ليزر CO2 الفراكشنال لتحسين الندبات، كم جلسة نحتاج؟
By Dr. Kim6 min read

من عانى من حب الشباب لفترة طويلة أو يعاني من مسام واسعة بشكل ملحوظ، غالباً ما يسمع في عيادة الأمراض الجلدية اسماً واحداً يتكرر كثيراً، وهو ليزر ثاني أكسيد الكربون (CO2) الفراكشنال. ويبدو الاسم للوهلة الأولى وكأنه إجراء مخيف يحرق البشرة كلها بالليزر، لكن الواقع مختلف تماماً.
فهذا الليزر لا يحرق سطح البشرة بأكمله، بل يُحدث ثقوباً دقيقة للغاية في نقاط ضيقة جداً بدقة متناهية. وأثناء التئام هذه الثقوب، يتجدد الكولاجين تدريجياً فيملأ الندبات ويضيّق المسام شيئاً فشيئاً. في هذا المقال نشرح لماذا يُختار أسلوب إحداث الثقوب أصلاً، وكيف تعمل هذه الثقوب على ملء البشرة من جديد، وكم تستغرق فترة التعافي.
كيف يعمل ليزر CO2 على البشرة؟
يمتلك ليزر ثاني أكسيد الكربون طول موجة يمتصه الماء بكفاءة عالية جداً. وبما أن بشرتنا تحتوي على نسبة عالية من الرطوبة، فإن تسليط هذا الضوء عليها يجعل الماء الموجود في تلك المنطقة يغلي فوراً ويتبخر في لحظة واحدة. ببساطة، يمكن تخيله كأداة كيّ حراري بالغة الدقة.
هذه الحرارة تُبخّر سطح البشرة والطبقة الرقيقة أسفله في لحظة واحدة، وتزيل معها الأنسجة القديمة أو التالفة الموجودة هناك. والميزة الجوهرية لهذا الليزر أنه يستطيع إيصال الحرارة إلى عمق محدد بدقة فقط، أي يمكنه إحداث الضرر إلى العمق المطلوب فحسب ثم التوقف، ما يجعله مناسباً للتعامل مع مشكلات تحتاج إلى معالجة طبقات عميقة نسبياً، مثل الندبات.
لماذا يعمل الفراكشنال بنقاط؟
في السابق كان يُستخدم ليزر ثاني أكسيد الكربون على سطح البشرة بأكمله بشكل متساوٍ. وكانت النتيجة قوية، لكن إصابة البشرة كلها في وقت واحد كانت تعني فترة تعافٍ طويلة، ومخاطر أعلى للعدوى أو التصبغ اللاحق.
وتعني كلمة فراكشنال (fractional) أن العلاج لا يشمل كل السطح، بل جزءاً منه فقط، أي جزءاً من الكل (fraction). فالليزر الفراكشنال يقسّم شعاع الليزر إلى مئات النقاط الدقيقة جداً على شكل شبكة، بدلاً من تغطية السطح بالكامل. ويمكن تخيله كأنه إبر رفيعة جداً متراصة تنقر البشرة نقطة نقطة، بدلاً من ختم يطبع كامل مساحته دفعة واحدة. وبهذه الطريقة يمكن تحفيز البشرة في مواضع متعددة من دون تجريد سطحها بالكامل، فتُحافظ النتيجة على قوتها بينما يقل العبء على البشرة.
كيف تصنع الحروق المجهرية الكولاجين؟
تُسمى كل نقطة من هذه النقاط الدقيقة إصابة حرارية نقطية، أي حرقاً مجهرياً. وهذا الحرق الصغير جرحٌ بالنسبة للجسم، والجسم بمجرد أن يشعر بجرح ما يبدأ فوراً بعملية الترميم.
يتدفق الدم نحو موضع الجرح، وتنشط خلايا الأرومات الليفية (fibroblasts) الموجودة في الأدمة، وهي الطبقة التي يتجمع فيها الكولاجين داخل البشرة. ويمكن تشبيه الأرومة الليفية بمصنع صغير يُنتج الكولاجين، فهي تعمل ببطء في الظروف العادية، لكن بمجرد أن تستقبل إشارة الجرح تُسرّع من إنتاجها لتصنع كمية أكبر وأسرع من الكولاجين الجديد. وفي النهاية، يكون الجرح الدقيق الذي يحدثه الليزر بمثابة الزناد الذي يعيد تشغيل مصنع إنتاج الكولاجين داخل الأدمة بكامل طاقته.
ما دور الجلد السليم بين النقاط؟
من المزايا الأخرى لأسلوب النقاط المجهرية أن الأنسجة السليمة غير المصابة تبقى محفوظة بين نقطة وأخرى. فبخلاف الأسلوب الذي يجرّد سطح البشرة كله، تبقى بجوار كل نقطة مصابة مباشرة خلايا وأوعية دموية وبصيلات شعر سليمة تماماً وبكثافة عالية.
وتؤدي هذه الأنسجة السليمة دوراً محورياً في تسريع التعافي. ففي عملية إعادة التطبيق الظهاري (re-epithelialization)، وهي إعادة تغطية سطح الجلد بأنسجة جديدة، تنتقل الخلايا السليمة المجاورة بسرعة لتملأ موضع الجرح. وفي حال أُصيبت البشرة بأكملها، تكون المسافة التي يجب أن تقطعها هذه الخلايا أطول وعددها أقل، ما يجعل التعافي أبطأ حتماً. أما حين تبقى الأنسجة السليمة كثيفة بين النقاط، حتى لو كانت المسافة بينها ضيقة، فإن عدد الخلايا المتاحة للمساهمة في التعافي يكون أكبر، وبالتالي تكون سرعة الالتئام أعلى.
إلى أي حد تتحسن الندبات والمسام؟
في معظم الحالات، تنتج ندبات حب الشباب أو المسام الواسعة عن نقص الكولاجين داخل البشرة، ما يجعل تلك المواضع تبدو غائرة. فالندبة هي منطقة لم يُعوَّض فيها الكولاجين الذي تضرر بفعل الالتهاب، أما المسام فتتسع غالباً لأن الكولاجين والألياف المرنة التي كانت تدعم ما حول الغدد الدهنية تضعف، فيترهل جدار المسام ويبدو أوسع.
وكما شرحنا آنفاً، فإن الجرح الدقيق الذي يحدثه الليزر يُحفّز الأدمة الواقعة أسفله مباشرة على إنتاج كولاجين جديد. وهذا الكولاجين الجديد يستقر تدريجياً على مدى 3 إلى 6 أشهر، فيملأ قاع الندبة الغائر ويدعم جدار المسام المترهل. صحيح أن الندبة لا تختفي تماماً، لكن التقارير تشير إلى أن تراكم الكولاجين يقلل من عمقها ويجعل حدودها أكثر نعومة. كما تشير التقارير إلى أن المسام أيضاً تستعيد بعض القوة الداعمة لجدارها، فتضيق فتحتها بشكل ملحوظ.

تحسن ملمس البشرة
لا يقتصر تأثير ليزر ثاني أكسيد الكربون الفراكشنال على المشكلات الظاهرة كالندبات والمسام فقط، بل يمتد أيضاً إلى نسيج البشرة نفسه، وذلك لسببين اثنين.
الأول أن الليزر يزيل مع الخلايا التالفة طبقة القرنية القديمة من سطح البشرة، فتظهر طبقة الخلايا الجديدة الصاعدة أكثر نعومة وانتظاماً. والثاني أن الألياف المرنة (elastin) المسؤولة عن مرونة البشرة تتحفز هي الأخرى، إلى جانب الكولاجين، خلال عملية التجدد هذه، فتتعزز تدريجياً بحسب ما هو معروف. وحين يجتمع هذان الأثران معاً، غالباً ما يظهر تحسّن شامل في نعومة سطح البشرة وانتظام درجة لونها.
كم تستغرق فترة التعافي؟
بما أن ليزر ثاني أكسيد الكربون الفراكشنال يُحدث بالفعل جروحاً مجهرية حقيقية على سطح البشرة، فإن فترة التعافي تستغرق بعض الوقت. فمباشرة بعد الجلسة تحمرّ البشرة ويظهر تورم، وفي الغالب تظهر بين اليومين الثاني والرابع قشور دقيقة أو تقشر خفيف على السطح.
ومن المهم ترك هذه القشور لتسقط طبيعياً من دون نزعها بالقوة، لأن البشرة الجديدة تكون قد بدأت بالفعل تستقر تحتها عبر عملية إعادة التطبيق الظهاري. ويختلف الأمر حسب شدة الجلسة، لكن الاحمرار عادة ما يهدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين، وبعد ذلك تستمر التغيرات التي تحدث داخل البشرة مع تراكم الكولاجين تدريجياً على مدى 3 إلى 6 أشهر، وقد تمتد إلى 12 شهراً في بعض الحالات وفق ما تشير إليه التقارير. ويُذكر أن الالتزام الصارم بواقي الشمس والترطيب خلال هذه الفترة يؤثر في سرعة التعافي والنتيجة النهائية.
كم جلسة وبأي فاصل؟
بما أن تكوّن الكولاجين واستقراره في مكانه يحتاج إلى وقت، فمن الصعب توقّع تغيّر جذري من جلسة واحدة فقط. لذلك يُتبع عادة نظام مؤلف من 3 إلى 5 جلسات، بفاصل زمني يتراوح بين 4 و8 أسابيع بين كل جلسة والأخرى.
والسبب في هذا الفاصل الزمني هو دورة إنتاج الكولاجين التي ذكرناها سابقاً؛ إذ ينبغي إعطاء الأدمة وقتاً كافياً لإنتاج كولاجين جديد واستقراره بعد كل جلسة، قبل تلقي التحفيز التالي، حتى لا تُرهق البشرة بشكل مفرط بينما تتراكم النتيجة تدريجياً. ويختلف عدد الجلسات بحسب شدة الندبات أو اتساع المسام، لكن التكرار على مدى 3 إلى 5 جلسات مع متابعة التحسن تدريجياً هو المسار المعتاد بحسب ما هو معروف.

أربعة احتياطات في فترة التعافي
- ضع واقي الشمس بكمية كافية، فالبشرة التي تتجدد حديثاً تكون شديدة الحساسية تجاه التصبغ، والتعرض للشمس قد يجعل موضع العلاج أكثر دكانة بدلاً من أن يتحسن.
- لا تنزع القشور أو الجلد المتقشر بيدك، فتحتها تجري عملية إعادة تطبيق ظهاري نشطة، وانتزاعها بالقوة قد يقتلع البشرة الجديدة معها ويزيد خطر بقاء أثر دائم.
- رطّب البشرة بكمية أكبر من المعتاد، فالحاجز الواقي على سطحها ضعيف مؤقتاً، ما يجعلها تفقد رطوبتها بسرعة وتصبح أكثر حساسية للمؤثرات الخارجية.
- تجنّب ممارسة الرياضة الشاقة أو الساونا مباشرة بعد الجلسة، لأن ارتفاع حرارة الجسم والتعرق قد يزيدان من رد الفعل الالتهابي في المنطقة التي لا تزال في طور التعافي.
References
Korean Dermatological Association, Ministry of Food and Drug Safety (MFDS), American Academy of Dermatology (AAD), and U.S. Food and Drug Administration (FDA).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

ريجوران: متى يظهر الأثر؟ عدد الجلسات والفاصل
ريجوران حقنة تُدخل شظايا من الحمض النووي المستخرج من السلمون في البشرة، لكن هدفها ليس ملء الحجم بل تحفيز إشارة التجدد نفسها. نوضح هنا لماذا يدفع هذا المكون الخلايا إلى تصنيع كولاجين جديد، وكيف يختلف هدفه عن الفيلر، ولماذا يُحدَّد عدد الجلسات والفواصل بينها على هذا النحو بالتحديد.
By Dr. Kim

وحمة ABNOM والفرق بينها وبين الكلف، وعدد جلسات الليزر والآثار الجانبية
وحمة ABNOM (وحمة هوري) تختلف عن الكلف في عمق الصبغة لا في مظهرها فحسب. تعرّفي على سبب عجز الكريمات والأدوية الفموية عن الوصول إليها، وكيف يعمل ليزر 1064nm، وعدد الجلسات اللازمة (بوسيط 11 جلسة، من 10 إلى 15)، وخطر فرط التصبغ التالي للالتهاب، وكيفية التعامل حين يجتمع ABNOM والكلف البشروي على الوجه نفسه.
By Dr. Lee

Density RF، كم جلسة نحتاج وكم يدوم الأثر؟
دنسيتي (Density RF) تقنية شد تستخدم وضعين مختلفين تماماً من الترددات الراديوية معاً، لتستهدف في الوقت نفسه الشد الفوري الذي تشعرين به بعد الجلسة مباشرة، وتجدد الكولاجين الذي يتراكم تدريجياً على مدى 4 إلى 12 أسبوعاً. نشرح هنا لماذا يحتاج الجهاز لهذين الوضعين معاً، وكيف تتصرف الحرارة داخل الجلد بالترتيب، ولماذا تُقسَّم الجلسات على فترات بدل تلقيها دفعة واحدة.
By Dr. Kim