prettytime
Pigment

أنواع الهالات السوداء وأسبابها، الفرق بين الوعائي والصبغي والبنيوي

By Dr. Kim7 min read

هناك أشخاص تبدو المنطقة أسفل عيونهم دائما داكنة كلما نظروا في المرآة. وحتى مع النوم الكافي وغياب الإرهاق، تبقى الهالات السوداء كما هي في كثير من الأحيان. والسبب أن الهالات السوداء ليست مشكلة واحدة تنتج عن سبب واحد.

تنقسم الهالات السوداء بشكل أساسي إلى ثلاثة أنواع، وعائية وصبغية وبنيوية. والمسار الذي يجعل كل نوع يبدو داكنا مختلف تماما عن الآخر. لذلك إذا خضعت لأي علاج دون معرفة السبب الحقيقي، فغالبا ما تخسر الوقت والمال دون أن ترى أي تحسن. فيما يلي نستعرض سبب ظهور كل نوع وسبب اختلاف علاجه.

لماذا يكون الجلد تحت العين رقيقاً جداً؟

جلد ما تحت العين من أرق مناطق الوجه على الإطلاق. سمكه يبلغ نحو 0.5 ملم فقط، أي أقل من نصف سمك جلد الخد أو الجبهة.

وسبب هذا الرقيق أن هذه المنطقة تكاد تخلو من طبقة الدهون، كما أن كثافة الكولاجين في الأدمة أقل بكثير من باقي مناطق الوجه. ولو شبهنا الأمر بالورق، فجلد الخد أشبه بورق سميك مكون من طبقات متراصة، بينما جلد ما تحت العين أقرب إلى ورقة رقيقة شفافة واحدة.

وعندما يكون الجلد رقيقا، يسهل أن تظهر ملامح ما تحته من خلاله، تماما كما يظهر ظل شخص خلف ستارة رقيقة. وتحت جلد هذه المنطقة تتراكم طبقات من الأوعية الدموية والعضلات والدهون والعظام، وهذا التركيب بالذات هو ما يحدد أنواع الهالات السوداء الثلاثة.

لماذا تبدو الهالات الوعائية زرقاء؟

الهالات الوعائية هي انعكاس الأوردة التي تمر تحت جلد العين الرقيق. ويجري داخل هذه الأوردة دم استُهلك أكسجينه وهو في طريقه للعودة، وله لون داكن يظهر من خلال الجلد الرقيق بلون أزرق أو بنفسجي، وأحيانا بني غامق.

وهنا نقطة مثيرة للاهتمام. فالدم داخل الأوردة ليس أزرق اللون فعليا، بل بني محمر داكن. ومع ذلك يبدو للعين أزرق، والسبب يعود إلى طريقة مرور الضوء عبر الجلد. فموجات الضوء الأحمر تخترق الجلد بعمق ثم تُمتص في معظمها، بينما تنعكس موجات الضوء الأزرق من طبقة أقرب إلى السطح فتصل إلى العين بكمية أكبر. لذلك، وبغض النظر عن اللون الحقيقي للدم، تُدرَك المنطقة بلون أزرق أو بنفسجي. ويشبه هذا إلى حد كبير مياه البحر التي تبدو شفافة عند السطح، لكنها تصبح زرقاء كلما ازداد العمق.

وهناك سبب أيضا لتفاقم النوع الوعائي عند قلة النوم أو الإرهاق أو انسداد الأنف. فعندما تتباطأ الدورة الدموية، يتجمع الدم في الأوردة فتصبح أكثر بروزا ولونها أغمق. وعلى العكس، غالبا ما يخف اللون بعد راحة كافية، وهذا هو السبب.

ويظهر النوع الوعائي بكثرة حتى عند الشباب. فكلما كان الجلد أرق، وكانت الأوعية الدموية أقرب إلى سطح الجلد، ظهرت بشكل أوضح، ولهذا يكون للعامل الوراثي دور كبير أيضا. وإذا كان هناك أفراد كثر في العائلة تبدو منطقة ما تحت عيونهم داكنة بشكل ملحوظ، فمن المحتمل أن سمك الجلد أو موقع الأوعية الدموية موروث بشكل مشابه.

لماذا تظهر الهالات الصبغية؟

تنشأ الهالات الصبغية من تراكم صبغة الميلانين في جلد ما تحت العين. والميلانين صبغة بنية تتكون لحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية، ومنطقة ما تحت العين، بوصفها معرضة للتهيج بشكل متكرر، تتراكم فيها هذه الصبغة بكثرة.

ومن أبرز الأسباب عادة فرك العين، والحكة المزمنة الناتجة عن الأكزيما أو التهاب الملتحمة التحسسي، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية. فعندما يتعرض الجلد للتهيج المتكرر، يفسر الجسم ذلك على أنه ضرر ويحاول تكوين درع دفاعي عبر إنتاج المزيد من الميلانين. وعندما يتكرر هذا الأمر، تترسب الصبغة بشكل واضح. وهذا يشبه إلى حد بعيد ما يحدث عندما يترك حب الشباب أو الجرح أثرا بنيا بعد الشفاء، وهي ظاهرة تُعرف باسم فرط التصبغ بعد الالتهاب. وبما أن جلد ما تحت العين رقيق، يبقى هذا الأثر أعمق لونا ولفترة أطول.

وللعامل الوراثي دور كبير في النوع الصبغي أيضا. فإذا كان لون البشرة أميل إلى الغمقان، أو كانت منطقة ما تحت العين تميل إلى الاغمقان لدى الأجيال السابقة من العائلة، فمن المحتمل أن يكون قد وُرِث استعداد تكون فيه الخلايا الصبغية، الميلانوسايت، أكثر نشاطا من المعتاد.

وخلافا للنوع الوعائي، لا يخف النوع الصبغي بمجرد النوم الجيد أو تحسن الحالة الصحية العامة. فالصبغة متراكمة بالفعل داخل الجلد، لذلك يحتاج الأمر إلى نهج يستهدف تفكيك هذه الصبغة أو تقليلها مباشرة.

لماذا تبدو الهالات البنيوية كالظل؟

لا ينتج النوع البنيوي عن مشكلة في الصبغة أو الأوعية الدموية، بل هو ظل ناتج عن التغير في التركيب ثلاثي الأبعاد لمنطقة ما تحت العين. فمع تقدم العمر، قد تبرز الدهون تحت العين إلى الأمام، أو على العكس قد تغور مكونة أخدودا منخفضا.

وهذا التغير البنيوي يشكل ما يشبه تلا بارزا يجاوره واد غائر. وعندما يسقط الضوء من الأعلى إلى الأسفل، يتكون ظل طبيعي في هذا الجزء الغائر، وهذا الظل هو ما تراه العين على شكل هالة سوداء.

ولفهم سبب حدوث هذا التغير بشكل أعمق، فإن الغشاء الرقيق الذي يثبّت دهون ما تحت العين في مكانها، الحاجز الحجاجي، والرباط المتصل بالعظم، الرباط الداعم لأسفل العين، يرتخيان مع تقدم العمر. ففي سن الشباب، يحافظ هذا الغشاء والرباط على ثبات الدهون في مكانها، لكن حين تفقد مرونتها، تندفع الدهون إلى الأمام مكوّنة ذلك التل البارز. وفي الوقت نفسه، تبقى نقطة تثبيت الرباط بالعظم غائرة كما هي، فيتكون الوادي مباشرة أسفل التل. وعلى عكس انتفاخ الصباح الذي ينتج عن احتباس السوائل، فإن السمة المميزة لهذا النوع أن شكله لا يتغير كثيرا حتى عند الضغط عليه بخفة بالإصبع.

وبما أن النوع البنيوي لا علاقة له بالصبغة أو الدورة الدموية، فإن استخدام مستحضرات التفتيح مهما تكرر لا يحسّن الحالة غالبا. فما لم يتغير التركيب الذي يصنع الظل نفسه، يبقى حل المشكلة من جذورها أمرا صعبا.

لماذا تشتد مع التقدم في العمر؟

تميل الأنواع الثلاثة جميعا إلى التفاقم مع التقدم في العمر، لكن السبب يختلف من نوع لآخر.

في النوع الوعائي، يقل الكولاجين والألياف المرنة في الجلد مع تقدم العمر، فيصبح الجلد نفسه أرق، وتظهر الأوعية الدموية من خلاله بشكل أوضح من ذي قبل. وفي النوع الصبغي، غالبا ما تتراكم طبقات التصبغ نتيجة تراكم التعرض للأشعة فوق البنفسجية على مدى عقود. أما النوع البنيوي، فكما ذُكر سابقا، يبدأ ارتخاء الأنسجة التي تثبّت الدهون عادة من منتصف الثلاثينيات فما فوق.

لذلك من الشائع أن يكون النوع الوعائي هو الغالب في سن الشباب، ثم تتضاعف عوامل الصبغة والبنية تدريجيا مع التقدم في العمر، فتصبح الهالات السوداء ذات طابع مركّب أكثر فأكثر.

ماذا لو اجتمعت الأنواع الثلاثة؟

في الواقع، ليس نادرا أن تجتمع الأنواع الوعائية والصبغية والبنيوية معا لدى الشخص نفسه. فمثلا قد يكون لدى الشخص أصلا استعداد للنوع الوعائي بسبب رقة الجلد، ثم تضاف إليه الصبغة نتيجة عادة فرك العين لفترة طويلة، ثم يتراكم فوق ذلك تغير التركيب الدهني مع التقدم في العمر.

وفي مثل هذه الحالات، يصعب الجزم بنوع واحد بمجرد النظر بالعين. وهناك طريقة معروفة، وهي أنه إذا خف الظل عند شد الجلد قليلا للأعلى، فهذا يدل على وجود عنصر بنيوي واضح، وإذا خف اللون عند الضغط على الجلد بخفة، فهذا يدل على وجود عنصر وعائي بارز. ومع ذلك، فإن استشارة طبيب الجلدية للتشخيص الدقيق تبقى مفيدة لتحديد النوع بدقة.

عندما صنّف المركز الوطني للأمراض الجلدية في سنغافورة 200 شخص يعانون من الهالات السوداء حسب السبب، جاء النوع الوعائي في المقدمة بنسبة 41.8%، يليه مباشرة نوع التصبغ الخِلقي بنسبة 38.6%. أما التصبغ التالي للالتهاب فبلغ 12%، والنوع البنيوي الناتج عن ظل التجويف 11.4%. أي أن 8 من كل 10 حالات سببها الرئيسي الأوعية أو الصبغة، لذا فالخطوة الأولى قبل اختيار أي علاج هي معرفة نوعك.
عندما صنّف المركز الوطني للأمراض الجلدية في سنغافورة 200 شخص يعانون من الهالات السوداء حسب السبب، جاء النوع الوعائي في المقدمة بنسبة 41.8%، يليه مباشرة نوع التصبغ الخِلقي بنسبة 38.6%. أما التصبغ التالي للالتهاب فبلغ 12%، والنوع البنيوي الناتج عن ظل التجويف 11.4%. أي أن 8 من كل 10 حالات سببها الرئيسي الأوعية أو الصبغة، لذا فالخطوة الأولى قبل اختيار أي علاج هي معرفة نوعك.

كيف تُعالج كل نوع من الهالات؟

بما أن الأسباب مختلفة، فإن طريقة العلاج تُصمم أيضا بشكل مختلف لكل نوع.

  • النوع الوعائي، يُعتمد فيه نهج يتعامل مع الأوردة الظاهرة نفسها. ويُعرف أن الليزر المستهدف للأوعية الدموية أو العناية التي تحسّن الدورة الدموية قد تكون مفيدة، وبما أن السبب متعلق بالدورة الدموية، يُنصح أيضا بإجراءات نمط الحياة مثل النوم الكافي والكمادات الباردة.
  • النوع الصبغي، يتركز النهج على تفتيح الميلانين المتراكم بالفعل. وتُستخدم مستحضرات التفتيح أو أنواع الليزر التي تستهدف الصبغة، إذ يقوم النهج على تفكيك الصبغة والحد من تكوّن صبغة جديدة في آن واحد.
  • النوع البنيوي، يحتاج إلى نهج يعدّل التركيب ثلاثي الأبعاد البارز أو الغائر نفسه. ويمكن النظر في الفيلر لملء المنطقة الغائرة، أو إجراء يعيد ترتيب الدهون البارزة، لأن الهدف هو تلطيف الانحناء الذي يصنع الظل نفسه.
  • النوع المركّب، غالبا ما يُصمم له أكثر من نهج معا. فمعالجة سبب واحد فقط تترك الظل قائما بسبب الأنواع الأخرى، لذا يُعرف أن تحديد الأولويات عبر الاستشارة الطبية أمر ضروري.

إلى أي حد تحسنها العناية الذاتية؟

لا تختفي الهالات السوداء تماما بالاعتماد على عادات نمط الحياة وحدها، لكن درجة الفائدة تختلف حسب النوع.

  • النوم الكافي يُعرف بأنه مفيد بشكل خاص للنوع الوعائي، لأن قلة النوم تجعل الدم يتجمع في الأوردة بسهولة أكبر فيبدو اللون أغمق.
  • رفع الوسادة قليلا عند النوم لرفع الرأس بشكل بسيط قد يفيد النوع الوعائي أيضا، لأن تغيّر اتجاه الجاذبية يقلل من درجة تجمّع الدم في أوردة محيط العين.
  • الحماية من الأشعة فوق البنفسجية تساعد في منع تفاقم النوع الصبغي، فالأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل المحفزة لإنتاج الميلانين، لذلك يُنصح بوضع واقي الشمس حتى على منطقة محيط العين.
  • تقليل عادة فرك العين مهم للوقاية من النوع الصبغي، لأن الاحتكاك المتكرر نفسه يُعد تهيجا يؤدي إلى ترسب الصبغة.
  • النوع البنيوي معروف بأن تحسنه محدود بالاعتماد على نمط الحياة وحده. فالتركيب ثلاثي الأبعاد الذي تكوّن بالفعل يحتاج غالبا إلى نهج إجرائي أكثر من العناية اليومية.

References

Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Pigment

الفرق بين النمش والكلف والبقع الشمسية والتقرن الشيخوخي: هل تميزها المرآة؟

النمش والكلف والبقع الشمسية والتقرن الشيخوخي تبدو جميعها بقعاً بنية اللون، لكن أسباب ظهورها ومسارها يختلف تماماً من نوع لآخر. نستعرض هنا الفروق في اللون والشكل والعمر والمكان التي تساعد في التمييز بين هذه الأنواع الأربعة التي كثيراً ما يقع الخلط بينها.

By Dr. Kim

Skincare

علاج الهالات السوداء، أنا من النوع الصبغي أم البنيوي؟

كيف تميّزين في المنزل بين الهالات الصبغية والوعائية والهيكلية، والعلاجات التجميلية المناسبة لكل نوع، ونتائج الدراسات السريرية الفعلية، ومخاطر حقن الفيلر تحت العين، ولماذا يؤدي تشخيص النوع الخاطئ إلى نتائج محدودة.

By Dr. Kim

Skincare

ليزر احمرار الوجه، أنواع الأجهزة والفرق بينها ومعايير الاختيار

نشرح بسهولة لماذا يظهر احمرار الوجه، وما الذي يتميز به كل من Vbeam وExcel V وIPL وNd:YAG من ليزرات وعائية، وأي جهاز يناسب كل نوع من الاحمرار، وكم جلسة يلزم وما مدة التعافي، وحتى ما لا يستطيع الليزر فعله، بالاستناد إلى أرقام دراسات فعلية.

By Dr. Lee

Back to articles