طرق تقشير الجلد، الفرق بين التقشير الفيزيائي والكيميائي
By Dr. Kim6 min read

عندما تلمسين وجهك بعد الغسل وتشعرين بخشونة واضحة في بعض المناطق، فهذه إشارة على تراكم الخلايا الميتة على سطح البشرة. تنقسم منتجات التقشير إلى فرعين رئيسيين، طريقة فيزيائية تعتمد على الحبيبات أو الفرش لفرك الخلايا الميتة وإزالتها، وطريقة كيميائية تعتمد على مكونات تتغلغل في البشرة لتذيب الروابط التي تمسك بهذه الخلايا معاً. كلتا الطريقتين تنتهيان بنفس النتيجة، وهي التخلص من الخلايا الميتة القديمة، لكن آلية العمل مختلفة تماماً منذ لحظة ملامسة المكون للبشرة. لهذا فإن معرفة الطريقة المناسبة لبشرتك تبدأ من فهم سبب عمل كل طريقة على هذا النحو بالتحديد.
لماذا تتراكم الخلايا الميتة؟
تنتج البشرة باستمرار خلايا جديدة في أعمق طبقاتها وتدفعها تدريجياً نحو السطح. وعندما تصل هذه الخلايا إلى السطح وتموت وتتسطح، تشكل الطبقة المعروفة بطبقة الخلايا الميتة. في الوضع الطبيعي، تسقط هذه الخلايا من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع تقريباً.
المشكلة أن هذه الدورة ليست ثابتة دائماً. فمع التقدم في العمر، وكذلك مع التعرض الطويل لأشعة الشمس، تتباطأ سرعة سقوط الخلايا، بينما لا تتباطأ بنفس القدر سرعة إنتاج خلايا جديدة تدفع من الأسفل. النتيجة أن الخلايا تتراكم على السطح فتزداد سماكة هذه الطبقة، وتبدو البشرة باهتة وخشنة. العناية بالتقشير هي عملية تستهدف هذه المناطق الراكدة تحديداً لإعادة إظهار دورة تجدد البشرة الطبيعية.
كيف يعمل التقشير الفيزيائي؟
كما يوحي الاسم، يعتمد التقشير الفيزيائي على قوة مادية، وهي الاحتكاك، لإزالة الخلايا الميتة. عندما تفرك حبيبات السكراب أو فرشاة التقشير سطح البشرة، تنفصل الخلايا الميتة التي أصبحت رقيقة ومرتفعة قليلاً بفعل هذا الاحتكاك.
تتميز هذه الطريقة بأن النتيجة تظهر فور تطبيق القوة، دون الحاجة لانتظار امتصاص أي مكون كيميائي وتفاعله، فبمجرد الفرك تُزال الخشونة الظاهرة على السطح مباشرة. لكن هذه القوة لا تستهدف طبقة الخلايا الميتة فقط. فإذا كانت الحبيبات كبيرة الحجم أو حادة الشكل، فقد تكشط أيضاً خلايا لم تصل بعد إلى مرحلة الانفصال الطبيعي، وقد تترك في مكانها جروحاً دقيقة غير مرئية بالعين المجردة.
كذلك يحدد شكل الحبيبات وحجمها درجة التهيج التي تسببها. فالحبيبات الناعمة والمستديرة تمر على السطح بلطف، بينما الحبيبات الكبيرة ذات الحواف الحادة تتعلق بالبشرة وتركز قوتها في نقطة واحدة. ولهذا فإن نفس درجة الفرك قد تسبب ضغطاً مختلفاً على البشرة تبعاً لشكل الحبيبات المستخدمة.
مبدأ التقشير الكيميائي بحمض AHA وBHA
يعتمد التقشير الكيميائي على أحماض تفكك الرابطة الشبيهة بالغراء التي تمسك الخلايا الميتة ببعضها، فتسقط الخلايا من تلقاء نفسها دون الحاجة إلى أي فرك. أشهر المكونات في هذا النوع هما AHA (حمض ألفا هيدروكسي، وهو حمض قابل للذوبان في الماء مثل حمض الغليكوليك أو حمض اللاكتيك)، وBHA (حمض بيتا هيدروكسي، وأبرز أمثلته حمض الساليسيليك القابل للذوبان في الزيوت).
يختلف هذان المكونان في طبيعة ذوبانهما، ولذلك يختلفان أيضاً في المكان الذي يصلان إليه داخل البشرة. فـAHA يذوب في الماء فينتشر بشكل واسع على طبقة الخلايا الميتة السطحية، بينما BHA يذوب في الزيوت فيتغلغل داخل المسام المسدودة بالزهم. لهذا يُنصح غالباً باستخدام AHA في حالات الخشونة والبهتان السطحي، بينما يُفضل BHA في حالات اختلاط الزهم بالخلايا الميتة داخل المسام. والسبب في أن التقشير يحدث دون فرك هو أن الخلايا التي انفكت روابطها تسقط من تلقاء نفسها أثناء الغسل أو خلال دورة التجدد الطبيعية للبشرة.
في السنوات الأخيرة، بات يُذكر أيضاً PHA (حمض بولي هيدروكسي، يعمل بطريقة شبيهة بـAHA لكن حجم جزيئاته أكبر فيتغلغل ببطء أكبر داخل البشرة). ولأن الجزيئات الكبيرة لا تتغلغل بعمق دفعة واحدة، بل تتفاعل تدريجياً بالقرب من السطح، فإن PHA أقل تهيجاً من AHA أو BHA، لكن سرعة تأثيره أبطأ أيضاً بنفس القدر.
أيهما أقل تهيجا؟
يأتي معظم تهيج الطريقة الفيزيائية من الضغط المستخدم وشكل الحبيبات. فكلما زاد الفرك القوي أو خشنت الحبيبات، زاد احتمال ظهور شقوق دقيقة على سطح طبقة الخلايا الميتة، وهذه الشقوق تضعف قدرة حاجز البشرة على الاحتفاظ بالرطوبة. ونقطة الضعف في الطريقة الفيزيائية أن التحكم بشدة القوة يعتمد بالكامل على يد المستخدم نفسها.
أما تهيج الطريقة الكيميائية فيتحدد بشكل رئيسي من خلال التركيز ودرجة الحموضة (pH، وهي مقياس لدرجة الحموضة). فكلما ارتفع التركيز أو انخفضت درجة الحموضة، زادت قوة تفكيك الروابط، وزاد معها احتمال التهيج. لكن بما أن التركيز مكتوب عادة على عبوة المنتج، يمكن تقدير شدة التأثير بشكل تقريبي مسبقاً، ولهذا تُعتبر الطريقة الكيميائية أسهل نسبياً في التنبؤ بالتهيج والتحكم فيه مقارنة بالطريقة الفيزيائية التي تعتمد على يد المستخدم.
طريقة التقشير المناسبة لكل نوع بشرة
يختلف العبء الذي تفرضه كل طريقة باختلاف حالة البشرة. وإليك المعايير التالية للمساعدة في تحديد الاتجاه المناسب.
- البشرة الدهنية والمعرضة لانسداد المسام: يُفضل استخدام مكون كيميائي قابل للذوبان في الزيوت مثل BHA، لأن الزهم في الأساس مادة زيتية، فيستطيع هذا المكون المتوافق زيتياً التغلغل داخله بسهولة.
- البشرة الجافة والمعرضة للشد المتكرر: يكون العبء أقل مع تركيز لطيف من AHA مقارنة بالاحتكاك الفيزيائي، لأن الفرك قد يزيد من تهيج حاجز البشرة الذي أصبح رقيقاً أصلاً، بينما تستطيع الطريقة الكيميائية تنظيف الخلايا الميتة دون الحاجة لأي ضغط.
- البشرة الحساسة والمعرضة للاحمرار المتكرر: يُنصح بالبدء بأقل شدة ممكنة مع كلتا الطريقتين، لأن حاجز البشرة الضعيف يجعل الاحتكاك والأحماض على حد سواء مصدراً محتملاً للتهيج، لذلك من الأسلم البدء بتركيز منخفض وتكرار قليل لمراقبة رد فعل البشرة أولاً.
- البشرة المختلطة: غالباً ما تُعامل كل منطقة بطريقة مختلفة، لأن المناطق الدهنية والمناطق الجافة تتواجد معاً في نفس الوجه، وتطبيق طريقة واحدة على الوجه كاملاً قد يجعل نتيجتها مبالغاً فيها في منطقة وغير كافية في منطقة أخرى.
ماذا يحدث عند الإفراط في التقشير؟
يكون التقشير فعالاً فقط عندما يستهدف الخلايا الميتة الراكدة تحديداً. لكن عند زيادة وتيرته، تُزال أيضاً خلايا لم تصل بعد إلى مرحلة الانفصال الطبيعي بشكل مستمر، وهذا يؤدي إلى ترقق طبقة الخلايا الميتة نفسها، وهي الطبقة المسؤولة عن حماية البشرة.
غالباً ما تُشبَّه طبقة الخلايا الميتة بجدار من الطوب والإسمنت. فإذا كانت الخلايا هي الطوب، فإن الدهون (المادة الزيتية التي تملأ الفراغات بين خلايا البشرة) تلعب دور الإسمنت الذي يربط بينها. وعند الإفراط في التقشير، لا تُزال الخلايا الميتة وحدها، بل تُزال أيضاً الدهون التي تلعب دور الإسمنت، فيصبح الجدار بأكمله متفككاً. وعندها تخرج الرطوبة بسهولة أكبر، ويدخل المهيّج الخارجي بسهولة أكبر أيضاً، مما قد يزيد من ردود الفعل مثل الاحمرار أو الوخز بدلاً من تحسين مظهر البشرة.
العناية بالبشرة بعد التقشير
مباشرة بعد التقشير، تكون الطبقة القديمة التي كانت تغطي سطح البشرة قد أصبحت أرق. وتحدد طريقة العناية في هذه المرحلة إلى حد كبير النتيجة النهائية للتقشير.
يُنصح بوضع منتج ترطيب يحتوي على الماء والزيوت مباشرة بعد التقشير، لأن الرطوبة تتبخر من السطح الرقيق بسرعة أكبر من المعتاد. كما يُنصح بالاهتمام بواقي الشمس بشكل خاص بعد التقشير، لأن أشعة الشمس تصل بسهولة أكبر إلى أعماق البشرة عندما تكون طبقة الخلايا الميتة رقيقة.
الأسلم هو زيادة وتيرة التقشير تدريجياً حسب رد فعل البشرة، وتجنب الجمع بين الطريقة الفيزيائية والكيميائية بشدة عالية منذ البداية. فاستخدام الطريقتين معاً في نفس اليوم يضاعف العبء الواقع على طبقة الخلايا الميتة مقارنة باستخدام كل واحدة بمفردها، لذلك من الأفضل إرساء طريقة واحدة أولاً، ثم إضافة الأخرى تدريجياً وبفاصل زمني، فهذا الترتيب أكثر أماناً لبشرتك.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

الفرق بين AHA وBHA، الاختيار بحسب نوع البشرة ومقارنة الفعالية
AHA وBHA كلاهما من الأحماض التي تعمل على تقشير الجلد، لكن كلا منهما يذوب بطريقة مختلفة، أحدهما في الماء والآخر في الزيت، ولهذا يعملان في مكانين مختلفين من البشرة. يفكك AHA الروابط بين خلايا الجلد الميتة على السطح، بينما يختلط BHA بالزيوت ليتغلغل حتى داخل المسام المسدودة بالزهم. إليك شرح آلية عمل كل منهما ومعايير اختيار الأنسب لنوع بشرتك.
By Dr. Kim

تقشير Pink Peel: الفعالية والآلية والاحتياطات وعدد الجلسات
بينك بيل تقشير لطيف يعتمد على إيزوفلافون المستخلص من تخمير جذر الكودزو، فينظم الخلايا الميتة ويحفز في الوقت نفسه تجدد الكولاجين داخل البشرة. وبما أنه يستغني عن الأحماض القوية ويعتمد على مكونات نباتية معتدلة، فإن البشرة الحساسة تستطيع تجربته دون قلق كبير. هذا المقال يشرح آلية عمل المكون، والفرق بينه وبين التقشير التقليدي، وكيفية العناية بعد الجلسة.
By Dr. Kim

أدوية حب الشباب الفموية، المضاد الحيوي والأيزوتريتينوين، الفرق بينهما والآثار الجانبية
الأدوية الفموية لعلاج حب الشباب تنقسم إلى فئتين رئيسيتين، المضادات الحيوية والأيزوتريتينوين، ولكل منهما آلية عمل مختلفة تماما. المضادات الحيوية تستهدف البكتيريا المسببة لحب الشباب والالتهاب، بينما يعمل الأيزوتريتينوين على تصغير الغدد الدهنية نفسها ليصل إلى جذر المشكلة. هذا المقال يشرح آلية عمل كل دواء وسبب اختيار أحدهما بحسب الحالة.
By Dr. Kim