prettytime
Pigment

علاج الكلف العنيد: كيف نجمع الليزر والدواء بطريقة التراكب؟

By Dr. Kim7 min read

يشتهر الكلف بأنه من أعند مشاكل التصبغ على الإطلاق. كثير من المريضات يخضعن لجلسات ليزر تونينج (Toning) لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر، ويرين البقع تخف قليلا ثم تعود لتزداد قتامة من جديد. لهذا السبب أصبح الأطباء يميلون مؤخرا إلى عدم الاكتفاء بجهاز واحد، بل يدمجون عدة علاجات مختلفة الطبيعة معا وبترتيب مدروس، وهو ما يعرف بالدمج المتدرج أو Stacking.

فلماذا لا تستجيب بقع الكلف بسهولة لطريقة علاجية واحدة؟ وهل يعطي دمج عدة علاجات نتيجة مختلفة فعلا؟ في هذا المقال نستعرض سبب تكرر الكلف، ثم منطق الدمج العلاجي، وأخيرا أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها.

لماذا يعود الكلف مراراً؟

في البشرة توجد خلايا صبغية دقيقة تسمى الميلانوسايت (melanocyte)، وهي بمثابة مصانع صغيرة منتشرة تحت الجلد تنتج صبغة الميلانين. حين تتعرض هذه المصانع لأشعة الشمس أو للحرارة، تزيد من إنتاجها بشكل ملحوظ. والمشكلة أن البشرة المصابة بالكلف تكون هذه المصانع فيها حساسة أصلا منذ البداية، فيكفي أدنى تحفيز لإعادة تشغيلها من جديد.

والأمر لا يتوقف عند هذا الحد. ففي كثير من حالات الكلف يكون الغشاء القاعدي (basement membrane)، وهو الحاجز الرقيق الفاصل بين الطبقة السطحية والطبقة العميقة من الجلد، ضعيفا في مواضع متفرقة. وحين تظهر ثغرات في هذا الغشاء، تتسرب صبغة الميلانين من الطبقة السطحية إلى الطبقة العميقة أسفلها. وبما أن الصبغة التي تصل إلى العمق لا تتقشر مع الجلد كما يحدث في السطح، فإنها تستقر في مكانها، ولا تخف بسهولة مع العلاج، بل تعود مجددا. الأمر أشبه بحبر انسكب على سطح الورقة فيمكن مسحه بسهولة، بينما لو تشرب داخل الورقة نفسها فلن يزول مهما فركته. لهذا السبب بالتحديد يبدو الكلف أبطأ استجابة وأشد عنادا من باقي أنواع التصبغ.

لماذا يصل التونينغ المتكرر إلى هضبة؟

ليزر التونينج منخفض الطاقة (low-fluence Q-switched laser) يعطى بفاصل أسبوع إلى أسبوعين، وقد يمتد إلى 5 جلسات أو 10 جلسات أو أكثر، وهو فعال في تفكيك صبغة الميلانين الموجودة في الطبقة السطحية. وبما أن الطاقة الموزعة في كل جلسة ضعيفة جدا، فإن الآثار الجانبية منه قليلة نسبيا.

لكن كما أوضحنا، جزءا من صبغة الكلف يكون قد وصل بالفعل إلى الطبقة العميقة، وغالبا ما يترافق ذلك مع مشكلة في الأوعية الدموية المحيطة. والتونينج قوي في تنظيف صبغة السطح، لكنه لا يصل بفعالية إلى صبغة العمق ولا إلى الأوعية الدموية. لهذا كثيرا ما تصل المريضة إلى مرحلة توقف واضح رغم تكرار التونينج لفترة طويلة، إذ تخف البقعة بوضوح في أول 5 إلى 6 جلسات، ثم تبقى كما هي مهما تكررت الجلسات بعد ذلك. والسبب أن الصبغة المستقرة في العمق ومشكلة الأوعية الدموية تظل في منطقة لا يصلها التونينج أصلا.

كيف نجمع الطرق بطريقة التراكب؟

الكلف حالة تتداخل فيها عدة مشاكل في وقت واحد: صبغة سطحية، وصبغة عميقة، وأوعية دموية، وخلايا صبغية زادت حساسيتها. والأمر أشبه بمحاولة فتح عدة أقفال مختلفة بمفتاح واحد فقط، وهو ما لا يجدي.

فكرة الدمج المتدرج تقوم على توظيف الجهاز الأنسب لكل مشكلة على حدة، وترتيبها بشكل متسلسل. فمثلا يبدأ الطبيب بجلسة تونينج منخفضة الطاقة لتنظيف صبغة السطح، ثم يستخدم ليزرا موجها للأوعية الدموية لتهدئة الاحمرار وعامل الأوعية معا، ثم يضيف إلى ذلك مستحضرا موضعيا أو دواء فمويا لتفتيح البشرة. بهذا الشكل تتوزع المهمة على عدة علاجات، وكل علاج يتكفل بجانب مختلف من المشكلة.

وليس بالضرورة استخدام كل الأجهزة في اليوم نفسه، بل كثيرا ما يختلف التركيز من جلسة لأخرى. ففي جلسة معينة قد يكون التركيز على الصبغة، وفي جلسة أخرى على الأوعية الدموية، بحسب حالة البشرة في تلك الفترة. فمثلا حين تبدو البقعة داكنة بشكل واضح تزيد نسبة ليزر الصبغة، وحين يبدو الوجه محمرا تزيد نسبة ليزر الأوعية الدموية. وهذا التوزيع يقلل من كمية التحفيز التي تتلقاها البشرة في الجلسة الواحدة، ويمنحها وقتا كافيا للتعافي بين حين وآخر.

لماذا يحتاج الكلف إلى علاج الأوعية؟

عند فحص بؤرة الكلف عن قرب، غالبا ما توجد أوعية دموية دقيقة أكثر بكثير مما هو موجود في البشرة الطبيعية المحيطة بها. وهذه الأوعية لا تكتفي بإعطاء لون محمر للبشرة فقط، بل يعتقد أنها تحمل عبرها إشارات كيميائية مستمرة إلى الخلايا الصبغية المجاورة، تحثها على إنتاج المزيد من الصبغة.

بمعنى آخر، تعمل هذه الأوعية كقناة توصل المواد والإشارات إلى مصنع الصبغة. ولهذا فإن الاكتفاء بإزالة الصبغة وترك هذه الأوعية كما هي يجعل الكلف عرضة للعودة مع مرور الوقت، بمجرد استئناف الإشارات من جديد. وهذا هو السبب في إدراج ليزر الأوعية الدموية (pulsed dye laser)، وهو ليزر يستهدف الهيموغلوبين في الدم، أو جهاز IPL (intense pulsed light) الذي يصدر ضوءا متعدد الأطوال الموجية، ضمن خطة الدمج، فالهدف هو تقليص هذه القناة نفسها. وربما لاحظت بعض السيدات أن البقعة تبدو أغمق مؤقتا بعد جلسة ساونا أو بعد تناول طعام حار يحمر معه الوجه، وهذا يفسر أيضا بتوسع الأوعية الدموية وزيادة الإشارات المنقولة عبرها.

دور الأدوية الموضعية والفموية

إذا كان الليزر يعمل على تفكيك الصبغة الموجودة أصلا، فإن المستحضرات الموضعية والأدوية الفموية تعمل على كبح عملية إنتاج الصبغة نفسها من جذورها. فمادة الهيدروكينون (hydroquinone)، وهي مادة مفتحة تثبط الإنزيم المسؤول عن تكوين الميلانين، تبطئ خط الإنتاج في مصنع الصبغة نفسه.

أما حمض الترانيكساميك (tranexamic acid)، وهو مادة تقلل من الإشارات الصادرة عن الأوعية الدموية والالتهاب، فيساعد على تخفيف الإشارات القادمة من الأوعية الدموية التي ذكرناها سابقا. وكثيرا ما يستخدم بالتوازي عن طريق الفم وموضعيا على البشرة معا. وبينما ينظف الليزر الصبغة الظاهرة على السطح، يعمل الدواء في الخلفية على منع تكون صبغة جديدة. وبتعبير أبسط، إذا كان الليزر يتخلص من المخزون المتراكم، فإن الدواء يبطئ سرعة الإنتاج في المصنع نفسه.

هل يزيد الليزر القوي الكلف قتامة؟

هنا نصل إلى النقطة الأهم في هذا الموضوع. الخلايا الصبغية في بشرة الكلف حساسة أصلا، وحين تتعرض لطاقة ليزر قوية جدا أو متكررة أكثر من اللازم، تتحول الحرارة نفسها إلى مصدر تحفيز إضافي. عندئذ تفسر البشرة ذلك على أنه إصابة، فتبدأ باستجابة التهابية.

والالتهاب بدوره إشارة قوية تدفع الخلايا الصبغية لإنتاج المزيد من الصبغة. لهذا فإن العلاج المفرط في محاولة التخلص من الكلف قد يأتي بنتيجة عكسية، فيسبب تصبغا جديدا يعرف بالتصبغ التالي للالتهاب (PIH، post-inflammatory hyperpigmentation). وهذا هو السبب في أن استخدام عدة أجهزة في الدمج المتدرج لا يعني تشغيل كل جهاز بأقصى طاقته، بل على العكس، تخفيض طاقة كل جهاز على حدة وتوزيع الأدوار بينها للتحكم في كمية التحفيز الكلية، وهو النهج الأكثر أمانا. فمثلا لو تعرضت البشرة لحرق شمس خفيف بعد رحلة سفر ثم أجريت جلسة ليزر قوية مباشرة، فقد تزداد الصبغة غمقانا بدل أن تخف. لذلك ينصح بتجنب الجلسات مباشرة بعد تعرض شديد للشمس، وانتظار هدوء البشرة تماما قبل الجلسة التالية.

كم الفاصل وعدد الجلسات؟

  • الفاصل بين الجلسات: عادة ما يترك فاصل يتراوح بين 4 و6 أسابيع. فالبشرة تحتاج إلى هذه المدة تقريبا لتهدأ من التحفيز الذي تلقته وتستقر الصبغة الجديدة، وتكرار الجلسات بشكل أسرع من ذلك قد يراكم التحفيز ويأتي بنتيجة عكسية.
  • إجمالي عدد الجلسات: غالبا ما يخطط لخطة طويلة الأمد تتراوح بين 5 و10 جلسات أو أكثر. فالصبغة موزعة بين الطبقة السطحية والعميقة، إضافة إلى تداخل عامل الأوعية الدموية، لذا لا يمكن حل المشكلة في جلسة أو جلستين، بل تتم إزالتها طبقة تلو الأخرى تدريجيا.
  • المحافظة على النتيجة: بعد خفوت البقعة، ينصح غالبا بمواصلة استخدام واقي الشمس وجلسات محافظة خفيفة بشكل دوري. فالخلايا الصبغية بمجرد أن تصبح حساسة لا تعود إلى وضعها الطبيعي تماما، وإذا تراكم التحفيز من جديد فقد يعود الكلف بسهولة.

في فصل الصيف حيث تشتد أشعة الشمس، تصبح الصبغة أكثر عرضة للتحفيز من جديد، لذا يفضل في هذه الفترة تباعد الجلسات أكثر أو زيادة نسبة جلسات المحافظة. أما في الشتاء حيث تكون أشعة الشمس أضعف، فيمكن أحيانا تقريب الجلسات أكثر واتباع نهج أكثر فاعلية.

ما نتحقق منه قبل البدء

يختلف توزع الصبغة من شخص لآخر، فبعضهم تتركز الصبغة لديه في الطبقة السطحية، وبعضهم تكون قد نزلت إلى الطبقة العميقة. لهذا فإن فحص عمق الصبغة قبل بدء الخطة، سواء بمصباح وود أو بالتصوير المتخصص للبشرة، خطوة مفيدة جدا. فمثلا إذا كانت الصبغة متركزة في السطح فقط، يمكن زيادة نسبة الليزر في الخطة، أما إذا كانت قد نزلت إلى العمق، فتزداد نسبة الأدوية وتستخدم طاقة الليزر بحذر أكبر، أي أن الخطة تتغير كليا بحسب هذا الفحص.

كذلك بما أن الدمج المتدرج يعتمد على ترتيب عدة علاجات معا، فمن المهم أن يشرف طبيب واحد على وضع الخطة الكاملة وتعديل شدتها بحسب سير الاستجابة. وإذا لوحظ في منتصف العلاج أن الصبغة تزداد غمقانا أو يزداد الاحمرار، فهذا قد يكون إشارة على أن التحفيز كان مفرطا، ويستحسن حينها إعادة تقييم حالة البشرة قبل الجلسة التالية.

الكلف حالة تدار أكثر مما تشفى نهائيا. لذلك حتى بعد أن يخف بشكل ملحوظ بواسطة خطة الدمج المتدرج، يظل الاستمرار في استخدام واقي الشمس ومتابعة جلسات محافظة خفيفة الطريقة الأكثر واقعية لتأخير عودته، بحسب ما تشير إليه التقارير المتخصصة.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

بيكو تونينغ: الآلية والفعالية وسرعة استجابة الكلف والنمش

بيكو تونينج علاج بالليزر يطلق ومضات ضوئية قصيرة جدًا تُقاس بالبيكو ثانية لتفتيت حبيبات الميلانين وحدها إلى شظايا دقيقة. هنا نشرح ببساطة سبب اعتماد هذه النبضة القصيرة، ولماذا تجعلها مناسبة وآمنة حتى مع صبغة حساسة تجاه التحفيز مثل الكلف.

By Dr. Lee

Pigment

الورم الوعائي الكرزي، الأسباب والأعراض وطريقة علاج الليزر

مع التقدم في العمر تظهر نقاط حمراء صغيرة تتزايد شيئا فشيئا في الجسم، وهنا نوضح سببها من خلال التغيرات التي تطرأ على بنية الأوعية الدموية. نشرح ببساطة كيف يستهدف ليزر الأوعية الهيموغلوبين لإزالة هذه النقاط، وما يخص التعافي واحتمال عودتها.

By Dr. Kim

Skincare

وحمة ABNOM والفرق بينها وبين الكلف، وعدد جلسات الليزر والآثار الجانبية

وحمة ABNOM (وحمة هوري) تختلف عن الكلف في عمق الصبغة لا في مظهرها فحسب. تعرّفي على سبب عجز الكريمات والأدوية الفموية عن الوصول إليها، وكيف يعمل ليزر 1064nm، وعدد الجلسات اللازمة (بوسيط 11 جلسة، من 10 إلى 15)، وخطر فرط التصبغ التالي للالتهاب، وكيفية التعامل حين يجتمع ABNOM والكلف البشروي على الوجه نفسه.

By Dr. Lee

Back to articles