prettytime
Acne

لماذا لا يضيق المسام الذي اتسع مرة من تلقاء نفسه، ويعود يتسع من جديد مهما اعتنيت به؟

By Dr. Kim5 min read

حين تقترب من المرآة، تلاحظ في بعض الأيام أن مسام جانب الأنف أو الخدين تبدو أكبر بشكل ملحوظ. مهما دققت في وضع المكياج، تبقى تلك المنطقة بالذات مكشوفة، وتحت الإضاءة تترك ظلالا صغيرة كأنها نقاط داكنة. كثيرون يعتقدون أن العناية الجيدة كفيلة بإعادة المسام إلى حجمه الصغير، لكن الواقع أن المسام الذي اتسع مرة نادرا ما يضيق من تلقاء نفسه.

وراء اتساع المسام سبب واضح. توجد قوة تدفعه من الداخل، وقوة تشده من الخارج، وحين يختل التوازن بين هاتين القوتين يتسع المسام. في هذا المقال نشرح، خطوة بخطوة، لماذا يحدث هذا، ولماذا لا يعود المسام إلى وضعه الطبيعي من تلقاء نفسه في الغالب.

لماذا يوجد المسام أصلا؟

المسام ليس مجرد ثقب في الجلد، بل هو الممر الذي يربط بصيلة الشعر بالغدة الدهنية التي تنتج الزهم. ولا بد أن يصعد الزيت الذي تنتجه هذه الغدة عبر هذا الممر إلى سطح الجلد، حتى تبقى البشرة رطبة ولا تجف.

والمشكلة أن قطر هذا الممر ليس ثابتا دائما. فحين يتراكم داخله الكثير، أو حين تضعف القوة التي تسند جدرانه، تتسع فتحته ويصبح المسام مرئيا أكثر. بمعنى آخر، اتساع المسام لا يعني نشوء ممر جديد، بل هو اتساع في الممر الموجود أصلا لأسباب متعددة.

لماذا يدفع الزهم المسام من الداخل؟

يختلف حجم الغدد الدهنية ونشاطها من منطقة إلى أخرى في الوجه، وكلما كانت الغدد أكبر وأكثر عددا، كما في الأنف والجبين والخدين، بدا المسام أوضح للعين. فحين تنشط الغدة الدهنية وتنتج كمية أكبر من الزيت، تمتلئ الممرات بكمية أكبر أيضا.

ومثلما ينتفخ جدار البالون حين تنفخ فيه الهواء، تتعرض بصيلة الشعر التي تنتج زهما كثيرا لضغط من الداخل يجعل جدار الممر يتمدد تدريجيا. وإذا لم تتقشر الخلايا الميتة القديمة في وقتها وتراكمت داخل الممر مع الزهم، تتكتل معا ويزداد الضغط الداخلي أكثر.

لكن الممر الذي اتسع بهذه الطريقة لا يعود إلى قطره الأصلي بمجرد انخفاض إفراز الزهم. فالجدار الذي تمدد يميل إلى الحفاظ على شكله الجديد إلى حد ما، ولذلك لا يكفي تقليل الزهم وحده لتضييق المسام بشكل ملحوظ.

لماذا يتسع المسام حين تقل المرونة؟

حول جدار المسام، يتشابك الكولاجين والإيلاستين، وهما بروتينان ليفيان يشكلان شبكة تشد الممر وتحافظ على ضيقه. تخيل الكولاجين أعمدة تسند البشرة، والإيلاستين أشرطة مطاطية تربط بين هذه الأعمدة. وطالما بقيت الأعمدة والأشرطة قوية، يبقى ممر المسام ضيقا.

لكن مع التقدم في العمر أو التعرض الطويل لأشعة الشمس، يزداد نشاط إنزيم MMP (إنزيم يفكك بروتينات المصفوفة، أشبه بمقص يقطع ألياف الكولاجين)، بينما تقل قدرة الجلد على إنتاج كولاجين جديد. وحين تتضاءل الأعمدة تدريجيا وتفقد الأشرطة مرونتها، تضعف القوة التي تشد جدار المسام، فيرتخي المسام ويتسع نحو الأسفل تحت تأثير الجاذبية ووزن الجلد نفسه.

وهذه العملية تختلف في جوهرها عن الاتساع الناتج عن كثرة الزهم. فالمسام الناتج عن الزهم يتسع بسبب قوة تدفعه من الداخل، بينما المسام الناتج عن ضعف المرونة يتسع بسبب ضعف القوة التي تشده من الخارج. وغالبا ما يعمل السببان معا، إذ يكون الزهم هو المسبب الرئيسي في مرحلة الشباب، ثم يضاف إليه ضعف المرونة مع التقدم في العمر، فيصبح المسام أكثر وضوحا مع الوقت.

لماذا لا يضيق المسام من تلقاء نفسه؟

كثيرون يتساءلون لماذا يشفي الجسم الكدمات والجروح من تلقاء نفسه بمرور الوقت، بينما لا يحدث الأمر نفسه مع المسام. والسبب أن اتساع المسام ليس إصابة حادة، بل تغير بنيوي مزمن يحدث ببطء على مدى وقت طويل.

  • حين تنقطع ألياف الكولاجين في جدار الممر أو ترق، يكون الجسم بطيئا جدا في تجديدها بألياف جديدة بالكامل، لأن إشارة التعافي الفوري التي تصدر في حالة الجروح لا تنطلق هنا.
  • كذلك لا يسهل تقلص حجم الغدة الدهنية بعد أن تكبر. فحتى مع اتباع عناية تكبح إنتاج الزهم، يستغرق تصغير حجم الغدة التي اتسعت فعلا وقتا طويلا.
  • ومع استمرار التعرض لأشعة الشمس أو استمرار التقدم في العمر، يبقى نشاط إنزيم MMP مستقرا أو يزداد، ما يعني أن الضرر يستمر متقدما على التعافي.

لهذا يصعب على العناية اليومية وحدها، مثل غسل الوجه أو مستحضرات تضييق المسام، أن تعيد البنية الفيزيائية للممر المتسع بالفعل إلى وضعها السابق. لكن الاستمرار في ضبط الزهم والحماية من الشمس يساعد، كما يقال، على إبطاء سرعة اتساع المسام أكثر.

ما الذي تستهدفه العناية وما الذي يستهدفه العلاج؟

تختلف العناية اليومية عن العلاج بالإجراءات في النقطة التي تستهدفها. فالعناية تركز غالبا على ضبط القوة التي تدفع من الداخل، أي الزهم والخلايا الميتة، بينما يركز العلاج على تقوية القوة التي تشد من الخارج، أي الكولاجين والإيلاستين.

  • يقال إن مكونات مثل حمض الساليسيليك (salicylic acid) والريتينويدات (retinoids) تساعد على تقشير الخلايا الميتة المتراكمة داخل الممر، فتعمل على تقليل الضغط الداخلي الدافع.
  • تعمل المكونات التي تضبط إفراز الزهم، وكذلك عادات نمط الحياة، على تقليل المادة التي تملأ الممر أصلا.
  • تشير التقارير إلى أن جلسات RF (الترددات الراديوية، وهي طريقة توصل الحرارة إلى داخل الجلد عبر طاقة كهربائية) أو الإبر الدقيقة (microneedling) تحفز الأدمة على إنتاج كولاجين جديد، وتركز أكثر على المسام الناتج عن ضعف المرونة.
  • أما جلسات الليزر فتحدث ضررا متحكما فيه في البشرة وجزء من الأدمة، بحيث يمتلئ الممر بكولاجين جديد أثناء عملية التجدد، وغالبا ما تكون خيارا مطروحا حين يتداخل النوعان معا.

ومهما كانت الطريقة، يلزم امتلاء جدار الممر المتسع بكولاجين جديد حتى تظهر نتيجة ملحوظة، ولذلك لا تظهر النتيجة فورا، بل تظهر عادة بشكل تدريجي بين 4 أسابيع و12 أسبوعا بعد الجلسات، وقد تمتد حتى 6 أشهر في بعض الحالات.

لماذا يبدو المسام مختلفا من منطقة إلى أخرى؟

في الوجه نفسه، غالبا ما يبدو مسام الأنف أكبر بينما يبدو مسام الخدين أصغر نسبيا، والسبب أن كثافة الغدد الدهنية وحجمها، وسماكة نسيج الكولاجين الذي يسند الجلد، تختلف من منطقة إلى أخرى. فمنطقة الأنف تتميز أصلا بغدد دهنية كبيرة ومتقاربة، ولذلك يبرز فيها المسام الناتج عن الزهم، بينما تميل مناطق الخدين ومحيط العينين إلى ظهور المسام الناتج عن ضعف المرونة أولا مع التقدم في العمر.

وبسبب هذا الاختلاف بين المناطق، يبدو من الأنسب توزيع العناية بحسب سبب كل منطقة بدلا من تطبيق روتين واحد على الوجه بأكمله. فحين تركز على ضبط الزهم في منطقة الأنف، وتهتم بتقوية المرونة في الخدين ومحيط العينين، يصبح تحديد اتجاه العناية أوضح وأسهل.

وفي النهاية، يمكن تلخيص سبب بروز المسام في جملة واحدة: هو نتيجة تداخل تيارين، الزهم والخلايا الميتة يدفعان من الداخل، بينما يفقد الكولاجين والإيلاستين قدرتهما على الشد من الخارج. وحين تنظر إلى الأمر من منظور توازن القوتين معا، بدلا من التركيز على سبب واحد فقط، يصبح مفهوما لماذا للعناية وحدها حدود، ولماذا يستهدف العلاج تجديد الكولاجين تحديدا.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Acne

الثآليل المسطحة المتكتلة على الوجه، لماذا يزداد انتشارها عند عصرها أو نتفها؟

الثآليل المسطحة آفة جلدية تنتج عن عدوى فيروسية، لذلك فإن عصرها أو نتفها ينقل الفيروس إلى المناطق المجاورة بدلا من إزالتها. نشرح هنا لماذا يحدث ذلك، وكيف تختلف عن الشامات وحب الشباب، وما المبدأ الذي تقوم عليه إزالتها والوقاية من تكرارها.

By Dr. Kim

Acne

علامات الاحمرار بعد حب الشباب: كيف تختلف عن التصبغ البني أو الندوب، وطرق علاجها بليزر PDL

لماذا تظهر علامات الاحمرار (PIE) بعد اختفاء حب الشباب، وكيف تختلف عن التصبغ البني (PIH) أو الندوب الغائرة، وكم من الوقت تحتاج لتتلاشى من تلقاء نفسها، وكيف تساعد ليزرات الأوعية الدموية مثل Vbeam وExcel V على تفتيحها، وطرق العناية المنزلية بالحماية من الشمس والتهدئة، ولماذا يجب التدخل قبل أن تتحول إلى ندبة، كل ذلك بأرقام من دراسات علمية حقيقية وبأسلوب سهل.

By Dr. Kim

Skincare

ندبة الكيلويد التي تكبر أكثر من الجرح نفسه: لماذا لا تتوقف عن النمو، وأسباب ذلك وطرق علاجه

الكيلويد ندبة يستمر فيها تراكم الكولاجين حتى بعد التئام الجرح تمامًا، فتكبر أكثر من الجرح الأصلي. نشرح ببساطة لماذا لا يتوقف تراكم الكولاجين، وما الفرق بينها وبين الندبات العادية، وكيف تعمل الحقن والليزر على تهدئتها، ولماذا يتكرر ظهورها بعد العلاج.

By Dr. Lee

Back to articles