لماذا يكون الجمع بين شورينك وإن مود أفضل من كل جهاز بمفرده، والترتيب والشروط المناسبة
By Dr. Lee6 min read

مع تقدم العمر يقلقنا ترهل الوجه، وفي الوقت نفسه تزعجنا المسام الواسعة وخشونة ملمس البشرة. وعند زيارة العيادة، كثيرا ما لا يقتصر النصح على شورينك وحده، بل يُقترح إجراء إن مود معه أيضا. وقد يتساءل المرء لماذا لا يكفي جهاز واحد، وهل هناك سبب حقيقي يبرر الجمع بينهما.
قد تبدو نصيحة استخدام الجهازين معا مجرد محاولة لزيادة المبيعات. لكن عند تفحص العمق الفعلي الذي يصل إليه كل جهاز داخل الجلد بشكل منفصل، يتضح المنطق الكامن وراء هذا الجمع.
شورينك جهاز يعمل بالموجات فوق الصوتية ويعالج الطبقات العميقة من الجلد، بينما يعتمد إن مود على الترددات الراديوية ويصل إلى الطبقة السطحية والدهون تحتها. ولأن العمق المستهدف مختلف بين الجهازين، فقد تبقى طبقة كاملة دون معالجة عند الاكتفاء بواحد منهما. لذلك نستعرض في هذا المقال منطق الجمع بينهما والترتيب الفعلي والفاصل الزمني المناسب، خطوة بخطوة.
إلى أي عمق تصل موجات شورينك فوق الصوتية داخل الجلد؟
يعتمد شورينك على تقنية HIFU، وهي الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. تجمع هذه التقنية عدة حزم من الموجات فوق الصوتية في نقطة واحدة داخل الجلد، فترتفع الحرارة فجأة في تلك النقطة فقط. الأمر أشبه بتجميع أشعة الشمس بعدسة مكبرة في نقطة واحدة، فتسخن تلك النقطة وحدها بينما يبقى ما حولها كما هو.
والنقطة التي تصلها هذه الحرارة هي طبقة SMAS، وهي الطبقة اللفافية الواقعة بين الجلد والعضلات والتي تسند ملامح الوجه، ويمكن تخيلها كطبقة داعمة تشبه الملابس الداخلية الشادة التي تمنع الوجه من الترهل. وحين يصل تلف حراري طفيف إلى هذه الطبقة العميقة بدلا من السطح، يبدأ الجسم في إصلاحه فينتج بروتين الكولاجين من جديد. والكولاجين أشبه بالأعمدة التي تسند البشرة من الداخل، فحين تُبنى أعمدة جديدة ترتفع المناطق المترهلة تدريجيا. ولهذا السبب لا تظهر نتيجة شورينك مباشرة بعد الجلسة، بل تتحسن المرونة تدريجيا على مدى 2 إلى 6 أشهر.
والمهم هنا أن الموجات فوق الصوتية تمر عبر الطبقات الوسيطة دون أن تؤثر فيها، تماما مثل باقي أجزاء العدسة التي لا تسخن عند تجميع الضوء في نقطة واحدة. لذلك عند استخدام شورينك وحده، تُستثار طبقة SMAS بينما تبقى الأدمة والبشرة العلوية فوقها أقل تأثرا نسبيا. بمعنى آخر، شورينك يعيد بناء الأعمدة الداعمة للوجه نفسها، وليس أسلوبا لتنعيم الملمس السطحي أو المسام.
لماذا يعمل التردد الراديوي في إن مود على طبقة أقل عمقا؟
يعتمد إن مود على طاقة الترددات الراديوية. وبدلا من تجميعها في نقطة واحدة كما تفعل الموجات فوق الصوتية، يُمرَّر تيار كهربائي بين قطبين فتتولد الحرارة في كل الأنسجة الواقعة على هذا المسار. والأمر أشبه ببطانية كهربائية تسخن السطح بأكمله بالتساوي.
لذلك يكون العمق الذي يصل إليه إن مود أقل من عمق شورينك. والهدف الأساسي هو طبقة الأدمة وطبقة الدهون السطحية التي تليها. وتحتوي الأدمة على الكولاجين والألياف المرنة، وحين تصلها الحرارة يُستثار إنتاج الكولاجين فيتحسن ملمس البشرة وتضيق المسام. ومع تقدم العمر يزداد نشاط إنزيم MMP الذي يقطع الكولاجين، فتضعف الأعمدة الداعمة تدريجيا، والتحفيز الحراري يعاكس هذه العملية ويعيد بناء كولاجين جديد. كما تشير بعض التقارير إلى أن تسخين طبقة الدهون السطحية يقلل حجم الخلايا الدهنية أيضا. وتضيف بعض أجهزة إن مود تحفيزا ميكانيكيا دقيقا إلى الترددات الراديوية لتوصيل الحرارة بدقة أكبر إلى الطبقات السطحية.
وباختصار، يعمل إن مود على تنعيم الملمس والحجم القريبين من سطح الوجه.
هل يحدث تآزر حقيقي عند الجمع بين الجهازين؟
يبني شورينك الأعمدة الداعمة في الطبقة العميقة، بينما ينعم إن مود الملمس والحجم في الطبقة السطحية. ولأن الطبقتين المستهدفتين لا تتداخلان، فهناك منطق يقول إن الجمع بين الجهازين يصل إلى طبقات لا يمكن لجهاز واحد وحده أن يعالجها.
وبالفعل، تعتمد كثير من العيادات على الجمع بين الجهازين للأسباب التالية.
- كثير من الأشخاص يقلقون من الترهل وخشونة الملمس في الوقت نفسه، فقد يتحسن محيط الوجه مع شورينك وحده لكن المسام والملمس لا يتغيران كثيرا.
- يختلف توقيت إنتاج الكولاجين بحسب كل طبقة، فتستمر عملية التعافي على مراحل متتابعة، وتشير التقارير إلى أن تجدد الطبقتين العميقة والسطحية بسرعات مختلفة يطيل أمد النتيجة.
- يساعد تأثير إن مود في تقليل الدهون على إبراز خط الوجه الذي شدّه شورينك بشكل أوضح، فكلما قل الترهل ظهر تأثير الشد بوضوح أكبر.
مع ذلك، لا تزال الدراسات الواسعة التي تقارن مباشرة بين تأثير الجمع بين الجهازين وتأثير كل منهما منفردا محدودة حتى الآن. لذا فمن الأدق فهم هذا الجمع على أنه توليفة منطقية من الناحية النظرية.
أي الجهازين يُفضل البدء به؟
يختلف الترتيب قليلا من عيادة إلى أخرى، لكن الأسلوب الشائع هو البدء بالترددات الراديوية مثل إن مود ثم إجراء شورينك بعده. والتفسير أن تسخين الأنسجة أولا بالترددات الراديوية يجعلها أكثر ليونة، ما يساعد طاقة الموجات فوق الصوتية بعد ذلك على الوصول إلى الطبقة العميقة بانتظام أكبر.
وفي المقابل، تفضل بعض العيادات البدء بشورينك ثم إن مود بعده، بمنطق أن تحفيز الطبقة العميقة أولا ثم تنعيم الملمس السطحي بعده أكثر انسجاما. ويُستخدم كلا الأسلوبين في الممارسة السريرية، ولا يوجد إجماع واضح على تفوق أحدهما على الآخر. ويمكن أن يختلف الترتيب باختلاف خبرة الطبيب المعالج وحالة بشرة كل شخص.
كم عدد الجلسات، وما الفاصل الزمني المناسب بينها؟
يحتاج إنتاج الكولاجين واستقراره في مكانه إلى وقت. لذلك يُنصح غالبا بعدم إجراء الجهازين في يوم واحد، بل توزيعهما على فاصل زمني يتراوح من 2 إلى 4 أسابيع. وفيما يلي أسباب هذا التصميم.
- تحفيز الأنسجة مرة أخرى أثناء مرحلة التعافي يساعد على استمرار استجابة الخلايا بشكل أفضل.
- قد يؤدي تلقي كمية كبيرة من التحفيز الحراري دفعة واحدة إلى تراكم أعراض مثل التورم أو الحساسية، بينما يقلل الفاصل الزمني من عبء التعافي.
- تختلف سرعة إنتاج الكولاجين من شخص لآخر، لذلك من الأفضل ضبط موعد الجلسة التالية بحسب متابعة التحسن الفعلي.
وعادة ما تُجرى جلسات شورينك بفاصل يتراوح بين 6 أشهر وسنة كاملة، بينما تُجرى جلسات إن مود على فترات أقصر تمتد من 2 إلى 4 أسابيع، على 3 إلى 5 جلسات. أما العدد والفاصل الزمني الدقيقان فيُحددان بالتشاور مع الطبيب المعالج بحسب حالة البشرة والهدف المرجو.
لماذا يختلف التصميم بحسب سمك الجلد وكمية الدهون؟
حتى مع استخدام الجهاز نفسه، سواء شورينك أو إن مود، لا تُطبَّق الشدة نفسها وعدد الجلسات نفسه على كل شخص. فسمك جلد الوجه وكمية الدهون يختلفان من شخص لآخر.
ففي المناطق التي يكون فيها الجلد رقيقا والعظم بارزا، قد تصل الحرارة إلى عمق أكبر من اللازم فتقترب من الأعصاب أو الأوعية الدموية. وعلى العكس، في المناطق ذات الدهون السميكة مثل الخدين، قد لا تصل الحرارة بالقدر الكافي عند استخدام الشدة نفسها فيضعف التأثير. لذلك يُعدل الطبيب المتمرس عمق موجات شورينك فوق الصوتية وشدة ترددات إن مود بحسب كل منطقة على حدة.
ففي المناطق القريبة من العظم مثل خط الفك، تُستخدم رؤوس بعمق أقل نسبيا، بينما في المناطق ذات الدهون مثل الخدين تُستخدم رؤوس أعمق. وهذا التصميم المختلف لكل منطقة هو ما يضمن الجمع بين الفعالية والسلامة في آن واحد. لذلك لا يمكن الاستغناء عن قياس سمك الجلد وتقييم توزع الدهون بصريا أثناء الاستشارة.
لمن يناسب الجمع بين الجهازين؟
- يناسب من يقلقهم الترهل بالإضافة إلى المسام أو ملمس البشرة معا، فشورينك وحده لا يعالج الملمس السطحي بشكل كاف.
- يناسب من لديهم حجم واضح في الوجه ويرغبون في رؤية تحسن أوضح في ملامح الوجه، إذ يساعد تأثير إن مود في تقليل الدهون على ذلك.
- يناسب من يملك وقتا كافيا لجدولة 3 إلى 5 جلسات، فالجمع بين الجهازين يتطلب مراعاة عدد الزيارات ومدة التعافي.
أما إذا كان الترهل شديدا جدا أو كانت البشرة رقيقة وحساسة للغاية، فمن الأسلم تحديد الأولويات من خلال الاستشارة بدلا من إجراء الجهازين معا دفعة واحدة.
كيف يختلف الألم والتعافي بين الجهازين؟
بما أن طاقة الموجات فوق الصوتية في شورينك تتجمع فجأة في الطبقة العميقة، فكثيرا ما يشعر المرء بألم حاد خلال الجلسة، بينما يميل إن مود إلى إحساس حراري سطحي فقط، وهو ما يجعله أقل إيلاما نسبيا بحسب كثير من التقارير. وعند إجراء الجلستين معا، قد يستمر التورم أو الاحمرار يوما أو يومين إضافيين، لذلك يُفضل ترك وقت كاف قبل أي مناسبة مهمة. وفي حالات نادرة، قد يُبلَّغ عن خدر أو ترهل مؤقت، لذلك من الأسلم إخبار الطبيب المعالج بالتاريخ المرضي والأدوية المستخدمة قبل الجلسة.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

الفرق بين الرفع بالموجات فوق الصوتية HIFU والتردد الراديوي RF: لماذا يناسب HIFU الترهل ويناسب RF الملمس والمرونة؟
كيف يستهدف كل من HIFU (الموجات فوق الصوتية) وRF (التردد الراديوي) طبقة مختلفة من الجلد، وكيف يمكن الاختيار بينهما بحسب مشكلة الترهل أو ضعف المرونة، استناداً إلى بيانات الدراسات الفعلية.
By Dr. Lee

لماذا يستهدف الهيفو HIFU طبقة SMAS العميقة تحت الجلد بدلاً من سطحه، وكيف يحدث ذلك بدقة
نوضح لماذا يستهدف شد الهيفو HIFU طبقة SMAS العميقة بدلاً من سطح الجلد، بدءاً من مبدأ تجمّع الموجات فوق الصوتية في نقطة واحدة. نستعرض مرحلتين، الشد الفوري الذي يظهر مباشرة بعد الجلسة، وتكوّن الكولاجين الجديد الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 6 أشهر.
By Dr. Lee

يقال إن موجات Ulfit Body فوق الصوتية تذيب دهون البطن والفخذين، فكم جلسة يلزم فعلا؟
جهاز Ulfit Body HIFU يجمع الموجات فوق الصوتية المركزة في طبقة الدهون تحت الجلد فقط، فيرفع حرارتها تدريجيا ويقلص خلايا الدهون دون جراحة. نشرح هنا لماذا تسخن طبقة الدهون وحدها دون غيرها، وكيف تتخلص الدهون التالفة من الجسم، ولماذا تختلف إعدادات HIFU للوجه عن إعدادات الجسم، وكم جلسة تحتاج ولأي مدة تدوم النتيجة، بالتركيز على المبدأ العلمي.
By Dr. Kim