأنسجة. وتقوم البشرة خلال الليل بإصلاح ما تعرضت له نهارا من أشعة فوق بنفسجية وتلوث وتلف دقيق. أي أن إيقاع التجدد يتركز أساسا في الليل.

وعلى العكس، حين يكون النوم غير كاف تظهر المشكلات. إذ يرتفع هرمون التوتر الكورتيزول (cortisol)، وارتفاعه المزمن يسرّع تحلل الكولاجين ويكبح إنتاج كولاجين جديد. وفي الوقت نفسه تضعف وظيفة الحاجز الجلدي، فتتسرب الرطوبة وتصبح البشرة أكثر عرضة للتهيج. والحاجز الجلدي هو الدرع الذي يحبس الرطوبة داخل البشرة ويمنع المؤثرات الخارجية من اختراقها. ولهذا السبب تبدو البشرة باهتة وحساسة في اليوم التالي لليلة قليلة النوم.

  • اجعلوا هدفكم نوما منتظما لنحو 7 ساعات يوميا.
  • حافظوا على أوقات ثابتة للنوم والاستيقاظ للحفاظ على إيقاع الجسم الطبيعي.
  • التوتر المزمن يُثقل على البشرة أيضا عبر هرمون الكورتيزول، لذا فإدارته ضرورية.

وقبل إضافة منتجات باهظة الثمن، فإن النوم المنتظم هو الخطوة الأولى.

أثر الأطعمة السكرية وتصلب الكولاجين بالسكر في البشرة

الإفراط في تناول السكر والكربوهيدرات المكررة يُحدث تفاعلا صامتا داخل البشرة. إذ يلتصق السكر الزائد ببروتينات مثل الكولاجين، وتُسمى هذه العملية بالتسكّر (glycation)، وهي تفاعل التصاق السكر بالبروتين. والناتج النهائي لهذا التفاعل يُسمى AGEs (advanced glycation end products)، وهي مواد نتجت عن التصاق السكر بالبروتين وتصلّبه.

والمشكلة أن مادة AGEs تربط ألياف الكولاجين ببعضها بشكل متصلب. فالكولاجين الذي يُفترض أن يتحرك بمرونة يتكتل ويتصلب، فتقل مرونة البشرة وليونتها. كما يتحول لون الكولاجين المتسكّر إلى الأصفر، ما يجعل البشرة تبدو باهتة. ويسهل تخيل هذه العملية إن تذكرنا كيف يتحول لون الخبز إلى البني ويتصلب كلما طال وقت خبزه.

  • اجعلوا الخضروات والبروتين محور نظامكم الغذائي بشكل عام.
  • قللوا من المشروبات المحلاة والحلويات والخبز الأبيض وغيرها من الأطعمة التي ترفع سكر الدم بسرعة.
  • اشربوا ماء كافيا، لكن دون توقعات مبالغ فيها من أي طعام بعينه.

لا يمكن للطعام وحده أن يُحدث انقلابا جذريا في حالة البشرة. لكن من الواضح أن تقليل السكر يُبطئ عملية التسكّر.

العناية بالبشرة الجافة والمكونات المرطبة

حين تجف البشرة، تبرز التجاعيد الدقيقة وتصبح أكثر عرضة للتهيج. وقد يبدو الأمر بسيطا من الخارج، لكن خلفه بنية دقيقة. فالحاجز الجلدي مكوّن من السيراميد (ceramide، وهو دهن يملأ الفراغات بين الخلايا) وعامل الترطيب الطبيعي NMF (natural moisturizing factor، وهو مكون يحبس الرطوبة داخل الطبقة القرنية). وحين يختل هذا التركيب، يزداد فقدان الماء عبر البشرة (TEWL، وهو مقدار الرطوبة المتسربة عبر الجلد)، فيشتد الجفاف الداخلي. ولذلك فإن هدف الترطيب ليس مجرد تغطية السطح، بل إعادة ملء هذا الحاجز من الداخل.

  • ضعوا المرطب مباشرة بعد الغسل قبل أن تجف الرطوبة على البشرة.
  • قوموا بتقشير البشرة نادرا وبقدر لا يترك تهيجا.
  • تجنبوا الغسل المتكرر بماء ساخن جدا لأنه يزيل دهون الحاجز الجلدي، واستخدموا ماء فاترا بدلا منه.

وإذا أردتم إضافة مكونات فعّالة، فمن الأفضل التوجه إلى ما تراكمت له أدلة علمية. لكن كل مكون منها له دور مختلف.

  • retinoid: يُبدأ به غالبا بتركيز 0.025 إلى 0.1%، ويحفّز الخلايا الليفية لدعم إنتاج الكولاجين، كما ينظّم دورة تجدد البشرة (الفترة التي تُدفع فيها الخلايا الجديدة إلى السطح). وفي البداية يكون الاحمرار والجفاف وتقشر البشرة رد فعل تكيّف شائعا، لذا يُستحسن البدء بتركيز منخفض 2 إلى 3 مرات أسبوعيا ثم زيادته تدريجيا.
  • vitamin C: يعمل كمضاد أكسدة يوقف الجذور الحرة، وفي الوقت نفسه يثبّط إنزيم التيروزيناز (tyrosinase) المسؤول عن تكوين الصبغة، فيساعد على توحيد لون البشرة.
  • niacinamide: يُعرف بمساعدته على تقوية الحاجز الجلدي وتهدئة الاحمرار والتهيج، ما يجعله خيارا مناسبا للبشرة الحساسة.

لكن لا يوجد مكون واحد يمكنه أن يحل محل واقي الشمس. فالمكونات إضافة، أما الأساس فيبقى الحماية من الشمس وتقوية الحاجز الجلدي.

دور الإجراءات في مكافحة الشيخوخة

إذا كانت العادات اليومية هي الأساس، فإن الإجراءات التجميلية أداة تكمّل ما ينقص. ومعرفة آلية عملها تساعد على تجنب الخيارات المبالغ فيها. ومن أبرز هذه الإجراءات المحفزات الحيوية التي تساعد على بناء كولاجين جديد. فمنتج جوفيلوك يعتمد على مادة PDLLA (poly-D,L-lactic acid، وهي جسيمات متوافقة حيويا تتحلل تدريجيا في الجسم)، ومنتج سكالبترا (Sculptra) يعتمد على مادة PLLA (poly-L-lactic acid)، وتعمل الجسيمات الدقيقة في الأدمة على تحفيز الخلايا الليفية لبناء كولاجين جديد. وما يميز هذه الطريقة عن الفيلر هو أنها لا تملأ المكان مباشرة، بل تحفّز البشرة لتبني الكولاجين بنفسها.

أما ريجوران (Rejuran) فيعتمد على PN أو PDRN (polydeoxyribonucleotide، وهو مكون مستخلص من شظايا DNA من مصادر مثل سمك السلمون)، ويركّز على مساعدة الأنسجة التالفة على التجدد. وإذا كانت المشكلة تصبغا أو خشونة في ملمس البشرة، فيمكن اللجوء إلى تقنية توننج الليزر لتفتيح الصبغة، أو الليزر التجزيئي (fractional) الذي يُحدث ثقوبا دقيقة في البشرة فيحفّز تجدد الكولاجين أثناء التعافي.

  • احرصوا على مراعاة فترة التعافي والالتزام بفواصل زمنية مناسبة بين الجلسات.
  • الإجراءات القوية المتكررة والتقشير المفرط اليومي يجعلان البشرة أكثر حساسية بدلا من تحسينها.
  • إذا استمر الاحمرار أو الوخز، قللوا من شدة الإجراء وتكراره.

فعالية الإجراءات وفترة التعافي تختلف كثيرا من شخص لآخر، لذا يُفضَّل اتخاذ القرار النهائي بالتشاور مع الطبيب في العيادة. ولا يوجد إجراء تجميلي واحد يمكنه أن يحل محل الأساس المتمثل في واقي الشمس والإقلاع عن التدخين.

ماذا نغير أولا؟

محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة نادرا ما تستمر طويلا. من الأفضل تحديد الأولويات وتثبيت كل عادة واحدة تلو الأخرى.

  • أولا، اجعلوا واقي الشمس اليومي عادة ثابتة، فهو العادة الأقوى من حيث الأدلة العلمية.
  • ثانيا، إن كنتم مدخنين فابدأوا الإقلاع عن التدخين بجدية، فهذا يُبطئ سرعة تحلل الكولاجين.
  • ثالثا، رسّخوا الأساس عبر نوم منتظم ونظام غذائي منخفض السكر.
  • رابعا، واظبوا على العناية بالحاجز الجلدي والمكونات المدعومة بالأدلة، واستخدموا الإجراءات التجميلية كأداة عند الحاجة فقط.

حين تترسخ عادة صغيرة واحدة في حياتكم، يصبح إضافة العادة التالية أسهل. وبهذه الطريقة التدريجية تكسبون البشرة مزيدا من الوقت.

References

  • الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (American Academy of Dermatology)، إرشادات عامة حول واقي الشمس والوقاية من شيخوخة الضوء
  • الجمعية الكورية لطب الأمراض الجلدية، مواد منشورة حول شيخوخة الضوء والعناية بالحاجز الجلدي
  • منظمة الصحة العالمية (World Health Organization)، معلومات عامة حول التعرض للأشعة فوق البنفسجية وصحة البشرة
  • مراجعات في طب الأمراض الجلدية حول تأثير التدخين على شيخوخة البشرة عبر الكولاجين وإنزيم MMP
  • مراجعات في علم الأمراض الجلدية حول تأثير التسكّر الغذائي (glycation) ومادة AGEs على مرونة البشرة
  • مراجعات لكل مكون حول تأثير retinoid وvitamin C وniacinamide في البشرة

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

تقشير FCR، مفعوله وهل يناسب البشرة الحساسة؟

تقشير FCR هو تقشير فيزيائي يعتمد على فرك بلورات دقيقة على شكل إبر مستخرجة من المرجان داخل البشرة، لتنظيف الخلايا الميتة والزهم معا. طريقة التحفيز فيه مختلفة عن التقشير الكيميائي الذي يذيب الطبقة القرنية بالأحماض، لذلك يمكن تجربته بارتياح نسبي حتى مع البشرة الحساسة أو المعرضة لحب الشباب. في هذا المقال نشرح آلية عمله وطرق العناية بعد الجلسة.

By Dr. Kim

Skincare

العناية ببشرة العشرينيات: واقي الشمس وطريقة استخدام retinol

في العشرينيات تبدو البشرة قوية ومتماسكة، لكن القدرة على إنتاج الكولاجين تبدأ بالتباطؤ تدريجيًا منذ هذه المرحلة بالذات. عادات بسيطة مثل تنظيف البشرة والترطيب والحماية من الشمس هي ما يحدد شكل البشرة لاحقًا. هذا المقال يشرح متى وكيف يمكن البدء باستخدام retinol وniacinamide بطريقة صحيحة.

By Dr. Kim

Acne

تضخم الغدد الدهنية: الأسباب والفرق عن حب الشباب والإزالة وعودته

إذا كانت لديك حبيبات صفراء على الجبهة أو الخد لا تختفي مهما حاولت عصرها، فقد لا تكون حب شباب بل تضخماً في الغدد الدهنية. نشرح بأسلوب بسيط كيف تتكون هذه الحبيبات ذات المركز الغائر عندما تكبر الغدة الدهنية، وما الفرق بينها وبين حب الشباب، وكيف يمكن إزالتها بالكي الكهربائي، ولماذا تميل إلى الظهور من جديد.

By Dr. Kim

Back to articles