أسباب ترهل الخد الأربعة، الأربطة والدهون والعظم ومرونة الجلد
By Dr. Lee7 min read

ترهل الخدين لا يحدث لسبب واحد فقط. فمع التقدم في العمر، تحدث في الوجه أربعة تغيرات على الأقل في وقت واحد: العظام تتقلص تدريجيا، والدهون تنزلق إلى الأسفل، والأربطة التي كانت تثبت الأنسجة تترهل، ومرونة الجلد نفسه تتراجع. وحين تختلط هذه التغيرات الأربعة بنسب مختلفة من شخص إلى آخر، يختلف شكل الترهل أيضا من وجه إلى آخر. لهذا فإن العناية بترهل الخدين لا تنتهي بإجراء واحد، بل تبدأ أولا بتحديد أي من هذه التغيرات يلعب الدور الأكبر في وجهي أنا تحديدا.
لماذا يزداد ترهل الخد مع العمر؟
عند وضع وجه في العشرينات بجانب وجه في الأربعينات، يظهر الفرق في درجة ترهل الخدين بوضوح كبير. والسبب أن البنى التي كانت تدعم الوجه تضعف واحدة تلو الأخرى مع مرور الوقت، والعظام والدهون والأربطة والجلد يتغير كل منها بسرعة مختلفة عن الآخر.
فالعظام تبدأ بالتقلص ببطء شديد منذ الثلاثينات، أما التغيرات في الدهون والأربطة فتبدأ بالظهور بوضوح بعد الأربعين، في حين تختلف سرعة تراجع مرونة الجلد من شخص لآخر بحسب التعرض للأشعة فوق البنفسجية ونمط الحياة. وحين تتراكم هذه التغيرات الأربعة معا، يبدو الأمر وكأن الخد يترهل من تلقاء نفسه. ولهذا فإن معالجة سبب واحد فقط غالبا ما تجعل الترهل يظهر من جديد في الجزء الآخر الذي لم تتم معالجته.
كيف يتدلى الخد عند تمدد الأربطة؟
توجد تحت جلد الوجه عدة طبقات من أشرطة ليفية رفيعة تثبت الجلد واللفافة على العظم، وتسمى الأربطة الداعمة. ولفهمها يمكن تخيل خيمة، فحبال شد القماش حين تكون مشدودة جيدا يبقى القماش ممدودا دون تجعد، وحين تترهل الحبال يتدلى القماش ويتموج نحو الأسفل.
الأربطة الداعمة تسلك السلوك نفسه تقريبا. فهي في سن الشباب تشد الأنسجة بإحكام، لكن مع عقود من حركة الوجه وتأثير الجاذبية، تترهل هذه الأربطة تدريجيا هي نفسها. وحين تترهل، لا تعود الدهون والجلد الواقعان تحتها مثبتين في مكانهما، فيتدليان نحو الأسفل. وحين يترهل بالتحديد الرباط الذي يمر تحت عظمة الوجنة، يظهر شكل الترهل المعروف حيث يبدو لحم الخد وكأنه ينساب نحو الفك.
لماذا تنزل دهون الخد؟
يحتوي الخد على عدة طبقات من الدهون، وهذه الدهون تتموضع أصلا بشكل بارز حول عظمة الوجنة، وتسمى هذه الكتلة الدهنية بالوسادة الدهنية للخد (malar fat pad). في سن الشباب، تحافظ الأربطة على مكان هذه الدهون في الأعلى، لكن مع ترهل الأربطة واستمرار تأثير الجاذبية، تنزلق الدهون تدريجيا نحو الأسفل.
كما يشارك في هذه العملية تراجع حجم الدهون نفسه. فمع التقدم في العمر، تنقسم مناطق الوجه بين مناطق يتراجع فيها حجم الدهون وأخرى تتراكم فيها الدهون نحو الأسفل بشكل أكبر، وهذا التفاوت هو ما يعطي انطباعا مزدوجا بخد غائر وخط فك ممتلئ. فالدهون لا تختفي بل تغير موقعها فقط، ولهذا يبدو الخد غائرا في حين تبدو منطقة خط الفك أكثر امتلاء في كثير من الحالات.
ماذا يتغير في الخد عند نقص العظم؟
أعمق بنية تدعم الوجه هي العظم. والعظم ليس شكلا ثابتا مدى الحياة، بل يمر بعملية مستمرة يتم فيها امتصاص الأنسجة العظمية القديمة وتعويضها بعظم جديد. ومع التقدم في العمر، يختل هذا التوازن، فتصبح كمية الامتصاص أكبر من كمية التعويض، ما يؤدي إلى تقلص حجم العظم تدريجيا.
وتتأثر منطقتا عظمة الوجنة والفك العلوي بهذا التغير بشكل خاص. فحين يتقلص العظم، تفقد الدهون والجلد التي كانت تعلوه الدعامة التي تسندها، فتنهار نحو الداخل. ويشبه هذا الأمر إلى حد كبير ما يحدث حين تضعف أساسات مبنى، إذ يبدأ ما فوقها بالميلان تدريجيا. وتغير العظم غير ملحوظ للعين في العادة، لكنه واحد من الأسباب التي تعمل بصمت وعلى مدى طويل في خلفية ترهل الخدين.
لماذا تقل مرونة الجلد؟
إذا كانت الأسباب الثلاثة السابقة تتعلق بتغيرات في بنى داخل الوجه، فإن السبب الأخير يتعلق بالجلد نفسه. فالكولاجين والإيلاستين (البروتين الذي يعيد الجلد إلى مكانه بعد أن يتمدد)، وهما ما يدعم مرونة الجلد، تقل كمية إنتاجهما مع التقدم في العمر وتزداد سرعة تحللهما.
وتعد الأشعة فوق البنفسجية من أبرز العوامل التي تسرع هذه العملية، إذ يعرف أنها تزيد نشاط الإنزيمات التي تحلل الكولاجين داخل الجلد، ما يعني أن التعرض الأكبر للشمس يترافق مع تراجع أسرع في مرونة الجلد. ولهذا السبب تنصح العناية بالبشرة التي تحتوي على مكونات مثل retinol (يساعد على دعم تكوين الكولاجين) أو niacinamide (يعرف بدوره في دعم حاجز الجلد ومرونته). لكن العناية بالجلد وحدها لا يمكنها أن تعيد ما تغير في العظم أو الدهون أو الأربطة، لذلك فإن العناية بمرونة الجلد تكتسب معناها الحقيقي حين تسير جنبا إلى جنب مع معالجة الأسباب الأخرى.

ما نوع ترهل خدي؟
يختلف شكل الترهل الظاهر على الوجه بحسب أي من الأسباب الأربعة يلعب الدور الأكبر. والتشخيص الدقيق يفضل أن يتم من خلال استشارة طبية، لكن يمكن تلخيص الملامح العامة على النحو التالي.
- حين يكون السبب ترهل الأربطة: يبدو لحم الخد وكأنه ينساب نحو الفك، وتبرز منطقة خطوط الابتسامة وكأنها مطوية. والسبب أن القوة التي كانت تشد الأنسجة قد ضعفت.
- حين يكون السبب انزلاق الدهون: تبدو المنطقة أسفل الوجنة غائرة بينما تبدو منطقة خط الفك أكثر امتلاء. والسبب أن الدهون لم تختفِ، بل انتقلت من مكانها فقط.
- حين يكون السبب تقلص العظم: يعطي الوجه بأكمله انطباعا بالانهيار نحو الداخل، ويبدو عرض الوجه نفسه أضيق مقارنة بالصور القديمة. والسبب أن حجم العظم الذي كان يقوم بدور الدعامة قد تقلص.
- حين يكون السبب تراجع مرونة الجلد: يكون التغير في سطح الجلد نفسه (ترهل وظهور تجاعيد دقيقة) أوضح من أي تغير في موقع البنى الداخلية. والسبب أن مرونة الجلد نفسها قد تراجعت.
في الواقع، تظهر هذه الأسباب الأربعة مجتمعة في أغلب الحالات، لذلك ليس أمرا غريبا ألا ينطبق النمط بشكل تام على أحد الأنواع فقط.
كيف يختلف العلاج بحسب السبب؟
حين يختلف السبب، تختلف معه الطريقة المناسبة. فالحالات التي يكون فيها السبب ترهل بنية داخلية كالأربطة أو الدهون تختلف في نهجها عن الحالات التي يكون سببها تراجع مرونة الجلد نفسه.
- ترهل بسبب الأربطة: يعد الشد بالخيوط (thread lift) أو إجراءات الشد الأخرى نهجا منطقيا يهدف إلى رفع الأنسجة المترهلة فعليا، إذ يعوض الإجراء عن دور الرباط الذي فقد شده.
- ترهل بسبب انزلاق الدهون: يتم عادة النظر في الجمع بين ملء المناطق الغائرة بالفيلر وتنسيق المناطق التي تراكمت فيها الدهون في الأسفل. فبما أن مكان انزلاق الدهون يختلف عن المكان الذي أصبح ناقصا، فإن ملء جانب واحد فقط قد يخل بالتوازن العام.
- ترهل بسبب تقلص العظم: بما أن العظم نفسه لا يمكن إعادته، يتم عادة تعويض حجم الدعامة المفقود عبر الفيلر أو إجراءات إضافة الحجم، وذلك على مبدأ الاستعاضة عن الدور الداعم الذي كان يقوم به العظم بمادة أخرى.
- ترهل بسبب تراجع مرونة الجلد: يتم غالبا الجمع بين إجراءات تحفز تكوين الكولاجين في الجلد نفسه، مثل الليزر أو الترددات الراديوية (RF)، والعناية المستمرة بالبشرة باستخدام مكونات مثل retinol، وذلك لأن النهج هنا يستهدف تغيير خصائص الجلد نفسه وليس بنية داخلية.
نادرا ما يكون السبب واحدا فقط، لذلك في الواقع العملي غالبا ما يتم الجمع بين طريقتين أو ثلاث معا.
ما نتحقق منه قبل الإجراء
أيا كان نوع العناية المختارة، فإن الخطوة الأولى دائما هي تحديد أي سبب هو الأقرب لحالة ترهل الخد لدي. فالترهل الذي يبدو متشابها في الشكل قد تكون نتيجته مختلفة تماما مع الإجراء نفسه إذا اختلف السبب الحقيقي وراءه.
كما أن استقرار نتيجة الإجراء يحتاج إلى وقت. فحسب نوع الشد أو الفيلر، تتراوح فترة التعافي واستقرار النتيجة عموما بين 4–12 أسبوعا، بينما تتفاوت مدة استمرار النتيجة تفاوتا واسعا حسب نوع الإجراء، من 6 أشهر إلى أكثر من 12 شهرا. ولأن نسبة الأسباب وحالة الجلد تختلف من شخص لآخر، من الصعب تحديد مدة استمرار موحدة برقم واحد.
أما الوقاية من أشعة الشمس، فهي من العادات القليلة التي تفيد بغض النظر عن السبب الفعلي وراء الترهل، إذ تساعد على إبطاء سرعة تحلل الكولاجين، ولهذا ينصح بالحرص عليها باستمرار سواء تمت الاستعانة بإجراء أم لا.

References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

شد الرقبة بالراديو والموجات فوق الصوتية والخيوط: الفرق بحسب السبب والنتائج
يختلف سبب ترهل الرقبة من شخص لآخر، فأحيانا يكون الجلد نفسه قد ترقق وترهل، وأحيانا تكون اللفافة أو العضلة تحته قد انفصلت. نوضح هنا الطبقة التي يستهدفها كل من Thermage بتقنية RF وHIFU بالموجات فوق الصوتية وخيوط الشد، وأي خيار يناسب كل سبب.
By Dr. Lee

أونتانيوم: الجمع بين أوندا وتيتانيوم، الآلية ومقارنة النتائج
أونتانيوم اسم يطلق على جلسة مركبة تجمع بين جهازين هما Onda وTitanium في يوم واحد. جهاز Onda يستخدم طاقة الميكروويف لنقل الحرارة إلى الأدمة وطبقة الدهون، بينما يعمل Titanium بثلاثة أطوال موجية من الليزر في آن واحد ليصل إلى الطبقات العميقة وسطح الجلد معا. ولأن كل جهاز يولد الحرارة بطريقة فيزيائية مختلفة، فإن الجمع بينهما يقلل من الفجوات في العمق التي قد يتركها جهاز واحد بمفرده.
By Dr. Kim

أسباب السيلوليت، لماذا لا يزول حتى مع نزول الوزن؟
السيلوليت ليس مجرد مشكلة دهون زائدة، بل ينشأ من بنية الحواجز الليفية تحت الجلد التي تشد الأنسجة إلى الداخل. نتعرف هنا على سبب بقاء هذه البنية حتى بعد إنقاص الوزن، وكيف تتعامل العلاجات مع هذا التركيب من جذوره.
By Dr. Kim