أنواع ليزر البيكو: مقارنة الأطوال الموجية والمقابض
By Dr. Kim8 min read

عند البحث عن ليزر البيكو، ستجد أسماء مثل بيكوشور (PicoSure) وبيكوواي (PicoWay) وإنلايتن (enlighten) وبيكوبلس (PicoPlus) تظهر جنباً إلى جنب. وعندما تقرأ أن هذه الأجهزة تزيل الوشم وتخفف الكلف وتحسّن حتى مظهر المسام، فمن الطبيعي أن تتساءل أولاً عن أي جهاز منها هو الأفضل.
لكن ما يحدد النتيجة ليس اسم العلامة التجارية، بل الطول الموجي والمقبض المستخدم. فحتى مع جهاز ليزر بيكو واحد، يختلف مدى التأثير على صبغة الوشم أو الكلف أو آثار الندبات اختلافاً كبيراً حسب الطول الموجي. كما أن الأبحاث المتوفرة حتى الآن لم تقارن مباشرة بين العلامات التجارية من حيث الأفضلية، بل تركّزت في معظمها على مستوى الطول الموجي. لذلك سنركز فيما يلي على كيفية اختيار الطول الموجي والمقبض المناسبين لمشكلتك، أكثر من تركيزنا على تحديد أي جهاز هو الأفضل.

ما هو ليزر البيكو؟
ليزر البيكو، كما يوحي اسمه، هو مصطلح عام لكل ليزر يطلق الضوء بوحدة البيكوثانية (picosecond). والبيكوثانية تعادل جزءاً من ألف مليار جزء من الثانية، وهي لحظة قصيرة جداً لا يمكن للإنسان أن يشعر بها. المبدأ الأساسي هو توصيل طاقة قوية في تلك اللحظة القصيرة لتفتيت الصبغة داخل الجلد أو حبر الوشم.
تندرج بيكوشور وبيكوواي وإنلايتن وبيكوبلس كلها ضمن فئة ليزر البيكوثانية هذه، لكنها أجهزة من شركات مصنّعة مختلفة. بيكوشور (PicoSure) من شركة Cynosure، وبيكوواي (PicoWay) من شركة Candela، وإنلايتن (enlighten) من شركة Cutera، وبيكوبلس (PicoPlus) من شركة Lutronic. المبدأ الأساسي واحد، لكن تركيبة الأطوال الموجية وأنواع المقابض تختلف قليلاً من شركة إلى أخرى.
أهم المشاكل التي تُعالج بهذا الليزر هي إزالة الوشم، والصبغات مثل الكلف والبقع الداكنة، والصبغات الخلقية مثل وحمة أوتا، بالإضافة إلى الندبات والمسام. لا يتفوق جهاز واحد في كل هذه الجوانب على حد سواء، بل يختلف المجال المناسب باختلاف الطول الموجي والمقبض. لذلك من المنطقي عند اختيار الجهاز التحقق أولاً من الأطوال الموجية والمقابض المتوفرة فيه، قبل النظر إلى الاسم التجاري. وقبل زيارة العيادة، من المفيد أن تحدد بنفسك أولاً ما إذا كانت مشكلتك تتعلق بالصبغة أم بالندبات أو المسام، فهذا يجعل الاستشارة أسهل بكثير.

بماذا يختلف عن ليزر النانو ثانية؟
قبل ظهور ليزر البيكو، كان ليزر النانوثانية هو المعيار المعتمد في علاج الصبغات. والنانوثانية هي المدة التي يُطلق خلالها الضوء، وهي أطول من البيكوثانية بنحو 1000 مرة تقريباً. وخلال هذه المدة، تنتشر الحرارة إلى الأنسجة المحيطة، فتفتت الصبغة وتترك في الوقت نفسه تأثيراً حرارياً.
أما ليزر البيكوثانية فمختلف. فهو يوصل طاقة قوية في لحظة قصيرة جداً، دون أن تتاح للحرارة فرصة الانتشار، فيفتت الصبغة إلى دقائق ناعمة عبر موجة صدمية تُعرف بالتأثير الضوئي الصوتي. يمكن فهم الأمر على أنه تكسير للصبغة بالضغط بدلاً من الحرارة. ولأن التأثير الحراري المتبقي أقل، يُعتقد نظرياً أن الآثار الجانبية بعد الجلسة، مثل الاحمرار أو فرط التصبغ، تكون أقل مقارنة بليزر النانوثانية.
وفي إزالة الوشم فعلياً، تؤكد الأبحاث هذا الفرق. فقد أظهرت النتائج أن العلاج بليزر البيكوثانية يزيل حبر الوشم بشكل أكبر مقارنة بليزر النانوثانية. لكن من المبكر الجزم بأن البيكوثانية أفضل بشكل قاطع من النانوثانية في كل المشاكل. فبعض الأبحاث تشير إلى أن الفرق بين الطريقتين ليس كبيراً في حالات مثل الكلف حيث تكون الصبغة سطحية ومنتشرة، لذا من المهم التمييز بين الميزة النظرية والفعالية السريرية الحقيقية. ولا تزال هناك عيادات كثيرة تستخدم ليزر النانوثانية حتى الآن، لذا من المفيد أن تتأكد أي من الطريقتين متوفرة في العيادة التي تختارها.
مقارنة الأطوال الموجية والمقابض في أربعة أجهزة
تختلف تركيبة الأطوال الموجية قليلاً بين الأجهزة الأربعة، كما هو موضح في الجدول أدناه.
| الجهاز | الشركة المصنعة | الطول الموجي | المقبض المميز |
|---|---|---|---|
| بيكوشور (PicoSure) | Cynosure | 755nm (خيار 532/1064nm في نسخة Pro) | عدسة فوكس (Focus) |
| بيكوواي (PicoWay) | Candela | 532/730/785/1064nm | ريزولف (Resolve) |
| إنلايتن (enlighten) | Cutera | 532/670/1064nm | مزدوج بيكو ونانو |
| بيكوبلس (PicoPlus) | Lutronic | 532/595/660/1064nm | فراكشنال MLA |
يستخدم بيكوشور الطول الموجي 755nm أساساً، ويُضاف في النسخة Pro الطولان 532nm و1064nm كخيار إضافي. أما بيكوواي فيغطي أربعة أطوال موجية من 532nm إلى 1064nm، بينما يضيف بيكوبلس إلى ذلك 595/660nm ليمتلك أوسع تشكيلة من الأطوال الموجية. ويتميز إنلايتن بإمكانية التبديل بين نمطي البيكوثانية والنانوثانية في جهاز واحد.
تختلف أسماء المقابض أيضاً من جهاز إلى آخر. فمقبض فوكس (Focus) في بيكوشور، وريزولف (Resolve) في بيكوواي، وMLA في بيكوبلس، كلها تعمل بطريقة فراكشنال (fractional) تقسّم الليزر إلى نقاط متقاربة، وتُستخدم بمعزل عن إزالة الصبغة لتحسين الندبات أو المسام أو ملمس البشرة. تمتلك الأجهزة الأربعة جميعها الطول الموجي 1064nm إلى جانب طول موجي أقصر ومقبض فراكشنال، لذا لا يختلف التكوين الأساسي كثيراً، والفرق يكمن في اتساع تركيبة الأطوال الموجية والتفاصيل الدقيقة لكل طريقة.

أي طول موجي نستخدم لكل نوع صبغة؟
المعيار الأساسي عند اختيار الطول الموجي هو لون الصبغة ومدى عمقها. يصل الطول الموجي 1064nm، بحكم طوله، إلى عمق أكبر في الجلد، لذا يُستخدم غالباً للصبغات السوداء أو الزرقاء وللصبغات الموجودة في الأدمة مثل الكلف. وهو طول موجي آمن نسبياً حتى مع البشرة الداكنة.
أما 755nm فيُظهر فعالية جيدة مع حبر الوشم الأخضر أو الصبغات البنية السطحية مثل البقع الشيخوخية. و532nm هو الأقصر بين الأطوال الموجية، ويُستخدم لاستهداف حبر الوشم الأحمر أو الصبغات السطحية مثل النمش. لكن كلما قصر الطول الموجي، زاد خطر فرط التصبغ في البشرة الداكنة، لذا يجب مراعاة درجة لون البشرة أيضاً.
إذا كانت مشكلتك الندبات أو المسام أو ملمس البشرة، فعليك النظر إلى المقبض الفراكشنال بدلاً من الطول الموجي المستهدف للصبغة. فمقابض مثل فوكس وريزولف وMLA تعمل بطريقة مختلفة تماماً، إذ تحفّز تجدد الجلد بدلاً من استهداف الصبغة. وبذلك يختلف الطول الموجي والمقبض المطلوبان باختلاف لون الوشم، وما إذا كانت المشكلة كلفاً أو بقعاً داكنة أو ندبات. وإذا كان الوشم يحتوي على عدة ألوان مختلطة، فقد لا يكفي طول موجي واحد، وقد يكون الجهاز الذي يجمع بين عدة أطوال موجية هو الخيار الأنسب.

ما الذي أكدته الدراسات من فعالية؟
توجد عدة دراسات تشير إلى أن 1064nm أفضل من الأطوال الموجية الأخرى في علاج الكلف. في إحدى التجارب التي تابعت 59 مشاركاً على مدى 24 أسبوعاً، انخفض مؤشر الكلف بنحو 35.9% مع استخدام 1064nm، متقدماً على 755nm (25.5%) وعلى كريم التبييض الموضعي (24%). وأكد تحليل تجميعي لعدة دراسات فعالية واضحة لـ1064nm، بينما أظهر أن 755nm لم يكن أفضل بشكل ملحوظ من المنتجات الموضعية، بل رفع خطر فرط التصبغ. وفي تحليل مقارن واسع شمل 1182 مشاركاً، حقق 1064nm أيضاً أفضل النتائج.
في المقابل، هناك دراسات تشير إلى أن 755nm يحقق تحسناً أسرع وأكبر في الصبغات البنية السطحية مثل البقع الشيخوخية. لكن ظهرت أيضاً نتائج تفيد بأن 1064nm لم يُظهر فعالية تُذكر مع البشرة الداكنة جداً. وفي إزالة الوشم، كانت نتائج ليزر البيكوثانية أفضل من النانوثانية؛ إذ بلغت نسبة إزالة أكثر من 75% من الحبر 33% مع البيكوثانية مقابل 14% مع النانوثانية. كما لوحظ تحسن ذو دلالة في وحمة أوتا باستخدام 755nm دون آثار جانبية دائمة.
في ندبات حب الشباب، أظهر ليزر البيكو الفراكشنال تحسناً مشابهاً لليزر إربيوم ياغ التقليدي، بينما كان فرط التصبغ أقل بكثير: حالة واحدة من أصل 31 مقارنة بـ8 حالات من أصل 31 مع إربيوم ياغ. لكن ظهرت نمشات نزفية دقيقة بعد الجلسة مباشرة، وكانت أكثر شيوعاً مع ليزر البيكو. أما تحسن المسام فكان بمستوى مشابه لليزر الفراكشنال غير الاستئصالي التقليدي.

كيف نقلل خطر فرط التصبغ؟
الاحمرار والتورم الخفيف شائعان مباشرة بعد جلسة ليزر البيكو، لكنهما يزولان عادة خلال أيام قليلة. أما الأثر الجانبي الذي يستحق أكبر قدر من الحذر فهو فرط التصبغ. فاستخدام أطوال موجية قصيرة مثل 532nm أو 755nm على البشرة الداكنة يزيد خطر ظهور اسمرار غير مرغوب فيه. في المقابل، يُعد 1064nm طولاً موجياً آمناً نسبياً للكلف وللبشرة الداكنة على حد سواء. والمقبض الفراكشنال، لأنه لا يستهدف الصبغة مباشرة، يحمل خطراً أقل نسبياً للإصابة بفرط التصبغ.
لا يوجد طول موجي واحد هو الأكثر أماناً في كل الحالات على الإطلاق. فالخيار الآمن يختلف باختلاف المشكلة المراد علاجها، لذا فإن المبدأ المتبع هو إجراء اختبار على بقعة صغيرة قبل الجلسة والبدء بطاقة منخفضة نسبياً.
أهم ما يجب النظر إليه عند اختيار الجهاز ليس اسم العلامة التجارية. فحتى الآن، لا توجد دراسة سريرية قارنت مباشرة بين العلامات التجارية لتحديد أيها أفضل من الأخرى. كل الأدلة المتوفرة حتى الآن هي على مستوى الطول الموجي، والأجهزة الأربعة، بيكوشور وبيكوواي وإنلايتن وبيكوبلس، تمتلك جميعها 1064nm وطولاً موجياً قصيراً ومقبضاً فراكشنال. لذلك فإن المعيار العملي الحقيقي هو أن تحدد أولاً لون الوشم، وما إذا كانت مشكلتك كلفاً أو بقعاً داكنة أو ندبات، ثم تتأكد من أن الجهاز يمتلك الطول الموجي والمقبض المناسبين لتلك المشكلة.
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

إزالة التقرن الدهني: مقارنة بين الليزر والعلاج بالتبريد
التقرن الدهني هو ما يُعرف شعبياً بالثآليل الشيخوخية، وهو تغيّر جلدي شائع مرتبط بالعمر يمكن إزالته بالليزر أو بالتبريد الموضعي بالنيتروجين السائل. نستعرض هنا آلية عمل كل طريقة في التخلص من هذه الآفة، وكيف تُميَّز عن الشامة أو حتى عن آفات صبغية خطيرة قد تشبهها في الشكل.
By Dr. Lee

ليزر احمرار الوجه، أنواع الأجهزة والفرق بينها ومعايير الاختيار
نشرح بسهولة لماذا يظهر احمرار الوجه، وما الذي يتميز به كل من Vbeam وExcel V وIPL وNd:YAG من ليزرات وعائية، وأي جهاز يناسب كل نوع من الاحمرار، وكم جلسة يلزم وما مدة التعافي، وحتى ما لا يستطيع الليزر فعله، بالاستناد إلى أرقام دراسات فعلية.
By Dr. Lee

هل تظهر الذقن المزدوجة عند النحيفين؟ كيف نفرق بين الدهون والترهل؟
الذقن المزدوجة قد تكون بسبب تراكم الدهون، أو بسبب ترهل الجلد والعضلات. العلاج الفعّال يختلف تماماً باختلاف السبب، لذلك نشرح هنا سبب هذا الاختلاف وكيفية التمييز بين الحالتين.
By Dr. Kim