prettytime
Pigment

آلية عمل ليزر CureMax في علاج التصبغات، دور كل طول موجي وتقنية النبضات النانوية، وحتى العناية بعد الجلسة

By Dr. Lee5 min read

إذا سبق لك أن سمعت عبارة تفتيح البشرة بالليزر، فمن المرجح أنك مررت باسم CureMax في مكان ما. هذا الجهاز من فئة الإنديياغ (Nd:YAG، وهو وسط ليزري يحتوي على عنصر النيوديميوم داخل بلورته) يستخدم بكثرة في عيادات الجلدية لعلاج الكلف والبقع الداكنة وبقع الشيخوخة. قد يبدو الاسم وكأنه تقنية جديدة، لكن المبدأ الذي يعتمد عليه هو نفسه التحلل الحراري الانتقائي المعروف منذ سنوات طويلة. الفرق الحقيقي يكمن في الطريقة الأكثر دقة التي يتعامل بها الجهاز مع الطول الموجي والنبضة.

ما هو ليزر CureMax؟

CureMax هو ليزر من نوع Q-switch يعمل بطولين موجيين، 532 نانومتر و1064 نانومتر، يتم التبديل بينهما حسب الحالة. مصطلح Q-switch يعني تقنية تطلق طاقة الليزر دفعة واحدة في لحظة قصيرة جدا. تخيل الفرق بين الضغط ببطء على مسدس ماء والضغط عليه فجأة لإطلاق نفس كمية الماء بقوة أكبر.

سبب الحاجة إلى إطلاق الطاقة بشكل قصير وقوي هو استهداف الصبغة وحدها بدقة. أما العمق الذي تصل إليه هذه الطاقة القصيرة والقوية فيحدده الطول الموجي. لهذا يتميز CureMax بقدرته على التعامل مع الصبغات السطحية والعميقة معا داخل جهاز واحد.

لماذا يستخدم طولان موجيان مختلفان؟

الطول الموجي 532 نانومتر قصير نسبيا، لذلك يصل فقط إلى الطبقات القريبة من سطح البشرة. لهذا السبب يستخدم غالبا لعلاج النمش والبقع السطحية الموجودة في البشرة الخارجية. أما 1064 نانومتر فهو أطول موجيا، ما يسمح له بالاختراق إلى طبقات أعمق داخل الجلد. لهذا يستخدم لعلاج الكلف الذي يستقر قرب الأدمة، أو الآفات الداكنة اللون التي تحتاج طاقة أقوى.

يمكن تشبيه الأمر بتسليط ضوء مصباح يدوي داخل الماء. الضوء القصير الموجة يتشتت في معظمه قرب سطح الماء، بينما يمتد الضوء الطويل الموجة إلى أعماق أبعد نسبيا. وبما أن مسافة انتقال الضوء داخل أنسجة الجلد تتغير حسب الطول الموجي، يتم اختيار الطول المناسب وفقا لعمق الآفة. هذه القدرة على التعامل مع الصبغات السطحية والعميقة بجهاز واحد هي ما يميز أجهزة الليزر ثنائية الطول الموجي مثل CureMax.

آلية استهداف الميلانين وحده

يستطيع الليزر إزالة الصبغة وحدها دون حرق البشرة بأكملها بفضل مبدأ التحلل الحراري الانتقائي. تستغل هذه الآلية خاصية امتصاص حبيبات الميلانين لأطوال موجية معينة من الضوء بشكل أقوى بكثير من الأنسجة المحيطة.

يسهل فهم الأمر بتخيل نافذة زجاجية ملونة. الزجاج الأحمر يسمح بمرور الضوء الأحمر لكنه يمتص الألوان الأخرى ويحولها إلى حرارة. الميلانين يعمل بطريقة مشابهة، فهو يمتص الضوء القريب من 532 و1064 نانومتر بكمية أكبر بكثير من الأنسجة المحيطة به. لذلك عندما يمر شعاع الليزر، ترتفع الحرارة بشكل كبير فقط في موضع الميلانين، بينما يبقى تغير الحرارة في البشرة المحيطة الخالية من الصبغة محدودا نسبيا.

العامل المهم هنا هو مدة النبضة. عندما تكون مدة النبضة أقصر من الوقت الذي يحتاجه الميلانين ليبرد، ينتهي التفاعل داخل الميلانين نفسه قبل أن تنتشر الحرارة إلى المحيط. الأمر يشبه صب ماء ساخن جدا بسرعة على قطعة ثلج داخل قدر، فتذوب قطعة الثلج بسرعة بينما لا ترتفع حرارة القدر نفسه كثيرا.

كيف تفتت النبضات النانوية الصبغة؟

يعتمد CureMax على إطلاق الطاقة بوحدات النانوثانية، أي جزء من مليار جزء من الثانية. عندما تتركز طاقة قوية في هذا الزمن القصير للغاية داخل الميلانين، ترتفع حرارة الحبيبة بشكل مفاجئ وتتفتت إلى أجزاء صغيرة جدا. الأمر لا يقتصر على الحرارة وحدها، بل تشارك أيضا قوة فيزيائية تشبه الانفجار الدقيق.

يسهل فهم الفكرة بمقارنة إذابة مكعب سكر ببطء في ماء ساخن مع تحطيمه فجأة بضربة مطرقة. النبضة النانوية أقرب إلى الحالة الثانية، إذ تفتت كتلة الميلانين إلى قطع صغيرة يصعب ملاحظتها بالعين. تقوم الخلايا البلعمية (وهي خلايا مناعية تبتلع المخلفات وتتخلص منها) بابتلاع هذه القطع الصغيرة تدريجيا، ثم يتم التخلص منها عبر الجسم أو عبر الدورة الليمفاوية. لهذا السبب لا تختفي الصبغة مباشرة بعد الجلسة، بل تبدأ في التلاشي تدريجيا على مدى عدة أسابيع في كثير من الحالات.

ما هي الحالات التي يناسبها هذا الجهاز؟

يستخدم ليزر النبضات النانوية ثنائي الطول الموجي مثل CureMax في نطاق واسع من الآفات الصبغية. وبما أن موقع كل آفة وشدة لونها تختلف، يتم تعديل الطول الموجي والشدة تبعا لذلك.

  • الكلف: بما أنه صبغة منتشرة قرب حدود الأدمة والبشرة، تستخدم غالبا طاقة منخفضة نسبيا موزعة على عدة جلسات، لأن الطاقة العالية قد تؤدي إلى عودة الصبغة بشكل أغمق.
  • البقع الداكنة والنمش: بما أنها صبغة سطحية قريبة من البشرة الخارجية، يستخدم الطول الموجي 532 نانومتر بشكل أساسي، لأن الطاقة تمتص بشكل كاف قرب السطح نظرا لضحالة العمق.
  • بقع الشيخوخة: غالبا ما تكون داكنة اللون ومتجمعة في الطبقة السطحية، لذلك تستخدم أحيانا طاقة أقوى نسبيا لإحداث التفاعل دفعة واحدة، لأن كثافة الصبغة الأعلى تعني امتصاصا أكبر للطاقة.
  • الصبغات العميقة مثل بقعة أوتا: بما أنها صبغة تستقر في عمق الأدمة، يحتاج الأمر إلى طول موجي يصل إلى أعماق أكبر مثل 1064 نانومتر، لأن الطول الموجي القصير لا يصل أصلا إلى موضع الآفة.

ما الفرق بينه وبين أجهزة الليزر الأخرى لعلاج التصبغات؟

تستخدم في الفترة الأخيرة أجهزة ليزر تعمل بوحدات البيكوثانية (جزء من تريليون جزء من الثانية) على نطاق واسع في علاج التصبغات أيضا. مقارنة بتقنية النانوثانية التي يعتمدها CureMax، يعرف عن تقنية البيكوثانية أن مدة نبضتها أقصر بكثير، ما يقلل نسبة الطاقة المتحولة إلى حرارة ويزيد نسبة القوة الفيزيائية المسؤولة عن التفتيت. لهذا يذكر أنها تحدث ضررا حراريا أقل نسبيا.

مع ذلك لا يمكن القول إن تقنية النانوثانية أقل كفاءة. فليزر النانوثانية من نوع Q-switch مستخدم منذ فترة طويلة وتراكمت حوله بيانات كثيرة، كما أن طاقته الحرارية الكافية قد تكون أنسب لتحفيز التفاعل في الصبغات الداكنة والصلبة. تختلف الطريقة الأنسب باختلاف نوع الآفة وشدتها وحالة البشرة، لذلك تعتبر التقنيتان خيارين متكاملين أكثر من كونهما بديلين متنافسين.

كذلك تتميز الأجهزة التي تستخدم طولين موجيين مثل CureMax بمرونة في سير العلاج، لأنها تسمح بالتعامل مع الصبغات السطحية والعميقة في جهاز واحد. فعندما تكون الصبغة موزعة على أكثر من طبقة، يمكن التبديل بين الطولين الموجيين لمعالجة العمقين معا في جلسة واحدة.

العناية والتعافي بعد الجلسة

مباشرة بعد الجلسة قد تظهر احمرار خفيف أو قشور دقيقة في المنطقة المعالجة. وتحديدا في المناطق التي استخدمت فيها طاقة أعلى، من الشائع ظهور قشور بنية فاتحة لعدة أيام قبل أن تسقط تلقائيا. إزالة هذه القشور بالقوة قد يترك تهيجا في المكان نفسه، لذلك ينصح بتركها تسقط بشكل طبيعي.

كما أن الحماية من أشعة الشمس مهمة بشكل خاص بعد الجلسة، لأن البشرة المتأثرة بالليزر تصبح فيها الخلايا المنتجة للصبغة حساسة مؤقتا، والتعرض المباشر للأشعة قد يؤدي إلى فرط تصبغ ما بعد الالتهاب الذي يجعل الصبغة تعود أغمق مما كانت. وحسب نوع الآفة، لا تكتفي الجلسات غالبا بمرة واحدة بل تتكرر على فترات تفصل بينها عدة أسابيع، وذلك لضبط شدة التحفيز بما يتناسب مع سرعة تلاشي الصبغة تدريجيا.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

ليزر أليكس تونينج بطول موجي 755 نانومتر: كيف يستهدف الألكسندرايت الصبغة وحدها وطرق العناية بعد الجلسة

ليزر أليكس تونينج هو ليزر ألكسندرايت بطول موجي 755nm يمتصه الميلانين وحده تقريباً، فيُخفّف البقع والتصبغات تدريجياً. نستعرض هنا آلية تركّز الحرارة في الخلايا الصبغية دون سواها، وسبب اعتماده على جلسات متعددة بدلاً من جلسة واحدة قوية.

By Dr. Kim

Pigment

كيف يزيل ليزر إكسل في الشعيرات الحمراء والبقع البنية بجهاز واحد، وكم جلسة يحتاج الأمر

يعتمد ليزر إكسل في على طولين موجيين مختلفين للضوء، بحيث يستهدف كل طول موجي الأوعية الدموية أو التصبغات على حدة. نشرح بأسلوب مبسط كيف يمكن لجهاز واحد التعامل مع الاحمرار والبقع البنية معا، وما هي آلية العمل والتطبيق الفعلي.

By Dr. Kim

Skincare

المبدأ الذي يفسر كيف يساعد بوستر مستخلص الخلايا الجذعية نوفاستيم على تجديد البشرة عبر عوامل النمو، وطريقة العناية به

بوستر مستخلص الخلايا الجذعية نوفاستيم ليس خلايا حية، بل منتج يجمع عوامل النمو والجزيئات الإشارية التي تفرزها الخلايا أثناء نموها. نستعرض هنا، من منظور آلية العمل، كيف ترسل هذه المكونات إشارات إلى خلايا البشرة لتحفيز الاستجابة التجديدية، وكيف يختلف هذا عن زراعة خلايا جذعية حية.

By Dr. Kim

Back to articles