إجراءات شد الجسم، الفعالية ومدة البقاء والاحتياطات بعد الإجراء
By Dr. Lee6 min read

يظن كثيرون أن جلسات شد الجسم هي ببساطة استخدام الحرارة لشد الجلد المترهل وجعله مشدودا من جديد. هذا الوصف ليس خاطئا، لكنه لا يمثل سوى نصف الحقيقة. فإذا اقتصر الأمر على تأثير الحرارة اللحظي، فلن نجد تفسيرا لملاحظة كثير من الأشخاص أن بشرتهم تبدو أكثر نعومة وشدا بعد مرور أشهر من الجلسة، لا مباشرة بعدها.
في الواقع، عندما تصل طاقة الحرارة إلى مناطق يسهل فيها ترهل الجلد مثل الذراعين أو البطن أو الجزء الداخلي من الفخذين، فإنها تحفز الخلايا الليفية داخل الأدمة، فتبدأ عملية بطيئة تمتد من أسابيع إلى أشهر لملء المنطقة بكولاجين جديد. قد يشعر البعض بشد خفيف مباشرة بعد الجلسة، لكن هذا لا يعني أن ألياف الكولاجين تقلصت في مكانها فورا، بل هو أقرب إلى تورم مؤقت في الأنسجة وزيادة في تدفق الدم نتيجة التحفيز الحراري. أما التغير الحقيقي في الشد فيأتي لاحقا من الكولاجين الجديد الذي يتراكم تدريجيا. سنستعرض هنا كيف ولماذا تعمل الحرارة بهذه الطريقة.
لماذا لا يعود الجلد مشدوداً بعد الترهل؟
يعتمد شد الجلد من الداخل على بروتينين موجودين في الأدمة هما الكولاجين والإيلاستين. الكولاجين يعمل كأعمدة داعمة تحافظ على تماسك الجلد، بينما يتكفل الإيلاستين بالمرونة، فيتمدد ثم يعود إلى وضعه مثل الشريط المطاطي.
مع التقدم في العمر يتراجع نشاط الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج هذين البروتينين تدريجيا. كما أن المناطق التي تتعرض لتأثير الجاذبية لفترات طويلة، مثل الذراعين والبطن والخاصرتين، يتمدد جلدها بشكل متكرر حتى يرتخي تركيب الكولاجين والإيلاستين نفسه. الأمر أشبه بجورب مطاطي استخدم طويلا فقد مرونته ولم يعد يعود إلى شكله الأصلي. ولهذا لا تستعيد هذه المناطق شدها الطبيعي مهما شد الشخص عضلاته.
كيف تسخن الترددات الراديوية الجلد؟
تقنية الترددات الراديوية (RF)، الأكثر شيوعا في جلسات شد الجسم، تمرر طاقة كهربائية عبر الجلد فتولد الحرارة من مقاومة الأنسجة نفسها. المبدأ يشبه تسخين الماء في الميكروويف، إذ تهتز جزيئات الماء فتسخن من تلقاء نفسها، وبنفس الطريقة يولد نسيج الجلد حرارته الخاصة.
المهم هنا هو الحفاظ على حرارة الأدمة بين 40 و45 درجة مئوية لمدة محددة. لكن عند هذه الدرجة لا تتقلص ألياف الكولاجين في مكانها فورا. فلكي ينفك التركيب الحلزوني لألياف الكولاجين وتقصر بشكل ملحوظ، تحتاج إلى حرارة أعلى بكثير تتراوح بين 57 و65 درجة مئوية. الأمر أشبه بنقع المعكرونة في ماء فاتر، إذ تبقى على شكلها تقريبا، بينما يجعلها الماء المغلي بشدة تنكمش وتلين وتقصر.
لهذا لا ترفع أجهزة الترددات الراديوية المستخدمة في شد الجسم الحرارة إلى ما فوق 57 درجة حيث يرتفع خطر الحروق، بل تحافظ على درجة أكثر أمانا بين 40 و45 درجة لفترة محددة. عند هذه الحرارة لا تتقلص الألياف فعليا، لكن الخلايا الليفية تستقبل الحرارة كإشارة تحفيز فتنشط بقوة. فبدل شد الكولاجين مباشرة، تعمل الجلسة على إيقاظ الخلايا التي تصنع كولاجين جديدا.
لذلك قد يشعر البعض بشد خفيف في يوم الجلسة أو في الأيام التالية لها، لكن هذا الإحساس ناتج عن تورم مؤقت في الأنسجة وزيادة تدفق الدم بسبب التحفيز الحراري، وليس تقلصا فعليا في ألياف الكولاجين. يخف هذا الإحساس الأولي خلال أيام قليلة، ويبدأ التغير الحقيقي بعد ذلك مع الكولاجين الجديد الذي تصنعه الخلايا الليفية.

كيف يتكون كولاجين جديد في المكان المسخن؟
هنا يكمن جوهر جلسات شد الجسم. فالجسم يتعامل مع التحفيز الحراري وكأنه جرح صغير. فكما يحمر مكان الحرق ويتورم ثم ينمو فيه جلد جديد تدريجيا، تنطلق في الأدمة المعرضة للحرارة استجابة شفاء مشابهة، لكن بدرجة أضعف بكثير.
خلال هذه العملية، تتجمع الخلايا الليفية في المنطقة وتبدأ بإنتاج كولاجين وإيلاستين جديدين. كما يزيد التحفيز الحراري من تدفق الدم إلى المنطقة، وهذا يعني وصول أكسجين وعناصر غذائية أفضل إلى الخلايا الليفية، مما ينشط استجابة الشفاء أكثر. ومع تنظيف الكولاجين القديم وملء المكان بكولاجين جديد في الوقت نفسه، تعاد نسج الأدمة كلها تدريجيا من جديد.
ولهذا يلاحظ كثيرون تحسنا مستمرا في بشرتهم حتى بعد أن يخف التورم الناتج عن الجلسة مباشرة. وقد أظهرت عدة دراسات اعتمدت على خزعات الأنسجة زيادة في كثافة الكولاجين داخل الأدمة المعرضة للحرارة. غير أن درجة هذه الاستجابة تتفاوت بشكل كبير من شخص لآخر تبعا للعمر وحالة البشرة ومنطقة العلاج وشدة الطاقة المستخدمة.
ما الفرق بين الموجات فوق الصوتية والترددات الراديوية؟
إلى جانب الترددات الراديوية، تستخدم في جلسات شد الجسم أيضا تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU). فإذا كانت الترددات الراديوية تسخن سطح الجلد بشكل واسع، فإن الموجات فوق الصوتية معروفة بتجميع الطاقة في نقطة واحدة لتكوين بؤر تخثر دقيقة عند العمق المطلوب بدقة. المبدأ يشبه تجميع أشعة الشمس بعدسة مكبرة في نقطة واحدة لإحراق ورقة.
كل بؤرة تخثر صغيرة تتكون بهذه الطريقة تطلق استجابة شفاء في محيطها، فتحفز إنتاج كولاجين جديد بطريقة تشبه ما تفعله الترددات الراديوية. لكن نظرا لأن الطاقة تدخل بشكل نقطي وضيق، فهي تعتبر أنسب لتحفيز الطبقات العميقة بدقة أكثر من كونها مناسبة لشد سطح واسع بشكل متجانس. لهذا كثيرا ما يستخدم الطبيب التقنيتين معا، أو يختار إحداهما حسب المنطقة والهدف من العلاج.
ما الذي يحدد مدة بقاء الأثر؟
لا تحدد مدة استمرار نتيجة شد الجسم بعامل واحد فقط، بل تتضافر عدة عوامل معروفة أبرزها التالي.
- شدة الطاقة وعدد الجلسات: يجب أن تكون كمية الحرارة الواصلة إلى الأدمة كافية حتى تستجيب الخلايا الليفية بفاعلية. ولهذا تشير التقارير إلى أن تراكم الكولاجين يكون أوضح عند تقسيم العلاج على عدة جلسات بفاصل أسابيع بدل الاكتفاء بجلسة واحدة.
- سماكة الجلد وحالة المنطقة المعالجة: تختلف عمق وصول الحرارة وكمية الأنسجة المستجيبة بين منطقة رقيقة مثل الذراع ومنطقة أكثر سماكة مثل البطن، لذلك قد تختلف النتيجة المحسوسة حتى مع استخدام الشدة نفسها.
- قدرة الشخص على تصنيع الكولاجين ونمط حياته: كلما كان الشخص أصغر سنا وقدرة بشرته على التجدد أفضل، أنتجت كولاجين جديدا بكفاءة أعلى. في المقابل، يسرع التعرض للأشعة فوق البنفسجية والتدخين من تكسر الكولاجين الموجود، مما قد يقصر مدة بقاء الكولاجين الجديد.
- تغير الوزن: إذا زاد الوزن أو نقص بشكل كبير بعد الجلسة، قد يعود الجلد للتمدد أو الترهل، فتتأثر نتيجة الشد. والسبب أن الحجم الذي يجب على الجلد دعمه يتغير من الأساس.
- عدد المناطق المعالجة ومساحتها: عند معالجة مساحة واسعة مثل الذراعين أو البطن في جلسة واحدة، تتسع رقعة الأنسجة المحفزة، وبالتالي تميل رقعة إنتاج الكولاجين الجديد للاتساع معها، بحسب ما هو معروف.
بشكل عام، تشير كثير من التقارير إلى أن نتيجة جلسات شد الجسم تستمر بين 6 و12 شهرا، لكن الفارق بين شخص وآخر واسع للأسباب المذكورة أعلاه. لذلك من الأفضل قبل الجلسة أخذ حالة البشرة ونمط الحياة الشخصي بعين الاعتبار عند تحديد التوقعات، فهذا أقرب إلى الواقع.
الاحتياطات والعناية بعد الإجراء
أساس العناية الجيدة هو عدم إعاقة عملية الشفاء التي ينتج فيها الكولاجين الجديد. تمتد فترة التعافي عادة بين 4 و12 أسبوعا، وهناك بعض النقاط التي تساعد إذا تم الانتباه لها خلال هذه الفترة.
ينصح بتجنب أي مصدر حرارة إضافي على المنطقة المعالجة في الأيام الأولى بعد الجلسة، مثل الكمادات الساخنة أو الساونا. فإضافة حرارة إلى نسيج تعرض للتحفيز الحراري بالفعل قد يجعل استجابة الشفاء مفرطة. كما ينصح بشرب كمية كافية من الماء، لأن ترسخ نسيج الكولاجين الجديد في مكانه يحتاج إلى ترطيب جيد.
يفضل أيضا تجنب التدليك القوي أو الضغط على المنطقة المعالجة في المرحلة الأولى من التعافي. فتعريض النسيج الذي لا يزال يترسخ في مكانه لتحفيز فيزيائي قد يبطئ سرعة الشفاء. ومن المهم كذلك الالتزام بواقي الشمس بشكل مستمر، لأن الأشعة فوق البنفسجية تسرع من تكسر الكولاجين الجديد الذي تكون للتو.
References
Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).
هل كان هذا مفيدًا؟
About this article
كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.
Read next

تون فيس: آلية العمل والنتائج ومدة البقاء والاحتياطات بعد الجلسة
تون فيس جلسة شد بالترددات الراديوية تُجرى بجهاز أكسنت برايم من شركة ألما الإسرائيلية. تُحرّك ترددات 40.68 ميغاهرتز جزيئات الماء داخل الجلد بسرعة عالية فتُولِّد حرارة تُعيد رسم خط الوجه المترهل وتُحفِّز إنتاج الكولاجين. هنا نستعرض كيف تعمل هذه الحرارة على مراحل ومدة بقاء نتيجتها.
By Dr. Kim

الفرق بين شد الراديو والموجات فوق الصوتية: الفعالية ومدة النتيجة
الترددات الراديوية تُسخّن الأدمة بحرارة مقاومة يصنعها التيار الكهربائي فتُحفّز الكولاجين، بينما تجمّع الموجات فوق الصوتية الطاقة في نقطة واحدة لتصل إلى طبقة اللفافة الأعمق. نستعرض لماذا يستهدف الجهازان عمقين مختلفين، وسبب اختلاف مدة استمرار كل منهما.
By Dr. Lee

جوفيلوك، موعد ظهور المفعول ومدة البقاء، والفرق بين النضارة والحجم
التوهج الرطب الذي يظهر مباشرة بعد جلسة جوفيلوك، وحجم الكولاجين الذي يتراكم تدريجيا خلال فترة من 6 أسابيع إلى 6 أشهر، ينشآن في الواقع بآليتين مختلفتين تماما. يشرح هذا المقال خطوة بخطوة، بأمثلة بسيطة، كيف تحفز مادة PDLLA، المكون الأساسي في جوفيلوك، الجسم على إنتاج الكولاجين.
By Dr. Kim