تساقط الشعر عند النساء، الأسباب والأعراض وطرق العلاج حسب النوع والعناية
By Dr. Kim6 min read

يظهر تساقط الشعر عند النساء بصورة مختلفة تماما عن الصلع الذي يصيب الرجال. فعند الرجل، يتراجع خط الشعر الأمامي أو تظهر بقعة صلعاء مستديرة في قمة الرأس، أما عند المرأة فغالبا ما تترقق قمة الرأس بأكملها تدريجيا وبشكل منتشر. لهذا السبب، قد لا تلاحظ المرأة نفسها هذا التغير في بداياته.
كما أن تساقط الشعر عند النساء لا يعود لسبب واحد محدد. فقد يكون هرمونيا، وقد يكون ناتجا عن التوتر أو الولادة أو نقص الحديد. وبما أن سرعة تطور الحالة وإمكانية التعافي منها تختلف باختلاف السبب، فإن معرفة نوع التساقط أولا هي نقطة البداية في أي خطة عناية.

لماذا يبدأ تساقط الشعر عند النساء من قمة الرأس؟
جوهر التساقط الأنثوي هو ما يسمى بتصغير بصيلات الشعر (miniaturization). ومعناه أن البصيلة تصغر شيئا فشيئا، فتنتج شعرة رفيعة وقصيرة بدلا من شعرة سميكة وطويلة. الأمر أشبه بشجرة تنقل باستمرار من أصيص كبير إلى أصيص أصغر، فتبقى نفس الشجرة لكنها تنمو أصغر حجما مع كل نقلة.
والمسؤول الرئيسي عن هذا التصغير هو هرمون DHT (ديهيدروتستوستيرون، وهو هرمون ذكري ينتج عن تحول التستوستيرون بفعل أحد الإنزيمات في الجسم). فعندما يرتبط DHT بمستقبلات موجودة في بصيلات مهيأة وراثيا لهذه الحساسية، تنتقل البصيلة بسرعة من مرحلة النمو إلى مرحلة الراحة. وكلما قصرت مرحلة النمو، لم يجد الشعر الوقت الكافي ليصبح سميكا فيظل رفيعا.
مع ذلك، نادرا ما تصاب المرأة بصلع كامل في منطقة محددة كما يحدث عند الرجل. فالجينات المسؤولة عن الصلع الذكري تختلف عن تلك المسؤولة عن التساقط الأنثوي، كما أن حساسية البصيلات عند المرأة تكون منتشرة على نطاق واسع في فروة الرأس، لذلك يظهر الترقق بشكل عام وموزع بدلا من صلع موضعي.

ما الفرق بين التساقط الهرموني وتساقط التوتر؟
يمكن تقسيم تساقط الشعر عند النساء إلى نوعين رئيسيين. الأول هو التساقط الهرموني الذي شرحناه للتو، والثاني يعرف بالتساقط التيلوجيني (telogen effluvium)، وهو تساقط مرتبط بالتوتر والضغط النفسي أو الجسدي. وآلية كل منهما مختلفة تماما عن الأخرى.
فالتساقط الهرموني تغير بنيوي بطيء في البصيلة نفسها، يتطور على مدى سنوات. أما التساقط التيلوجيني فتبقى فيه بنية البصيلة سليمة، لكن عددا كبيرا من الشعرات التي كان يفترض أن تبقى في مرحلة النمو تنتقل دفعة واحدة إلى مرحلة الراحة. ولهذا تشعر المرأة فجأة بأن شعرها يتساقط بكميات كبيرة في وقت قصير.
التمييز بين النوعين مهم لأن فرص التعافي تختلف بينهما. فالتساقط التيلوجيني غالبا ما تعود البصيلات فيه إلى النمو الطبيعي بمجرد زوال السبب، بينما التساقط الهرموني يستمر في جعل البصيلات أصغر فأصغر إذا تُرك دون عناية.
لماذا يتساقط الشعر بعد الولادة أو الجراحة؟
عندما يمر الجسم بضغط شديد، يتوقف عدد كبير من بصيلات الشعر عن النمو في وقت واحد وتدخل مرحلة الراحة معا. وفي الحالة الطبيعية، تكون توقيتات النمو والراحة موزعة بشكل عشوائي بين البصيلات، ولهذا يتساقط الشعر يوميا بكميات قليلة جدا لا تلفت الانتباه. لكن عند حدوث صدمة كبيرة، تتزامن هذه التوقيتات فجأة.
الولادة مثال نموذجي على ذلك. فخلال الحمل، تبقى نسبة كبيرة من البصيلات في مرحلة النمو بفعل التغيرات الهرمونية، وبعد الولادة، حين تعود الهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية، تنتقل هذه البصيلات جميعا إلى مرحلة الراحة في آن واحد. لهذا يلاحظ كثير من النساء تساقطا ملحوظا للشعر بين الشهر الثاني والرابع بعد الولادة.
العمليات الجراحية، والأمراض المصحوبة بحمى شديدة، وفقدان الوزن السريع، والضغط النفسي الحاد، كلها تعمل بالآلية نفسها. إذ يفسر الأمر بأن الجسم يعتبر هذه الأحداث تهديدا، فيسحب الطاقة من مناطق ذات أولوية أقل مثل نمو الشعر. ولحسن الحظ، فإن هذا النوع من التساقط يتعافى تلقائيا في معظم الأحيان خلال فترة تتراوح بين أربعة أشهر واثني عشر شهرا.
هل للحديد والغدة الدرقية علاقة بالتساقط؟
تعد خلايا بصيلات الشعر من أسرع الخلايا انقساما في الجسم. ولهذا السبب، فإن أي نقص بسيط في التغذية أو الأكسجين ينعكس على البصيلات قبل غيرها من أنسجة الجسم.
فعند نقص الحديد، تقل قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى الخلايا. وقد أظهرت عدة دراسات أن النساء اللواتي تنخفض لديهن مستويات الفيريتين في الدم (وهو مؤشر يعكس مخزون الحديد في الجسم) يعانين بشكل أكبر من التساقط التيلوجيني. غير أن العلاقة بين الفيريتين والتساقط لم تُحسم بعد بشكل كامل، وهناك تفاوت في نتائج الدراسات المختلفة حول هذا الموضوع.
كما تؤثر هرمونات الغدة الدرقية على الشعر بآلية مشابهة. فالغدة الدرقية تتحكم في معدل الأيض في الجسم كله، وعندما يضطرب نشاطها سواء بالنقص أو بالزيادة المفرطة، يتأثر معدل انقسام خلايا البصيلات أيضا. لذلك ينصح عادة عند استمرار التساقط دون سبب واضح بفحص مستويات الحديد والغدة الدرقية معا.
التساقط المصاحب لتكيس المبايض
كثير من النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض (PCOS، وهي حالة تترافق فيها اضطرابات التبويض مع ارتفاع نسبي في مستوى الهرمونات الذكرية) يعانين أيضا من تساقط الشعر. فمع ارتفاع نسبة الهرمونات الذكرية في الجسم، تصبح آلية تصغير البصيلات المرتبطة بـ DHT التي ذكرناها سابقا أكثر نشاطا وأسهل تحفيزا.
وغالبا ما يترافق التساقط الناتج عن متلازمة تكيس المبايض مع حب الشباب، واضطراب الدورة الشهرية، وزيادة نمو الشعر في الوجه أو الجسم (الشعرانية). لذلك فإن ملاحظة هذه الأعراض مجتمعة، وليس التساقط وحده، تساعد كثيرا في تشخيص الحالة الصحيح.
في مثل هذه الحالات، لا تكفي العناية بفروة الرأس وحدها لمعالجة السبب الجذري. ولهذا يُنصح دائما بعلاج يستهدف التوازن الهرموني نفسه إلى جانب العناية بالشعر.
كيف يختلف علاج التساقط حسب السبب؟
يختلف نهج العلاج باختلاف سبب التساقط. وفيما يلي أبرز طرق العناية المتبعة:
- مينوكسيديل (موضعي): يُعتقد أنه يعمل على زيادة تدفق الدم حول البصيلات وإطالة مرحلة النمو. ولا تزال آليته الدقيقة غير معروفة بشكل كامل، لكن يُرجح أن توسيع الأوعية الدموية يزيد من تغذية البصيلات. تظهر النتائج الملحوظة بعد أربعة إلى اثني عشر أسبوعا من الاستخدام، وتتطلب الاستمرارية للحفاظ على النتيجة.
- سبيرونولاكتون (فموي): دواء يعمل على منع مستقبلات الأندروجين في الجسم، فيقلل من ارتباط DHT بالبصيلات. يستخدم بشكل أساسي في حالات التساقط الأنثوي الهرموني، وتظهر نتائجه عادة بعد عدة أشهر من الاستخدام.
- مكملات الحديد والغدة الدرقية: يُنصح بتناولها فقط عند انخفاض المستويات فعليا في الفحوصات. أما تناول مكملات الحديد بشكل عشوائي مع مستويات طبيعية فليس أمرا يُنصح به.
- تقشير فروة الرأس والتنظيف اللطيف: لا تنبت الشعر مباشرة، لكنها تساعد على منع تدهور بيئة البصيلات نتيجة الالتهاب أو الإفراز الزهمي الزائد، فتكون دورا مساندا في العناية العامة.
العناية اليومية للوقاية من التساقط
يعكس الشعر حالة الجسم بشكل مباشر، ولهذا فإن العناية اليومية الأساسية تسبق أي إجراء تجميلي متخصص.
- الحمية القاسية أو نقص البروتين يقللان من المواد الأساسية التي تحتاجها البصيلات، مما قد يسبب تساقطا تيلوجينيا.
- الصبغات المتكررة أو فرد الشعر بالحرارة العالية يضران بجذع الشعرة أكثر من البصيلة نفسها، لكن تراكم تهيج فروة الرأس معهما قد يؤخر التعافي.
- قلة النوم المزمنة والتوتر المستمر يعرفان بأنهما يخلان بالتوازن الهرموني العام في الجسم، مما يرفع من احتمال حدوث التساقط التيلوجيني.
- إذا استمر التساقط المفاجئ والملحوظ لعدة أشهر، فإن استشارة طبيب الجلدية لتحديد السبب أفضل من التشخيص الذاتي، وهو ما يسرّع فرص التعافي.
المراجع
الجمعية الكورية للأمراض الجلدية، الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية (AAD)، ووزارة السلامة الغذائية والدوائية الكورية (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

أسباب القشرة، هل هي الجفاف أم فطر فروة الرأس والزهم؟
قشرة الشعر ليست ناتجة عن الجفاف فقط، بل عن تفاعل فطر الملاسيزيا الذي يعيش على فروة الرأس مع الزهم. نستعرض كيف تحوّل المواد الناتجة عن تحلل الزهم إلى مهيّجات تسرّع تساقط الخلايا الميتة، وآلية عمل كل مكوّن مضاد للقشرة، وطرق العناية اليومية بفروة الرأس.
By Dr. Kim

ميزوثيرابي فروة الرأس: النتائج وعدد الجلسات وردة الفعل بعد الحقن
ميزوثيرابي فروة الرأس تقنية تتجاوز الطبقة القرنية التي لا تخترقها المستحضرات الموضعية، فتحقن عوامل النمو والمغذيات مباشرة بجانب بصيلات الشعر بإبر دقيقة جدا. نستعرض هنا لماذا يختلف مفعول الحقن عن التطبيق الموضعي، وكيف يتوزع الدور بينه وبين أدوية تساقط الشعر الفموية، وصولا إلى عدد الجلسات والعناية اللازمة بعدها، بأسلوب يركز على الآلية العلمية.
By Dr. Kim

بوتوكس خط الشعر، هل ينزل خط الشعر فعلا؟
بوتوكس خط الشعر ليس إجراء ينقل موضع نمو الشعر فعليا، بل يرخي توتر عضلة الجبهة ليغير الانطباع العام حولها. نشرح هنا كيف يبدو خط الشعر أكثر تناسقا عند ضبط موضع الحاجبين وتجاعيد الجبهة معا، إلى جانب النظرية القائلة إن بوتوكس فروة الرأس قد يساعد في تساقط الشعر.
By Dr. Kim