prettytime
Skincare

التهاب الجلد التأتبي، الأسباب وطريقة استعمال المرطب والمراهم والعناية

By Dr. Kim6 min read

كثيراً ما يتحسن التهاب الجلد التأتبي ثم تعود الحكة بعد فترة قصيرة. يضع المريض الكريم فتهدأ الأعراض، لكن بعد أيام أو أسابيع تحمرّ البقعة نفسها من جديد، وهذا ما يتساءل عنه كثير من المرضى.

والسبب بسيط: التهاب الجلد التأتبي ليس مرضاً بسبب واحد. فحاجز البشرة الضعيف واستجابة الجهاز المناعي المفرطة الحساسية يجتمعان معاً، ويحفّز كل منهما الآخر ليكوّنا حلقة مفرغة. ولهذا لا تكفي العناية بالحاجز وحده أو تهدئة الالتهاب وحده لإنهاء المشكلة. نستعرض هذه الآلية خطوة بخطوة.

لماذا يهدأ التأتب ثم يعود؟

قد تبدو بشرة مريض التهاب الجلد التأتبي سليمة من الخارج، لكن في الداخل تستمر الرطوبة بالتسرب. فالطبقة القرنية، وهي الطبقة الخارجية للبشرة، يفترض أن تتكون من خلايا ودهون متراصة بإحكام مثل الطوب والإسمنت، لكن هذا التركيب غالباً ما يكون فضفاضاً منذ البداية عند هؤلاء المرضى.

وعندما يكون التركيب فضفاضاً، تحدث مشكلتان في آن واحد: تفقد البشرة الرطوبة نحو الخارج، وفي المقابل يسهل دخول الغبار والبكتيريا ومسببات الحساسية من الخارج. الأمر أشبه بمنزل بابه غير محكم الإغلاق، فتتسرب منه الحرارة وتدخل إليه الحشرات. لهذا فحتى لو هدأت الأعراض ظاهرياً، فإن عدم تعافي الحاجز نفسه يعني عودة التهيج ثم الالتهاب من جديد.

إضافة إلى ذلك، يعيش على سطح البشرة عادة توازن من البكتيريا الطبيعية المتنوعة، لكن هذا التوازن يختل أيضاً في المناطق التي يضعف فيها الحاجز. ويُلاحظ بشكل خاص أن بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية (Staphylococcus aureus) تتكاثر بشكل أكبر بكثير من المعتاد. وهذه البكتيريا قوية الالتصاق بالجلد، وتفرز في مكان التصاقها مواد تزيد من تحفيز الالتهاب، ما يجعلها سبباً إضافياً لإطالة أمد الأعراض.

عند زراعة عينات من جلد مرضى التهاب الجلد التأتبي، تنمو بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية في 70% من مناطق الآفات الجلدية، وحتى في المناطق التي تبدو سليمة ظاهرياً تصل النسبة إلى 39%. تستوطن هذه البكتيريا بشكل خاص البشرة التي ضعف حاجزها، وباستيطانها تُحفّز الالتهاب من جديد، وهذا أحد أسباب استمرار الأعراض لفترة طويلة.
عند زراعة عينات من جلد مرضى التهاب الجلد التأتبي، تنمو بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية في 70% من مناطق الآفات الجلدية، وحتى في المناطق التي تبدو سليمة ظاهرياً تصل النسبة إلى 39%. تستوطن هذه البكتيريا بشكل خاص البشرة التي ضعف حاجزها، وباستيطانها تُحفّز الالتهاب من جديد، وهذا أحد أسباب استمرار الأعراض لفترة طويلة.

حاجز جلدي ضعيف منذ البداية بسبب نقص الفيلاغرين

يقف في صميم ضعف هذا الحاجز مكوّن يُسمى فيلاغرين (filaggrin)، وهو بروتين يربط ألياف الكيراتين داخل خلايا الطبقة القرنية بإحكام، ثم يتحلل لاحقاً ليتحول إلى عامل الترطيب الطبيعي. ولدى كثير ممن يعانون من التهاب الجلد التأتبي طفرة في الجين المسؤول عن إنتاج هذا الفيلاغرين، ما يجعل حاجزهم غير محكم منذ الولادة.

وعندما يقل الفيلاغرين، تقل معه أيضاً قدرة الطبقة القرنية على الاحتفاظ بالرطوبة. فعامل الترطيب الطبيعي (NMF) الناتج عن تحلل الفيلاغرين إلى جزيئات صغيرة يعمل داخل خلايا الطبقة القرنية كإسفنجة تمتص الماء وتحتفظ به، وعندما يقل الفيلاغرين يقل معه دور هذه الإسفنجة أيضاً. لهذا تفقد بشرة مرضى التهاب الجلد التأتبي رطوبتها بشكل أسرع من غيرها في نفس مستوى الرطوبة الجوية، وتجف بسهولة أكبر.

ماذا يحدث عند نقص السيراميد؟

السيراميد (ceramide) هو الدهن الذي يملأ الفراغات بين خلايا الطبقة القرنية ويمنع تسرب الرطوبة، وكميته أيضاً غالباً ما تكون منخفضة في بشرة مرضى التهاب الجلد التأتبي. فالأمر أشبه بنقص المادة الرابطة التي تملأ الفراغات بين الطوب، وليس فقط الإسمنت بين الطوب.

وهنا تنضم مشكلة أخرى إلى الصورة. فقد أثبتت دراسات عدة أن بروتين IL-4، وهو مادة إشارة مسببة للالتهاب، يعطّل عملية إنتاج السيراميد نفسها. بمعنى آخر، إذا حدث التهاب ضعف الحاجز أكثر، وإذا ضعف الحاجز دخلت المهيجات بسهولة أكبر فاشتد الالتهاب من جديد. ولهذا لا يقتصر التهاب الجلد التأتبي على نوبة واحدة، بل يميل إلى التكرار في المكان نفسه.

لماذا يغذي الحكّ والحكة بعضهما؟

عندما تدخل مسببات الحساسية مثل الغبار أو عث غبار المنزل عبر الثغرات التي يخلّفها ضعف الحاجز، تتعرف عليها خلايا الجهاز المناعي في الجسم كخطر وتبدأ بالاستجابة. وأبرز مواد الإشارة الناتجة عن هذه الاستجابة هما IL-4 وIL-13. وكلتا هاتين المادتين تستخدمهما البشرة أصلاً للدفاع عن الجسم من غزاة خارجيين مثل الطفيليات، لكن هذه الاستجابة تُفعَّل في التهاب الجلد التأتبي بقوة مفرطة وبتكرار زائد.

وتحفّز هذه الإشارة أيضاً الأعصاب المسؤولة عن الحكة. وعند الحك بسبب الحكة تتضرر الطبقة القرنية فعلياً، وتدخل من مكان الضرر مواد مهيجة بسهولة أكبر، فتشتد إشارة الالتهاب من جديد. وهذا التسلسل الذي تغذي فيه الحكة والحك والالتهاب بعضها بعضاً يُعرف عادة بحلقة الحكة والحك (itch-scratch cycle). ومن المعروف أن قطع أي نقطة واحدة من هذه الحلقة يخفف من الدورة كاملة تدريجياً.

وتميل هذه الحلقة إلى الاشتداد ليلاً. فمع ارتفاع حرارة الجسم ليلاً يزداد تدفق الدم إلى البشرة، وتقل في الوقت نفسه المؤثرات النهارية المتعددة التي كانت تخفف من الشعور بالحكة، فتبرز الحكة بشكل أوضح نسبياً. ولهذا يتكرر الحك أثناء النوم دون وعي المريض، وحتى مع العناية الجيدة نهاراً، غالباً ما تظهر جروح جديدة ليلاً.

متى وكم نضع المرطب؟

المرطب هو الأداة الأساسية الأولى في العناية بالتهاب الجلد التأتبي، لأنه يعوّض من الخارج ما ينقص من الدهون والرطوبة، فيسد الحاجز المنهار ولو بشكل مؤقت.

وللحصول على أثر حقيقي، تساعد بعض المبادئ التالية:

  • وضعه خلال 3 دقائق من الاستحمام: يجب وضعه والبشرة رطبة كي تُحبس الرطوبة تحته، فوضعه على بشرة جافة يبطئ الامتصاص ويقلل الفعالية.
  • اختيار منتجات تحتوي على السيراميد والكوليسترول: يُعتقد أن المكونات الأقرب لتركيبة دهون الطبقة القرنية تساعد فعلياً في سد الحاجز.
  • مرتين يومياً على الأقل، وبكمية كافية: فوضعه بطبقة رقيقة يجفّ سريعاً وتتسرب الرطوبة من جديد، وتُوصى غالباً كمية توازي طول أنملة إصبع واحدة كمقياس.
  • تفضيل المنتجات قليلة العطور والكحول: فالعطور والكحول قد تشكل تهيجاً إضافياً للبشرة الحساسة أصلاً.

المراهم وتنظيم نمط الحياة

في الالتهاب الذي لا يهدأ بالترطيب وحده، تُستخدم الستيرويدات الموضعية أو مثبطات الكالسينيورين الموضعية (tacrolimus وpimecrolimus)، وهي مواد غير ستيرويدية تكبح استجابة الجهاز المناعي. وتعمل هذه العلاجات على تقليل إشارة الالتهاب نفسها، فتقطع حلقة الحكة والحك.

وفي الحالات الواسعة والشديدة، يُنظر أحياناً في استخدام العلاجات البيولوجية (مثل dupilumab) التي تحجب إشارتي IL-4 وIL-13 مباشرة. فهذا الأسلوب يغلق قناة واحدة تلتقي عندها هاتان الإشارتان، ما يرفع العتبة التي يبدأ عندها الالتهاب أصلاً. وقد أظهرت التقارير أن حاجز البشرة يستعيد تركيبة السيراميد فيه بعد هذا النوع من العلاج.

وتُنصح العناية اليومية بجانب ذلك. فالاستحمام بماء فاتر لفترة قصيرة، وغسل العرق والغبار بشكل متكرر، وعدم خفض رطوبة الجو الداخلي كثيراً، كلها أمور تساعد على تخفيف الأعراض، وتشترك جميعها في تقليل التهيج الواقع على الحاجز.

ونوع القماش أيضاً عامل يُغفل عنه كثيراً. فالصوف والألياف الصناعية الخشنة تُحدث احتكاكاً دقيقاً على سطح البشرة قد يثير الحكة بسهولة أكبر. لهذا يُنصح بارتداء القطن الناعم بشكل فضفاض للتقليل من التهيج، كما أن غسل الملابس الجديدة مرة واحدة قبل ارتدائها يقلل من بقايا المواد الكيميائية على سطحها.

وعادة ما يستغرق الأمر من 4 إلى 12 أسبوعاً من العناية المستمرة حتى تهدأ الأعراض بشكل ملحوظ. لكن بما أن التهاب الجلد التأتبي مرض مزمن هدفه التحكم وليس الشفاء التام، فمن المعروف أن استمرار الترطيب والعناية بالحاجز لمدة 6 إلى 12 شهراً أو أكثر حتى في فترات هدوء الأعراض يساعد على تقليل تكرارها.

بعد تلقي علاج بيولوجي يحجب إشارتي IL-4 وIL-13 لمدة 16 أسبوعاً، انخفضت مساحة وشدة الإكزيما بنسبة 75% أو أكثر لدى 51% من المرضى متوسطي الشدة فما فوق، مقابل 15% فقط في مجموعة الدواء الوهمي، أي فرق يزيد على 3 أضعاف. وهذا يعني أن حجب قناة واحدة فقط من إشارة الالتهاب يمكن أن يُحدث فرقاً بهذا الحجم في البشرة.
بعد تلقي علاج بيولوجي يحجب إشارتي IL-4 وIL-13 لمدة 16 أسبوعاً، انخفضت مساحة وشدة الإكزيما بنسبة 75% أو أكثر لدى 51% من المرضى متوسطي الشدة فما فوق، مقابل 15% فقط في مجموعة الدواء الوهمي، أي فرق يزيد على 3 أضعاف. وهذا يعني أن حجب قناة واحدة فقط من إشارة الالتهاب يمكن أن يُحدث فرقاً بهذا الحجم في البشرة.

References

Korean Dermatological Association, American Academy of Dermatology (AAD), and Ministry of Food and Drug Safety (MFDS).

هل كان هذا مفيدًا؟

About this article

كُتب بواسطة طبيب تجميلي ممارس، ومخصّص للتثقيف العام — وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية الفردية.

Read next

Skincare

حبوب بعد الحلاقة: الفرق بين التهاب الجريبات الكاذب والبكتيري

الحبوب والآثار الحمراء المتكررة بعد الحلاقة تنتج عن تداخل عدة آليات مختلفة: تلف حاجز البشرة، والشعر النامي تحت الجلد، والعدوى البكتيرية. نستعرض سبب ظهور كل منها، وكيف يتغير الأمر بحسب اتجاه الحلاقة وحالة الشفرة والعناية اللاحقة.

By Dr. Kim

Skincare

جفاف البشرة في الشتاء: الأسباب والعناية والسيراميد

في الشتاء، ينخفض كل من درجة الحرارة والرطوبة معا فتفقد البشرة رطوبتها بسرعة أكبر. وعندما ينهار حاجز البشرة المكوّن من طبقة القرنية والسيراميد، تظهر معه مشاعر الشد والتقشر والحساسية. نستعرض هنا مكونات الترطيب التي تحمي هذا الحاجز، وترتيب استخدامها، والعادات اليومية الداعمة له.

By Dr. Lee

Back to articles