كيف تُفرّق بين احمرار الأوعية الدموية وتصبغ الجلد في آثار حب الشباب وآلية عمل الليزر في علاجهما
By Dr. Kim6 min read

بعد اختفاء حبوب الشباب، يبقى في الغالب أثران مختلفان على الجلد. الأول أثر أحمر، والثاني أثر بني أو بني داكن. الأثر الأحمر ليس تصبغاً في أغلب الأحيان، بل هو ظاهرة تظهر بسبب توسع أوعية دموية صغيرة تحت سطح الجلد. ومع ذلك، كثيراً ما يُخلط بين الأثرين تحت مسمى واحد هو "التصبغ"، فيتم استخدام منتجات التفتيح فقط وتضييع الوقت دون فائدة. بما أن السبب مختلف، فإن طريقة العناية يجب أن تختلف أيضاً، لذلك نستعرض هنا المعايير التي تُميّز بين الأثرين وآلية كل منهما.
لماذا يظهر الأثر الأحمر بعد حب الشباب؟
عندما يشتد الالتهاب الناتج عن حب الشباب، تتوسع الأوعية الدموية في تلك المنطقة. هذا تفاعل طبيعي يقوم به الجسم لزيادة تدفق الدم بهدف نقل خلايا الدم البيضاء والمغذيات لمحاربة الالتهاب. وخلال هذه العملية، تتوسع الشعيرات الدموية، بل وقد تنمو أوعية دموية صغيرة جديدة.
وحتى بعد هدوء الالتهاب، لا تعود هذه الأوعية المتوسعة إلى حجمها الطبيعي فوراً. ذلك لأن جدار الوعاء الدموي نفسه يتأثر بمواد الالتهاب ويبقى متوسعاً لفترة تتراوح بين عدة أيام وعدة أسابيع. وبسبب هذه الأوعية التي تظهر تحت سطح الجلد، يبدو الأثر أحمر اللون.
بمعنى آخر، حقيقة الأثر الأحمر ليست صبغة جديدة، بل هي ظاهرة توسع الأوعية الدموية التي تظهر تحت الطبقة الرقيقة من الجلد. وكلما كان الجلد أرق وكان الالتهاب أعمق، بقي الأثر لفترة أطول وبلون أغمق.
الفرق بين الاحمرار الوعائي والتصبغ
يظهر التصبغ بآلية مختلفة تماماً. ففي المنطقة التي كان فيها الالتهاب شديداً، تتحفز الخلايا الصباغية (الخلايا المسؤولة عن إنتاج لون الجلد) فتُفرز كمية زائدة من صبغة الميلانين. تتراكم هذه الصبغة في البشرة أو الأدمة فتظهر باللون البني أو البني الداكن.
الاحمرار الوعائي سببه الأوعية الدموية، فعندما تنقبض هذه الأوعية مع مرور الوقت يتلاشى الأثر تلقائياً. أما التصبغ فحبيبات الميلانين فيه متراكمة بالفعل داخل الجلد، لذلك لا يختفي بمجرد هدوء الأوعية الدموية. ولكي تتلاشى الصبغة، لا بد أن تمر بعدة دورات من التجدد الخلوي (دورة تجدد خلايا الجلد) التي تدفع الخلايا القديمة المحملة بالصبغة إلى السطح لتتساقط مع القشرة الميتة.
لذلك يختلف الأثران من حيث اللون الأساسي أيضاً. الاحمرار يميل بشدة إلى اللون الأحمر، بينما التصبغ أقرب إلى البني أو البني الداكن. وفي بعض الحالات يظهر الأثران معاً في المكان نفسه، ما يجعل التمييز بينهما بالعين المجردة وحدها أمراً غير سهل.
وبشكل خاص، إذا كانت بشرة الشخص فاتحة يبرز الاحمرار أكثر، وإذا كانت داكنة يكون التصبغ أكثر وضوحاً نسبياً. بمعنى أن الأثر نفسه قد يبدو مختلفاً باختلاف درجة لون البشرة الأصلية.
لماذا يكشف الضغط عن الفرق بينهما؟
أسهل طريقة للتمييز بين الأثرين هي الضغط عليهما بلطف بالإصبع أو بقطعة زجاج شفافة. يُعرف هذا الفحص باسم "الدياسكوبي" (diascopy، وهو فحص يعتمد على الضغط على الجلد لملاحظة استجابة الأوعية الدموية).
في حالة الاحمرار الوعائي، بمجرد الضغط يندفع الدم داخل الوعاء بعيداً بفعل الضغط، فيخف الاحمرار أو يتحول إلى شاحب أو أبيض. وعند رفع الإصبع، يعود الدم إلى الوعاء تدريجياً ويعود الاحمرار معه. الأمر يشبه إلى حد كبير الضغط على بالون مملوء بالماء، حيث تنبسط المنطقة المضغوطة مؤقتاً.
أما في حالة التصبغ، فاللون لا يتغير تقريباً عند الضغط. ذلك لأن الصبغة عبارة عن حبيبات ثابتة داخل الخلايا، ولا تتحرك من مكانها ولا تخف بفعل الضغط.
عند التحقق منزلياً، يكفي الضغط بالإصبع لبضع ثوانٍ ثم رفعه ومراقبة ما إذا كان اللون يتغير. فإذا خف اللون بوضوح ثم عاد سريعاً، فمن المرجح أن يكون احمراراً وعائياً، أما إذا بقي اللون كما هو فهذا أقرب إلى التصبغ.
لماذا يتلاشى التصبغ ببطء؟
بمجرد تكوّن صبغة الميلانين، فإنها تتحرك مع خلايا الجلد. الصبغة التي تتكون في الطبقة السفلى من البشرة تبقى داخل الخلية نفسها إلى أن تُدفع تلك الخلية إلى الأعلى وتتحول إلى قشرة متساقطة.
تميل دورة التجدد هذه إلى التباطؤ مع التقدم في العمر. فسرعة تكوّن الخلايا الجديدة ودفعها إلى الأعلى تصبح أبطأ مما كانت عليه في سن الشباب. لذلك، حتى في حالة التصبغ نفسه، قد يختلف الوقت اللازم للتلاشي باختلاف العمر.
كذلك، إذا نزلت الصبغة إلى الأدمة (الطبقة الأعمق من الجلد) بدلاً من البقاء في البشرة، يصبح التعافي أبطأ بكثير. فالأدمة، على عكس البشرة، ليست بنية تتجدد خلاياها بسرعة، لذلك قد تحتاج الصبغة المتراكمة فيها وقتاً طويلاً لتزول تلقائياً، أو قد يبقى أثر خفيف منها لفترة طويلة.
والمناطق التي يتم فيها عصر حبوب الشباب باليد أو نزعها غالباً ما يكون الالتهاب فيها قد تعمق أكثر، ما يسهّل وصول الصبغة إلى الأدمة. وهذا هو السبب في أن الأثر يبقى لفترة أطول في المناطق التي تعرضت للعبث اليدوي مقارنة بغيرها من حبوب الشباب المماثلة.
كيف يعمل ليزر الأوعية الدموية على الاحمرار؟
يستخدم ليزر الأوعية الدموية، الذي يُستخدم غالباً لعلاج الاحمرار الوعائي، طول موجة معيناً من الضوء يُمتص بشكل انتقائي من الهيموغلوبين (البروتين الأحمر في الدم المسؤول عن نقل الأكسجين). تُعرف هذه الآلية باسم التحلل الحراري الضوئي الانتقائي.
عندما يُمتص ضوء الليزر في الهيموغلوبين الموجود داخل الأوعية الدموية المتوسعة، تتولد الحرارة في تلك النقطة فقط. وبذلك تتضرر جدران الأوعية الدموية المسببة للمشكلة حرارياً وتضيق تدريجياً أو تنغلق، دون إلحاق ضرر يُذكر بالأنسجة الطبيعية المحيطة. يمكن فهم الفكرة بسهولة إذا تخيلتها كفلتر يستجيب للون معين فقط ويعزل ذلك اللون دون سواه.
عندما تضيق الأوعية الدموية، يقل الاحمرار الذي كان يظهر من خلالها ويتلاشى الأثر تدريجياً. لكن هذا الليزر لا يؤثر بشكل كبير في التصبغ، لأن التصبغ يحتاج إلى جهاز بطول موجة مختلف يستجيب للميلانين وليس للهيموغلوبين.
كيف تؤثر أشعة الشمس على الأثرين؟
يمكن أن تُفاقم الأشعة فوق البنفسجية كلا الأثرين، لكن بآلية مختلفة لكل منهما.
- في حالة الاحمرار الوعائي: تُحفّز الأشعة فوق البنفسجية استجابة التهابية جديدة في الجلد، ما قد يزيد من توسع الأوعية الدموية المتوسعة أصلاً. ومع إضافة الإحساس بالحرارة، يستمر بقاء الأوعية دون أن تهدأ بسهولة.
- في حالة التصبغ: تُحفّز الأشعة فوق البنفسجية الخلايا الصباغية مباشرة فتُنتج مزيداً من الصبغة. فكلما زاد التعرض للشمس، تراكمت صبغة جديدة فوق التصبغ الموجود أصلاً.
- العناية المشتركة: في الحالتين، يُنصح باستخدام واقي الشمس يومياً باعتباره الخطوة الأساسية التي لا تُعيق التعافي، لأنه يمنع الأشعة من أن تكون محفزاً يُعيد تنشيط الاستجابة من جديد.
بمعنى آخر، سواء كان الأثر احمراراً أو تصبغاً، فإن الحماية من الشمس تُعد الخطوة الأولى في العناية طالما بقي الأثر ظاهراً.
ما الأخطاء الشائعة في العناية بالأثر الأحمر؟
أكثر الأخطاء شيوعاً هو استخدام منتجات التفتيح على الأثر الأحمر. فمكونات التفتيح تعمل على كبح عملية إنتاج الصبغة في الخلايا الصباغية، وبما أن الاحمرار سببه الأوعية الدموية لا الصبغة، فلا يوجد أصلاً أي دور تلعبه هذه المكونات فيه.
خطأ آخر شائع هو الاعتقاد بأن الأثرين يتلاشيان دائماً بالسرعة نفسها. فالاحمرار الوعائي يعتمد على سرعة انقباض الأوعية الدموية، بينما التصبغ يعتمد على سرعة التجدد الخلوي، لذلك قد يختلف وقت اختفاء كل أثر حتى في بشرة الشخص نفسه.
أما الخطأ الثالث فهو محاولة لمس الأثر أو نزعه باليد. فالتحفيز الفيزيائي قد يُعيد إثارة الالتهاب ويزيد من توسع الأوعية الدموية أو يُحفّز مزيداً من الصبغة، وهو ما لا يُفيد أياً من الأثرين وفق ما يُنصح به.
عند التمييز بين سببي الأثرين والتعامل مع كل منهما وفق سببه، يمكن تقليل الوقت المُهدر في استخدام منتجات لا تُناسب الحالة. وعند صعوبة الحكم بمفردك، يُنصح بمراجعة طبيب الجلدية لإجراء فحص بالعين المجردة وفحص الدياسكوبي أولاً لتحديد طبيعة الأثر قبل اختيار طريقة العناية المناسبة.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

آلية عمل ليزر CureMax في علاج التصبغات، دور كل طول موجي وتقنية النبضات النانوية، وحتى العناية بعد الجلسة
يجمع CureMax بين طولين موجيين، 532 نانومتر و1064 نانومتر، ضمن جهاز ليزر من فئة الإنديياغ المخصص لعلاج التصبغات. نستعرض في هذا المقال مبدأ التحلل الحراري الانتقائي الذي يستهدف الميلانين وحده، وكيف تعمل النبضات النانوية على تفتيت الصبغة، إضافة إلى الحالات التي يناسبها الجهاز وطريقة العناية بالبشرة بعد الجلسة.
By Dr. Lee

علامات الاحمرار بعد حب الشباب: كيف تختلف عن التصبغ البني أو الندوب، وطرق علاجها بليزر PDL
لماذا تظهر علامات الاحمرار (PIE) بعد اختفاء حب الشباب، وكيف تختلف عن التصبغ البني (PIH) أو الندوب الغائرة، وكم من الوقت تحتاج لتتلاشى من تلقاء نفسها، وكيف تساعد ليزرات الأوعية الدموية مثل Vbeam وExcel V على تفتيحها، وطرق العناية المنزلية بالحماية من الشمس والتهدئة، ولماذا يجب التدخل قبل أن تتحول إلى ندبة، كل ذلك بأرقام من دراسات علمية حقيقية وبأسلوب سهل.
By Dr. Kim

المسام المتسعة وندبات حب الشباب الغائرة، الفرق بين سبب ظهورهما وطريقة تمييزهما والعناية بكل منهما
المسام المتسعة والمسام الغائرة بسبب الندبات تبدوان من الخارج مثل نقطتين سوداوين متشابهتين، لذلك يسهل الخلط بينهما. لكن ما يحدث تحت سطح الجلد مختلف تماما في الحالتين. هنا نوضح سبب ظهور كل نوع، وكيفية التمييز بينهما، والفرق في اتجاه العناية المناسب لكل واحدة.
By Dr. Lee